كتاب الوضوء (07)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (07)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فيما يتعلق ببيوت النبي –عليه الصلاة والسلام- في حديث ابن عمر السابق كلام ابن حجر وغيره، حيث أضافه إلى حفصة.

طالب:.........

ماذا؟

طالب: .......

سيأتي بدرس اليوم؟

طالب:........

إذًا خله بوقته، بنفس الحديث.

نعم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ التَّبَرُّزِ فِي البُيُوتِ.

 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ.

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ".

عندك باب؟

طالب: بدون باب.

بدون ترجمة؟

طالب: نعم.

تبع الباب السابق، لكنه هنا يقول: "باب ٌحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" ويقول: سقط التبويب عند أبي ذر والأصيلي، ويمكن يشير الحافظ على أن هناك تبويبًا.

ما أشار؛ لأنه يعتمد رواية أبي ذر، وقد سقط التبويب منها.

طالب: .......

"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ، وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ-رضي الله عنهما- أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "بَابُ التَّبَرُّزِ فِي البُيُوتِ" كانوا قبل أن تُتخذ الكُنُف في البيوت يتبرزون، يقضون حوائجهم في الصحاري، في الأماكن خارج البلد، مثلما تقول عائشة: قبل أن تُتخذ الكُنف في البيوت يذهبون إلى المناصع.

قال: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ" ابن عمر.

"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ" يعني عن عمه واسع.

"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ" هنا أضافه إلى حفصة زوج النبي -عليه الصلاة والسلام-.

"لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ" والحديث تقدم، وتقدم ما فيه.

"قوله: "باب التبرز في البيوت" عقَّب المصنف بهذه الترجمة؛ ليشير إلى أن خروج النساء للبراز لم يستمر، بل اتخذت بعد ذلك الأخلية في البيوت، فاستغنين عن الخروج إلا للضرورة".

 يعني عملًا بقوله –جلَّ وعلا-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33].

"قوله: "عبيد الله" أي: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو تابعيٌّ صغير من فقهاء أهل المدينة وأثباتهم".

فخذهم عبيد الله عروة قاسمٌ

 

سعيدٌ أبو بكرٍ سليمان خارجه

الفقهاء السبعة.

"والإسناد كله مدنيون".

قال: "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ" كل الطبعات ما فيها باب عندكم؟

طالب:........

نعم موجود، لكنه أشار في الحاشية إلى أنه لا يُوجد في بعض النُّسخ لاسيما رواية أبي ذر التي اعتمد عليها ابن حجر.

قال: "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ، وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ-رضي الله عنهما- أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ".

ترددنا في الدرس الماضي في كيفية القعود هل هو على القدمين أو على الفخذين مع الألية، واستبعدنا أن يكون على الفخذين؛ لأن اللبِن في الأصل مؤذٍ وخشن، ويصعب الجلوس عليه، ولكن يقول: "قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ" يعني القعود.

طالب: مباشرة.

ماذا؟

طالب: .......

الأصل فيه هذا القعود المباشرة، والجلوس على القدمين يُسمى مستوفزًا، هو قال: قاعد، ما كنا نتصور أن مثل هذا الاحتمال يرد، نستبعد أن يجلس الإنسان على لبِنة بفخذه وأليته، لكن فيه بحثٍ بين طلاب علم قال: إن الأصل في المقاعد هذه الإفرنجي الذي يُسمى الإفرنجي هو الأصل؛ لأنه مثل اللبنتين، وعارضناه بما كنا نفهمه من الحديث، ومازال الاحتمال قائمًا، يعني ما سلَّمنا، عارضناه بأن الأصل مثل الكرسي العربي بحيث يُقعد على القدمين، يُرفع البدن عن موضع النجاسة.   

"فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ".

"قوله: "حدثنا يعقوب بن إبراهيم" هو الدورقي، ويزيد هو ابن هارون، كما لأبي ذرٍ والأصيلي، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري الذي روى مالكٌ عنه هذا الحديث، كما تقدم.

