التعليق على الموافقات (1432) - 07

عنوان الدرس: 
التعليق على الموافقات (1432) - 07
عنوان السلسلة: 
التعليق على الموافقات
تاريخ النشر: 
سبت 14/ رجب/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طالب: أحسن الله إليك.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "المسألة العاشرة: الأمران يتواردان على شيئين كل واحد منهما غير تابع لصاحبه، إذا ذهب قصد المكلف إلى جمعهما في عمل واحد أو في غرض واحد، فقد تقدم أن للجمع تأثيرًا، وأن في الجمع معنًى ليس في الانفراد، كما أن معنى الانفراد لا يبطل بالاجتماع. ولكن لا يخلو أن يكون كل منهما منافي الأحكام لأحكام أخر أو لا، فإن كان كذلك رجع في الحكم إلى اجتماع الأمر والنهي على الشيئين يجتمعان قصدًا؛ وذلك مقتضى المسألة قبلها.

ومعنى ذلك: أن الشيء إذا كان له أحكام شرعية تقترن به، فهي منوطة به على مقتضى المصالح الموضوعة في ذلك الشيء، وكذلك كل عمل من أعمال المكلفين، كان ذلك العمل عادةً أو عبادةً، فإن اقترن عملان وكانت أحكام كل واحد منهما تنافي أحكام الآخر، فمن حيث صارَا كالشيء الواحد في القصد الاجتماعي، اجتمعت الأحكام المتنافية التي وضعت المصالح، فتنافت وجوه المصالح وتدافعت، وإذا تنافت لم تبقَ مصالح على ما كانت عليه حالة الانفراد، فاستقرت الحال فيها على وجه استقرارها في اجتماع المأمور به مع المنهي عنه، فاستويَا في تنافي الأحكام؛ لأن النهي يعتمد المفاسد، والأمر يعتمد المصالح، واجتماعهما يؤدي إلى الامتناع كما مر، فامتنع ما كان مثله".

يعني في المسألة السابقة.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

في المسألة السابقة في الأمرين اللذين يتواردان على شيئين كل واحد منهما تابع للآخر، وهذه المسألة غير تابع للآخر. فهذا الفرق بين المسألتين، ففي هذه المسألة من أوضح الأدلة أو الأمثلة على ذلك: إذا اجتمع في عقد واحد أمران آثار كل واحد منهما تنافي آثار الآخر، الآثار المترتبة على أحد الشيئين تنافي الآثار المترتبة على الشيء الآخر.

يوضح ذلك المثال: حينما يشاع ويدرج بين الناس الآن الإيجار المنتهي بالتمليك، فعندنا العقد يشتمل على أمرين: إيجار وبيع؛ لأن التمليك بيع، فهو يشتمل على إيجار، ويشتمل على بيع في عقد واحد. الآثار المترتبة على الإيجار شيء تختلف مع الآثار التي تترتب على البيع، وأظهر هذه الآثار: إذا تلفت السلعة قبل تمام العقدين فتكون على ضمان من؟ مقتضى الإيجار أنها على ضمان صاحب السلعة المؤجِّر؛ لأن المستأجر مؤتمن، فإذا لم يفرط فما عليه شيء، ومقتضى البيع أنها من ضمان المشتري. دعونا مما يقولون: إن التأمين يحل هذا الإشكال، التأمين الحل المعول عليه في أمر غير شرعي هذا ليس بحل، إننا نريد حلًّا شرعيًّا لا يوقع في إشكال؛ لأن كل عقد يوقع في إشكال، ويوقع في خصومة ونزاع، فهذا لا يأتي الشرع به، يمنعه، ومن ذلكم العقود التي لها ظاهر وباطن، التي ظاهرها ماشٍ على مجريات العقد الشرعي وباطنها مخالف لذلك.

