التعليق على تفسير القرطبي - سورة الدخان (01)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة الدخان (01)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 6:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

"سُورَةُ الدُّخَانِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ إِلَّا قوله تعالى: { إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا} [الدخان: 15]. وَهِيَ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ آيَةً. وَقِيلَ تِسْعٌ.

 وَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ»، رَفَعَهُ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ »،  وَفِي لَفْظٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ »،  وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»."

حديث معروف ضعفه، ما تخريجه؟

طالب: أحسن الله إليك، الحديث، الأول: قال: ضعيف جدًّا، أخرجه الترمذي وابن الجوزي في الموضوعات من حديث أبي هريرة، وضعفه الترمذي بقوله: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يضعف، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة هذا الكلام، وكذا ضعفه الحافظ في تخريج الكشاف، وحكم ابن الجوزي بوضعه، وقال الألباني -رحمه الله-: ضعيف. نعم.

الحديث الآخر قال: ضعيف جدًّا، أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، وضعفه بقوله: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَعُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ يُضَعَّفُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. انتهى كلامه. وافقه الحافظ في الكشاف وحكم ابن الجوزي بوضعه. وقال الألباني- رحمه الله-: موضوع.

 الحديث الآخر رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة، قال في المجمع: فيه فضال بن جبير، وهو ضعيف جدًّا، وقال الألباني –رحمه الله-: ضعيف جدًّا.

يعني الضعف ظاهر في الحديث حتى مع تعدد طرقه، وأسانيده كلها ضعيفة، ضعيفة جدًّا حتى أدخله ابن الجوزي بجميع أسانيده وطرقه في موضوعاته.

طالب: أحسن الله إليك يقول: يستحب قراءة سورة الدخان في المغرب..

المغرب إيش؟

طالب: صلاة المغرب.

ثبت منها شيء أم..؟

طالب: ذكره ابن القيم ....

ما فيه إلا هذا، ما يقال في ليلة الجمعة، لكنه واهٍ جدًّا، مفرداته ضعيفه جدًّا، ومجموعه ضعيف، نعم.

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ } إِنْ جُعِلَتْ" حم" جَوَابَ الْقَسَمِ تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " الْمُبِينِ"، ثُمَّ تَبْتَدِئُ" إِنَّا أَنْزَلْناهُ". وَإِنْ جُعِلَتْ { إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} جَوَابَ الْقَسَمِ الَّذِي هُوَ" الْكِتابِ" وَقَفْتَ عَلَى" مُنْذِرِينَ"، وَابْتَدَأْتَ { فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}، وَقِيلَ: الْجَوَابُ: " إِنَّا أَنْزَلْناهُ"، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مِنْ حَيْثُ كَانَ صِفَةً لِلْمُقْسَمِ بِهِ وَلَا تَكُونُ صِفَةُ الْمُقْسَمِ بِهِ جَوَابًا لِلْقَسَمِ، وَالْهَاءُ فِي { أَنْزَلْناهُ" لِلْقُرْآنِ}، وَمَنْ قَالَ: أَقْسَمَ بِسَائِرِ الْكُتُبِ فَقَوْلُهُ: {إِنَّا أَنْزَلْناهُ} كَنَّى بِهِ عَنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ " الزُّخْرُفِ"، وَاللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَيُقَالُ: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ: اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ، وَلَيْلَةُ الْبَرَاءَةِ".

ما أنزلناه في السابق لما وصف بكونه عربيًّا تأكد أن المراد به القرآن؛ لأن الكتب الأخرى بغير العربية، وهنا الكتاب المبين لا شك إذا قارنه بنظائرها مما وقع القسم به بهذا للفظ قلنا: الذي يغلب على الظن أن المراد بالكتاب القرآن، منهم من يرى أن المراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة، يعني إذا وصف بكونه عربيًّا قلنا هذا الكتاب لا إشكال، لكن إذا لم يوصف بكونه عربيًّا فلا مانع من إرادة الجنس عند بعضهم، لكن {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} إذا كان المراد ليلة بعينها، وهي ليلة القدر، وعلى ما قال بعضهم: هي ليلة النصف من شعبان، فهذا يحدد ويعين أن المراد بالكتاب القرآن، وإذا قلنا في ليلة مباركة التي هي وقت التنزيل سواء كانت للقرآن أو لغيره، ولا شك أن ليلة التنزيل مباركة سواء  أكانت للقرآن أو لغيره لا شك أن ليلة التنزيل مباركة سواء كانت ليلة القدر أو غير ليلة القدر.

 " وَيُقَالُ: لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَسْمَاءٍ: اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ، وَلَيْلَةُ الْبَرَاءَةِ، وَلَيْلَةُ الصَّكِّ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَوَصَفَهَا بِالْبَرَكَةِ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْبَرَكَاتِ وَالْخَيْرَاتِ وَالثَّوَابِ. وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ الزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ »."

