كتاب الوضوء (24)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ.

 حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، فيقول المؤلف -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ" تقدم الكلام في هذه المسألة، والخلاف فيها مع الرافضة، ولم يوافقهم أحد ممن يعتد بقوله، فقولهم شاذ مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة، ولا عبرة بخلافهم عند أهل العلم، فالإجماع منعقد على هذا؛ لأنهم لا عبرة بهم ولا بخلافهم ولا بموافقتهم، ففرض الرجلين الغسل، ومحل المفروض جميع القدم من أطراف الأصابع إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان في جانبي القدم، لا كما يقوله الرافضة: العظم الناشز في ظهر القدم عند معقل الشراك، هذا قول لا يعول عليه، مخالف للنصوص، وجميع من وصف وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفه بما قال به عامة أهل العلم بل جميعهم: إنه إلى العظمين الناتئين في جانبي القدم، ودلالة التثنية على ذلك ظاهرة كما ذكر في الدرس السابق.

قال -رحمه الله-: "حَدَّثَنَا مُوسَى" وهو ابن إسماعيل، "قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ" خالد، "عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ" قال: "شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ" عمرو هو ابن يحيى بن عمارة عن أبيه يحيى بن عمارة، قال: "شهدت عمرو بن أبي الحسن"، تقدم الكلام فيه في الدرس الماضي، "سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ" ابن عاصم، مثل ما تقدمت الإشارة إلى أنه راوي حديث الوضوء، أما عبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا راوي حديث الأذان الرؤيا المشهورة.

 "عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" سأله عن وضوئه، والجواب يصلح أن يكون بالقول، كما يصلح أن يكون بالفعل، ومنهم من يقول: هو بالفعل أقوى وأثبت؛ لأنه ليس الخبر كالمعاينة، مع اختلاف أهل العلم في قوة الدلالة بالنسبة للقول والفعل، أما بالنسبة لوضوح الصورة فلا شك أن الفعل أوضح، لكنه من جهة أخرى القول له عموم، والفعل لا عموم له عند أهل العلم.

طالب: ........

 ماذا؟

طالب: ..........

معروف هذا، لكن الآثار المترتبة على الفرق بينهما موجودة بكتب الأصول.

"فَدَعَا بِتَوْرٍ" إناء صغير يشبه الطست، ويقال: هو الطست، "مِنْ مَاءٍ" يعني فيه ماء، إناء صغير يوضع فيه الماء للوضوء وغيره من أنواع الانتفاعات، "فَتَوَضَّأَ لَهُمْ" يعني من أجلهم، من أجل أن يريهم "وُضُوءَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-"، وعلى هذا إذا كان الوضوء للتعليم هل يرفع الحدث أو لا يرفع؟

طالب: ..........

إن اقترن بذلك النية لرفع الحدث رفعه وإلا فلا.

"فتوضأ لهم وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم-" يعني وضوءًا مشبهًا لوضوء النبي -عليه الصلاة والسلام-، أما وضوء النبي -عليه الصلاة والسلام- فلا يمكن أن يفعله غيره؛ لأنه من فعله -عليه الصلاة والسلام-، لكنه وضوء مشبه، "توضأ لهم وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم-" وهذا تشبيه محذوف الأداة، وهو أبلغ من التشبيه إذا ذكرت فيه الأداة، يعني توضأ لهم وضوءًا كوضوء النبي -عليه الصلاة والسلام-. فرق بين أن تقول: زيد أسد، أو تقول: كالأسد.

"فتوضأ لهم وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ»" أكفأ يعني أماله إلى جهة اليمين، وهذا في الغالب أن الإكفاء يكون بالمين إلى جهة اليسار فيصب على يده اليسرى أو العكس، في مثل هذا فأخذ بيمينه "«فأكفأ على يده من التور»" يعني إلى جهة اليمين، بخلاف ما إذا كان الإكفاء للاستنجاء مثلاً فإنه يُكفأ بيمينه على يساره؛ لأن الاستنجاء يقع بالشمال لا باليمين، "«فأكفأ على يده من التور فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاَثًا»" وهذا الغسل ليس هو غسل اليدين الذي هو فرض من فروض الوضوء، وإنما هو قبل الشروع في الوضوء، "«ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ»" لأنه لا يغمس يده ولا يُدخل يده حتى يغسلها ثلاثًا على سبيل الندب في عموم الأحوال وعلى سبيل الوجوب إذا استيقظ من نوم.

