شرح الموطأ - كتاب الزكاة (05)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مسألة زكاة عروض التجارة التي ذكرها الإمام مالك -رحمه الله- فيما قرأناه بالأمس، المسألة القول بوجوب الزكاة في عروض التجارة هو قول عامة أهل العلم، ما خالف في هذا من يذكر إلا ما كان من أهل الظاهر، والإمام مالك له رأي في التفريق بين ما يدور من العروض، وبين ما لا يدور بسبب الكساد أو الاحتكار، وهذا سبقت الإشارة إليه، وهنا في كلام الشيخ الشنقيطي -رحمه الله تعالى- الذي وعدنا بقراءته ذكر المسألة الرابعة يقول: المسألة الرابعة: اعلم أن جماهير علماء المسلمين من الصحابة ومن بعدهم على وجوب الزكاة في عروض التجارة، فتقوم عند الحول، ويخرج ربع عشرها كزكاة العين، قال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة، قال: رويناه عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن عباس، والفقهاء السبعة، والحسن البصري، وطاووس، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، والنخعي، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان، يعني أبا حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، هؤلاء الأئمة كلهم.

يقول: ولمالك -رحمه الله- تعالى، ولمالك تفصيل في عروض التجارة؛ لأن عروض التجارة عنده تنقسم إلى عرض تاجر مدير، وعرض تاجر محتكر، فالمدير هو الذي يبيع ويشتري دائمًا، والمحتكر هو الذي يشتري السلع ويتربص بها حتى يرتفع سعرها فيبيعها، وإن لم يرتفع سعرها لم يبعها ولو مكثت سنين.

هذا المحتكر يعني من باب أولى إذا كسدت السلعة، ومكثت سنين ما بيعت، يعني هي أولى من المحتكر؛ لأن المحتكر خاطئ، وآثم، هذا على رأي الإمام مالك، أما على رأي الجمهور فلا فرق بين التاجر المدير، وبين المحتكر، هذه الأموال إذا حال عليها الحول تقوم وتزكى، وضربنا لذلك أمثلة بالأمس.

يقول: فعروض المدير عنده وديونه التي يطالب بها الناس إن كانت مرجوة يزكيها عند كل حول، والدين الحال يزكيه بالعدد، والمؤجل بالقيمة.

أما عرض المحتكر فلا يقوم عنده ولا زكاة فيه حتى يباع بعين فيزكي العين على حول أصل العرض، وإلى هذا أشار... إلى آخره.

يقول -رحمه الله- تعالى: زاد مالك في مشهور مذهبه شرطًا، وهو أنه يشترط في وجوب تقويم عروض المدير أن يصل يده شيء خاص من ذات الذهب أو الفضة، ولو كان ربع درهم أو أقل، وخالفه ابن حبيب من أهل مذهبه، فوافق الجمهور في عدم اشتراط ذلك.

ولا يخفى أن مذهب الجمهور هو الظاهر، ولا نعلم أحدًا من أهل العلم خالف في وجوب زكاة عروض التجارة، إلا ما يروى عن داود الظاهري، وبعض أتباعه.

ودليل الجمهور: آية، فيه أحد من المعاصرين يقول بقول أهل الظاهر؟ نعم هو المعروف عن الشيخ الألباني -رحمه الله-، المقصود أنه قول مهجور، عامة أهل العلم على خلافة.

طالب: هل لهم سلف؟

نعم، أهل الظاهر.

طالب: غير داود؟

ما يعرف إلا عن داود الظاهري.

يقول الشيخ: ولا نعلم أحدًا من أهل العلم خالف في وجوب زكاة عروض التجارة، إلا ما يروى عن داود الظاهري، وبعض أتباعه.

ودليل الجمهور: آية، وأحاديث، وآثار، وردت بذلك عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم؛ ولم يعلم أن أحدًا منهم خالف في ذلك، فهو إجماع سكوتي.

يقول: فمن الأحاديث الدالة على ذلك: ما رواه أبو ذر -رضي الله عنه-، عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: ((في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته)) الحديث، أخرجه الحاكم، والدارقطني، والبيهقي.

قال النووي في "شرح المهذب": هذا الحديث رواه الدارقطني، في سننه، والحاكم أبو عبد الله، في المستدرك، والبيهقي، بأسانيدهم، ذكره الحاكم، بإسنادين، ثم قال: هذان الإسنادان صحيحان على شرط البخاري ومسلم.

ثم قال: قوله: ((وفي البز صدقته)) هو بفتح الباء وبالزاي؛ هكذا رواه جميع الرواة، وصرح بالزاي الدارقطني، والبيهقي.

المقصود فيه كلام طويل جدًّا حول هذا الموضوع.

يقول ابن حجر: هذا إسناد لا بأس به، والحاكم يقول: صحيح على شرط الشيخين.

يقول: فإن قيل: قال ابن دقيق العيد: الذي رأيته في نسخة من المستدرك في هذا الحديث: البُر بضم الموحدة وبالراء المهملة، ورواية الدارقطني التي صرح فيها بالزاي في لفظة البز في الحديث ضعيفة، وإذن فلا دليل في الحديث على تقدير صحته على وجوب زكاة عروض التجارة.

فالجواب هو ما قدمنا عن النووي، من أن جميع رواته رووه بالزاي، وصرح بأنه بالزاي البيهقي، والدارقطني، كما تقدم.

يعني كون اللفظة يوقف عليها بدون نقطة، يعني مهملة غير كونه يوقف عليها مضبوطة بالنقط وبالحرف، يعني كونه يقف على نسخة المستدرك البر، لكن هل قال بالراء؟ ما قال، بينما من ضبطه بالزاي قال: النقطة موجودة، وضبطه بالزاي المنقوطة.

يقول: ومن الأحاديث الدالة على وجوب الزكاة في عروض التجارة، ما أخرجه أبو داود في سننه عن سمرة بن جندب الفزاري -رضي الله تعالى عنه-، قال: "أما بعد فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع"، وهذا الحديث سكت عليه أبو داود -رحمه الله-، ومعلوم من عادته أنه لا يسكت إلا عن حديث صالح للاحتجاج عنده؛ وقد قال ابن حجر في التلخيص، في هذا الحديث: رواه أبو داود والدارقطني والبزار، من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه وفي إسناده جهالة.

