الاعتمار أكثر من مرَّة في سفرة واحدة

السؤال
هل يجوز أن أعتمر مرَّتين، أو أكثر؟ وهل تجوز العمرة للمُتوفَّى؟
الجواب

على كل حال تكرار العمرة محلُّ خلاف بين أهل العلم، فمَن نَظَر إلى أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يعتمر في كلِّ سفرة إلَّا مرَّة واحدة، كمالكٍ وجمعٍ من أهل العلم -رحمهم الله- قالوا: لا يُشرع التكرار. ومَن نَظَر إلى النصوص العامة: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» [البخاري: 1773]، «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّرات ما بينهنَّ إذا اجتنب الكبائر» [مسلم: 233]، واعتمد على قوله: «العمرة إلى العمرة»، فله أصل، وهذا يدل على التكرار، لكن لو اشتغل بما هو أهم من ذلك لكان أولى، فبدلًا من أن يُضيْع الوقت في الذهاب والإياب، يستغل هذا في أنواع العبادات الأخرى: من طواف، وصلاة، وتلاوة، ودعاء، وتعلُّم علم، وإقراء لكتاب الله، أو دعوة إلى دين الله، فإن هذا يكون أفضل، لا سيما وأن المسألة خلافية.

 ومع ذلك عائشة -رضي الله عنها- في حجة الوداع اعتمرتْ مرَّتين في سفرة واحدة، وأقرَّها النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالعمرة الأولى التي مع حجَّتها؛ لأنها كانت قارنة على أصح الروايات، فتكون اعتمرتْ مع حجِّها، ثم أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أخاها عبد الرحمن -رضي الله عنه- أن يُعْمِرها من التنعيم [البخاري: 1786]، فقد اعتمرتْ مرَّتين، وكرَّرت العمرة في سفرة واحدة، وهذا الأصل وحده يكفي للتكرار.

(وهل تجوز العمرة للمُتوفَّى؟) إذا اعتمر أو حجَّ عن حيٍّ أو ميت، فالحج والعمرة يقبلان النيابة.