الاكتفاء بكتاب (المصباح المنير)

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
الاكتفاء بكتاب (المصباح المنير)
تاريخ النشر: 
جمعة 04/ ربيع الأول/ 1436 8:00 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والعشرون، 11/2/1432.
تصنيف الفتوى: 
الكتب والطبعات ومناهج المؤلفين
رقم الفتوى: 
3985

محتوى الفتاوى

سؤال: 

أرجع دائمًا إلى كتاب (المصباح المنير) لسهولته ولترتيبه ولوضوح عبارته، فهل يغني هذا الكتاب عن غيره؟

الجواب: 

(المصباح المنير) سهلٌ في ترتيبه وفي عبارته  -كما قال السائل-، ويعطي الفائدة من قرب، لكن ينبغي أن يَتنبه طالب العلم لأمر، وهو أنَّ (المصباح المنير) يخدم كتابًا فقهيًّا؛ لأنه في غريب أحاديث (الرافعي الكبير) المسمى بـ(فتح العزيز بشرح الوجيز)، فهو يخدم كتابًا فقهيًّا، وشرحُه وبيانُه للمفردات الغريبة من جهة نَظَرِ مؤلف الكتاب الأصلي، فهو متأثر بالفقة الشافعي، وقُلْ مثل ذلك في (الـمـُغْرِبْ) للمُطَرِّزِىِّ متأثر باصطلاحات الحنفية، و(المطلع في تحرير ألفاظ المقنع) أيضًا متأثر باصطلاحات الحنابلة، ويعتمد اصطلاحات (المقنع) للموفق ابن قدامة، وهو موجود ومطبوع. والكتب المتأثرة بالاصطلاحات يستفيد منها طالب العلم، لا يقال: إنها تُترك، بل يستفاد منها لكن مع المقارنة بغيرها، فإذا طُلب معنىً لُغويٌّ يُختلَفُ في حقيقته الشرعية بين المذاهب فإنه لا يُعتمد عليها، وإذا كان المؤلف حنفيًّا فهو متأثر بمذهب الحنفية، وإذا كان شافعيًّا فهو متأثر بمذهب الشافعية، وإذا كان حنبليًّا فهو متاثر بمذهب الحنابلة، فإما أن يُرجع إلى الكتب كلها فيُنظر ما تتفق عليه وتجتمع عليه، وإما –وهذا أولى- أن يُرجع إلى الكتب الأصلية التي أُلِّفتْ قبل التأثر بهذه المذاهب، فالكتب المتقدمة من كتب اللغة موجودة، منها (التهذيب) للأزهري وهذا من أنفس الكتب في هذا الباب، وأيضا (الصحاح) للجوهري، هذه كتب متقدمة وموثوقة ولكن لا تخلو مما يُلاحظ لا سيما (الصحاح)، فقد وُجد عليه بعض الملاحظات، ونُبِّه عليها من قِبَل أهل العلم، فطالب العلم عليه أن يَهتم بالكتب المتقدمة، ويكون اعتماده على الكتب المتأخرة إذا أراد شيئًا زائدًا على ما وجده في الكتب المتقدمة.

هناك كتب جوامع جمعت الكتب المتقدمة مثل: (لسان العرب)، و(تاج العروس)، وإذا كان في (الصحاح) من المواد الشيء القليل الذي لا يكفي طالب العلم لقِدمه فقد زيد عليه ممن جاء بعده، والكتب التي جمعتْ ووفَّقتْ بين كتب اللغة كـ(لسان العرب) الذي يشتمل على ثمانين ألف مادة لا يستغني عنها طالب علم، لكن يكون معوله في الأصل على الكتب المتقدمة، ويأخذ القدر الزائد عليها من مثل (لسان العرب) أو (تاج العروس) الذي قالوا: إن فيه مائة وعشرين ألف مادة، و(القاموس) على صِغر حجمه فيه -كما قالوا- ستون ألف مادة، هذه كتب جوامع جمعتْ أكثر من كتاب فيهتم بها طالب العلم، لكنها لا تُغني عن كتب المتقدمين.