قال مقيده عفا الله عنه: في إسناد هذا الحديث، عند أبي داود حبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب؛ وهو مجهول، وفيه جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، وهو ليس بالقوي، وفيه سليمان بن موسى الزهري وفيه لين، ولكنه يعتضد بما قدمنا من حديث أبي ذر، ويعتضد أيضًا بما ثبت عن أبي عمرو بن حماس، أن أباه حماسًا، قال: مررت على عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، وعلى عنقي أدم أحملها، جلود، فقال: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقال: ما لي غير هذا، وأهب في القرظ قال: ذلك مال فضع، فوضعها بين يديه، فحسبها فوجدت قد وجبت فيها الزكاة، يعني تبلغ قيمتها النصاب، فأخذ منها الزكاة.

قال ابن حجر في التلخيص في هذا الأثر: رواه الشافعي، عن سفيان، قال: حدثنا يحيى عن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس أن أباه، قال: مررت بعمر بن الخطاب، فذكره، ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، عن يحيى بن سعيد به، ورواه الدارقطني... إلى آخر ما قال -رحمه الله-.

فقد رأيت ثبوت أخذ الزكاة من عروض التجارة عن عمر، ولم يعلم له مخالف من الصحابة.

وهذا النوع يسمى إجماعًا سكوتيًّا، وهو حجة عند أكثر العلماء، ويؤيده أيضًا ما رواه البيهقي، عن ابن عمر: أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة... إلى أن قال: عن ابن عمر، قال: "ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة".

قال: وهذا قول عامة أهل العلم، فالذي روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: لا زكاة في العرض، قال فيه الشافعي: في كتابه القديم إسناد الحديث عن ابن عباس ضعيف، فكان اتباع حديث ابن عمر لصحته والاحتياط في الزكاة أحب إليّ.

هذا كلام آخر من نقل عنه البيهقي.

قال: وقد حكى ابن المنذر، عن عائشة، حتى ولا البيهقي، لو كله قال: قال، سياقها واحد، لعله ابن حجر.

قال ابن حجر في التلخيص في هذا الأثر: رواه الشافعي، إلى أن قال: وهذا ما يسمى إجماع، وهو حجة عند أكثر العلماء، قال: وهذا قول عامة أهل العلم، قال: وقد حكى ابن المنذر، كلها مساقها واحد.

طالب:......

نعم، هذا نقل، نقل داخل النقل هذا.

وهذا قول عامة أهل العلم، فالذي روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: لا زكاة في العرض، قال فيه الشافعي، فهو داخل النقل.

قال: وقد حكى ابن المنذر عن عائشة، والله الذي يظهر تداخلت النقول، هو نقل في الأول، قال ابن حجر في التلخيص في هذا الأثر: رواه الشافعي، ثم قال: ويؤيده أيضًا ما رواه البيهقي عن ابن عمر.

طالب:......

البيهقي ينقل عن ابن المنذر؟

طالب:......

قال: وقد حكى ابن المنذر؟ معك الكتاب؟ نعم؛ لأنه يقول: انتهى، من سنن البيهقي، ويؤيده ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن زريق، الذي قرأناه بالأمس، وكان زريق على جوازِ مصر في زمان الوليد بن عبد الملك.

وأما الآية، بدأ بالحديث، بدأ بالأحاديث والآثار ثم ذكر الآية؛ لأن الأحاديث والآثار نص في المسألة، وأما الآية: فهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} على ما فسرها به مجاهد -رحمه الله تعالى- قال البيهقي، في سننه باب زكاة التجارة، قال الله تعالى وجل ثناؤه: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} الآية، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ،... إلى أن قال: عن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}، قال: التجارة، {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} قال: النخل، وقال الإمام البخاري في صحيحه: باب صدقة الكسب والتجارة؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}، إلى قوله: {أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}، قال ابن حجر في الفتح: هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرًا على الآية بغير حديث.

إلى أن قال -رحمه الله-: ولا شك أن ما ذكره مجاهد، داخل في عموم الآية: فتحصل أن جميع ما ذكرناه من طرق حديث أبي ذر، وحديث سمرة المرفوعين، وما صح من أخذ عمر زكاة الجلود من حماس، وما روي عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وظاهر عموم الآية الكريمة، وما فسرها به مجاهد، وإجماع عامة أهل العلم إلا من شذ عن السواد الأعظم، يكفي في الدلالة على وجوب الزكاة في عروض التجارة، والعلم عند الله تعالى.

مما يرجح به هذا القول من جهة النظر أنه لو لم تجب الزكاة في عروض التجارة، لتحايل الناس على إسقاطها، إذا حال الحول وعنده ألوف الدراهم والدنانير قبل أن يحول الحول، يشتري بها بيتًا مثلًا، لا يحتاجه لسكنى، إنما يريد بيعه، إذا انقطع الحول، الآن صارت تجارة خلاص، صارت عروض لا تجب فيها الزكاة، ثم إذا انقطع الحول باعه واستقبل بقيمته حولًا جديدًا، وهكذا، فلا شك أن حكم العروض حكم أقيامها، فالمرجح هو قول عامة أهل العلم سم.

طالب:......

ماذا فيها؟

طالب:......

نعم، لا ما فيه رد، عامة أهل العلم على هذا، كلهم مخطئون، كلهم إلى أن جاء داود وقال: ما فيه زكاة؟

طالب:......

ما عليه تبر، مع عمر بن الخطاب وغيره من أئمة الإسلام، مع الأئمة الأربعة كلهم بأتباعهم، سم.

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

قال المؤلف -رحمه الله- تعالى: باب ما جاء في الكنز:

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: "هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة".

وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه كان يقول: "من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يطلبه حتى يمكنه، يقول: "أنا كنزك".

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف -رحمه الله- تعالى: باب ما جاء في الكنز:

يقول ابن جرير: الكنز: كل شيء جمع بعضه إلى بعض في بطن الأرض أو ظهرها، والحقيقة العرفية للكنز أنه ما كان في بطن الأرض، لكن حقيقته الشرعية أنه المال الذي لم تؤد زكاته، المال الذي لا تؤدى زكاته كنز، ولو أودع في السطوح، وما أديت زكاته فليس بكنز، ولو دفن في جوف الأرض.

يقول: حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو يسأل عن الكنز، في قول الله -جل وعلا-: {والذين يكنزون الذهب والفضة} ما هو؟ فقال: "هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة".

