كتاب العلم (24)

عنوان الدرس: 
كتاب العلم (24)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ العِلْمَ إِلَى اللَّهِ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ؟ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلاَ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا وَنَامَا، فَانْسَلَّ الحُوتُ مِنَ المِكْتَلِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ؟ قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ -أَوْ قَال:َ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ- فَسَلَّمَ مُوسَى -صلى الله عليه وسلم-»".

قال موسى ذلك؟

طالب: لا ما فيه.

فإني نسيت الحوت، قال موسى ذلك؟

طالب: أعيد يا شيخ.

"قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي".

بياء أم بدون؟

طالب: الأصل أنها بدونها، نبغي، هذا المصحف.

المصحف نعم، لكن هذا عندك؟

طالب: هنا وضعوا رسم المصحف، أدخلوا رسم المصحف، نبغي.

الكلام على الرواية.

طالب: نبغي، بالياء.

بالياء، نعم.

"«قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ -أَوْ قَال:َ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ- فَسَلَّمَ مُوسَى -صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ الخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ لاَ أَعْلَمُهُ، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الخَضِرُ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ الخَضِرُ: يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ هَذَا العُصْفُورِ فِي البَحْرِ، فَعَمَدَ الخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَنَزَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ: لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ، فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، فَانْطَلَقَا، فَإِذَا غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاَهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ -قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ- فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ الخَضِرُ: بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِك».

قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا»".

حتى يُقص. ماذا عندك؟

طالب: يَقص اللهُ.

حتى يُقص علينا، ولا فيه نسخ ولا شيء، ما فيه اختلاف.

طالب: نعم، حتى يُقص علينا من أمرهما.

من أين جئت بها هذه؟ طبعة من؟

طالب: .......

لأنه ما فيه اختلاف نسخ، من أين جئت بها؟

طالب: .......

الشارح؟

طالب: نعم.

سيجيء في الشرح.

طالب: .......

الشارح، ما يذكر .......

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فيقول الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ العِلْمَ إِلَى اللَّهِ"، هو لو استفاض بين الناس أنه أعلم، يعني اشتهر بين الناس أن هذا أعلم وعرف بذلك، ولو عرف من نفسه ذلك؛ لقلة أهل العلم واشتهاره بذلك، فلا يسوغ ولا يليق بالعالم أن يدعي أنه أعلم؛ لأنه قد يوجد من هو أعلم منه في قطر من الأقطار أو في سقع من الأسقاع، ولو لم يكن من ذلك إلا التواضع حتى لو جزم، التواضع مطلوب من العالم. وإذا عرف من نفسه أنه عالم، أو ادعى ذلك فهو جاهل. إنه إذا ادعى لنفسه أنه أعلم الناس فهو من أجهلهم، ولو كان بالفعل عالمًا؛ لأن العلم بالفعل إنما هو ما نفع، وهذا العلم الذي يزيد صاحبه من الغرور ما يحمله على أن يكون أو يدعي أنه أعلم هذا ليس بعالم، كما أن الغني إذا رأى نفسه أنه استغنى طغى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 6، 7]، والعالم إذا رأى نفسه أنه أعلم اغتر بلا شك، عالم كلما ازداد علمًا ازداد تواضعًا ومعرفة بقدر نفسه، وأنه ضعيف مسكين، إن لم تحوِّطه عناية الله -جَلَّ وعَلا- وحفظه، فقد يكون علمه خطرًا عليه.

"مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ العِلْمَ إِلَى اللَّهِ"، قد يقول قائل: هذا موسى- عليهِ السَّلامُ- وهو الكليم، ومن أولي العزم لما سئل قال: أنا؟ يقال: ما أُقرَّ على ذلك، وكان الواقع خلاف ما قال؛ لأن القصة تدل على أن الخضر لا سيما في المسائل التي وقعت في القصة أعلم من موسى -عليهِ السَّلامُ-، وإن كان في كلام الخضر ما يدل على أن موسى عنده من العلم ما ليس عند الخضر والعكس.

وعلى كل حال اللائق بطالب العلم والعالم أن يتواضع، وأن يستفيد من الكبير والصغير، وأن لا يأنف أن يقبل الفائدة من أي أحد، ولا يستكبر كما سيأتي: لا يتعلم العلم مستحي، ولا مستكبر، ولا ينبل الرجل حتى يأخذ عمن هو فوقه ومثله ودونه.