ولم يقع في رواية يحيى: مستدبر القبلة أي: الكعبة كما في رواية عبيد الله بن عمر؛ لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة" أن يستدبر الكعبة.

"وإنما ذُكِرت في رواية عبيد الله؛ للتأكيد والتصريح به، والتعبير تارةً بالشام، وتارةً ببيت المقدس بالمعنى؛ لأنهما في جهة واحدة" كلها في جهة الشمال بالنسبة لمكة.

هذا يقول -بعض الإخوان كتب-: ذِكر أقوال العلماء حول ما جاء من نسبة بيوت النبي– صلى الله عليه وسلم– إلى زوجاته –صلى الله عليه وسلم– مع كونه لا يُورَث.

"جاء في الطبقات الكبرى عن ابن سعد ذِكر منازل النبي –صلى الله عليه وسلم – قال: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي" الواقدي معروف بضعفه الشديد.

قال: "حدثني ابن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الله العبسي، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ العامري، قال: كانت بيوت النبي –صلى الله عليه وسلم – التي فيها أزواجه، وأن سودة بنت زمعة أوصت ببيتها لعائشة –رضي الله عنهما-، وأن أولياء صفية بنت حُيي باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمائة وثمانين ألف درهم.

 قال ابن أبي سبرة: فأخبرني بعض أهل الشام أن معاوية أرسل إلى عائشة أنتِ أحق بالشفعة، وبعث إليها بالشراء، واشترى من عائشة منزلها، يقولون: بمائة وثمانين ألف درهم، ويُقال: بمائتي ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها، وحمل إلى عائشة المال، فما رامت من مجلسها حتى قسمته -رضي الله عنها وأرضاها-".

 عائشة معروفة بالجُود، ومعروفة بالصدقة، مر علينا في (الموطأ) -إن كان بعضكم يتذكر- أنها كانت صائمة، وقرب غروب الشمس لم يكن عندها إلا رغيف واحد، فطرق الباب فقير، فقالت للجارية: اعطه إياه، قالت: ما فيه غيره، قالت: اعطه إياه، فما إن غابت الشمس حتى طُرِق الباب من شخصٍ ما عُرِف بعطية، ومعه كبشٌ مُكفَّن، مُكفَّن، مازال إلى الآن في الحجاز يُلف بالعجين، ويشوى به، والله المستعان.   

يقول: "فما رامت من مجلسها حتى قسمته، ويُقال: اشتراه ابن الزبير من عائشة بعث إليها، يُقال: خمسة أجمالٍ بُخت تحمل المال، فشرط لها سكناها حياتها، فما برحت حتى قسمت ذلك".

النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: «مَا أُحِبُّ أَنَّ يكون لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا تأتي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه درهم، إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا» يوزع من جميع الجهات -عليه الصلاة والسلام-.

"فقيل لها: لو خبأت لنا منه درهمًا، فقالت عائشة: لو ذكَّرتموني لفعلت" يعني الدرهم لا ينقص هذه الصدقة من هذه الأحمال.

"قال محمد بن عمر" كما ذكرنا الواقدي.

"عن ابن أبي سبرة، عن أبي بكر بن عمروٍ أن سالمًا أخبره أن حفصة تركت بيتها، فورثه ابن عمر، فلم يأخذ له ثمنًا، وهُدِم وأُدخِل في المسجد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن ثور بن زيد، عن عكرمة أن ورثة أم سلمة باعوا بيتها بمال، قال محمد بن عمر: يقال: إنه لم يُبع، ثم قال في السند المتقدم، قال: لم يُوصِ رسول الله –صلى الله عليه وسلم – إلا بمساكن أزوجه، وأرضٍ تركها صدقة.

يقول أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث عن ابن عمر يدل على أن مذهبه في العمرة بخلاف مذهبه في الإسكان والسكنى، بدليل أنه ورث من حفصة أخته دارًا كانت أسكنتها بنت زيد بن الخطاب ما عاشت، فلما ماتت بنت زيدٍ بعد موت حفصة ورث ابن عمر الدار عن أخته حفصة؛ لأنها كانت على ملكها، وكان عبد الله بن عمر وارث لها؛ لأنه كان شقيقها وعلى هذا أكثر أهل العلم في الإعمار والعمرة، أن ذلك مخالفٌ للإسكان والسكنى".

