التفريق بين طواف الإفاضة وسعي الحج

السؤال
هل يمكن أن يفرَّق بين الطواف والسعي يوم العيد، كأن يطوف للإفاضة يوم العيد ويجعل السعي في اليوم الحادي عشر؟
الجواب

السنة التوالي بين الطواف والسعي، ولذا يقول أهل العلم: (يجب أن يكون السعي بعد طوافٍ ولو مسنونًا)، هذا وإن كان التوالي بين الطواف والسعي لا يُشترَط ولا يلزم -كما جاء في السؤال بأن يفرَّق بين الطواف والسعي-، السعي صحيح، لكن السنة أن يوالي بينهما، وأما قولهم: (إنه يجب أن يقع السعي بعد الطواف ولو مسنونًا) فقد حصل السعي بعد الطواف، لكن بينهما مهلة، والسنة أن يوالي بينهما، وإذا وقع السعي بعد طوافٍ ولو كان مفرَّقًا أجزأ وصح سعيه وطوافه، ولو وقع بعده بيوم؛ لأنهم يقولون: هذا من السنة، لكن ما يكون السعي ليس قبله طواف، وقد جاء في حديث أسامة بن شَرِيْك: سعيتُ قبل أن أطوف، قال: «لا حرج» [أبو داود: 2015]، لكن كثيرًا من أهل العلم يحكم عليه بالشذوذ في هذه اللفظة، وبعضهم يوجهه بأنه سعى مع طواف القدوم للحج بالنسبة للقارن والمفرد قبل أن يطوف طواف الإفاضة يوم العيد، فقال: «افعل ولا حرج»، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما سعى للحج مع طواف القدوم قبل أن يطوف طواف الحج يوم العيد، فبعضهم كالخطابي يحمله على هذه الصورة، والجمهور على أنه لا بد أن يقع السعي بعد الطواف ولا يجوز تقديمه عليه.

والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يسع يوم العيد، فالمفرد والقارن إذا سعى بعد طواف القدوم كفاه، وهو ليس عليه إلا سعي الحج؛ لأن سعي العمرة بالنسبة للقارن يدخل في سعي الحج، فإذا سعى بعد طواف القدوم كفاه عن سعي الحج، بخلاف المتمتع فإنه يلزمه سعي للعمرة، وسعي للحج، أما المفرد والقارن فيكفيه السعي بعد طواف القدوم عن سعي الحج.