طالب: .......

فلان أعلم مني، لا ما فيه إشكال، كونه على غيره ما فيه إشكال، ولو كان في قرارة نفسه والاستفاضة عند الناس كلهم أن هذا أعلم.

طالب: لكن إشارة موسى يا شيخ على أنه هو أعلم بناءً على مقام النبوة، أو بناءً على مقامه .......

لا المسألة علم، كونه أعلم لا يعني كونه أفضل.

قال -رحمه الله-: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ" وهو المسندي، "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" ابن عيينة، "قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ؟"، بعض الناس عنده جرأة فيهجم على النص من غير دليل ومن غير مراجعة ومن غير سابق علم، فيبدي ما عنده من غير مراجعة، فيحالفه الخطأ إذا راجع وبحث ونظر في طرق الحديث ونفى لا مانع، مثل ما يقال مثلاً في قصة موسى -عليهِ السَّلامُ- عن صاحب مدين الذي زوجه ابنته، من أهل العلم من يقول: إنه هو شعيب النبي -عليهِ السَّلامُ-، ومنهم من يقول غيره؛ لأن قصة شعيب مع قصة صاحب مدين متشابهة ومتقاربة، ومع ذلك المرجح عند كثير من المفسرين أنه غيره لبعد العهد بين شعيب وموسى -عليهِ السَّلامُ-، لكن لو تسأل أي شخص أجابك بدون تردد؛ لتشابه القصتين.

"إنما هو موسى آخر؟ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ" يعني كلامه خالف الواقع بمعنى أخطأ، وعدو الله هذه كلمة تجري على اللسان ولو لم يقصد بها نفس العداوة التي هي لا تقع من مسلم في الغالب، قد يكون عدوًّا في مسألة في قضية في كذا، لكن الإطلاق: "كذب عدو الله"، والكذب هنا بمعنى الخطأ؛ لأنه لا يقصد الكذب.

طالب: .......

عدو الله بمجرد أنه جرأ على كلام الله وفسَّره بغير مراد الله.

قال: "حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: «قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ»" وسيأتي أنه قال: موسى بني إسرائيل. "«فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ»" وهذا من باب التأديب لموسى -عليهِ السَّلامُ-.

يقول الشارح: (قوله: باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم، أي من غيره، والفاء في قوله: فيكل تفسيرية، بناءً على أن فعل المضارع بتقدير المصدر) باب ما يستحب، باب استحباب، فيكل، الفاء تفسيرية؛ لأنها توضح، أو مبنية مرتبة على ما سبق. ومنهم يسميها: فصيحة.

(على أن فعل المضارع بتقدير المصدر أي ما يستحب عند السؤال هو الوكول، وفي رواية: أن يكل، وهو أوضح)؛ لأن أن وما يليها من فعل تُسبك مع ما بعدها بمصدر.

(قوله: حدثنا عبد الله بن محمد هو الجعفي المسندي) والإمام البخاري جعفي، لكن هذا أصالة من أنفسهم والبخاري مولاهم؛ لأن جد عبد الله بن محمد هذا هو الذي أعتق جد البخاري فصار مولى لهم، مولى للجعفي.

 (وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، ونوف بفتح النون وبالفاء، والبكالي بفتح الموحدة وكسرها وتخفيف الكاف، ووهم من شددها) بكَّالي، خطأ، (منسوب إلى بكال بطن من حمير، ووهم من قال: إنه منسوب إلى بكيل بكسر الكاف بطن من همدان) بكيل موجودة إلى الآن في اليمن؛ (لأنهما متغايران) بكال غير بكيل، والنسبة إلى بكال بكالي، والنسبة إلى بكيل بكيلي، (ونوفٌ المذكور تابعي من أهل دمشق فاضل عالم لا سيما بالإسرائيليات، وكان ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل غير ذلك) الذي جرأه وجعله يجزم بأنه غير موسى بني إسرائيل كونه يتلقى أخبار بني إسرائيل منهم.