المجذوم به والمقطوع به أن القرآن أنزل في ليلة القدر، {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، أما احتمال أن يكون نزل في ليلة النصف من شعبان فهذا جاءت به أحاديث ضعيفة جدًّا لا تقاوم المقطوع به من قوله –جل وعلا-: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، وإذا كان القول به أو التردد، وهل هي ليلة القدر أو هي ليلة النصف هذا لا ينبغي أن يوجد، بل الذي ينبغي أن يقطع به ويجذم به أن القرآن أنزل في ليلة القدر، وأنها هي الليلة المباركة المشار إليها في هذه السورة بينها قوله –جل وعلا-: إنا أنزلناه في ليلة القدر.

 هنا يقول: وأنزل القرآن لأربع وعشرين مضت من رمضان هو أنزل في ليلة القدر، وليلة القدر كما جاءت بها النصوص ليست ليلة بعينها، نعم القرآن نزل في ليلة بعينها، لكن هي ليلة أربع وعشرين كما هنا، فيترجح بذلك أن ليلة القدر هي ليلة أربع وعشرين، كما قال بذلك أنس بن مالك والحسن البصري وعموم أهل البصرة، وهي سابعة تبقى على تقدير تمام الشهر، ليلة أربع وعشرين لها شأن عندهم، عند أهل البصرة، لكن التمسوا ليلة القدر في الأوتار من العشر، وجاء في واحد وعشرين حديث صحيح في الصحيحين وغيرهما، وأنه رأى نفسه يسجد في ماء وطين ليلة إحدى وعشرين، جاءت نصوص في ليالٍ متعددة ووصف لليالٍ متعددة يتحرى فيها ليلة القدر، لكن كل هذا يدل على أن ليلة القدر لم يثبت في تعينيها شيء ملزم، ثبت فيها أشياء صحيح أنها كلها ثابتة، لكن لا تدل على أنها ليلة بعينها، وأنها قد تكون هذه السنة ليلة كذا، والسنة التي تليها ليلة كذا، والتي قبلها ليلة كذا، كل هذا من أجل أن يجتهد العباد في التكثير مما يقربهم من الله –جل وعلا-، وهنا قال: ليلة أربع وعشرين، وتحتاج إلى تخريج.

 ماذا قال عنها؟

طالب: أـحسن الله إليك، قال ... ضعيف أخرجه الطبري، وهذا مرسل أخرجه البيهقي في الشعب عن محمد بن المغيرة من قوله، وهو أصح، والحديث أخرجه كما قال المحقق أخرجه الإمام أحمد، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عمران بن داود القطان، ضعفه يحيى، ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وبقية رجاله ثقات. قال الألباني –رحمه الله تعالى-: إسناده حسن، رجاله ثقات، وفي عمران القطان كلام يسير، وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا نحوه رواه ابن عساكر.

حديث ابن عباس في تنزيل القرآن جملة واحدة للسماء الدنيا، هذا حديث ابن عباس، نعم ماذا يقول؟

طالب: إذا كان في ليلة القدر ويوم ... كيف يجمع بينها وبين نزول القرآن؟

أول نزوله نزل في ليلة القدر، أو أنه نزل جملة واحدة في السنة التي أنزل فيها هي ليلة معينة..

طالب: يعني نزل..

لكن الليلة التي جاء الحث على قيامها متنقلة، لكن الليلة التي أنزل فيها القرآن بعينها في تلك السنة ليلة ثابتة، ما نقول: إنها متنقلة.

طالب: ........يا شيخ...

كيف؟

طالب: ذكر أنها متنقلة ..

هذا كلام ابن عباس وصح عند أهل العلم، وأما معناه فيحتاج إلى بسط.

طالب: ........

 نعم.

طالب: السلام عليكم يا شيخ، في حديث أنه تلاحى رجلان، مما يدل على أن الله رفعها..

أنها رفعت. رفع تعيينها، يعني ما رفعت بالكلية كما يقول الرافضة أنه ما فيه شيء اسمه ليلة القدر، لكن عند أهل السنة ثابتة وباقية إلى قيام الساعة، لكن مع ذلك أنه رفع تعيينها، فهؤلاء الذين يعينونها برؤى، ويتناقلونها، ويبثونها بين الناس ليسوا على شيء من الإصابة، المؤيد بالوحي –علي الصلاة والسلام – ما سعى لتعيينها، فكيف يعينها من دونه؟

 هناك علامات وضعت بعد أن تنتهي؛ كالشمس بصبيحتها لها وصف، وهي ليلة بلجة، لا حر ولا قر، ساكنة، ولا ينبح فيها كلاب، ولا يضطرب فيها بحر، جاءت بها أوصاف، ومع ذلك ليست أوصافًا قطعية، بحيث تنتظر حتى تأتي هذه الليلة، ينام الناس حتى تأتي هذه الليلة.