"المال الذي لا تؤدى منه الزكاة" فما أديت زكاته على هذا ليس بكنز، ويختلف أهل العلم في المال هل فيه حق سوى الزكاة، أو ليس فيه حق سوى الزكاة؟

يروى من حديث عائشة مرفوعًا: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)) ويروى عنها أيضًا: ((إن في المال حقًّا سوى الزكاة)) بعض أهل العلم يثبت اللفظين، ويقول: لفظ الإثبات ((أن في المال حقًّا سوى الزكاة)) يعني حق على سبيل الندب، لا على سبيل الإيجاب، والنفي ليس فيه حق سوى الزكاة هذا على سبيل الوجوب، فالمثبت المندوب، والمنفي الواجب.

يقول: وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة أنه كان يقول: "من كان عنده مال" واللفظ يشمل جميع ما يتمول من نقود وزروع، وثمار، ومواشي، وعروض، وغيرها، "من كان عنده مال لم يؤد زكاته" في البخاري: من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له، صور له يوم القيامة شجاعًا أقرع، حية ذكر، أقرع برأسه، بياض، وكلما كثر سمه، أو سَمه أبيض رأسه، من الحيات، قال ابن حجر: الأقرع الذي تمعط رأسه لكثرة سمه، مع أن القزاز وهو من أئمة اللغة وله كتاب شهير في الباب اسمه: "الجامع" ينازع في هذا، يقول: الحية ما لها شعر أصلًا، ليس لها شعر، يقول: ما معنى أقرع؟ معروف أن الأقرع الذي سقط شعر رأسه، نعم البياض، أو يذهب شيء من جلدة رأسه، من شدة السم الذي فيه.

"له زبيبتان" يقولون: نكتتان سوداوان فوق عينيه، وهي علامة الذكر، وقيل: نابان يخرجان من فيه، له زبيبتان، يطلبه حتى يمكنه، حتى يدركه، يطلب صاحب المال، يقول: "أنا كنزك".

يعني الذي بخلت به فلم تخرج ما أوجب الله فيه، وهذا زيادة في حسرته، وعذابه، حيث لا ينفعه الندم.

لمسلم من حديث جابر هذا الشجاع الأقرع يتبع صاحبه، وهو يفر منه، فإذا رأى أنه لا بد منه، أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل، نسأل الله العافية والسلامة.

الزكاة الواجبة في الأموال التي بلغت أنصبتها، والتي فيها من الحكم والمصالح من نفع الفقير، ونفع الغني أيضًا؛ لأنها طهرة له، ولماله، ونمو له ولماله، وهي أيضًا تنفع الفقير.

من الصحابة من يرى أنه لا يجب في المال غير ما أوجبه الله -جل وعلا- مما ذكر، هذا في الظروف العادية، في أوقات الشدائد والمجاعات لا يجوز للمسلم أن يبيت شبعانًا وجاره جائع، هذا في أوقات المجاعات، في الظروف العادية لا يجب سوى الزكاة عند جماهير أهل العلم، وهو القول المعتبر في المسألة، لكن الصحابي الجليل أبو ذر له رأي، وهو أنه لا يجوز للمسلم أن يدخر ما زاد على قوته وحاجته، إنما يدفعه إلى غيره؛ لأن المال مال الله، {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} مادام المال ليس ملكًا للإنسان، بل هو مال الله، جاره محتاج، دعونا من الضرورات، الضرورات لا يجيز أحد من أهل العلم أن يضطر المسلم وأخوه عنده مال، ضرورة يعني تفضي بحياته إلى الوفاة، لكن الحاجة عند أبي ذر القدر الزائد على الكفاية يدفع؛ ولذا كثرت الكتابات حول رأي أبي ذر، وتبناه كثير من المفتونين، ممن أعجب بالمذاهب الباطلة والهدامة، من الشيوعية والاشتراكية، وما أشبه ذلك، وكتبوا مؤلفات عن اشتراكية الإسلام، وعن أبي ذر الاشتراكي الزاهد، هؤلاء الذين يتتبعون مثل هذه الزلات، ولا شك أن رأي أبي ذر معارض بالنصوص، ومعارض بقول الأكابر من الصحابة؛ ولذا نفي -رضي الله تعالى عنه- وأرضاه، اجتهاد منه، هو اجتهاد، نفي، ومات وحيدًا بالربذة، ولما نفاه عثمان إلى الشام ثم نفاه معاوية ورجع إلى المدينة، واجتمع الناس حوله، نفي إلى الربذة حتى مات فيها.

المقصود أن هذا القول وإن كان القائل صحابيًّا جليلًا إلا أنه معارض بالنصوص وأقوال من هو أكثر منه صحبة للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وأعلم منه، فلا يلتفت إليه، أما باب التنفل والبذل في سبيل الله في جميع وجوه البر، هذا مفتوح، وجاء الحث عليه بالنصوص الكثيرة، المسألة في إلزام الناس بغير لازم، سم.

أحسن الله إليك.

باب صدقة الماشية:

حدثني يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في الصدقة قال: فوجدت فيه:

"بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة، وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل، فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان، وفيما فوق ذلك إلى ثلاث مائة ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة، ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار، إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر".

نعم يقول المؤلف -رحمه الله- تعالى: صدقة الماشية:

المراد بها بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم، والمراد بيان أنصبتها وما يجب فيها والشرط فيها السوم، أن تكون سائمة، فإن لم تكن سائمة فليس فيها زكاة، ما لم تعد للتجارة، لأنه قال: وفي سائمتها.

الإمام مالك -رحمه الله- تعالى لا يشترط السوم، ويقول: إن هذا القيد، جاء، نعم.

طالب:......

نعم، جاء مقرر لما كان عليه الحال، أن أموال العرب سائمة، أموال العرب سائمة، فجاء لحكاية الحال، وليس بقيد مؤثر، فهذه الزكاة تجب في بهيمة الأنعام سائمة كانت أو معلوفة، والجمهور على أنها إن كانت سائمة وجبت فيها الزكاة وإلا فلا، ما لم تكن معروضة للتجارة.

طيب إذا كانت سائمة أو معلوفة سائمة فيها ما سيأتي، معلوفة وهو معدة للتجارة، فيها ما في عروض التجارة، اثنين ونصف بالمائة، أيهما أكثر، وأيهما أشد على صاحب بهيمة الأنعام؟ أن يزكي زكاة بهيمة أنعام، أو يزكي زكاة عروض تجارة؟ نعم يزكي زكاة بهيمة أنعام أخف عليه.

