استخلاف الإمام المسافر مقيمًا في الركعة الثانية من الظهر

السؤال
نحن في قريةٍ من قرى الجنوب، وكان هنالك شباب متنزِّهون بالقرب من قريتنا، وعليهم آثار التعلم والصلاح، ولما حانت صلاة الظهر أتوا وصلوا معنا، وكان جدي هو الإمام، ولما رآهم من أهل القرآن قدَّم واحدًا منهم فقال الشاب: (أنا مسافرٌ وسأصلي بكم ركعتين)، ولما كان في الركعة الثانية طرأ له أمرٌ فقدَّم جدي؛ ليُصلي بنا، فصلى بنا هذه الركعة (الثانية) وركعتين بعدها وسلَّم، ثم نبَّهه أحدهم بعد الصلاة على انفراد أنه كان ينبغي أن يُصلي فقط اثنتين؛ إتمامًا لنية الإمام الأول، فأي الفعلين أصح؟
الجواب

هذا المُنبِّه اجتهد واجتهاده في غير محله؛ لأن العبرة بالإمام، فإن كان مسافرًا صلى ركعتين، وأتم مَن خلفه من المقيمين، وإن كان مقيمًا صلى أربعًا كما هو فرضه ولزم مَن خلفه من المسافرين الإتمام كالمقيمين، هذا هو الأصل في هذه المسألة.

في (المجموع) للنووي -رحمه الله- يقول: (فرعٌ في مذاهبهم في مسافرٍ صلى بمسافرٍ ومقيم، ثم أحدث الإمامُ، فاستخلف المقيمَ فصلى خلفه المسافرُ الآخر: مذهبنا ومذهب أحمد وداود يلزمه الإتمام، وقال مالك وأبو حنيفة: له القصر)، هو استخلف المقيم، والمقيم فرضه الإتمام، فكيف يقصر؟ ليس له وجه، فالقول بالقصر ليس له وجه؛ لأن فرضه الإتمام، إلا إن أراد أن يقلب فرضه نفلًا ويُصلي ركعتين من أجل إتمام نية الإمام السابق، وهذا في تقديري وجهٌ في غاية الضعف، لكنه مطالبٌ بصلاته هو التي دخل بنيتها وهي الإقامة والإتمام، ولا يلتفت إلى غيره، وهذا هو المرجَّح كما قال النووي وغيره، والله أعلم.