طالب: شيخ صبيحتها أم ....؟

التي تليها.

طالب: التي تليها.

نعم، صبيحتها.

طالب: وهل من الكلام فيه بعد ما ينتهي رمضان .... تساوي أي ليلة؟

على كل حال الذي عمل كُتب، وفي كتاب عند ربي {لا يغادر صغيرة}، وفي كتاب {لا يضل ربي ولا ينس}، هذه أمور، الإنسان عليه أن يعمل ما طلب منه، وأما متابعة ما يعمل، وهل ثبت أو لم يثبت، أو وفق أو لم يوفق، هذا إلى الله -جل وعلا-، لكن يبقى أيضًا عليه أن يحرص على المحافظة على ما عمل، يحافظ على ما عمل، يحافظ على أكتسبه من أجور.

طالب: السلام عليكم.......ما فيه شيء...

نعم.

طالب: ........

ما فيه شيء المقصود أنه بعد ما أتى بها بحيث لا يكسل الناس، لا يؤدي ذلك إلى كسل، وترك العمل.

طالب:.......

من باب البشرى، من باب البشرى، ولا يجزم بشيء.

طالب:.. ممكن تكون العشر الشفع والوتر...

هو ما جاء يدل على أن الأوتار آكد، وجاء ما يدل على الأشفاع في حال تمام الشهر مثل ما قلنا: سابعة تبقى هي ليلة أربع وعشرين، وثالثة تبقى هي ليلة ثمان وعشرين، في حال كمال الشهر.

""ثُمَّ قِيلَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ثُمَّ أُنْزِلَ نَجْمًا نَجْمًا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ عَلَى حَسْبِ اتِّفَاقِ الْأَسْبَابِ. وَقِيلَ: كَانَ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَنْزِلُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ. وَقِيلَ كَانَ ابْتِدَاءُ الْإِنْزَالِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ. وَقَالَ عكرمة: الليلة المباركة ها هنا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِقَوْلِهِ تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[الْقَدْرِ: 1]. قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ مَضَى فِي" الْبَقَرَةِ" عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: { شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]، ويأتي آنفًا، إن شاء الله تعالى."

ما جاء في ليلة النصف يعني مفرداته جاء فيها نصوص كثيرة، مفرداتها لا تسلم من مقالة، لذا حكم جمع من أهل العلم على جميعها بالضعف، وأنه لا يثبت فيها فضل، ومنهم من يري أنها بمجموعها يدل على أن لها أصلًا، وأن فيها عملًا فاضلًا تلك الليلة، لكن عامة ما يعمله الناس من الأمور المبتدعة في هذه الليلة لا شك أنه من المنكرات، لكن لو أن إنسانًا قال: مجموع هذه الأخبار تدل على أن لهذه الليلة مزيد فضل، وأريد أن أخصها بذكر أو بصلاة أو بتلاوة أو ما أشبه ذلك فقال به بعض العلماء، وكثرة ما جاء فيه يدل بلا شك على أن له أصلًا، أنه ليس ضعيف بالكلية، لكن مع ذلك باعتبارها صارت شعارًا لكثير من أهل البدع، وأحدثوا فيها ما أحدثوا، لو أن إنسانًا مال وجنح إلى التضعيف المطلق وقال: هي كليلة الرابع عشر، وليلة الخامس عشر، وليلة السابع عشر من شعبان، أو أول ليلة منه، أو آخره لا فرق بينها وبين غيرها من الليالي فالأمر محتمل.

قوله تعالى: {فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُحْكِمُ اللَّهُ أَمْرَ الدُّنْيَا إِلَى قَابِلٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا كَانَ مِنْ حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ رِزْقٍ. وَقَالَهُ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: إِلَّا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، فَإِنَّهُمَا لَا يَتَغَيَّرَانِ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ الْمَهْدَوِيُّ: وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ أَمْرُ اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- الْمَلَائِكَةَ بِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ فِي عِلْمِهِ- عَزَّ وَجَلَّ-. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ."

الذي يتغير يعني مما كتب للإنسان وهو في بطن أمه، الذي يتغير أنه ما هو في علم الملائكة، أما ما كان في علم الله –جل وعلا- فهو ثابت لا يتغير، { لا يبدل القول لدي ما فيه تبديل، أما ما في علم الملائكة هناك أشياء أثبتت للإنسان وهو في بطن أمه مشروطة بشروط، ولها أسباب، ولها موانع، علم الملك قد يتغير، {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}، أما ما في علم الله –جل وعلا- فإنه لا يتغير ولا يتبدل.