 "«ثم أدخل يده في التور فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ»" يعني أدخل يده في التور فاغترف ثلاث مرات في كل واحدة يتمضمض ويستنشق، ثلاث غرفات في كل غرفة يتمضمض ويستنشق ويستنثر، "«ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا»" أدخل يده فاغترف من الماء، وإذا كان المراد، مع أنه في بعض الروايات: «يديه» لغسل الوجه، إما لصغر التور بحيث لا يستوعب اليدين ثم يضيف اليد الأخرى إلى التي اغترف بها ويغسل وجهه، وأما على رواية «فأدخل يديه» هذا واضح.

 "«ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ»" مرتين والوجه ثلاثًا، "«ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ»" والكلام في الإقبال والإدبار تقدم، وفائدته أن يعم الشعر من جميع جوانبه فيقبل بالماء ويدبر؛ ليعم الشعر جميعه من ظهور الشعر وبطونها، "«ثم أدخل يده فمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر مَرَّةً وَاحِدَةً»" ولذا لا يشرع تكرار المسح، ولو شرع تكراره لكان غسلاً، كان زيادة عن القدر المطلوب، والزيادة في العبادات التوقيفية يخرج من حيز السنة إلى البدعة، ومن قال بالتثليث تثليث مسح الرأس أخذه من عمومات: «توضأ ثلاثًا ثلاثًا» أخذه من عمومات، وإلا فالنص المفسر مثل هذا: "«مرة واحدة، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ»"، ولم يذكر العدد، وذكر في روايات أخرى أنه ثلاثًا، وعلى ما تقدم النبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ جميع أعضائه مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا، وتوضأ ملفقًا مرة ومرتين كما هنا.

طالب: ........

نعم؟

طالب: ..........

لو غسل الرأس بدل المسح قالوا هذا مسح وزيادة، الأكثر على أنه يجزئ، وبعضهم قال هذا زيادة في المشروع يُخرج من حيز الامتثال والاقتداء إلى ما وراءه وهو عاص بذلك والفرض لا يتأدى بالمعصية، هذا قول من يقول بأنه لا يجزئ، وعلى كل حال مسألة الإجزاء قول الأكثر، لكنه خلاف السنة.

طالب: ..........

يعني مسح أم ما مسح؟

طالب: ..........

لا، في هذا يمسح؛ لأنه إن كان الواقع أنه لم يمسح فلا يصح الوضوء، فرق بين هذا وهذا، طالب: ........

 ماذا؟

طالب: ..........

المقصود أنه بالإمرار أن يصيبه البلل.

طالب: ..........

لو أدخل رأسه تحت الصنبور عند من يقول يجزئ الغسل يكفي؛ لأن المقصود من إمرار اليد على الرأس بالماء أن يصاب بالماء بالبلل، وقد حصل.

(قوله: "باب غسل الرجلين إلى الكعبين" تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله، وعمرو المذكور هو ابن يحيى بن عمارة شيخ مالك المتقدم) يعني في الحديث السابق، (وعمرو بن أبي حسن عم أبيه كما قدمناه، وسماه هناك جده مجازًا، وأغرب الكرماني تبعًا لصاحب الكمال) المقدسي (فقال: عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى من قِبل أمه)؛ لأنه قال: جده، سماه جده في الرواية السابقة، ولا يوجد في سلسلة نسبه، يعني ليس بجد له من جهة أبيه، فماذا يبقى؟ من جهة الأم، فمن قال: هو جده من قبل أمه اعتمد على الرواية المذكورة، ولكن من حقق ودقق ونظر في الأنساب يتضح له المراد.

طالب: ........

 ماذا؟

طالب: ........