 ومن ذلكم بيع المرهون: الناس يبيعون البيوت التي عليها قروض، ورُهنت بهذه القروض، ويتداولون بينهم عقودًا خفية- على حد زعمهم- أنها تحل الإشكال، والبيت في الظاهر باسم المقرض الأصلي. يترتب على ذلك آثار كثيرة: مات المقترض الأصلي، وصدر العفو عنه، وقد باعه على فلان من الناس، والتزم المشتري بسداد الأقساط، العفو عمن؟ على أيهم؟

طالب: الأول.

طالب: .......

طالب: الأول.

هل الملاحظ في القرض المقترِض أو المقترَض من أجله الذي هو البيت؛ لأنه مرهون، الدين تعلق بذات المال، بعين المال الراهنة. هذا يوقع في إشكال كبير، ويوجد مسائل كثيرة وخصومات، وتنتهي في النهاية إلى صلح، لماذا؟ لأنهم ما خطوا الخطوات الشرعية في مثل هذه الأمور. لو أن المسألة حينما أراد أن يشتري البيت من المقترض الأصلي، ذهبوا إلى الصندوق وحولوا القرض باسم فلان، فهنا انحل الإشكال. لكن في الظاهر المدين الأصل المقترض الأصلي، وفي الباطن المدين هو الذي يسدد الديون المشتري الثاني.

طيب، مات المقترض الأصلي وعفي عنه؟ لأن النظام عند المسؤولين -وفَّقهم الله- أنهم يعفون عن الميت، هل العفو يكون من نصيب المقترض؛ لأن وصف الموت له أثر في العفو وهو الميت، أو أن العفو يكون عمن يسدد الأقساط؛ لأنه يتعامل مع أقساط، وانتهت الأقساط؟

هذه العقود التي توقع في مثل هذه الإشكالات لا يأتي الشرع بها، والإيجار المنتهي بالتمليك يوقع في إشكال كبير، إذا تلفت السيارة ففي ضمان من؟ مقتضى الإيجار أنها من ضمان صاحب السلعة، ومقتضى البند الثاني من بنود العقد يقتضي أنه من ضمان المشتري. فهذا يحصل فيه إشكال كبير، علمًا بأن البيع وقع على شيء مجهول، كيف يكون مجهولًا؟

طالب: .......

بعد خمس سنوات، خمس سنين أقساط ستين شهرًا، ثم بعد ذلك السيارة بعشرة آلاف، السيارة يحتمل أن تكون بعشرين ألفًا قيمتها، ويحتمل أنها ما تسوى ولا ألفين؛ لأن استعمال الناس يتفاوت. وهذا الذي جعل أهل العلم يفتون بتحريم مثل هذا العقد، وإن أفتى به من أفتى.

المقصود أن مدار المسألة على مثل هذا، فإذا اشتمل أو اشتمل الشيء على توارد على أمرين، مقتضى أحدهما يتنافى مع مقتضى الآخر، فإنه يُمنع.

وجاء في مثاله عن البيع والسلف؛ لأن البيع "المغابنة والمكايسة..."، إلى آخره، و"السلف يقتضي" الذي هو القرض، يقتضي الإرفاق والمسامحة بين الناس. فرق بين مغابنة ومكايسة مما يقتضي البيع ومماكسة، ومسامحة وطلب أجر من الله -جل وعلا-.

طالب: "وأصل هذا نهي النبي عن البيع والسلف؛ لأن باب البيع يقتضي المغابنة والمكايسة، وباب السلف يقتضي المكارمة والسماح والإحسان، فإذا اجتمعا داخَل السلف المعنى الذي في البيع، فخرج السلف عن أصله؛ إذ كان مستثنًى من بيع الفضة بالفضة أو الذهب بالذهب نسيئةً".

الأصل أن القرض داخل في المعاوضة بين ربويين يحرم فيهما التفاضل والنسأ، الذي هو التأجيل، ومقتضى القرض النسأ. نعم، المفاضلة محرمة، ولا ترد في القرض إلا إذا كان من باب حسن الاقتضاء، أو حسن القضاء. النبي -عليه الصلاة والسلام- استسلف بكرًا وردَّ خيارًا رباعيًّا، هذا من حسن القضاء، هذا ما فيه إشكال من غير مشارطة.