 "وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، يُبْرِمُ فِيهَا أَمْرَ السَّنَةِ، وَيَنْسَخُ الْأَحْيَاءُ مِنَ الْأَمْوَاتِ، وَيَكْتُبُ الْحَاجَّ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «تقطع الآجال من شعبان إِلَى شَعْبَانَ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ وَيُولَدُ لَهُ وَقَدْ خَرَجَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى»، وَعَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –قَالَ: « إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ»".

يعني خرج اسمه في الموتى مثلاً في رجب القادم، لكنه قبل ذلك ينكح ممكن يتزوج في رمضان الذي يلي ليلة النصف على ما جاء على هذا القول وعلى قول عكرمة، وإن كان المرجح فيه أنها ليلة القدر، يعني بعدها مباشرة يتزوج ويولد له قبل أن يأتي الوقت المحدد موته فيه، الذي كتب في الليلة الماضية، ليلة القدر الماضية، حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى، يعني في هذه الليلة.

 " وَعَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –قَالَ: « إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَتَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يَقُولُ: أَلَا مُسْتَغْفِرٌ فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا كَذَا، أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرِ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ»،  وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثيرة عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.

 قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ مُطَوَّلًا صَاحِبُ كِتَابِ الْعَرُوسِ."

العروس، العروس لمن؟ ما فيه ... فيه كتاب اسمه شوق العروس لأبي معشر الطبري، لعله هو المراد، والأخبار التي مرت بنا كلها مضعفه عند أهل العلم.

" وَاخْتَارَ أَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَأَنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ، وَالرَّدَّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ إِنَّمَا هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عَلَى ما بيناه.

روى حماد ابن سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَفِي كُلِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ، إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ خَلْقٍ وَأَجَلٍ وَرِزْقٍ وَعَمَلٍ إِلَى مِثْلِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ وَرِزْقٍ وَمَطَرٍ، حَتَّى الْحَجَّ يُقَالُ: يَحُجُّ فُلَانٌ وَيَحُجُّ فُلَانٌ. وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّكَ لَتَرَى الرَّجُلَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَقَدْ وَقَعَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى، وَهَذِهِ الْإِبَانَةُ لِأَحْكَامِ السُّنَّةِ إِنَّمَا هِيَ لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِأَسْبَابِ الْخَلْقِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى آنِفًا.

 وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ الصَّادِقِ الْقَاطِعِ: { شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185]، فَنَصَّ عَلَى أَنَّ مِيقَاتَ نُزُولِهِ رَمَضَانُ ثُمَّ عين من زمانه الليل ها هنا بقوله: {فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ} فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ وَلَيْسَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ حَدِيثٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لَا فِي فَضْلِهَا وَلَا فِي نَسْخِ الْآجَالِ فِيهَا فَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَيْهَا. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ:" وَقِيلَ يَبْدَأُ فِي اسْتِنْسَاخِ ذَلِكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي لَيْلَةِ الْبَرَاءَةِ، وَيَقَعُ الْفَرَاغُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتُدْفَعُ نُسْخَةُ الْأَرْزَاقِ إِلَى مِيكَائِيلَ، وَنُسْخَةُ الْحُرُوبِ إِلَى جِبْرِيلَ، وكذلك الزلازل والصواعق وَالْخَسْفُ، وَنُسْخَةُ الْأَعْمَالِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ صَاحِب سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَهُوَ مُلْكٌ عَظِيمٌ، وَنُسْخَةُ الْمَصَائِبِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ.

وَعَنْ بَعْضِهِمْ: يُعْطَى كُلُّ عَامِلٍ بَرَكَاتِ أَعْمَالِهِ، فَيَلْقَى عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَلْقِ مَدْحَهُ، وعلى قلوبهم هيبته، وقرئ: " نفرق" بِالتَّشْدِيدِ، وَ" يَفْرِقُ" كُلٌّ عَلَى بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ، وَنَصْبِ " كُلَّ"، وَالْفَارِقُ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ-، وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: " نُفَرِّقُ" بالنون.

 {كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} كُلُّ شَأْنٍ ذِي حِكْمَةٍ أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة."

فيه شيء مصحح عندكم؟ يعني الألباني ما حسن شيئًا منها ولا؟

طالب: ........

ابن رجب –رحمه الله- كأنه يميل إلى تقوية شيء منها.

طالب: الألباني الذي حسن حديث ليلة النصف من شعبان..

ماذا فيها؟

طالب: حسن الحديث.

ما المانع؟ حسن الحديث لكن قبله ابن رجب.