 دلالة الرواية أنه هو واضح الرواية، ظاهر الرواية، جد، ليس بجد له من جهة أبيه فماذا يصير؟ ما يبقى إلا من جهة الأم، وليس هذا بمبرر للوهم الذي وقعنا فيه سابقًا، فمتابعتهم على هذا من حفظ قديم.

 (وأغرب الكرماني تبعًا لصاحب الكمال) الكمال هو الأصل في تراجم رواة الكتب الستة، هذبه الحافظ المزي وزاد عليه في تهذيب الكمال، وجاء الحافظ ابن حجر فألف تهذيب التهذيب ثم ألف تقريب التهذيب، والحافظ الذهبي اختصر تهذيب الكمال بالتذهيب ثم اختصره بالكاشف، واختصره الخزرجي بالخلاصة.

طالب: ..........

ابن أبي يحيى، ابن أبي حسن. ماذا فيه؟

طالب: ........

وهم مرتين، ويكفيه أنه هو الأصل في تراجم الكتب الستة، ويقول الإمام أحمد: ومن يعرى من الخطأ والنسيان. الله المستعان.

(فقال: عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى من قبل أمه، وقد قدمنا أن أم عمرو بن يحيى ليست بنتًا لعمرو بن أبي حسن، فلم يستقم ما قاله بالاحتمال.

قوله: فتوضأ لهم، أي لأجلهم. وضوء النبي -صلى الله عليه وسلم-، أي مثل وضوء النبي- صلى الله عليه وسلم-، وأطلق عليه وضوءه مبالغةً) يعني مبالغة في دقة التقليد وكأنه وضوؤه نفسه.

 (قوله: «ثم أدخل يده فغسل وجهه» بين في هذه الرواية تجديد الاغتراف لكل عضو، وأنه اغترف بإحدى يديه، وكذا هو في باقي الروايات وفي مسلم وغيره، لكن وقع في رواية ابن عساكر وأبي الوقت من طريق سليمان بن بلال الآتية: «ثم أدخل يديه» بالتثنية، وليس ذلك في رواية أبي ذر ولا الأصيلي ولا في شيء من الروايات خارج الصحيح، قاله النووي. وأظن أن الإناء كان صغيرًا فاغترف بإحدى يديه، ثم أضافها إلى الأخرى كما تقدم نظيره في حديث ابن عباس، وإلا فالاغتراف باليدين جميعًا أسهل وأقرب تناولاً، كما قال الشافعي) هل نقول: إن «أدخل يده» مفرد مضاف فيعم لا سيما أنه جاءت رواية أخرى بالتثنية فتتفق الروايات؟ كما قلنا في: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» وفي الرواية الأخرى: «ليس على عاتقيه»، قالوا: من باب الجمع بين الروايات أن اليد مفرد مضاف فتعم اليدين فلا اختلاف. هل نقول مثل هذا في هذا الباب إن «أدخل يديه» و«أدخل يده» واحد؟

طالب: ..........

نعم، لكن أدخل يده من غير اغتراف بالنسبة لمسح الراس من غير اغتراف، إذا قلنا: إن يدًا واحدة كيف يقبل بهما ويدبر؛ لأن البلل لا يبقى في يد واحدة؟ لا يمكن أن يتعدى لليد الثانية. تأمل الموضوع، غير الاغتراف، إذا اغترف يمكن أن يضيف إليها الأخرى ويغسل، لكن إذا أدخل وخرجت اليد بمجرد البلل، هل نقول: إنه اغترف للرأس؟ الرأس ما يغترف له؛ لأنه لو اغترف له لكان غسلاً كغيره، لكن ما يمنع أن يكون أدخل يده واغترف بها وأضاف إليها الأخرى فأراق الماء، فمسح بالبلل. وعلى كل حال الصورة واضحة.