(قوله: إن موسى أي صاحب الخضر، وصرح به المصنف في التفسير. قوله: إنما هو موسى آخر، كذا في روايتنا بغير تنوين فيهما، وهو عَلم على شخص معين، قالوا: إنه موسى بن ميشا) يعني الذي يقصده نوف (إنه موسى بن ميشا بكسر الميم وبالشين المعجمة، وجزم بعضهم أنه منون مصروف؛ لأنه نكرة) موسى آخر، يعني نكرة؛ لأنه غير معين، غير مقصود به شخص بعينه؛ لأن هذا التنوين هو تنوين التنكير: {اهْبِطُوا مِصْرًا} [البقرة: 61]، أي مصر، لا يقصد به بلد بعينه، وهنا لا يقصد به شخص بعينه.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

{اهْبِطُوا مِصْرًا} [البقرة: 61]، {ادْخُلُوا مِصْرَ} [يوسف: 99] معروف، إذا نُونت علامة على أنها نكرة، ليست مصر المعروفة المعهودة.

(وجزم بعضهم أنه منون مصروف لأنه نكرة، ونُقل عن ابن مالك أنه جعله مثالاً للعَلم إذا نُكر تخفيفًا، قال: وفيه بحث) أنواع التنوين التي ذكرها العلم ومنهم ابن مالك في ألفيته وما قيل في شروحها، ما رأينا فيه تنكير التخفيف، فيه تنوين التنكير، وفيها تنوين العوض، وفيه تنوين الترنم، وغيرها من الأنواع، لكن ما أذكر أن فيها تنوين تخفيف، لكن ابن مالك ولذلك قال: (وفيه بحث.

قوله: كذب عدو الله، قال ابن التين: لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق فيطلقون أمثال هذا الكلام؛ لقصد الزجر والتحذير منه) دائمًا ما يقال في مجلسه -عليه الصلاة والسلام-: كذب عدو الله، ومنهم من يقول: إنه منافق، ومنهم من يقول: إنه كذا، ولكن في الواقع ليس كذلك، لكن مثلما قال المؤلف: قلوب المؤمنين تنفر من الكلام ، لا سيما مثل هذا الكلام الذي يواجَه به كلام الله، ويفسر به كلام الله.

(فيطلقون أمثال هذا الكلام؛ لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير مرادة. قلت: ويجوز أن يكون ابن عباس اتهم نوفًا في صحة إسلامه، فلهذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه المقالة مع تواردهما عليها، وأما تكذيبه فيستفاد منه أن للعالِم إذا كان عنده علم بشيء فسمع غيرَه يذكر فيه شيئًا بغير علم أن يُكذِّبه) لا سيما إذا كان عنده دليل نص في الموضوع، يعني كلام الطرف الآخر غير محتمل، وليس له دليل أصلاً، فإن له أن يطلق مثل هذا الكلام.

 (ونظيره قوله -صلى الله عليه وسلم-: «كذب أبو السنابل») حينما قال لفاطمة: لا تنتهي عدتها حتى تجلس أربعة أشهر وعشرًا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كذب أبو السنابل».

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

فاطمة.

(«كذب أبو السنابل» أي أخبر بما هو باطل في نفس الأمر) والكذب عند أهل السنة يطلق على ما يخالف الواقع ولو لم يُقصد، ولو لم يقصده صاحبه، بخلاف المعتزلة الذين يشترطون القصد.

(قوله: حدثني أبي بن كعب في استدلاله بذلك دليل على قوة خبر الواحد المتقِن عنده حيث يطلق مثل هذا الكلام في حق من خالفه)، يعني لولا أنه متثبت من هذا الخبر، راويه عنده ثقة متقن: أبي بن كعب، ما جرأ أن يقول: كذب عدو الله، لو كان الخبر فيه شيء من التردد. (وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي، وهما عمرو وسعيد، وصحابي عن صحابي، وهما ابن عباس وأبَي.

قوله: «فقال أنا أعلم» في جواب: «أي الناس أعلم؟» قيل: إنه مخالف لقوله في الرواية السابقة في باب الخروج في طلب العلم «قال: هل تعلم أحدًا أعلم منك»، وعندي لا مخالفة بينهما؛ لأن قوله هنا «أنا أعلم» أي فيما أعلم، فيطابق قوله: «لا» في جواب من قال له: «هل تعلم أحدًا أعلم منك؟»).

