القول الراجح في اشتراط الطهارة للطواف

السؤال
ما القول الراجح في شرط الطهارة للطواف؟
الجواب

جماهير أهل العلم على أنها شرط، ومن أدلة ذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألَّا تطوفي بالبيت» [البخاري: 294]، وأيضًا ما جاء في الحديث -وإن كان مختلفًا في ثبوته وعدمه- أن «الطواف بالبيت صلاة» [يُنظر: الترمذي: 960]، وقد عمل به عامة أهل العلم.

والاحتمالات التي أوردها شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وقال: إذا وُجد امرأة حاضتْ، وضاق عليها الوقت، ورفقتها لا يوافقونها على البقاء، وإذا بقيتْ ضاعتْ، فتتحفَّظ وتحتاط لخروج الدم، وتطوف على هيئتها، ولا تحبس الرفقة، والمرجَّح أنها تحبس الرفقة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما حاضتْ صفية -رضي الله عنها- قال: «أَحَابِسَتُنَا هي» [البخاري: 1757]، فدل على أن الحائض تحبس الرفقة. نعم ظروف اليوم والحجوزات والإتيان من بعيد قد يكون فيها مشقة شديدة، لكن هذا ركن من أركان الإسلام، فلا يُتسامح فيه إلى حدٍّ لا يبقى منه شيء، فإذا تساهلنا في هذا الركن، وتساهلنا في ركن من أركانه، فماذا يبقى منه؟!

فلو قلنا -مثلًا- في هذا الركن: (إن هذه ضرورة)، فسلمنا بهذه الضرورة، ثم تأتي ضرورة أخرى تبيح لها ترك السعي، ثم تأتي ضرورة أخرى وينفتح باب ثانٍ يبيح لها ترك بعض الواجبات! المقصود أن الاسترسال مع مثل هذه الأمور يُنهي العبادة، فلا بد من الحزم، لا سيما في الأركان، أما الواجبات فإذا اضطر إليها يجبرها بدم وله تركها، أما الأركان فلا.