(قوله: «ثم غسل يديه مرتين» المراد غسل كل يد مرتين) وإلا فالأصل أن يقول: مرتين مرتين؛ ليبين أن كل يد تغسل مرتين، وإذا قال: غسل يديه مرتين اكتمل التوزيع لكل يد مرة، (المراد غسل كل يد مرتين كما تقدم في طريق مالك: «ثم غسل يديه مرتين مرتين» وليس المراد توزيع المرتين على اليدين، فكان يكون لكل يد مرة واحدة).

نعم.

طالب: قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ. وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ.

 حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: «اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا».

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: «وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلاَمٌ مِنْ بِئْرِهِمْ».

وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ المِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: «وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ». حدثنا عبد الرحمن...".

باب؟

طالب: لا ما فيه باب.

ما عندك؟

طالب: في حديث، نعم في النسخة الثانية باب.

أين النسخة الثانية؟

طالب: نسخة الرسالة.

وهذه ما هي؟

طالب: وهذه أيضًا الرسالة لكن ..........

هذه معتمدة ..........

طالب: نعم.

طالب: ..........

رواية المستملي فيها باب أم بدون؟

طالب: ..........

باب؟

طالب: ..........

لأن الإشارة هنا الرمز، حتى رواية أبي ذر؛ لأنه قال لأن عليها الهاء.

طالب: ..........

طالب: كذا للمستملي كأنه كالفصل من الباب الذي قبله.

نعم، الباب إذا لم يذكر فيه ترجمة كان كالفصل من الباب الذي قبله.

طالب: ..........

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ" يعني إذا توضأ وفضل منه شيء فإنه يستعمل، والاستعمال أعم من أن يكون للوضوء أو للشرب أو للطبخ أو ما أشبه ذلك، هو باقٍ على طهارته خلافًا لما يراه الحنفية من أن ما يبقى أن ما ينغمس فيه المغتسل يكون نجسًا.

طالب: ..........

لا لا، معروف عنهم القول بنجاسته؛ لأنه عُطف على البول: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل».

طالب: ..........

أعرف أعرف، المسألة معروفة، لكن عندهم قول مشهور هذا وردوا عليهم أهل العلم، المقصود أنه قول مشهور عندهم، والاستدلال لهم من رواية: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة».

"باب استعمال فضل وضوء الناس" الوَضوء الماء وهو بفتح الواو، "وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" البجلي "أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ" السواك الذي تُسوك فيه واستعمل يُغسل كما كانت عائشة تفعل في سواكه -عليه الصلاة والسلام-، والماء الذي يغسل فيه السواك طهور عند جميع أهل العلم؛ لأنه لم يرفع حدثًا، لكنه يصح أن يسمى مستعملاً في عموم الاستعمال.

قال -رحمه الله-: "حَدَّثَنَا آدَمُ" ابن أبي إياس، "قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ" وهو ابن الحجاج، "قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ" وهو ابن عتيبة، "قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ" وهب بن عبد الله السوائي، "يَقُولُ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالهَاجِرَةِ»" يعني الظهيرة، "«فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ»" أتي بماء "«فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ»" يعني للتبرك بفضلته -عليه الصلاة والسلام- وهم يتبركون به، وقد جعل الله به البركة، لكن هذا خاص به -عليه الصلاة والسلام-، "«فَصَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ»"، وهذا يدل على أنه كان في سفر، "«وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ»" عصا في طرفها زج من حديد أو غيره يثبت في الأرض يصلي إليه سترة.

(قوله: "باب استعمال فضل وضوء الناس" أي في التطهر، والمراد بالفضل الماء الذي يبقى في الظرف بعد الفراغ.

قوله: وأمر جرير بن عبد الله هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة والدارقطني وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عنه، وفي بعض طرقه كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء ثم يقول لأهله: توضؤوا بفضله لا يرى به بأسًا) يعني إذا اختلط الماء الطهور بطاهر بشيء طاهر أو لاقاه شيء طاهر وأثر فيه هذا طهور بالاتفاق، لكن إن أثر فيه الطاهر من أهل العلم من يرى أنه ينتقل من الطهورية إلى أن يكون طاهرًا غير مطهر إذا أثر فيه، أما إذا لم يؤثر فلا إشكال فيه.

طالب: ..........