 الآن ما الفرق بين الروايتين؟

(قوله: «أنا أعلم» في جواب: «أي الناس أعلم؟» قيل: إنه مخالف لقوله في الرواية السابقة في باب الخروج في طلب العلم «هل تعلم أحدًا أعلم منك») المفترض أن يقول أيش؟ نعم، قال: نعم أعلم، فأما أيضًا، يقول: «أنا» ما تجيء جوابًا لهل، (وعندي لا مخالفة بينهما؛ لأن قوله هنا «أنا أعلم» أي فيما أعلم) هل تعلم؟

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

نعم، أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فيما أعلم، فقال: أنا أعلم، أي: فيما أعلم، هذا توجيه ابن حجر، (فيطابق قوله: «لا» في جواب من قال له: «هل تعلم أحدًا أعلم منك؟» في إسناد ذلك إلى علمه لا إلى ما في نفس الأمر).

 ولذلك حينما يُنفى الخلاف نفيًا مطلقًا، حينما يقول: لا خلاف في المسألة، أو يقول: بالإجماع، أو يقول: أجمع العلماء، أو يقول: لا أعلم مخالفًا، لو قال: لا أعلم مخالفًا أخف بكثير من كونه يجزم بنفي الخلاف أو ينقل الإجماع.

(وعند النسائي من طريق عبد الله بن عبيد عن سعيد بن جبير بهذا السند: «قام موسى خطيبًا فعرض في نفسه أن أحدًا لم يؤتَ من العلم ما أوتي») يعني في نفسه، عرض في نفسه، رأى الجموع -عليه الصلاة والسلام- وكلهم منصتون إليه، وهذا كثيرًا ما يخطر في بال بعض طلاب العلم أو بعض من ينتسب إلى العلم، لا سيما إذا رأى يعني الموقف أحيانًا يغريه، والنية شرود، وعلى طالب العلم أن يهتم بها، يغفل عنها، وينسى نفسه.

 («قام موسى خطيبًا فعرض في نفسه أن أحدًا لم يؤت من العلم ما أوتي، وعلم الله بما حدث به نفسه، فقال: يا موسى إن من عبادي من آتيته من العلم ما لم أوتك») يعني هل قول موسى: «أنا أعلم» صراحة نطق أم في نفسه؟ حديث الباب نطق صريح في هذا، ولو كانت من حديث النفس ما يؤاخذ. لكن بالنسبة لمقامه -عليهِ السَّلامُ- يؤاخذ خلافًا لعامة الناس وعادييهم أن حديث النفس لا يؤاخذ عليه.

طالب: .......

لكن رواية الباب صريحة: «فقال: أنا أعلم».

(«فقال: يا موسى إن من عبادي من آتيته من العلم ما لم أوتك»، وعند عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير: «فقال: ما أجد أحدًا أعلم بالله وأمره مني»، وهو عند مسلم من وجه آخر عن أبي إسحاق بلفظ: «ما أعلم في الأرض رجلاً خيرًا أو أعلم مني»).

 لا شك أن مقام النبوة لا يوازيها أي مقام، فإذا جزم موسى -عليهِ السَّلامُ- أنه لا يوجد على وجه الأرض نبي غيره ثبت تبعًا لذلك أنه خير أهل الأرض، لكن الجزم بالنفي مع وجود أكثر من نبي في وقت واحد في ذلك الوقت، وأيضًا المفترض من مثل موسى أن يتواضع ويهضم نفسه كما حصل ذلك للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ولذلك جاء في الحديث ما جاء من العتاب.

طالب: .......

وهذا الذي يدل عليه قول الخضر فيما بعد: إن الله علمني علمًا لا تعلمه أنت، والعكس.

طالب: .......

ما يلزم أن يكون أعلم؛ لأن موسى عنده علم لا يعرفه الخضر، وعند الخضر من العلم ما لا يعرفه موسى -عليهِ السَّلامُ-.

طالب: .......

وإن كان من أصل القصة وسياقها ما يدل على أن الخضر أعلم.

طالب: .......

نعم، {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف: 65]، قال: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82].

طالب: .......

 لكن أيضًا موسى يوحى إليه.

طالب: .......

 نعم؟

طالب: .......

نعم، ما يلزم التوازن مهما قيل، ما فيه بالنسبة للعلم شخص يوازي آخر من كل وجه.

طالب: .......

على كل حال سيجيء هذا في شرح كلام الخضر.

(«ما أعلم في الأرض رجلاً خيرًا أو أعلم مني»، قال ابن المنير: ظن ابن بطال أن ترك موسى الجواب عن هذه المسألة كان أولى) يعني لما سئل لو سكت كان أفضل، مع أنه لو قال: الله أعلم كان أفضل وأكمل.