قد يقول قائل: إذا كانت سائمة لماذا نخفف عليه، وإذا كانت معلوفة نشدد عليه؟ والقاعدة في الصدقات على ما تقدم، والزكوات، أن ما كان فيه كلفة ومئونة يخفف عنه، شخص عنده مائة من الغنم سائمة، كم فيها؟ شاة واحدة، وإذا كانت معلوفة، عرض من عروض التجارة؟ نعم، ثنتين ونصف، معدل اثنتين ونصف، اثنين ونصف بالمائة من قيمتها، هل هذا يجري على القاعدة أم ماذا؟

لأن هذا قد يشكل على بعض، عرض من عروض التجارة، اثنين ونصف بالمائة، لكن ماذا عن لو كانت سائمة ومعدة للتجارة، يعني هذا الكلام زكاة صدقة الماشية التي جاء فيها هذه الأنصبة وفيها ما يجب إخراجه إذا كانت سائمة ومعدة للتجارة أو غير معدة للتجارة؟ نعم، ولو كانت للقنية، أما إذا أعدت للتجارة فزكاتها زكاة عروض التجارة، سائمة كانت أو معلوفة؛ لأنه قد يرد إشكال مثلما أورده الآن، وشخص عنده مائة من الغنم، أقول: إذا كانت سائمة ندفع واحدة، وإذا كانت معلوفة ندفع اثنين ونصف بالمائة من قيمتها؟ لا، يفعل الأحظ للمساكين، لو كان عنده مائة معلوفة ويعدها للقنية، للبنها، لنسلها، لشعرها، ما عليه شيء، إذا كانت معلوفة، هذه ما فيها زكاة، فالسوم قيد معتبر.

يقول: حدثني يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة قال: فوجدت فيه:

في البخاري يقول: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى قال: حدثني أبي قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسًا حدثه أن أبا بكر -رضي الله تعالى عنه- كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين:

بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط... هذا حديث أنس في كتاب أبي بكر، والإمام مالك خرج كتاب عمر وهما متطابقان، كتاب أبي بكر مطابق لكتاب عمر.

فوجدت فيه:

"بسم الله الرحمن الرحيم"

كتاب عمر الذي خرجه الإمام مالك كونه موقوف ظاهر، لكن المقدرات الشرعية لا مجال للاجتهاد فيها، لا مجال للاجتهاد فيها، فله حكم الرفع.

أما كتاب أبي بكر الذي كتبه لأنس لما وجهه إلى البحرين يقول أنس: هذا الكتاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذا تصريح بالرفع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-.

"بسم الله الرحمن الرحيم"

هذه بداءة للكتب بالبسملة، يقول ابن حجر: ولم تجر العادة الشرعية ولا العرفية في ابتداء المراسلات بالحمد، يعني تبغي تبعث خطاب لشخص ما تقول: الحمد لله رب العالمين، من كلام الخطب، إنما تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني في كتاب النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي سائر كتبه كتابه إلى هرقل عظيم الروم، بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، ليس فيه حمدلة، فجميع كتبه -عليه الصلاة والسلام- إلى الملوك وغيرهم لم يقع في واحد منها البداءة بالحمد، بل بالبسملة.

"كتاب الصدقة"

يعني هذا كتاب الصدقة، فكتاب خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا، والمراد بالصدقة هنا: الزكاة المفروضة.

في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة، يعني في الأربع والعشرين أربع شياه؛ لأن الأربع يسمونها ماذا؟ الآن عندنا أربع شياه في الأربع والعشرين، ومن كان عنده عشرين فقط عليه كم؟ أربع شياه، واحد وعشرين، اثنين وعشرين، ثلاث وعشرين، أربع وعشرين، هذه أوقاص، لا شيء فيها، فدونها الغنم في كل خمس شاة.

وفيما فوق ذلك، خمس وعشرين، إلى خمس وثلاثين، بدأت الزكاة من الجنس، ابنة مخاض، في حديث أنس الذي أشرنا إليه: ابنة مخاض أنثى، وهذا كما يقال في ابن لبون ذكر، تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فمعلوم أن بنت المخاض لا تكون إلا أنثى، وابن اللبون لا يكون إلا ذكر، خمس وعشرين فيها بنت مخاض، أو ابن لبون، إن لم تكن، إن لم توجد يؤخذ ابن لبون، بخمسة وعشرين، إلى خمسة وثلاثين، نعم.

طالب:......

في الجملة التي بعدها، فإن لم تكن، إن لم توجد، فليس في هذا تخيير.

بنت المخاض هي التي أتى عليها حول، أكملت السنة ودخلت في الثانية، والمخاض والماخض هي الحامل؛ لأن من بلغ نتاجها الحول الكامل، ودخل في الثاني في الغالب أنها تعرض للحمل، فيقال لها: ماخض، فإذا بلغت سنة والأصل في أمها أن تعرض للحمل وتحمل، تتركها بحيث يطرقها جمل، فتحبل، سميت باسم الغالب، وإلا تسمى بنت مخاض وإن لم تحمل أمها.

وفيما فوق ذلك، يعني من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين ابنة مخاض، إن لم تكن فابن لبون.

طيب الثلاثين، الخمسة والعشرين فيها بنت مخاض، والخمس الزائدة؟ في كل خمس شاة، نعم، كيف؟

طالب:......

يعني لو كان عند شخص خمسة وعشرون، وعند ثاني ثلاثون، زكاتهما واحدة، لماذا لا يقال: الخمسة والعشرون فيها ماذا؟ الخمسة والعشرون بنت مخاض، أو ابن لبون، والخمس الزائدة ليتميز هذا عن هذا يكون فيها شاة، نعم.

طالب:......

نعم هي وقص لا شيء فيه، وإن قال بعضهم بأن هذه الأوقاص تعامل معاملة ما دون الخمسة والعشرين.

يقول: فإن لم تكن ابنة مخاض، إن لم توجد، فابن لبون ذكر، ابن لبون الذي دخل في السنة الثالثة، أكمل السنتين، فصارت أمه لبونًا بوضع حملها الذي ذكرناه في بنت المخاض.

وفيما فوق ذلك، يعني من ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون، أنثى، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل، الحقة التي أكملت ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة، على التدريج، بنات المخاض أكملت سنة، وابن اللبون وبنت اللبون أكمل سنتين، الحقة أكملت ثلاثًا، قال: وحقة طرقة الفحل، والطروقة هي المطروقة، فيعني أنها بلغت أن يطرقها الفحل، بلغت السن الذي تتحمل فيه طرق الفحل.

