أمْر الإمام المأمومين بتسوية الصفوف

السؤال
هل واجبٌ على الإمام أن يأمر بتسوية الصفوف؟ وهل يجب عليه أن يتقيَّد بالعبارات التي وردتْ في السُّنَّة لتسوية الصفوف، أم له أن يأتي بعباراتٍ أخرى؟ وإذا كان هناك خطوطٌ أو نحوها في الأرض لتسوية الصفوف فهل يسقط عليه الأمر أم لا؟
الجواب

قد ثبت في الصحيح في (البخاري) وغيره عن النعمان بن بشير –رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليُخالفنَّ الله بين وجوهكم» [البخاري: 717]، وفي (مسلم) عن النعمان بن بشير أيضًا قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُسوِّي صفوفنا حتى كأنما يُسوِّي بها القداح، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يُكبِّر، فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف، فقال: «عباد الله لَتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليُخالفنَّ الله بين وجوهكم» [436].

وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- من حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «سوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة» [البخاري: 723]، وفي روايةٍ «من تمام الصلاة» [مسلم: 433].

 هذا بالنسبة للمأمومين. وأما ما يتعلق بالإمام فإنه ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه -كما تقدَّم- يُسوِّي بينهم كأنما يُسوِّي القداح، فيجب على الإمام أن يستشعر هذه المسؤولية، وأن هذا أمرٌ واجب في الصلاة، وأنه من تمامها، فعليه أن يسعى قولًا وفعلًا في تسوية الصفوف، إن امتثلوا بالقول «سوُّوا صفوفكم» فبها ونِعمت، وإن لم يمتثلوا سوَّى بأيديهم كأنما يُسوَّي بها القداح كما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-.

وإذا كان عدد المأمومين قليلًا، وهو يراهم وقد سوَّوا الصف، فلا يُحتاج إلى الأمر بتسوية الصفوف؛ لأن الحكم يدور مع علته.