لو ترى اللون يتغير أو طعمه أو ريحه فمعناه أنه طاهر وتأثر، لو ينسكب شيء من اللبن في الماء وتغير لونه يصير طاهرًا.

طالب: ..........

الماء بالماء ما يتغير فلا يتأثر.

طالب: ..........

على الغلبة.

يقول: (وأمر جرير بن عبد الله هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة والدارقطني وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عنه، وفي بعض طرقه كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء ثم يقول لأهله: توضؤوا بفضله لا يرى به بأسًا، وهذه الرواية مبنية للمراد، وظن ابن التين وغيره أن المراد بفضل سواكه الماء الذي يُنتقع فيه العود من الأراك) مثل السواك (من الأراك وغيره ليلين، فقالوا: يُحمل على أنه لم يغير الماء، وإنما أراد البخاري -رحمه الله- أن صنيعه ذلك لا يغير الماء، وكذا مجرد الاستعمال لا يغير الماء فلا يمتنع التطهر به، وقد صححه الدارقطني بلفظ: كان يقول لأهله: توضؤوا من هذا الذي أدخل فيه سواكي، وقد روي مرفوعًا أخرجه الدارقطني من حديث أنس: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ بفضل سواكه» وسنده ضعيف.

 وذكر أبو طالب) المشكداني (في مسائله عن أحمد أنه سأله عن معنى هذا الحديث فقال: كان يُدخل السواك في الإناء ويستاك، فإذا فرغ توضأ من ذلك الماء، وقد استُشكل إيراد البخاري له في هذا الباب المعقود لطهارة الماء المستعمل، وأجيب بأنه ثبت أن السواك مطهر للفم) يعني الوضوء مطهر للبدن، رافع للحدث، والسواك مطهر للفم، ففيه نوع اشتراك. (فإذا خالط الماء ثم حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمال للمستعمل في الطهارة. قوله: حدثنا الحكم هو ابن عتيبة تصغير عتبة بالمثناة ثم الموحدة، كان من الفقهاء الكوفيين وهو تابعي صغير، وحديث أبي جحيفة المذكور ستأتي مباحثه في باب السترة في الصلاة. وقوله: «يأخذون من فضل وضوئه» كأنهم اقتسموا الماء الذي فضل عنه، ويحتمل أن يكونوا تناولوا ما سال من أعضاء وضوئه -صلى الله عليه وسلم-، وفيه دلالة بينة على طهارة الماء المستعمل) يعني أما الرواية الثانية ما تناثر، والقول الثاني الاحتمال الثاني هذا لا شك أنه محل الاختلاف بين أهل العلم مستعمل حقيقة، أما ما يبقى ويفضل في الإناء فهذا شيء آخر.

طالب: ..........

اللفظ اللفظ .......... فضل وضوئه، الماء الذي يبقى في الإناء، هذا اللفظ يدل عليه دلالة ظاهرة، الاحتمال الثاني يعني الماء المستعمل، وهو يفسر هنا الماء المستعمل، وفي أول الباب يفسر ما فضل لقوله: «بفضل وضوئه».

طالب: ..........

الذي يبقى.

طالب: ..........

نعم، واضحة، بفضل وضوئه، الفضل الذي يبقى في الإناء، والمستعمل أعم من أن يكون مستعملًا وهو باقٍ في الإناء وبين أن يكون المستعمل الذي يتناثر في الهواء.

طالب: ..........

ما يلزم أن يكون تبرك، يبين لهم جواز الوضوء أو الشرب من هذا الماء، وأن استعماله لا يخرجه من أن يكون ..........

طالب: ..........

ولو كان، من الصحابة يدل على أنه يريد أن يعلمهم أن هذا الماء لا يتأثر بغمس السواك فيه.

طالب: ..........

بلا شك أنه تبرك، ودلالته ظاهرة على أنه باقٍ على طهوريته.

طالب: ..........

ما نعرف، لكن المذاهب معروفة، أقوال أهل العلم في ذلك ظاهرة، يعني إذا تأثر الماء إذا رفع الحدث مثلاً واستعمل الحنفية أو الحنابلة والشافعية يصير طاهرًا.