الأصل أن يكون يدًا بيد، ألف بألف من غير زيادة، وأن يكون يدًا بيد. ومقتضى القرض ألا يكون يدًا بيد، تقرضه مؤجلاً، وإلا ما صار قرضًا. الأصل أن مثل هذا العقد داخل في منع النسأ إذا اتحدت الأصناف، أو حتى إذا اختلفت وصارت من جنس واحد، إذا كان يدًا، لا بد أن يكون يدًا بيد، والقرض ليس يدًا بيد. هذا ليس بعقد، يخالف عقد البيع؛ لأنا لو قلنا: عقد بيع صار ربا النسيئة، لكنه عقد إرفاق مبني على المسامحة والمكارمة والإحسان.

قد يقول قائل: إن عقد المسامحة والمكارمة والإحسان قد يتحول إلى مشادة، يتأخر المقترض في التسديد، ويماطل، ثم يضطر المقرض إلى الشكوى والرفع إلى ولاة الأمر. لا شك أن هذا ليس من حسن القضاء، وليس من باب المكافأة مكافأة المحسن بما يليق به.

يرد على هذا أنه إذا أقرضه مبلغًا من المال، واشترط المقترض زمنًا للتسديد، قال: أريد أن تقرضني مبلغ كذا، على أن أسددك إياه بعد سنة. الجمهور على أن القرض لا يقبل التأجيل، فإذا قبل التأجيل صار ربا النسيئة، بمعنى أنه لو أقرضه وقال: ترى ما عندي شيء إلا بعد سنة، فبإمكانه أن يطالبه به غدًا؛ لأن القرض لا يقبل التأجيل، لو قبل التأجيل مشارطة لصار ربا النسيئة. ومعروف عند المالكية أنه يقبل التأجيل، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-؛ لأن المسلمين على شروطهم، وقد يتضرر المقترض إذا لم يقبل التأجيل، يعني اقترض مائة ألف على أن يبدأ في تجارة، ويشتري بمائة ألف بضائع، ويفتح محلًا، ويخسر على هذا المحل، يستأجر ويؤسس ويشتغل، ثم يأتي بعد أسبوع يقول له: هات، فماذا يفعل صاحب المحل المقترض؟ يضطر أن يبيع بالجملة، ويخسر ويتضرر، والمسألة كما في القاعدة: لا ضرر ولا ضرار.

فمن هذه الحيثية أو من هذه الجهة قالوا: إنه يقبل التأجيل و«المسلمون على شروطهم»، وبهذا يخرج عن ربا النسيئة. كيف يخرج عن ربا النسيئة وهو مال بمال بنفس الجنس ليس يدًا بيد ومؤجل إلى زمن محدد، مؤجل إلى زمن معلوم، ما الذي يخرجه عن ربا النسيئة؟

طالب: المسامحة.

طالب: .......

نعم.

طالب: .......

ما فيه، يعني ربا الفضل ما هو موجود، لكن ربا النسيئة؟

طالب: القرض مبني على الإرفاق.

طالب: .......

لا لا.

طالب: مبني على الإرفاق.

لا، لو أعطيته ألفًا بألف لمدة سنة، ما طلب قرض منك، قلت أنت عندي لك ألف بألف لمدة سنة، هذا ربا النسيئة «فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد»، لا بد أن يكون، «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء»، لا بد من التساوي ولا بد من التقابض.

طالب: .......

طالب: إرفاق.

لأن المنظور فيه إلى نفع المقترض والإحسان إليه لا نفع المقرض. قد يثبت نفع المقرض تبعًا، في صورة ما إذا كان المقرض رجلاً مبذرًا لا تبقى عنده الدراهم، وقال: بدل ما تجلس الفلوس عندي وأنهيها أسلفهم فلانًا يصنع بهم معروفًا ويحفظهم لي. وبعض الناس يعمد إلى شراء سلع بالأقساط، يشتري أرضًا لمدة عشر سنوات، كل شهر ألفين ثلاثًا تحفظ له هذه الألفين..... وليس بحاجة للأرض، لكن يقول: أقدر أن أوفر؛ لأن بعض الناس لا يستطيع أن يوفر بهذه الطريقة. مثله المقرض إذا لاحظ مصلحته، فإن لم يلاحظ مصلحة المقترض فهذا لا أجر له، وإن لاحظ مصلحة المقترض ونفع المقترض فإن مصلحته لا تؤثر في أجر القرض. نعم.