 (ظن ابن بطال أن ترك موسى الجواب عن هذه المسألة كان أولى، قال: وعندي أنه ليس كذلك، بل ردّ العلم إلى الله تعالى متعيِّن أجاب أو لم يُجب، فلو قال موسى -عليهِ السَّلامُ-: أنا، والله أعلم) يعني وقالوا: ينبغي أن يختم كل جواب بقول: الله أعلم، وهذه طريقة مسلوكة عند أهل العلم.

طالب: .......

أنا، واللهُ أعلم، يمكن أن يقرأ أحد: أنا واللهِ أعلم، ما هو بصحيح، يقول: أنا -يعني أعلم-، واللهُ أعلم، يكل العلم إلى الله.

(فلو قال موسى -عليهِ السَّلامُ-: أنا والله أعلم لم تحصل المعاتبة، وإنما عوتب على اقتصاره على ذلك أي لأن الجزم يوهم أنه كذلك في نفس الأمر، وإنما مراده الإخبار بما في علمه كما قدمناه، والعتب من الله تعالى محمول على ما يليق ب،ه لا على معناه العرفي في الآدميين كنظائره).

 على ما يليق به معاتبة لمثل هذا الرجل الكليم الذي له من الفضائل ما لا يوجد لغيره حاشا نبينا -عليه الصلاة والسلام-، مقامه رفيع، فإذا زل مثل هذه الزلة يعاتب، كما يطلقون: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

نعم، يعني الـ...

طالب: .......

لا، هي ما وردت بالنص حتى نحتاج إلى تأويلها.

طالب: .......

هي ما جاءت في النص حتى يؤولها، وإن كان هذا الظاهر، والعتب من الله تعالى محمول على ما يليق به لا على معناه العرفي في الآدميين كنظائره، يعني لو جاءت نصًّا في الحديث أثبتناها بنصها كما يليق بجلاله وعظمته.

(قوله: «هو أعلم منك» ظاهر في أن الخضر نبي بل نبي مرسل، إذ لو لم يكن كذلك للزم تفضيل العالي على الأعلى، وهو باطل من القول، ولهذا أورد الزمخشري سؤالاً وهو: دلت حاجة موسى إلى التعليم من غيره أنه موسى بن ميشا كما قيل)، ولعل هذا حجة نوف البكالي حينما ادعى أنه موسى غير موسى بني إسرائيل.

 (إذ النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه؟

وأجاب عنه بأنه لا نقص بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله.

قلت: وفي الجواب نظر لأنه يستلزم نفي ما أوجب، والحق أن المراد بهذا الإطلاق تقييد الأعلمية بأمر مخصوص؛ لقوله بعد ذلك: «إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه»، والمراد بكون النبي أعلم أهل زمانه أي ممن أرسل إليه، ولم يكن موسى مرسلاً إلى الخضر)، يعني موسى ما أرسل إلى الخضر، ولذلك وسع الخضر أن يخرج عن شريعة موسى -عليهِ السَّلامُ-، وجعلوا من النواقض- لأن موسى ليست رسالته عامة كرسالة محمد -عليه الصلاة والسلام-، جعلوا من النواقض من وسعه الخروج عن شريعة محمد -عليه الصلاة والسلام- كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، هذا ناقض من نواقض الإسلام، نسأل الله العافية.

(ولم يكن موسى مرسلاً إلى الخضر، وإلا فلا نقص به إذا كان الخضر أعلم منه إن قلنا: إنه نبي مرسل، أو أعلم منه في أمر مخصوص إن قلنا: إنه نبي أو ولي، وينحل بهذا التقرير إشكالات كثيرة، ومن أوضح ما يُستدل به على نبوة الخضر قوله: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82]، وينبغي اعتقاد كونه نبيًّا؛ لئلا يتذرع بذلك أهل الباطل في دعواهم أن الولي أفضل من النبي، حاشا وكلا).

 يقول: لا بد أن نعتقد أن الخضر نبي، لماذا؟ لئلا يقال: كيف يقال: الخضر وهو من أولياء الله وليس بنبي أعلم من نبيه؟ إذًا الولي أفضل من النبي.

طالب: .......

قوله: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82]، من أمر من؟ من أمر الله بلا شك.