طالب: بيت حفصة.

ما يمنع هو بيت حفصة.

طالب: .......

 المشكلة يقول ابن بطال في شرحه: "قال الطبري: فإن قال قائل: إن كان لم يورث -صلى الله عليه وسلم- لقوله: «ما تركنا صدقة» فكيف سكن أزواجه بعد وفاته في مساكنه إن كن لم يرثنه إذًا؟ وكيف لم يخرجن عنها؟

فالجواب في ذلك: أن طائفةً من العلماء قالت: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما جعل لكل امرأةٍ منهن كانت ساكنةً في مسكن مسكنها الذى كانت تسكنه في حياته، فملكت ذلك في حياته، فتوفى الرسول –صلى الله عليه وسلم- يوم توفى وذلك لها، ولو كان صار لهن ذلك من وجه الميراث عنه لم يكن لهن منه إلا الثُّمن، ثم كان ذلك الثُّمن أيضًا مشاعًا في جميع المساكن لجميعهن، وفى ترك منازعة العباس وفاطمة إياهن في ذلك، وترك منازعة بعضهن بعضًا، فيه دليلٌ واضح على أن الأمر في ذلك كما ذكرناه".

طالب: هبة؟

ماذا؟

طالب: .......

توفي رسول الله –صلى الله عليه وسلم– وهن في مساكنهن ولم يتعرض، ولا ذُكِر، ولا نُقِل عنه أنه أمر بإخراجهن ولا أخرجهن الخلفاء من بعده -عليه الصلاة والسلام-.

"وقد تعالى لهن: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33]؛ لئلا يخرجن عن منازلهن بعد وفاة الرسول –عليه الصلاة والسلام- وقال آخرون: إنما تركن في المساكن التي سكنها في حياة النبي –عليه الصلاة والسلام- لأن ذلك كان من مئونتهن التي كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- استثناه لهن مما كان بيده أيام حياته، كما استثنى نفقاتهن حين قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ».

قالوا: ويدل على صحة ذلك" كلامٌ طويل.

(وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى) يقول السمهودي المؤلف: "وهذا يقتضي أن الحُجر الشريفة كانت على ملك نسائه –صلى الله عليه وسلم – ويؤيده ما تقدم من تصرف أم سلمة، وبنائها لحجرتها في غيبته-صلى الله عليه وسلم-، ويُعارضه ما تقدم من أن زينب بنت خزيمة لما توفيت أدخل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أم سلمة بيتها، وقد أُضِيفت البيوت في القرآن مرةً إليه -صلى الله عليه وسلم ومرةً إليهن، والظاهر أن الإضافة الأولى هي الحقيقية؛ لما تقدم من أن النبي –صلى الله عليه وسلم- بناها؛ ولأنه كان يجب عليه إسكانهن، غير أن لهن فيها بعده حق السكنى لحبسهن لحقه -صلى الله عليه وسلم-".

لكن يرد عليه مسألة الإرث ومسألة البيع.

طالب:........

ماذا؟

طالب: .......

لا نُورَث، هذا مُعارض للنص لا يُورَث –عليه الصلاة والسلام- كسائر الأنبياء.

نعم.

"بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ.

 حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلاَمٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ".

يقول –رحمه الله تعالى-: "بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ".

قال: "حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ" الطيالسي.

قال: "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلاَمٌ" وفي بعض الروايات "نحوي" يعني قريبٌ منه.

"أَجِيءُ أَنَا وَغُلاَمٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ" وفسَّر بعضهم الغلام المبهم بابن مسعود، ويُبعد ذلك أن بين أنس بن مالك وابن مسعود دهرٌ طويل، بينهما مفاوز في العُمر.