طالب: "فرجع إلى أصله المستثنى منه، من حيث كان ما استُثني منه وهو الصرف أصله المغابنة والمكايسة، والمكايسة فيه وطلب الربح ممنوعة، فإذا رجع السلف إلى أصله بمقارنة البيع، امتنع من وجهتين:

 إحداهما: الأجل الذي في السلف. والأخرى: طلب الربح الذي تقتضيه المكايسة، أنه لم يضم إلى البيع إلا وقد داخله في قصد الاجتماع ذلك المعنى".

فيكون في الأولى ربا النسيئة، وفي الثانية ربا الفضل.

طالب: "وعلى هذا يجري المعنى في إشراك المكلف في العبادة غيرَها مما هو مأمور به، إما وجوبًا أو ندبًا أو إباحةً إذا لم يكن أحدهما تبعًا للآخر، وكانت أحكامهما متنافيةً مثل: الأكل والشرب والذبح، والكلام المنافي في الصلاة، وجمع نية الفرض والنفل في الصلاة، والعبادة لأداء الفرض والندب معًا، وجمع فرضين معًا في فعل واحد، كظهرين أو عصرين أو ظهر وعصر، أو صوم رمضان أداءً وقضاءً معًا، إلى أشباه ذلك".

يعني التشريك في العبادة، إما أن يكون المُشرَّك منافيًا للعبادة، مثل أكل وشرب وكلام في الصلاة فهذا ينافيها، فمثل هذا يبطلها. إذا كان لا ينافيها من شيء مباح فهذا لا يؤثر. وإذا كان مستحبًّا، شرَّكت في أمر مستحب، أو شركت في أمر واجب، عمر -رضي الله عنه- كان يجهز الجيوش وهو في الصلاة، هذا لا يؤثر في العبادة بالنسبة لصحتها، وإن كان اهتمامه بما هو بصدده أولى من أن يُشرك معه غيره ولو كان من قربى.

ويحصل هذا في المسجد الحرام: إذا صليت في الدور الثاني مطلًّا على صحن الكعبة، والإمام يقرأ بصوت مؤثر، والناس يبكون لقراءته، وأنت تنظر إلى الناس وهم يموجون في الصحن، وتذكرت المحشر فبكيت، أنت ما بكيت من أجل القراءة، كلها عبادة، وكلها مما يقرب إلى الله- جل وعلا-، لكن أشركت عبادة بعبادة، فهل هذا يؤثر على الصلاة؟ لكن أيهما أولى: أن تُقبل على ما أنت بصدده من الطاعة والعبادة والتأثر بالقراءة، وتترك التأثر بالمجال الثاني لوقت آخر خارج الصلاة؟ أو تقول: واللهِ فرصة، أنا يمكن ما يتيسر لي مثل هذا المنظر أتذكر وأعتبر وأدكر وأتعظ؟

طالب: الأول أولى.

الأول أولى، والثاني يليه، والثالث الغافل الذي ما يدري أين هو؛ لأن بعض الناس ما يدري أين هو، ما ينتبه أنه يصلي إلا صاحه الناس! صحيح واللهِ إن هذا موجود، وهذا يمر بنا كثير كثير، نسأل الله المسامحة، نغفل واللهِ ما ندري.

يعني واحد سمع والإمام ساجد يرفع صوته: آمين، هذا متابع للإمام؟ يعني القلوب سبحان الله شرودها شيء ما كان الناس يتوقعونه؛ لوجود هذه الأخلاط التي يزاولها الناس المؤثرة على القلوب.