وفيما فوق ذلك من إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة، وهي التي أكملت الأربع ودخلت في الخامسة، جذع، أكملت الأربع سنين ودخلت في الخامسة، وفيما فوق ذلك يعني من ستة وسبعين إلى تسعين بنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل، ثم بعد ذلك يستقر الأمر، إذا زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، مائة وعشرين كم فيها؟ حقتان، مائة وثلاثين؟ مائة وثلاثين؟ القاعدة.

طالب: حقة وبنت لبون.

كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، حقة واحدة وبنتا، حقة واحدة خمسين، وبنت اللبون ثمانين، مائة وثلاثين، مائة وأربعين، وبنت لبون واحدة، ومائة وخمسين ثلاث حقاق، ومائة وستين أربع بنات لبون، ومائة وسبعين وهكذا، استقر هذا في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.

طالب:......

الخمس وقص، إلا على قول عند الحنفية أن الخمس فيها شاة، في رواية البخاري لحديث أنس التي أشرنا إليها آنفًا: ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ما عنده إلا أربع، الواجب في الخمس شاة، في العشر شاتان، في الخمسة عشرة ثلاث شياة، في العشرين أربع شياة، في الأربع والعشرين أربع شياة، في الأربع لا شيء، طيب هذا الذي وجبت عليه أربع شياة، قال: لو كانت وعنده عشرين، وجب عليه أربع شياة، قال: لو كانت خمسة وعشرين ما الواجب؟ بنت مخاض، أنا ما عندي إلا عشرين وما أطلع بنت مخاض، يجزئ وإلا ما يجزئ؟

طالب:......

لا، لا ما يلزم، ما يلزم؟ هو ما عدل إلا لمصلحته، أقول: ما يلزم أن يكون أغلى، الأزمان متفاوتة، والشرع حدد، بنت اللبون تجزئ عن سبع؟ بنت المخاض تجزئ عن سبع؟

طالب:......

خمس سنين، المقصود أنه لو قال: أنا وجب علي أربع شياه وأطلع بنت مخاض، لا، هذا في الجبران، نعم.

طالب:......

أحيانًا تكون الأربع الشياة بثمن بنتي مخاض، الذي أتى عليها سنة واحدة بثمن ثنتين، يقبل وإلا ما يقبل؟ يقبل؟

طالب:......

تجاوزنا الحد المحدد شرعًا؛ لأن أحيانًا بعض الأحكام الشرعية تدرك عللها، ومصالحها، وبعضها ما يدرك، فنقف عند ما حد لنا، وما عدل هذا إلا لمراعاة مصلحته، نعم إذا لم يجد، يقول: والله ما عندي أربع شياة، تكلفوني أذهب إلى بلد آخر أشتري لكم شياة، هذا ما هو بالأصل، الأصل أن تؤخذ الزكوات على مواردها، نعم.

طالب:......

يعني يقول: وما ذنبي أن نقصت إبلي عن النصاب، هذا وقفنا على النص، ما عندنا إشكال في هذا، نحن ما عندنا إشكال في هذا.

طالب:......

له عقد، لكن على كل حال على المصدق وقد رد إليه في الحديث نفسه قبول ما لا يقبل، ولا يقبل تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق، نعم، رد إليه إلى مشيئته، بعد النظر في مصلحة الفقراء، فإذا كانت مصلحة الفقراء تقتضي هذا فلا بأس، وإلا فليقف على النص.

يقول في رواية البخاري في حديث أنس الذي أشرنا إليها آنفًا: ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها الصدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة، وفي سائمة الغنم سائمة، وجاء أيضًا في الإبل، والبقر، تقييدها بالسوم، لا يلزم بعد أن يكون في هذا الحديث، المقصود أنه وارد التقييد بالسوم في الإبل والبقر والغنم، فدل على أن هذا القيد مؤثر، وأشرنا إليه في البداية.

وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، أربعين فيها شاة، خمسين فيها شاة، تسعين، مائة وعشرين شاة، وفيما فوق ذلك، مائة وواحد وعشرين، إلى مائتين، مائتين وواحدة ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، ثلاثمائة وواحدة نعم؟ فما زاد على ذلك مائة وواحدة، مائة واثنين، مائة وعشرة، مائة وخمسين، مائة وسبعين، كم، ثلاثمائة، ثلاثمائة وما ذكر ثلاث شياة، إلى أن تبلغ أربعمائة فيكون فيها أربع شياة، خمسمائة في خمس وهكذا، يقول فيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياة، فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة.

في رواية البخاري المشار إليها، نعم.

طالب:......

هذا كريم، كل من +نوخ عنده ذبح له واحدة واثنتين، المسألة كم تبلغ قيمتها، يعني مائتين ألف من خمسمائة، خلوا المعدل خمسمائة الآن، نقول: تصور أنها من مائتي ألف، من خمسمائة، تدري كم يبلغ صرف بعض الناس؟ هذا لا شيء، هذه لا شيء بالنسبة لصرف بعض الناس، يعني ندر، ندر ما استعمله لا للتجارة ولا لغيره، عنده من الإبل يطلع لها ويشرب من حليبهن ولا يبيع، جالسات، أموال طائلة، ويقولون: وبعدين، مائة أو ألف من الإبل ماذا عنده؟ نعم مفتونون، قل: مفتونون؛ لأن بعض الناس هذه مهنته، وجميع الأبواب هذه ما تسلم من فتنة، المفتون بسيارات، تجد عند بابه عشر سيارات، والمفتون بأثاث، ومفتون بتحف، ومفتون بكذا موجود، ولا يعدها للتجارة.

طالب:......

لا، للوناسة فقط، يطلع عليهن آخر الأسبوع ويجلس عندهن ويكفيه، هذا موجود.

طالب:......

لا، موجود هذا، نعم.

طالب:......

فإذا كانت معلوفة ما فيها شيء، فإن كانت سائمة فيها ما ذكر.

طالب:......

كيف؟

طالب:......

يوجد من فتن بالمصاحف ويجمع جميع طبعات المصاحف، وأنا أعرف شخصًا عنده مصحف مطبوع سنة ألف وسبعمائة وشوي، اشتراه بثلاثين ألفًا، ما يقرأ فيه.

طالب:......

كل هذه الأمور وبمجرد الافتتان، عنده تيس بخمسمائة ألف، عنده فحل إبل بكذا، عنده زوج حمام بمائتين، كل هذه تدخل في الإسراف، حتى المصاحف، القدر الزائد على الحاجة.

