إطعام غير المسلمين من كفارة اليمين

السؤال
هل يجوز إطعام غير المسلمين من كفارة اليمين؟
الجواب

الكفارات الواجبة حكمها حكم الزكاة: أنها لا تُدفَع لغير المسلم، فلا تُدفَع لغير الفقراء والمساكين من المسلمين. أما الصدقات والنوافل والتطوُّعات وتفطير الصائمين وما أشبه ذلك، فهذا كله من باب التطوع، فيجوز إطعام غير المسلمين منه، ولا يُمنَع منه غير المسلم، و«في كل كبدٍ رطبةٍ أجر» [البخاري: 2363]، وإطعام الطعام له شأنٌ في الإسلام، سواء كان للمسلم -وهو أولى من غيره إذا وُجدتْ حاجته- أو لغير المسلم، والمرأة التي سقت الكلب وهي بغي غُفِر لها، والله -جل وعلا- يقول: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8] وإذا كان الخطاب للمسلمين فالأسير غير مسلم، فيدخل غير المسلم في إطعام الطعام، وإطعام الطعام له شأن كبير في الإسلام، حتى قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: إن أرجى آية في كتاب الله: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ . فَكُّ رَقَبَةٍ . أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: 11-12-13-14]، فهي أرجى آية في كتاب الله عند الإمام الشافعي كما ذُكِر ذلك في (أحكام القرآن) له، وهو مجموع من كلامه -رحمه الله-، جَمَعَه الإمام البيهقي، والكتاب على صغر حجمه مليءٌ بالفوائد، وفيه فوائد ومسائل تُذكَر عن الإمام الشافعي ولا توجد إلا في مثل هذا الكتاب، والله أعلم.