"إما وجوبًا أو ندبًا أو إباحة"، أنت قال لك الطبيب: اترك الأكل، عليك بالحمية، فقلت: أصوم. أو قال لك: أكثر المشي، فقلت: أطوف. تشريك بمباح، يؤثر أم ما يؤثر؟

طالب: في النية؟

نعم، في النية؟

طالب: ما يؤثر.

ما يؤثر، الصوم صحيح والطواف صحيح، لكن أجره أقل ممن جاء لمحض العبادة، جاء يصوم ما أُمر بحمية ولا شيء، جاء من أجل العبادة، صام من أجل التقرب إلى الله -جل وعلا-، أو طاف تقربًا إلى الله -جل وعلا- من غير أن يقال له: تمشي أم ما تمشي.

هذا إذا كان، نقول: لماذا عدل من الحمية إلى الصيام؟ ومن المشي وجوب الأسواق والطرقات إلى الطواف؟ إنما يريد بذلك ما عند الله -جل وعلا-.

لكن مثل من يسأل عن السعي في غير النسك، وجاء مكملًا عليه حذاء رياضي ولباس رياضي وكذا، هذا جاء ليتعبد؟ أولاً: السعي غير مشروع في غير النسك، فذا جاء من أجل ماذا؟ جاء ليتمشي، يمشي، يخفف، لياقة على ما قال. هذا ليس له من الأجر شيء، ورأينا بالمطاف -مع الأسف- من النساء! وإلا فالشباب أسهل، لباس رياضة وحذاء رياضة وجئن يطفن! يعني هذه المظاهر، حقيقة القلوب ما يعلم ما فيها إلا علام الغيوب، لكن هناك قرائن تدل على المقصد، تدل على المقاصد.

هذا محل بحث المؤلف: "وعلى هذا يجري المعنى في إشراك المكلف في العبادة غيرَها مما هو مأمور به، إما وجوبًا أو ندبًا أو إباحةً إذا لم يكن أحدهما تبعًا للآخر، وكانت أحكامهما متنافيةً مثل: الأكل والشرب والذبح، والكلام المنافي لما في الصلاة"؛ هذا معروف أنه إذا كان ينافي العبادة فإنه يبطلها.

"وجمع نية الفرض والنفل في الصلاة"، "نية الفرض والنفل": دخل والصلاة أقيمت، فنوى بذلك الفرض وتحية المسجد. الأصل أن ينوي الفرض، وتحية المسجد المقصود منها شغل البقعة وقد حصل، فالنية تتمحض للفرض. إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مقضية والأخرى مؤداة، تدخل الصغرى في الكبرى، يدخل الوضوء في الغسل، يدخل غسل الجمعة في غسل الجنابة، وهكذا، التداخل معروف ومنصوص على قواعد ابن رجب لها أمثلة ونظائر كثيرة.

طالب: أحسن الله إليك من يقضي من رمضان ......

لا يُحرم الأجر إن شاء الله.

طالب: أحسن الله إليك .......

نعم.

طالب: .......

نعم، لكن يلتمس الذكر، الذكر، حب الشرف.

طالب: هو مباح؟

لا، لا ما هو مباح: «ما ذئبان جائعان أُرسلا في زريبة غنم بأضر لها على المسلم في دينه من حب الشرف والمال»، هذا مؤثر نعم. الذكر رياء، حب الذكر رياء.

طالب: "ولأجل هذا منع مالك من جمع عقود بعضها إلى بعض، وإن كان في بعضها خلاف، فالجواز ينبني على الشهادة بعدم المنافاة بين الأحكام اعتبارًا بمعنى الانفراد حالة الاجتماع، فمنع من اجتماع الصرف والبيع، والنكاح والبيع، والقراض والبيع، والمساقاة والبيع، والشركة والبيع، والجُعل والبيع، والإجارة في الاجتماع مع هذه الأشياء كالبيع".

شف "الإجارة في الاجتماع مع هذه الأشياء كالبيع"، هذه الإجارة المنتهية بالتمليك نفسه. نعم.