في رواية البخاري: "فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة على أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها".

ولا يخرج في الصدقة تيس، ذكر الغنم، ولا هرمة، الهرمة: الكبيرة، التي سقطت أسنانها، ولا ذات عوار، بفتح العين، وهي المعيبة، وبالضم العوراء، إلا ما شاء المصدق، هل هو المصَّدِّق أو المصَدق؟ المصَّدق من هو؟ المصَّدق؟

طالب:......

الصاد هذه المشددة أدغمت فيها التاء، أصله المتصدق، فهو الدافع، وإذا قلنا: إلا ما شاء المصَدق الذي يأخذ الصدقة، الذي يأخذ الصدقة، وهل يمكن أن ترد المشيئة إلى صاحب المال، إن بغى دفع، وإن ما بغى لا، المقصود به هنا الساعي، وجابي الزكاة، وهل مرد مشيئته هنا إلا أن يشاء مردها التشهي، يعني هل المسألة تبع شهوته ورأيه؟ أو أن مشيئته لا بد أن تكون تابعة لمصلحة الفقير؟ نعم هذا ما يقوله أهل العلم.

ولا يجمع بين مفترق، نعم.

طالب:......

إذا قلنا المصدق بالتخفيف الذي هو الساعي.

ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، الخلطة في المواشي تصير المالين كالمال الواحد، يعني لو كان واحد عنده عشرين من الغنم، والثاني عنده عشرين، وجب عليهما شاة، لكن لو فرق؟ ولذا قال: ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، يجمع بين مفترق هذا عنده أربعين، وهذا عنده أربعين، لما سمعوا خبر الساعي قالوا: نجمعهن، من أجل ما يأخذ منا إلا واحدة، لا يجوز أن يفعلا ذلك؛ ولذا قال: ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، هذا عنده عشرون وهذا عشرون إذا ضم البعض إلى البعض أخذ منه شاة واحدة، وإذا فرقا ما وجب عليهم شيء، ما وجب عليهم شيء.

وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، واحد عنده عشر، وواحد عنده ثلاثين، جاء الساعي وأخذ واحدة، ما مقتضى السوية؟ يعني بقدر الحصص، بقدر المال كثرة وقلة، فهذا عليه الربع، وهذا عليه ثلاثة أرباع.

وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر".

والأوقية أربعين درهمًا، والخمس الأواقي مائتا درهم، فإذا بلغت هذا المبلغ، بلغت مائتي درهم ففيها ربع العشر، نعم.

أحسن الله إليك.

باب ما جاء في صدقة البقر:

حدثني يحيى عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن طاووس اليماني أن معاذ بن جبل الأنصاري -رضي الله عنه- أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يقدم معاذ بن جبل.

قال يحيى: قال مالك -رحمه الله-: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى، أن ذلك يجمع على صاحبه

يجمع كله.

عندنا بلا "كله".

اكتبها.

أحسن الله إليك.

أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي منه صدقته، ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى، أنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج ما وجب عليه في ذلك من زكاتها.

وقال يحيى: قال مالك -رحمه الله- في الرجل يكون له الضأن والمعز: أنها تجمع عليه في الصدقة، فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت، وقال: إنما هي غنم كلها، وفي كتاب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة.

قال مالك -رحمه الله-: فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة، أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن، وإن كانت المعز أكثر من الضأن أخذ منها، فإن استوت الضأن والمعز أخذ الشاة من أيتهما شاء.

قال يحيى: قال مالك: وكذلك الإبل العراب والبخت، يجمعان على ربهما في الصدقة، وقال: إنما هي إبل كلها، فإن كانت العراب هي أكثر من البخت، ولم يجب على ربها إلا بعير واحد، فليأخذ من العراب صدقتها، فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها، فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء.

قال مالك -رحمه الله-: وكذلك البقر والجواميس، تجمع في الصدقة على ربها، وقال: إنما هي بقر كلها، فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس ولا تجب على ربها إلا بقرة واحدة فليأخذ من البقر صدقتهما، فإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ منها، فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان جميعًا.

قال يحيى: قال مالك -رحمه الله-: من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها، إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية، والنصاب ما تجب فيه الصدقة، إما خمس ذود من الإبل، وإما ثلاثون بقرة، وإما أربعون شاة، فإذا كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة ثم أفاد إليها إبلًا أو بقرًا أو غنمًا باشتراء أو هبة أو ميراث، فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدقها، وإن لم يحل على الفائدة الحول، وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها بيوم واحد، أو قبل أن يرثها بيوم واحد، فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته.

قال يحيى: قال مالك -رحمه الله-: وإنما مثل ذلك مثل الورق يزكيها الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر عرضًا، وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه الصدقة، فيخرج الرجل الآخر صدقتها هذا اليوم، ويكون الآخر قد صدقها من الغد.

قال مالك -رحمه الله-: في الرجل إذا كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة، فاشترى إليها غنمًا كثيرة تجب في دونها الصدقة، أو ورثها: أنه لا تجب عليه في الغنم كلها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث، وذلك أن كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم، فليس يعد ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة، فذلك النصاب الذي يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية.

قال مالك -رحمه الله-: ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب في كل صنف منها الصدقة ثم أفاد إليها بعيرًا أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته حين يصدقها.

قال يحيى: قال مالك -رحمه الله-: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك.

قال مالك -رحمه الله-: في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد عنده: إنها إن كانت ابنة مخاض فلم توجد، أخذ مكانها ابن لبون ذكر، وإن كانت بنت لبون أو حقة أو جذعة ولم تكن عنده، كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى يأتيه بها، ولا أحب أن يعطيه قيمتها.

وقال مالك -رحمه الله- في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث: إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة.

يقول المؤلف -رحمه الله- تعالى: باب ما جاء في صدقة البقر:

البقر اسم جنس يشمل المذكر والمؤنث، اشتقت من بقرت الشيء إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض لتشقها بالحراثة، ومن هذا سمي الباقر محمد بن علي بن الحسين قالوا: لأنه بقر العلم، وأوغل فيه.