(وتعقب ابن المنير على ابن بطال إيراده في هذا الموضع كثيرًا من أقوال السلف في التحذير من الدعوى في العلم) نعم، حذر من الدعوى في العلم، لكن في هذا المقام قد يستشف من إيراد الأقوال الكبيرة في هذا المجال، والتأكيد عليه لمز موسى -عليهِ السَّلامُ-، فمثل هذا يمر ويقتصر منه بقدر الحاجة؛ لأنك لو أوردت كلام فلان وفلان فيمن يدعي ويقول: أنا أعلم كذا وكذا، وأنت تستصحب أن الأصل في هذه المسألة أنها وردت في حق موسى -عليهِ السَّلامُ-، كان ذمه مؤكدًا بكثرة ما قيل.

قال الشارح -رحمه الله-: (وتعقب ابن المنير على ابن بطال إيراده في هذا الموضع كثيرًا من أقوال السلف في التحذير من الدعوى في العلم) يعني لو أوردت هذه الأقوال مستقلة غير مقرونة بالقصة كانت مطلوبة، وهذا الأمر مما يؤكد عليه، لكن مع اقترانها بقصة موسى- عليهِ السَّلامُ- يعني قد يقر في قلب طالب العلم أن موسى مع كثرة ما سمع في هذه المسألة أنه موضع ذم في هذا الباب، وقد يجرؤ عليه.

(والحث على قول العالِم لا أدري بأن سياق مثل ذلك في هذا الموضع غير لائق، وهو كما قال - رحمه الله -، قال : وليس قول موسى -عليهِ السَّلامُ-: أنا أعلم كقول آحاد الناس مثل ذلك، ولا نتيجة قوله كنتيجة قولهم، فإن نتيجة قولهم العجب والكبر، ونتيجة قوله المزيد من العلم، والحث على التواضع، والحرص على طلب العلم)، (ولا نتيجة قوله كنتيجة قولهم).

 يعني لما يكون شخص غير معصوم مهما بلغ من العلم يقول: أنا أعلم الناس مثل ما يقولها شخص معصوم من أن يمر بخاطره أو يجول بخاطره شيء من التعاظم والتكبر على الناس، هو معصوم، لكن ومع ذلك، لا ينبغي أن يقال مثل هذا اللفظ حتى من موسى -عليهِ السَّلامُ-. أحيانًا يأتي في كلام أهل العلم لا سيما إذا حرر مسألة أو تكلم بكلام قوي، ويستفيد منه القارئ، يغري به في مدحه وبيان جهده، تجد العالم يسوق كلامًا استنبطه بنفسه، ووصل إليه وهو نافع للقارئ، يقول: احرص على هذا الكلام، فلعلك ألا تجده في مصنف آخر، ما المراد بذلك؟ هل مراده أنه يترفع ويتعالم ويظهر من نفسه القوة العلمية، أو أنه يريد إغراء القارئ بهذا الكلام؟

طالب: .......

هذا الذي يظهر لا سيما من مثل ابن القيم ونحوه -رَحمةُ اللهِ عَليهِ- يقولها كثيرًا؛ ليغري بهذا الكلام ليهتم به القارئ ويحرص عليه لينتفع به.

(فإن نتيجة قولهم العجب والكبر، ونتيجة قوله المزيد من العلم والحث على التواضع والحرص على طلب العلم) مزيد من العلم لما يبين منزلته في العلم هذا مما يؤخذ من الكلام وإن كان فيه ما فيه، حينما يبين العالم منزلته مثل ما قلنا؛ ليغري السامع من طلبة العلم من مؤلفاته، فيزداد من العلم؛ ليصلوا إلى مرتبته، ولذلك قال: (ونتيجة قوله المزيد من العلم)؛ لأنه قد يكون العالم مغمورًا، وعنده مؤلفات نافعة، فمن باب الإخبار، لا من باب التعالي والتعاظم يقول: إن عنده مؤلفات، وعنده كذا وكذا.

 ومثل هذا إذا أشيع عنه خلاف واقعه، أو حُط من قدره من باب: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148]، ولذلك لما قيل: إن عبد الله بن عمر رجل عيي، قال: كيف يكون عييًّا من في جوفه كلام الله؟ وأيضًا ابن عباس ذكر عن نفسه من العلم بالتفسير وكذلك ابن مسعود وغيره وغيره.

طالب: .......

أنا أعلم، ماذا استفاد منه؟ المزيد من العلم؟ النتيجة يعني النتيجة المترتبة على القصة بكاملها وليس على اللفظ، نعم لو قاله من آحاد الناس قال: أنا أعلم واضح أن النتيجة عجب وكبر، لكن النتيجة من قول موسى إغراء السامعين، أو تريد، وإن شئت فقل النتيجة التي ترتبت على هذا القول، قل هذا وهذا.