طالب: .......

لكن في عقد واحد، عقد واحد ما يصلح.

طالب: "ومنع من اجتماع الجزاف والمكيل، واختلف العلماء في اجتماع الإجارة والبيع. وهذا كله لأجل اجتماع الأحكام المختلفة في العقد الواحد، فالصرف مبني على غاية التضييق حتى شُرط فيه التماثل الحقيقي في الجنس والتقابض الذي لا تردد فيه ولا تأخير، ولا بقاء عَلَقَة، وليس البيع كذلك".

"عُلْقَة"، يعني تعلُّق بينهما.

طالب: ما هو شيء يسير هذا؟

نعم؟

طالب: ما هو معناه شيء يسير؟

لا لا، يعني "لا بقاء عُلْقَة" يعني تعلُّق لأحدهما في الآخر.

طالب: أحسن الله إليك، "والنكاح مبني على المكارمة والمسامحة وعدم المشاحة؛ ولذلك سمى الله الصداق {نِحْلَةً} [النساء: 4]، وهي العطية لا في مقابلة عوض، وأجيز فيه نكاح التفويض بخلاف البيع، والقراض والمساقاة مبنيان على التوسعة؛ إذ هما مستثنيان من أصل ممنوع".

نكاح التفويض لا يُسمى المهر، ثم بعد ذلك يكون الحل عند المشاحة مهر المثل.

طالب: "والقراض والمساقاة مبنيان على التوسعة؛ إذ هما مستثنيان من أصل ممنوع وهو الإجارة المجهولة، فصارَا كالرخصة، بخلاف البيع فإنه مبني على رفع الجهالة في الثمن والمثمون والأجل وغير ذلك، فأحكامه تنافي أحكامهما.

والشركة مبناها على المعروف والتعاون على إقامة المعاش للجانبين بالنسبة إلى كل واحد من الشريكين، والبيع يضاد ذلك. والجُعل مبني على الجهالة بالعمل، وعلى أن العامل بالخيار".

يعني يشترط في البيع معرفة المبيع، الثمن، ومعرفة المثمن بدقة، بينما الشركة: تشارك زيدًا من الناس، هل تعرف ما تؤول إليه الحال؟ تعرف مبتدأ الحال؟ تعرف ما في أثناء وقت الشركة؟ كل هذا ما يُعرف منه شيء، لكنها مبنية على المعروف والتعاون بين اثنين فأكثر. نعم.

طالب: أحسن الله إليك، كيف تكون صورة اجتماع هذه المسائل؟

أين؟

طالب: الصورة، يعني كيف تكون صورة اجتماع الصرف مع البيع .......

صرف مع البيع، يبيع عليك أو تشتري سيارته على أن يكون السداد بدلاً من الريال المتفق عليه بالدولار، صرفه به.

طالب: .......

لا، الآن البيع والشراء بالريال، وعند المقاضاة يكون بالدولار، يبيع عليك بخمسين ألفًا أو بسبعين ألفًا، وفي النهاية عشرون ألف دولار تسدد. ففي هذه المدة إلى أن يحل الأجل، الضمان بالريال، فإذا حل الأجل يكون بالدولار. وهذا فيه غرر، أي ضرر؛ لأن الريال يرتفع أحيانًا، والدولار ينزل أحيانًا، فلا مانع أن تشتري وتتقاضى من غير مشارطة: «كنا نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ الدنانير. قال: لا بأس على ألا تفترقا وبينكما شيء»، فيكون الصرف في وقته، ما هو بقبل.

طالب: يعني هذه الصورة تجوز إذا كان التقابض في وقت العقد؟

التقابض في وقت العقد ما فيه شيء، أو في وقت السداد تقول: واللهِ ما أبغي ريالات، أبغي دولارات ما فيه شيء «على ألا تفترقا وبينكما شيء»، وهذا يحصل كثير في التحويل، أنت تحول لأهلك دراهم، أنت معك ريالات وماذا يقبضون هناك؟ جنيهًا، لا بد أن تحول الريالات فتصل هناك ريالات، ثم تُصرف هناك، أو تصرف هنا جنيهات وتحول إلى هناك.