حدثني يحيى عن مالك عن حميد بن قيس المكي الأعرج عن طاووس بن كيسان اليماني أن معاذ بن جبل الأنصاري الصحابي الجليل العالم بالحلال والحرام، أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، التبيع ما أكمل سنة، ودخل في الثانية، أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، المسنة دخلت أكملت السنتين ودخلت الثالثة، وأتي بما دون ذلك، أي بما دون الثلاثين، فأبى أن يأخذ منه شيئًا، يعني الحد الأدنى لنصاب البقر الثلاثين، ونقل عليه الاتفاق، لكن وجد من السلف من يرى أن في الشعر من البقر الزكاة.

على كل حال معاذ لما أتي بما دون ذلك أبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيئًا، نفيه السماع فيما دون الثلاثين دليل على أنه سمع الثلاثين والأربعين من النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهذا ظاهر، لم اسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه شيئًا، فما جزم به من أخذه التبيع بالثلاثين، والمسنة في الأربعين، دليل على أنه سمع فيه عن النبي -عليه الصلاة والسلام-.

يقول: لم أسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله؛ لأن المقدرات والتقديرات والواجبات هذه لا تخضع للاجتهاد، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يقدم معاذ بن جبل من اليمن؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- بعثه إلى اليمن، داعيًا ومعلمًا، ورسم له المنهج الذي يسير عليه، ونبهه على أن أهل اليمن أهل كتاب، ليهتم بشأنهم ويحتاط لحججهم، وأخبرهم بشرائع الإسلام على الترتيب، أراد أن يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما دون الثلاثين، لكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- توفي قبل أن يقدم معاذ بن جبل من اليمن.

فجاء في خلافة أبي بكر على قول، والأكثر على أنه جاء في خلافة عمر؛ لأن أبا بكر ما طالت مدته، ثم توفي في طاعون عمواس سنة ثمانية عشرة، عن أربع وثلاثين سنة، أربع وثلاثين سنة، متى تكون ولادته؟ أربعة وثلاثين إذا حذفنا منها ثمانية عشر.

طالب: ستة عشر قبل الهجرة.

ستة عشر قبل الهجرة، نعم، توفي سنة كم؟

طالب: بعد البعثة.

ثمانية عشر بعد البعثة، كم مكث -عليه الصلاة والسلام- في مكة؟

طالب:......

ثلاث عشرة، الجميع ثلاث وعشرون، ثلاث سنين، المقصود أنه شهد بدرًا، ومات صغيرًا، أربعة وثلاثين سنة، رضي الله عنه وأرضاه.

والخبر فيه كلام لأهل العلم، يقول ابن حجر: هذا منقطع، لماذا؟ لأن طاووس لم يلق معاذًا، والحديث في السنن من طريق مسروق عن معاذ، وأيضًا مسروق في سماعه من معاذ كلام، والترمذي حسّن الخبر؛ لأن الطريقين يعضد بعضهما بعضًا، وعلى كل حال هو عمدة أهل العلم في تحديد نصاب البقر.

قال يحيى: قال مالك: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى، أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي منه صدقته.

شخص عنده مائة وعشرون رأسًا من الغنم، أربعين في بلد، أربعين في الخرج، وأربعين في الصمام، وأربعين في الثمامة، يعني يؤخذ منه ثلاث؟ أو تجمع الأموال، يضم بعضها إلى بعض؟ هي لشخص واحد.

يقول: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى، أن ذلك كله يجمع على صاحبه، فيؤدي منه صدقته، ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة، بعض الناس من زود الذكاء ما يجعل المال كله في بنك واحد، بل يفرق أمواله على جميع البنوك، من أجل ماذا؟ نعم؟

طالب:......

لا، ما هو بالصدقة، الصدقة سهلة، الصدقة بألف ريال تجب الصدقة، لكن هؤلاء عندهم ملايين، كل بنك يضع فيه كذا مليون، الزكاة واجبة واجبة، نعم.

طالب:......

لا، هم يخشون البنك يعتريه ما يعتريه فتذهب أموالهم؛ لأنه إن حصل لهذا ما حصل للبقية، فبعض الناس، كل زمن تجارته بحسبه، نعم، تجار ما قبل خمسين سنة يعني الذي عنده مائة ريال تاجر، الذي عنده ألف ريال هذا مبحر.

على كل حال إذا كانت هناك أموال عنده، أنت افترض أن التجارات مناسبة لما قبل مائة سنة مثلًا، عنده خمسون بهذا البنك، وخمسون بهذا البنك، وستون بهذا البنك، ومائتان بهذا البنك، تضم كلها؛ لأنه احتمال ما تبلغ النصاب، فإذا ضمت نفس الشيء يكون.

ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة، في أيدي ناس شتى، إما أمانات، وإلا ديون عند أملياء، وإلا عند بنوك وما أشبه ذلك، أنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج ما وجب عليه في ذلك من زكاتها.

وقال يحيى: قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز: أنها تجمع عليه في الصدقة؛ لأنها جنس واحد، كلها يشملها الغنم، الضأن والماعز يشملها اسم الغنم، وزكاتها واحدة؛ ولذلك قال: شاة ولا يؤخذ تيس، يحتاج أن يقال: ولا يؤخذ تيس إلا أنهما شيء واحد؟ نعم؟ فالضأن والماعز شيء واحد، جنس واحد، نعم، يجمع الذهب والفضة، تجمع العروض مع الذهب والفضة، يجمع كل ما يأخذ منه زكاة، لكن ما يجمع غنم مع ذهب، ما يجمع إلا إذا كانت الغنم للتجارة.

طالب:......

لا، هذه يجمع بعضها إلى بعض، يجمع بعضها إلى بعض، لكن الإشكال فيما لو كان يجمعها النقد، والغنم تجمع إلى الضأن، والجواميس تضم إلى البقر، والبخاتي تضم إلى الإبل، وهكذا.

وقال يحيى: قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز: إنها تجمع عليه في الصدقة، فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت وقال: إنما هي غنم كلها، وفي كتاب عمر بن الخطاب: وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة. شاةً تمييز منصوب، و شاةٌ مبتدأ مؤخر.

قال مالك: فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة، سبعين من الضأن، وخمسين من الماعز، يؤخذ من الضأن، والعكس بالعكس، ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة، أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن، وإن كانت المعز أكثر من الضأن أخذ منها، فإذا استوى الضأن والمعز أخذ الشاة من أيتهما شاء. يعني ستين وستين ينظر الساعي إلى الأصلح للفقراء.

