الضابط في الكرامة والمعجزة

بعضُ المُعتزِلةِ نَفَوا وُجودَ الكراماتِ، قَالُوا: خَشْيَةَ أنْ تَلْتَبِسَ بالمعجزةِ. لكن المعجزة لا بُدَّ أنْ تَكُونَ مَقْرُونَةً بدَعْوَى النُّبُوَّةِ، فإذا ادَّعَى النُّبُوَّةَ وأُيِّدَ بالكرامةِ عُلِمَ صِدْقُه؛ فتكون معجزةً، أمَّا إذا تَجَرَّدَ عَنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ فلا تَخْلُو مِنْ حاليْنِ:

الأُولَى: أنْ تَقَعَ على يَدِ شخصٍ مُتَّبِعٍ للكتابِ والسنةِ ظاهرًا وباطنًا فهذه كرامةٌ.

الثانية: أن تَكُونَ على يَدِ مخالِفٍ للكتابِ والسنةِ فهذه خوارِقُ شيطانِيَّةٌ.

فالضابِطُ في هذا الأمر أنْ يُنْظَرَ في حالِ هذا المُدَّعِي فإنْ كَانَ على الجَادَّةِ مُلتَزِمًا بالكتابِ والسنةِ فهي كراماتٌ، وإلَّا فهي خوارِقُ شيطانِيَّةٌ.

مباشر شرح المقنع في فقه الإمام أحمد