طالب: هذه مسألة صرف .......

أضف إليها البيع، مثلها.

طالب: .......

القراض الذي هو الشركة.

طالب: كأن الصرف، أحسن الله إليك، الذي تسامح فيه هو التابع في البيع، كما لو باع سيفًا فيه فصوص ذهب أو كذا؟

لا لا، هذا يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالاً، هذا معروف، ما هو بصرف ذاك، هذا ما هو بصرف.

طالب: لكن هناك معنى الصرف موجود فيه .......

لا لا، ما هو، ليس بمقصود، يعني لو اشتريت بيتًا سقفه من ذهب، أمن أجل الذهب؟

طالب: لا.

ما هو المقصود أبدًا في العقد.

طالب: .......

نعم، هو المقصود، هذا المقصود.

طالب: .......

لا، سواء كان المصروف نفس القيمة فيما بعد، أو يكون المصروف غيره، أبيعك على أن تصرف لي هذه الدراهم بدنانير.

طالب: الحكم واحد؟

الحكم واحد نعم.

طالب: .......

نفس الشيء: «نهى عن بيع وشرط»، هذا الشرط.

طالب: .......

«نهى عن بيع وشرط»، وسيجيء.

طالب: أحسن الله إليك، هناك شرك عبادة .......

المنافي مثل الأكل والشرب، نعم، منافٍ لمقتضى العبادة، هذه مبطلة لها. لكن هناك مباحات لا تنافي المقتضى، يعني المطالعة في كتاب أمامك، وأنت تصلي، قدامك كتاب، وقرأت في عنوانه.

طالب: .......

المثال على الوجوب: تُشرِّك بشيء واجب.

طالب: .......

نعم.

طالب: "والجعل مبني على الجهالة بالعمل وعلى أن العامل بالخيار، والبيع يأبى هذين، واعتبار الكيل في المكيل قصد إلى غاية الممكن في العلم بالمكيل، والجزاف مبني على المسامحة في العلم بالمبلغ للاجتزاء فيه بالتخمين الذي لا يوصل إلى علم، والإجارة عقد على منافع لم توجد، فهو على أصل الجهالة، وإنما جازت لحاجة التعاون كالشركة، والبيع ليس كذلك. وقد اختلفوا أيضًا في عقد على بتٍّ في سلعة وخيار في أخرى، والمنع بناءً على تضاد البت والخيار".

يعني يجمع بين سلعتين بعقد واحد، بيت وسيارة بعقد واحد، فيقول: لك الخيار في السيارة، لكن البيت ما لك خيار، أو العكس. "في عقد على بت في سلعة وخيار في أخرى، والمنع بناءً على تضاد البت والخيار"، ومتى يكون هذا؟ إذا لم يُعرف قيمة كل واحد منهما، أما إذا قال: السيارة بخمسين ألفًا، والبيت بخمسمائة ألف، وأنت لك الخيارة في السيارة، صارت عقدين ما هو بعقد واحد.

طالب: أحسن الله إليك .......

الكلب؟

طالب: نعم.

سيأتي الكلام عليه.

طالب: "وكما اختلفوا في جمع العاديين في عمل واحد بناءً على الشهادة بتضاد الأحكام فيهما أو عدم تضادها، كذلك اختلفوا أيضًا في جمع العبادي مع العادي، كالتجارة في الحج أو الجهاد، وكقصد التبرد مع الوضوء، وقصد الحمية مع الصوم، وفي بعض العبادتين كالغسل بنية الجنابة والجمعة، وقد مر هنا وفي كتاب المقاصد بيان هذا المعنى في الكلام على المقاصد الأصلية مع المقاصد التابعة، وبالله التوفيق.