قال يحيى: قال مالك: وكذلك الإبل العراب والبخت، الإبل العراب ذات السنام الواحد، والبخاتي ذات السنامين، يجمعان على ربهما في الصدقة، يعني كما يجمع الضأن مع الماعز، وقال: إنما هي إبل كلها، فإن كانت العراب هي أكثر من البخت، ولم يجب على ربها إلا بعير واحد، فليأخذ من العراب صدقتها، عنده خمسة وعشرون فيها بنت مخاض، خمسة عشر عرابًا، وعشر بخاتي، يؤخذ من العراب وهكذا، فليأخذ من العراب صدقتها، فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها، فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء.

قال مالك: وكذلك البقر والجواميس، تجمع في الصدقة على ربها، وتؤخذ الزكاة من الأكثر؛ لأن الحكم للغالب، وقال: إنما هي بقر كلها، فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس، ولا تجب على ربها إلا بقرة واحدة، أربعين، ثلاثين بقرة وعشر جواميس يأخذ من البقر، العكس يأخذ من الجواميس، فليأخذ من البقر صدقتهما، وإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ منها، نظير ما تقدم في الإبل والغنم، نعم.

طالب:......

ممكن، ما المانع، السوم سهل، ترسل في البراري تأكل من العشب تصير سائمة، نعم.

طالب:......

أبدًا، إلا إذا كانت عروضًا، إلا إذا كانت عروض تجارة.

فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء، فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان جميعًا.

هذا إذا استوت.

قال يحيى: قال مالك: من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم، فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها، ورثها يحتسب بها حولًا جديدًا، وهبت له أعطيت له، المقصود أنه يستقبل بها حولًا جديدًا، إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية، إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية، فتضم هذه إلى هذه، لا سيما إذا كانت من أرباحها ومن نتاجها.

والنصاب ما تجب فيه الصدقة، إما خمس ذود من الإبل، وإما ثلاثون بقرة، وإما أربعون شاة، وهذه هي أقل الأنصبة، فإذا كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة، ثم أفاد إليها إبلًا أو بقرًا أو غنمًا باشتراء أو هبة أو ميراث، فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدقها، كأن مالك ما يرى فرق بين أن تكون من نتاج النصاب الأول، أو منفكة عنه، وإن لم يحل على الفائدة الحول، عنده ثلاثون بقرة، ثم بعد ستة أشهر الثلاثين هذه ملكها في محرم، في رجب ورث ثلاثين أخرى، في محرم القادم يزكي الجميع على كلامه، على كلام مالك يزكي الجميع، وإن لم تكن من نتاجها، أما لو كانت من نتاجها فلا إشكال؛ لأن ربح التجارة ونتاج السائمة حكمه حكم أصلي، لكن هذه ملكها، ثم بعد ستة أشهر ورث غيرها، على كلام مالك يزكي الجميع، ومقتضى قول الأكثر أنه لا يزكي مالًا إلا إذا حال عليه الحول، يعني مقتضى كلام مالك والقياس عليه أن أصحاب الرواتب التي كل شهر يوفرون قسطًا من رواتبهم أنهم إذا حال الحول على أول راتب يزكي الجميع، بغض النظر عن كون هذا المال الزائد المتجدد من ربح المال الأول، أو لا.

ولذا يقول: قال يحيى: قال مالك: من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها، إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية، والنصاب ما تجب به الصدقة إما خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة، وإما أربعون شاة، فإذا كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة، ثم أفاد إليها إبلًا أو بقرًا أو غنمًا باشتراء أو هبة أو ميراث، فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدقها، يعني تضم هذه إلى تلك، وإن لم يحل على الفائدة الحول، وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها، بيوم واحد، أو قبل أن يرثها بيوم واحد، فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته.

المورث زكى ثم مات من الغد، ورث الوارث يزكي، ولو لم يكن بينهما إلا يوم واحد، مع أن القول المعتبر عند أهل العلم أنه ما يستقبل به حول جديد.

قال يحيى: قال مالك: وإنما مثل ذلك مثل الورق يزكيها الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر عرضًا، وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه الصدقة؛ لأنه مال دائر عنده، الصدقة، فيخرج الرجل الآخر صدقتها هذا اليوم، ويكون الآخر قد صدقها من الغد.

قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة، فاشترى إليها غنمًا كثيرة تجب في دونها الصدقة، أو ورثها: إنه لا تجب عليه في الغنم كلها الصدقة، عنده ثلاثون من الغنم، مكث ستة أشهر ما عنده إلا ثلاثون، ثم اشترى بعدها ألف وضمها إليها، نعم.

طالب:......

بعد الحول، يعني من ملكه الألف ما تجب فيه الصدقة.

أو ورثها: أنه لا تجب عليه في الغنم كلها الصدقة، حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث، وذلك أن كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيه أو لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم، فليس يعد ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف ما تجب فيه الصدقة، فذلك النصاب الذي يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية.

يعني لو كان عنده الألف وضم إليها مجموعة يزكي المجموعة إليها، لكن العكس لا.

قال مالك: ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب في كل صنف منها الصدقة، ثم أفاد إليها بعيرًا أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته التي يصدقها. نعم.

قال يحيى: قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك.

قال مالك في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد عنده: إنها إن كانت ابنة مخاض فلم توجد، أخذ مكانها ابن لبون ذكر، رأس ما برأس، ما يحتاج جبران ولا شيء؛ لأنه منصوص عليه في الحديث، وإن كانت بنت لبون أو حقة أو جذعة ولم تكن عنده، كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى يأتيه بها، ما عندي، والله دبر، نعم عليك حقة هات حقة، ولا أحب أن يعطيه قيمتها.

عليه حقة، قال: يا أخي كم تسوى الحقة في السوق؟ قال: تسوى ألفين، قال: هذه الألفان، أتكلف أروح أشتري لك حقة، لا، ويقول الإمام مالك: كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى يأتيه بها، ولا أحب أن يعطيه قيمتها.

لأن الزكاة تجب في عين المال.

طالب:......

نفس الشيء، نفس الكلام، زكاة الفطر عند الجمهور لا تجوز إلا مما عين.

وقال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث: إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة.

النواضح، البقر السواني: التي يستقى عليها، هذه كلها فيها زكاة إذا وجبت فيها الصدقة، ولو كانت غير سائمة؟ ولو كانت غير سائمة عنده -رحمه الله تعالى-.

 

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"