طالب: .......

يعني النتيجة المرتبة على ما حصل.

(واستدلاله به أيضًا على أنه لا يجوز الاعتراض بالعقل على الشرع خطأً؛ لأن موسى إنما اعترض بظاهر الشرع لا بالعقل المجرد)، (أنه لا يجوز الاعتراض بالعقل على الشرع) الاستدلال بقصة موسى مع الخضر على عدم جواز الاعتراض بالعقل على الشرع، هذا خطأ، اعترض موسى -عليهِ السَّلامُ- على الخضر بعقل أم بشرع؟ بشرع؛ لأن خرق السفينة في الظاهر ضرر، وقتل الغلام ضرر، في الشريعة، لا يجوز في الشرع، فليس استدراكه عليه بالعقل، وإنما استدراكه عليه بالشرع.

 (ففيه حجة على صحة الاعتراض بالشرع على ما لا يسوغ فيه) في الشرع (ولو كان مستقيمًا في باطن الأمر).

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

نعم، يعني لو فيه مسألة تعارضت فيها الأدلة ثم قال أحد برأيه، يتكلم شخص عنده دليل يعترض عليه بدليل، وإن كان القول الأول سائغًا لوجود دليل معارض.

(قوله: «في مكتل» بكسر الميم وفتح المثناة من فوق. قوله: «فانطلقا بقية ليلتهما» بالجر على الإضافة، «ويومهما» بالنصب على إرادة سير جميعه) «بقيةَ ليلتهما» مضاف إليه، «ويومهما» منصوبًا بانطلق، (على إرادة سير جميعه، ونبَّه بعض الحذاق على أنه مقلوب وأن الصواب: بقية يومهما وليلتهما لقوله بعده: «فلما أصبح»؛ لأنه لا يصبح إلا عن ليل، انتهى.

ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «فلما أصبح» أي من الليلة التي تلي اليوم الذي سارا جميعه، والله أعلم.

قوله: «أنى») وهو حرف استبعاد (أي كيف «بأرضك السلام»، ويؤيده ما في التفسير: هل بأرضي من سلام؟ أو من أين كما في قوله تعالى: {أَنَّى لَكِ هَذَا} [آل عمران: 37]، والمعنى: من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها؟ وكأنها كانت بلاد كفر، أو كانت تحيتهم بغير السلام. وفيه دليل على أن الأنبياء ومن دونهم لا يعلمون من الغيب إلا ما علَّمهم الله).

 لو كانوا يعلمون لكان الخضر يعرف أن الذي أقبل وهو متوشح بردائه الأخضر ومجرد ما سمع كلامه كان عرفه لو كان يعلم الغيب، (إذ لو كان الخضر يعلم كل غيب لعرف موسى قبل أن يسأله.

قوله: «فانطلقا يمشيان» أي موسى والخضر، ولم يذكر فتى موسى وهو يوشع؛ لأنه تابع غير مقصود بالأصالة.

قوله: «فكلموهم» ضَم يوشع معهما في الكلام لأهل السفينة؛ لأن المقام يقتضي كلام التابع) يعني كأن الثلاثة كلهم تكلموا. (قوله: «فحملوهما» يقال فيه ما قيل في يمشيان، ويحتمل أن يكون يوشع لم يركب معهما؛ لأنه لم يقع له ذِكر بعد ذلك)، ولا يلزم أنه لم يركب؛ لأنه لم يقع له ذكر بعد ذلك؛ لعدم الاحتياج إلى ذكره.

(قوله: «فجاء عصفور» بضم أوله، قيل: هو الصُّرَد بضم المهملة وفتح الراء، وفي الرحلة للخطيب أنه الخُطَّاف) والعصفور معروف، هل نحن نحتاج إلى أن نؤوله بصرد أو بخطاف؟ والعصفور معروف، ويقع على حرف السفينة وبمنقاره يأخذ من الماء. إلا أنه قد يكون إطلاق العصفور على ما كان من نفسه أو من جنسه، كما قيل في النحل إنه ذباب، تكون الحشرات كلها ذباب، والطيور الصغيرة كلها عصافير، إن كان من هذا فلا مانع.