قال –رحمه الله-:  "بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ" أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه" ذُكِر عن بعض السلف أنه كره الاستنجاء بالماء، قال: لأنه طعام، فلا يُستنجى به من باب الكراهة، فأراد الرد عليه، وبفعله –عليه الصلاة والسلام- حديث أنس "أَجِيءُ أَنَا وَغُلاَمٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ" فيستنجي به، فلا كراهة حينئذٍ، والنبي –عليه الصلاة والسلام- قد فعل.

"أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه، وعلى من نفى وقوعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-" نقل أن النبي –صلى الله عليه وسلم – لم يثبت عنه أنه استنجى بالماء، وإنما بالحجارة، استجماره بالحجارة ثابت ما يُنكر، لكن مع ذلك في هذا الحديث وفي غيره ما يدل على أنه استنجى بالماء، وأن المكلَّف مُخيَّر بينهما.

"وقد روى ابن أبي شيبة بأسانيدٍ صحيحة عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- أنه سُئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: إذًا لا يزال في يدي نتن" إذا باشرت النجاسة ولو وُجِد الماء تبقى اليد فيها نتن، وأذكر في (بذل المجهود شرح سُنن أبي داود) يقول: إنه إذا غسل يده ورطبها بالماء قبل أن يبدأ بالاستنجاء فإنه يزول هذا النتن.

"وعن نافعٍ أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء، وعن ابن الزبير قال: ما كنا نفعله" لعله لقلة الماء في وقتهم.

"ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- استنجى بالماء" والحديث لا شك أنه ردٌّ عليه.

"وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم.

قوله: "هشام بن عبد الملك" هو الطيالسي، والإسناد كله بصريون.

قوله: "أجيء أنا وغلامٌ" زاد في الرواية الأولى عقبها "منا" أي: من الأنصار" فيخرج أن يكون المراد ابن مسعود؛ لأنه هذلي.

"أي: من الأنصار وصرح به الإسماعيلي في روايته، ولمسلمٍ "نحوي" يعني مقاربٌ في السن.

"أي: مقاربٌ لي في السن، والغلام هو المترعرع قاله أبو عبيد، وقال في (المحكم): من لدن الفطام إلى سبع سنين، وحكى الزمخشري في أساس البلاغة أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن قيل له بعد الالتحاء: غلامٌ، فهو مجاز" وقد يُطلق على العبد وإن كان كبيرًا يُقال له: غلام.

"قوله: "إداوة" بكسر الهمزة إناءٌ صغيرٌ من جلد.

قوله: "من ماءٍ" أي: مملوءةٌ من ماء" إداوةٌ مملؤةٌ من ماء.

"قوله: "يعني يستنجي به" قائل يعني هو هشام، وقد رواه المصنف بعد هذا عن سليمان بن حرب فلم يذكرها، لكنه رواه عقبه من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، فقال: يستنجي بالماء" عن شعبة.

طالب:.......

"عقبه" ما عليها نقطتان، عندي ما عليها نقطتان، انظر مائة وواحدًا وخمسين.

طالب:.......

 لأنه إذا قلنا: عقبه، يعني في الحديث الذي يليه، عن شعبة من طريق محمد بن جعفر.

طالب:........

الذي يليه؟

طالب: .......

نعم الذي يليه مائة واثنين وخمسين.

طالب:........

محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة في الذي يليه، فيكون عقِبه لا عُقبة.

طالب:.........

نعم.

"لكنه رواه عقبه من طريق محمد بن جعفر" المعروف بغندر "عن شعبة" ابن الحجاج.

"فقال: يستنجي بالماء، والإسماعيلي من طريق ابن مرزوق عن شعبة (فأنطلق أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي -صلى الله عليه وسلم-).

وللمصنف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة (إذا تبرز لحاجته أتيته بماءٍ فيغسل به).

ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاءٍ، عن أنس (فخرج علينا وقد استنجى بالماء) وقد بان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس راوي الحديث، ففيه الرد على الأصيلي حيث تعقَّب على البخاري استدلاله بهذا الحديث على الاستنجاء بالماء، قال: لأن قوله: "يستنجي به" ليس هو من قول أنس إنما هو من قول أبي الوليد أي: أحد الرواة عن شعبة، وقد رواه سليمان بن حرب عن شعبة فلم يذكرها، قال: فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه. انتهى.

وقد انتفى هذا الاحتمال بالروايات التي ذكرناها" (فيستنجي به، أتيناه بماءٍ فيغسل به، فخرج علينا وقد استنجى بالماء) كل هذه صريحة في أن هذا الماء للاستنجاء.

"وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله: "يستنجي بالماء" مدرجٌ من قول عطاء الراوي عن أنسٍ، فيكون مرسلاً، فلا حجة فيه كما حكاه ابن التين عن أبي عبد الملك البوني، فإن رواية خالد التي ذكرناها تدل على أنه قول أنسٍ حيث قال: "فخرج علينا" ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيفٌ" يعني على البخاري الزركشي على البخاري مختصر جدًّا يعني ثلاثة أجزاء صغيرة مطبوعة، وطُبِع منها في السابق مع البخاري في ذيله بحرفٍ كبير خمسة أجزاء أو ستة، لكنها صغار.

"ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيفٌ، فإنه نسب التعقب المذكور إلى الإسماعيلي، وإنما هو للأصيلي، وأقره فكأنه ارتضاه وليس بمرضي كما أوضحناه، وكذا نسبه الكرماني إلى ابن بطال، وأقره وابن بطال إنما أخذه عن الأصيلي".

نعم.

"بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالوِسَادِ؟

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا –رضي الله عنه- يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلاَمٌ مِنَّا، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ".

يقول –رحمه الله تعالى-: "بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ" يعني معاونة المتوضئ وتهيئة الماء له، وإعانته أيضًا تصل إلى حد غسل أعضائه، وتنشيف أعضائه، وكل ذلك مُباح؛ ولذا يقول أهل العلم: تُباح معونته وتنشيف أعضائه، لكن العبادة الأولى والأفضل بالمسلم المكلَّف أن يتولاها بنفسه، حتى قالوا: لو أن رجله في الوضوء غُسِلت من قِبل غيره ولو من غير مسلم؛ لأن النية تقع منه، والغسل يحصل بالماء.

"مَنْ حُمِلَ مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ" الصحابي الزاهد الجليل "أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالوِسَادِ؟" وهو عبد الله من مسعود، وهذه من مناقبه -رضي الله عنه وأرضاه-.

قال: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ" يعني لقضاء حاجته.

"تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلاَمٌ مِنَّا" يعني من الأنصار "مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ".

"قوله: "باب من حمل معه الماء لطهوره" هو بالضم أي: ليتطهر به.

قوله: "وقال أبو الدرداء: أليس فيكم" هذا الخطاب لعلقمة بن قيس، والمراد بصاحب النعلين وما ذُكر معهما عبد الله بن مسعود؛ لأنه كان يتولى خدمة النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، وصاحب النعلين في الحقيقة هو النبي -صلى الله عليه وسلم-" إنما أُضيفت إلى أنس؛ لأنه كان يحملهما مع النبي -عليه الصلاة والسلام-.

"وقيل لابن مسعود: صاحب النعلين مجازًا؛ لكونه كان يحملهما، وسيأتي الحديث المذكور موصولاً عند المصنف في المناقب -إن شاء الله تعالى- وإيراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يُشعر إشعارًا قويًّا بأن الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن مسعود".

 يعني: من تصرف البخاري –رحمه الله- حيث أورد أثر أبي الدرداء؛ ليدل على أن المُبهم في السابق واللاحق هو "ابن مسعود"، هو صاحب الطهور، وصاحب النعلين، وصاحب الوساد.

"يُشعر إشعارًا قويًّا بأن الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن مسعود، وقد قدمنا أن لفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازًا" باعتبار ما كان يُطلق على غير الصغير مجازًا.

"وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم: «إِنَّكَ لغُلَامٌ مُعَلَّمٌ»".

طالب: .......

 نعم كان غلامًا لما كان بمكة، فإطلاق الغلام عليه في الحال باعتبار ما كان.

"وعلى هذا فقول أنسٍ: "وغلامٌ منا" أي: من الصحابة أو من خدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأما رواية الإسماعيلي التي فيها من الأنصار، فلعلها من تصرف الراوي" أو تكون من باب الإطلاق العام، المعنى العام للنصرة وحينئذٍ جمعٌ من الصحابة أنصار.

طالب:.........

في الخدمة، إذا توسع لم يكن ممكن.

طالب:.........

لا، في الخدمة كلهم يخدمون يشتركون في هذا الوصف.

"وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم: «إِنَّكَ لغُلَامٌ مُعَلَّمٌ»، وعلى هذا فقول أنسٍ: "وغلامٌ منا" أي: من الصحابة أو من خدم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأما رواية الإسماعيلي التي فيها من الأنصار فلعلها من تصرف الراوي حيث رأي في الرواية "منا" فحملها على القبيلة، فرواها بالمعنى، فقال: من الأنصار، أو إطلاق الأنصار على جميع الصحابة سائغٌ، وإن كان العرف خصَّه بالأوس والخزرج".

 دائمًا نسمع في دعاء القنوت أو في غيره الصلاة على النبي –عليه الصلاة والسلام- وعلى أصحابه من المهاجرين والأنصار، فمثل ابن مسعود وهو هذلي، ومثل أبي هريرة وهو دوسي يدخلون في أيش؟ المهاجرين ما هم الذين هاجروا من مكة على المدينة هذه الهجرة الحقيقية المعروفة؟

طالب:.........

يعني من مكة إلى المدينة، المهاجرون هم الذين هجروا مكة، وهاجروا منها إلى المدينة، فإذا قلنا: من المهاجرين والأنصار؟

طالب:.........

يلزم أن نقول: وغيرهم من الصحابة الأخيار ولا نُخرج أبا هريرة، ونخرج ابن مسعود؟

طالب:.........

لا لا انقدنا على العُرف، العُرف معروف أن المهاجرين من هاجروا إليه من مكة هذا معروف، والأنصار الأوس والخزرج.

طالب:.......

لكن البقية يخرجون من هذا الدعاء.

طالب:.........

نعم، لكن ما هاجروا إلى النبي –عليه الصلاة والسلام- الكلام عن... هم الذين هاجروا من النواحي الأخرى إليه في المدينة دخولهم وارد ولا في إشكال، لكن العُرف خصَّ المهاجرين بمن هاجر من مكة إلى المدينة، وخصَّ الأنصار بالأوس والخزرج، وإن كان المعنى العامي يشمل غيرهم.

ترى ما له علاقة بكلامنا لكن المسألة عُرفية، ولا شك أن العُرف مُعتبر، هو الوارد على ذهن المتكلم المُتحدِّث؛ ولذلك أقول: لا يُخص في الدعاء يُعمم جميع الصحابة لا يخص مهاجرين ولا أنصار، لكنه من أجل السجعة يأتون به.   

"وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى الخلاء أتيته بماءٍ في ركوةٍ فاستنجى.

فيُحتمل أن يُفسَّر به الغلام المذكور في حديث أنس، ويؤيده ما رواه المصنف في ذكر الجن من حديث أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي -صلى الله عليه وسلم- الإداوة لوضوئه وحاجته، وأيضًا فإن في روايةٍ أخرى لمسلم أن أنسًا وصفه بالصغر في ذلك الحديث، فيبعد لذلك أن يكون هو ابن مسعود، والله أعلم.

ويكون المراد بقوله: "أصغرنا" أي: في الحال؛ لقرب عهده بالإسلام" هذا يمكن أن يكون بالنسبة لأبي هريرة لا يكون لابن مسعود؛ لأن أبا هريرة أسلم عام خيبر.