"وَقَالَ أَبُو مُوسَى" وهو الأشعري عبد الله بن قيس، وهذا تعليق، ولا يمكن أن يقال إنه بالسند السابق، وحيث يريد التعليق يأتي بالواو، كما تقدم، "وقال أبو موسى: دَعَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَدَحٍ" وهو الإناء "فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، وَمَجَّ فِيهِ" أي أخذ منه بفمه ومج فيه يعني بصق فيه، "ثُمَّ قَالَ لَهُمَا" أبو موسى ومن؟ وبلال، "ثم قال لهما: «اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا»".

(قوله: وقال أبو موسى هو الأشعري، وهذا الحديث طرف من حديث مطول أخرجه المؤلف في المغازي وأوله: عن أبي موسى قال: كنت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة ومعه بلال فأتاه أعرابي فذكر الحديث، وعرف منه تفسير المبهمين في قوله «اشربا» وهما أبو موسى وبلال، وقد ذكر المؤلف طرفًا منه أيضًا بإسناده في باب الغسل والوضوء في المخضب كما سيأتي بعد قليل.

 قوله: ومج فيه، أي صب ما تناوله من الماء في الإناء، والغرض بذلك إيجاد البركة بريقه المبارك) -عليه الصلاة والسلام-.

 ولا شك أن هذا محل اتفاق أن الله جعل فيه البركة.

ثم قال: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" وهو ابن المديني، "قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" وهو الدورقي "بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ" وهو ابن كيسان، "عَنِ ابْنِ شِهَابٍ" وهو الزهري، "قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ".

 محمود بن الربيع صحابي صغير جدًّا حينما بصق النبي -عليه الصلاة والسلام- وعمره خمس سنين، وجاء في رواية أربع سنين، وهذا تقدم في كتاب العلم: متى يصح سماع الصغير؟

"قَالَ: وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلاَمٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ المِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: «وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ»" يعني من أجل التبرك.

(قوله: حدثنا علي بن عبد الله هو ابن المديني، وصالح هو ابن كيسان، وقد تقدم الكلام على حديث محمود بن الربيع هذا في باب متى يصح سماع الصغير؟ من كتاب العلم)، وجعله أهل الحديث حدًّا لرواية الصغير متى تقبل؟ قالوا: إذا بلغ خمس سنين أخذًا من حديث محمود؛ لأن عمره كان خمس سنين وعقل المجة ورواها وحملت عنه، ومنهم من يقول: أربع كما جاء في بعض روايات الحديث، ومنهم من يربط ذلك بالتمييز؛ لأنه إذا ميز محمود لخمس أو أربع فإنه لا يعني أن جميع الصبيان يميزون لهذا السن، التمييز في الغالب لسبع، لكن قد يكون لأقل من ذلك، وهو حديث محمود، ولذا أكثر المحققين من أهل الحديث يربطونه بالتمييز، إذا ميز فهم الخطاب، ورد الجواب المطابق فإنه يحمل عنه، وهذا دليل على أنه يفهم.

طالب: ..........

ما دام رواه، ضبطه وأتقنه، ضبط الفعل، لكن قد يقول القائل: إن حفظ الكلام يختلف، يصعب نعم، لكن لا يمنع أن يحفظ الكلام ويؤديه على وجهه وهو في هذا السن. الآن يجيئون بأطفال أصغر بكثير ثلاث وأربع ويحفظون أشياء مهولة.

طالب: ..........

خمس سنوات يكون حفظ القرآن في الواقع، وفي القديم يحفظون منظومات، سمعنا ورأينا واحدًا من المشايخ جاء باثنين من طلابه واحد عمره تسع، وواحد عشر يحفظون التسع كما يحفظون الفاتحة.

طالب: ..........

نقول: خمس بجبر الكسر هذا معروف موجود، لكن متى حفظ التسع في هذا السن تسع سنوات، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإن انضم إلى ذلك الفهم مع الصبر والجلد والإخلاص والمتابعة فهذه مقومات التعلم ورجالهم.