 (قوله: «ما نقص علمي وعلمك من علم الله» لفظ النقص ليس على ظاهره)؛ لأنه لم ينقص شيء من علم الله؛ لأن علم موسى وعلم الخضر لم ينقص شيئًا ألبتة من علم الله تعالى، لكن هذا الكلام على سبيل التجوز، وأنه كلا شيء، يعني ما نقص ألبتة؛ لأنه كلا شيء يسير فهو كلا شيء.

 (لفظ النقص ليس على ظاهره؛ لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل: معناه لم يأخذ، وهذا توجيه حسن، ويكون التشبيه واقعًا على الأخذ لا على المأخوذ منه، وأحسن منه أن المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض) مِن؛ (لأن العلم القائم بذات الله تعالى صفة قديمة لا تتبعض، والمعلوم هو الذي يتبعض.

وقال الإسماعيلي: المراد أن نقص العصفور لا ينقص البحر بهذا المعنى) يعني هو نقص يسير جدًّا، ويصح نفيه؛ لقلته وندرته، لكن إذا نظرنا إلى الواقع: جاء العصفور وشرب شيئًا يسيرًا، نقص أم ما نقص؟

نقص بقدر هذا اليسير كلا شيء، لكنه بالفعل نقص.

(وقال الإسماعيلي: المراد أن نقص العصفور لا ينقص البحر بهذا المعنى، وهو كما قيل:

 ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم          بهن فلول من قراع الكتائب

 هذا يسمونه تأكيد المدح بما يشبه الذم، (أي ليس فيهم عيب)؛ لأن العيب الذي أثبته صفة مدح، (وحاصله أن نفي النقص أطلق على سبيل المبالغة، وقيل «إلا» بمعنى ولا، أي: ولا كنقرة هذا العصفور.

وقال القرطبي: من أطلق اللفظ هنا تجوَّز لقصده التمسك والتعظيم، إذ لا نقص في علم الله ولا نهاية لمعلوماته. وقد وقع في رواية ابن جريج بلفظ أحسن سياقًا من هذا وأبعد إشكالاً، فقال: «ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر»، وهو تفسير للفظ الذي وقع هنا).

 يعني علمي وعلمك وعلم المخلوقات كلها في دائرة قول الله -جَلَّ وعَلا-: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً} [الإسراء: 85]، كل من يتصور منه العلم ما أوتي من العلم إلا قليلاً، بمجموعهم ما أوتوا من العلم إلا قليلاً بالنسبة لعلم الله -جَلَّ وعَلا-، وإن كان من أهل العلم من يوصف بأنه بحر من بحور العلم، لكن ومع ذلك ما أوتي من العلم إلا قليلاً مع مجموعة المخلوقات ما أوتوا من العلم إلا قليلاً.

(وفي قصة موسى والخضر من الفوائد: أن الله يفعل في ملكه ما يريد)، كم بقي؟ لأنه بقي الآن سرد الفوائد.

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

نعم.

طالب: .......

مثله.

طالب: .......

تحتاج إلى تأويل؛ لأن ما عند الله لا ينقص أصلاً.

طالب: .......

أما من الكبائر فمجمع عليه، والصغائر محل خلاف، والأصح أنه يقع منهم خلاف الأولى دون المعاصي، وهي بالنسبة لهم قد يقال إنها معصية لمنزلتهم، قد تسمى معصية لمنزلتهم، ولذلك عوتب النبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة الأسرى، أسرى بدر.

طالب: .......

شرح نعم.

طالب: .......

{فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} [الكهف: 77]، يعني من باب المعاقبة، سيأتي إن شاء الله.

طالب: .......

نعم، أقل الجمع اثنان، لكن مع ذلك هو محتاج الركوب.

طالب: .......

يريد أن يتكلم.

طالب: .......

ما الذي يمنع أنه معهم ويتكلم معهم؟ ما فيه ما يمنع؛ لأنهم كلهم محتاجون للركوب.

طالب: .......

إذا خشي الإنسان أن يهلك ولو كان أقل من القليل سيتحدث مع الناس.

طالب: .......

احتمال.

طالب: .......

لا، لكن احتمال أنه ما معهم، والأصل أنه معهم، لكن لو معك طفل وخائف على نفسك أنت تشير لسيارة أجرة مثلًا، فما يمكن لهذا الطفل أن يشير لأخرى؛ لأنه محتاج، ومسألة ضرورة، وإلا فالأصل أنه ما يتكلم بحضرة كبار.

طالب: .......