"وعند مسلم في حديث جابر الطويل الذي في آخر الكتاب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- انطلق لحاجته، فاتبعه جابر بإداوةٍ فيحتمل أن يُفسَّر به المبهم لاسيما وهو أنصاري" لكن قوله: "فأحمل أنا وغلامٌ نحوي". هذا يدل على نوع استمرار، ونوع تكرار ما يُمكن أن يُحمل على من تبعه مرة أو مرتين.

"فيحتمل أن يُفسَّر به المبهم لاسيما وهو أنصاري، ووقع في رواية الإسماعيلي من حديث عاصم بن علي عن شعبة فأتبعه وأنا غلام بتقديم الواو فتكون حالية، لكن تعقبه الإسماعيلي بأن الصحيح أنا وغلامٌ أي: بواو العطف" ولا شك أن الحديث مُطابق لما تُرجِم عليه به باب من حُمِل معه الماء لطهوره.

"بَابُ حَمْلِ العَنَزَةِ مَعَ المَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ.

 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -رضي الله عنه- يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَدْخُلُ الخَلاَءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلاَمٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، العَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ".

قال –رحمه الله-: "بَابُ حَمْلِ العَنَزَةِ مَعَ المَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ" العنزة ليستتر بها يُلقى عليها ثوب، فتكون سترة تستره عن الناظرين، وتُحمل في هذه الحالة لقضاء الحاجة، وتُحمل أيضًا لتكون سترةً في الصلاة.

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ" المعروف ببُندار لقبه.

"قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ" شيخه المعروف بغُندر.

"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ" وهذا طريق من طُرق الحديث السابق.

"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَدْخُلُ الخَلاَءَ" ما الداعي لحمل العنزة وهو مكانٌ يُدخل منه وله باب؟

هل للعنزة داعٍ؟

فيكون دخول الخلاء القرب من موضع الحاجة، وربما وضِع لقضاء الحاجة، وإن كان الأصل في الدخول أنه كل ما فيه باب يُدخَل ويُخرَج معه.   

"فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلاَمٌ" ما قال: فأحمل وغلام؛ لوجوب الفصل هنا بالضمير المنفصل.

وإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ

 

عَطَفْتَ فافْصِلْ بالضميرِ الْمُنْفَصِلْ

أو فاصلٍ ما وبلا فَصْلٍ يَرِدْ

 

في النظْمِ فاشيًا وضَعْفَهُ اعْتَقِدْ

"فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلاَمٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً" إداوةً من ماء وأحمل أيضًا عنزةً.

"يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، تَابَعَهُ النَّضْرُ"، وهو ابن شُميل، المعروف اللغوي، وهو راوٍ أيضًا من الرواة.

"وَشَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، العَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ" هذا تفسير من البخاري للعنزة عصا عليها زُج، يعني: رأس مُحدد من الحديد ليُغرز في الأرض، مثل طرف السهم ليسهل غرزه في الأرض، ويُوضَع عليه شيء يُستتر به.

"قوله: "باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء" العنزة بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها سنان، وقيل: هي الحربة القصيرة، ووقع في رواية كريمة في آخر حديث هذا الباب: العنزة عصًا عليها زج بزاي مضمومة، ثم جيم مشددة أي: سنان، وفي الطبقات لابن سعدٍ أن النجاشي كان أهداها للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا يؤكد كونها كانت على صفة الحربة؛ لأنها من آلات الحبشة، كما سيأتي في العيدين، إن شاء الله تعالى.

قوله: "سمع أنس بن مالك" أي: أنه سمع، ولفظة أنه تحذف في الخط عُرفًا" قبل أنه سمع، مثل حذف قال قبل حدَّثني، وسمعت.

طالب:........

لا، تُقال لو طُلبت أن تُقال مثل قال، مثل عندك "قال: حدَّثنا شُعبة" في الغالب أنها ما تُذكر في الخط، لكن لا بُد من قولها. 

