المفاضلة بين تكرار الحج وبين التبرُّع بقيمته لمن يحج من الفقراء

السؤال
أيهما أفضل لرجل غنيٍّ: أن يَحجَّ كل عام، أم يَحجَّ حجة الفرض، ثم بعد ذلك يقوم بالتبرُّع للفقراء؛ ليحجُّوا؟
الجواب

لا شك أن «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» [البخاري: 1773]، و«مَن حجَّ لله فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدتْه أُمُّه» [البخاري: 1521]، فالحج فضله عظيم، وشأنه عند الله كبير، لكن إذا وُجد أُسرة مضطرة لنفقةٍ من أكلٍ وشربٍ، وليس عنده إلا هذا المبلغ، كأن يكون عنده خمسة آلاف، إمَّا أن يحج بهذا المبلغ، أو ينفقه على هذه الأسرة، ويُؤمِّن لهم ما يقوم بحاجتهم من أكلٍ وشربٍ وضروريات، فحينئذٍ تكون المفاضلة. وبعض الناس يتذرَّع بمثل هذا، ويقول لمن يتابعون بين الحج أو بين العمرة في رمضان: (أنتم تُنفقون الأموال الطائلة، فرحلة لمدة عشرة أيام في رمضان يُنفق فيها أحدكم عشرين ألفًا أو ثلاثين ألفًا، وهذه تُغني أُسرًا)، ومثل هذا لا هو بمعتمر، ولا هو بمعطٍ أحدًا، مع أنه غنيٌّ، لكن شيء يَصدُّ به عن سُبل الطاعة، ويقول: (هذا المبلغ الذي تَحجُّ به، أو تعتمر به تدفعه للفقراء)، وهذا موجود بين المسلمين مع الأسف، ويُبرِّر لنفسه البقاء في بلده، وترْك هذه الأعمال الجليلة الفاضلة التي رُتِّبتْ عليها الأجور العظيمة، ولا يصنع ما ذُكر.

فعلى كل حال الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فإن استطاع أن يوفِّق بين الأمرين فلا شك أن هذا أفضل، وإذا وُجد أُسرة متضرِّرة من شدة الفقر والجوع، فلا شك أن رفع مثل هذه الحاجة أفضل من النوافل.