(قوله: وقال عروه هو ابن الزبير، عن المسور هو ابن مخرمة، قوله: وغيره هو مروان بن الحكم، كما سيأتي موصولاً مطولاً في كتاب الشروط، وقال الكرماني: هذه الرواية وإن كانت عن مجهول، لكنها متابعة، ويغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصول.

 قلت: وهذا صحيح إلا أنه لا يُعتذر به هنا؛ لأن المبهم معروف)، هنا المبهم لا شك أنه من نوع المجهول، بل هو أشد أنواع الجهالة، أشد من مجهول العين ومن مجهول الحال، كما هو معلوم، لكن يبقى أنه إذا عين في روايات أخرى ارتفعت عنه الجهالة.

 (وهذا صحيح إلا أنه لا يعتذر به هنا؛ لأن المبهم معروف، وإنما لم يسمه اختصارًا، كما اختصر السند فعلقه، وزعم الكرماني أن قوله: وقال عروة معطوف على قوله في السند الذي قبله: أخبرني محمود، فيكون صالح بن كيسان روى عن الزهري حديث محمود، وعطف عليه حديث عروة، فعلى هذا لا يكون حديث عروة معلقًا، بل يكون موصولاً بالسند الذي قبله، وصنيع أئمة النقل يخالف ما زعمه)؛ لأن الكرماني عنده التجويز العقلي معتمد، والحافظ ابن حجر في مواضع كثيرة يقول: الاحتمالات العقلية لا مدخل لها في هذا الفن؛ لأنه فن نقل لا مدخل فيه للعقل، يعني الأسانيد وما الأسانيد لا مدخل لها في العقل، أما فهم الكلام فمعروف أن للعقل فيه مدخلًا.

(واستمر الكرماني على هذا التجويز حتى زعم أن الضمير في قوله: يصدق كل واحد منهما صاحبه للمسور ومحمود، وليس كما زعم، بل هو للمسور ومروان، وهو تجويز منه بمجرد العقل، والرجوع إلى النقل في باب النقل أولى).

 بل هو متعين، لا يكفي أن يقال: أولى، لأنه سبق أن قال: الاحتمالات العقلية المجربة لا مدخل لها في هذا الفن.

الكرماني -رحمه الله- مع أنه له فضل على جميع من أتى بعده من الشراح فله أوهام؛ لأنه ليس من أهل الرواية، وقد يورد احتمال حله في رواية ستأتي في باب بعده؛ لأنه لا يستوعب جميع ما في الصحيح، وإنما هو يشرح، وكفاه أن يكون من أوائل الشراح الذين اعتمد عليهم من جاء بعدهم مثل ابن حجر والعيني والقسطلاني وغيرهم من الشراح، ومع ذلك كما قلنا مرارًا: جعلوه كالشعير المأكول المذموم ينقلون عنه ويستفيدون منه، وإذا أخطأ أو زل تصدوا له بعبارات قوية. لا شك أن له أوهامًا، وأساء الأدب في موضع أو موضعين مع البخاري حينما لم يظهر له مناسبة الحديث للباب، قال: ولا علاقة للحديث بهذا الباب، بل هذا مجرد تعجرف!

(قوله: «كانوا يقتتلون» كذا لأبي ذر، وللباقين: «كادوا» بالدال، وهو الصواب؛ لأنه لم يقع بينهم قتال، وإنما حكى ذلك عروة بن مسعود الثقفي لما رجع إلى قريش؛ ليعلمهم شدة تعظيم الصحابة) كانوا يقتتلون معناه أنه حصل بينهم قتال، أما كادوا قربوا من ذلك، ولم يحصل.

 (وإنما حكى ذلك عروة بن مسعود الثقفي لما رجع إلى قريش؛ ليعلمهم شدة تعظيم الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ويمكن أن يكون أطلق القتال مبالغةً) لظهور مقدماته، ولكن كادوا أقرب وأدل على المعنى.

هذا نقف عليه، والله أعلم.

 وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.