"قوله: "يدخل الخلاء" المراد به هنا الفضاء؛ لقوله في الرواية الأخرى: كان إذا خرج لحاجته؛ ولقرينة حمل العنزة مع الماء، فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها، وأيضًا فإن الأخلية التي في البيوت كانت خدمته فيها متعلقةً بأهله، وفهم بعضهم من تبويب البخاري أنها كانت تُحمل؛ ليستتر بها عند قضاء الحاجة؛ وفيه نظر؛ لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك".

 لكن ما المانع أنها إذا أُلقيت أُلقي عليها ثوب، فسترت الأعالي والأسافل؟ مثل الرواق تصير مثل الرواق.

طالب:........

عنزة وما يلزم أن يُذكَر كل شيء بالتفصيل. 

"وفيه نظر؛ لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الأسافل، والعنزة ليست كذلك" مادام قال: يدخل الخلاء المراد به هنا الفضاء لا بُد من شيءٍ يستره.

"والعنزة ليست كذلك، نعم يحتمل أن يركزها أمامه ويضع عليها الثوب الساتر" مثل ما ذكرنا.

"أو يركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه، أو تُحمل لنبش الأرض الصلبة أو لمنع ما يعرض من هوام الأرض؛ لكونه -صلى الله عليه وسلم- كان يُبعد عند قضاء الحاجة، أو تُحمل؛ لأنه كان إذا استنجى توضأ، وإذا توضأ صلى، وهذا أظهر الأوجه، وسيأتي التبويب على العنزة في سترة المصلي في الصلاة" إن شاء الله تعالى.

"واستدل البخاري بهذا الحديث على غسل البول كما سيأتي" يستنجي بالماء، باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء.

"واستدل البخاري بهذا الحديث على غسل البول كما سيأتي" والاستنجاء غسلٌ لأثره.

"وفيه جواز استخدام الأحرار خصوصًا إذا أرصدوا لذلك؛ ليحصل لهم التمرن على التواضع، وفيه أن في خدمة العالم شرفًا للمتعلم؛ لكون أبي الدرداء مدح ابن مسعود بذلك، وفيه حُجةٌ على ابن حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم؛ لأن ماء المدينة كان عذبًا، واستدل به بعضهم على استحباب التوضؤ من الأواني" مثل ما قال: إداوة.

"دون الأنهار والبرك، ولا يستقيم إلا لو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وجد الأنهار والبرك، فعدل عنها إلى الأواني"؛ لأن بعضهم قال: بكراهة التوضؤ على الشواطئ شواطئ البحار، وضفاف الأنهار وغير ذلك، وكذلك البرك، قال: ما فعله النبي –عليه الصلاة والسلام- استُدل به على أن النبي –عليه الصلاة والسلام- ما فعل.

هل وُجِد في عصره وفي بلده ولم يفعل؟ وُجِد من يكره الوضوء بالصنابير وغيرها؛ لأنه ما فعله النبي –عليه الصلاة والسلام- لا، هذا ما وُجِد في عصره.

طالب:.........

الله أعلم، هذا يحتاج إلى دليل.

"ولا يستقيم إلا لو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وجد الأنهار والبرك، فعدل عنها إلى الأواني.

قوله: "تابعه النضر" أي: ابن شميل تابع محمد بن جعفر، وحديثه موصولٌ عند النسائي.

قوله: "وشاذان" أي: الأسود بن عامر، وحديثه عند المصنف في الصلاة ولفظه "ومعنا عكازةٌ أو عصًا أو عنزة" والظاهر أن (أو) شكٌّ من الراوي لتوافق الروايات على ذكر العنزة، والله أعلم".

كلها متقاربة، عكازة أو عصا أو عنزة كلها مفعولها واحد ومؤداها واحد.

"وجميع الرواة المذكورين في هذه الأبواب الثلاثه بصريون".

نعم من السائل؟

طالب:.......

لو واحد قام لدورة المياه ودخل وسك عليه الباب تُحمل معه عنزة؟ إذا قامت الحاجة إليها، إذا دعت الحاجة إليها.