وإن كانا غير متنافيي الأحكام؛ فلا بد أيضًا من اعتبار قصد الاجتماع، وقد تقدم الدليل عليه قبل، فلا يخلو أن يُحدث الاجتماع حكمًا، يقتضي النهي، أو لا. فإن أحدث ذلك، صارت الجملة منهيًّا عنها، واتحدت جهة الطلب، فإن الاجتماع ألغى الطلب المتعلق بالأجزاء، وصارت الجملة شيئًا واحدًا يتعلق به إما الأمر وإما النهي، فيتعلق به الأمر إن اقتضى المصلحة ويتعلق..".

يعني إذا اتحدت الجهة مع وجود الأمرين المتضادين: أمر ونهي والجهة متحدة، هذا لا يصح معه العقد. وإن اختلفت الجهة وانفكت؛ فإنه يصح فيما دل الدليل على صحته، ولا يصح فيما ورد النهي عليه.

طالب: "فيتعلق به الأمر إن اقتضى المصلحة، ويتعلق به النهي إن اقتضى مفسدةً. فالفرض هنا أنه اقتضى مفسدةً، فلا بد أن يتعلق به النهي: كالجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها، والجمع بين صوم أطراف رمضان مع ما قبله وما بعده".

لأنه جاء النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، وجاء النهي عن صوم يوم العيد، فلا يُتقدم بيوم أو يومين ولا يُصام بعده.

طالب: "والخليطين في الأشربة، وجمع الرجلين في البيع سلعتيهما على رأي من رآه في مذهب مالك؛ فإن الجمع يقتضي عدم اعتبار الإفراد بالقصد الأول، فيؤدي ذلك إلى الجهالة في الثمن بالنسبة إلى كل واحد من البائعين، وإن كانت الجملة معلومةً، فامتنع لحدوث هذه المفسدة المنهي عنها".

"جمع الرجلين في البيع سلعتيهما"، ما معناه؟ "على رأي من رآه في مذهب مالك"؟

بعض الناس يُطلب منه عدد معين من البضائع، عشر نسخ من كتاب الموافقات، من مكتبة، فينظر فإذا ما عنده إلا خمس، وعند جاره خمس. جاء إلى محل الجار، المكتبة المجاورة وجدها مفتوحة، لكن صاحبها ما هو موجود، جاء وأخذ خمس نسخ، وأضافها إلى نسخه الخمس. تصرفه هذا في الخمس الثانية فضولي، لكنه يعرف أن صاحبه يريد أن يبيع، صاحبه لما رأى مثل هذا التصرف قال: الكتب ما هي للبيع، أو بدل ما هي بمائة يقول: أنا ما أبيع إلا بمائتين. هل تفرق الصفقة أو تُبطل؟

طالب: الأصل أنها تُبطل.

ماذا؟

طالب: ....... باع ما لم يملك .......

نعم، المشتري إذا كان هدفه العدد فلا شك أن قصده ينتقض بهذا، يقول: أنا ما أبغي إلا عشر نسخ، ما معنى أنه يشري خمسًا؟

"وجمع الرجلين في البيع سلعتيهما على رأي من رآه في مذهب مالك، فإن الجمع يقتضي عدم اعتبار الإفراد بالقصد الأول، فيؤدي ذلك إلى الجهالة في الثمن بالنسبة إلى كل واحد من البائعين، وإن كانت الجملة معلومة وامتنعا لحدوث هذه المفسدة المنهي عنها". يعني سلعتين قيمهما ليست متساوية.

طالب: يعني الجهالة.

مجموعها، مجموع قيمة السلعتين مائة، قيمة مجموع السلعتين، جاء المشتري ودفع مائة وأخذ السلعتين، ثم اختصما هذا يقول: سلعتي بستين، وذا يقول: سلعتي بسبعين، والمجموع مائة، ما يجيء. هذا يؤدي إلى الجهالة، جهالة قيمة السلعتين؛ لأنه إذا عُرفت قيمة إحداهما عُرفت قيمة الأخرى. لكن إذا قال: أنا سلعتي بستين، فهل يرضى الثاني بالأربعين؟

طالب: لا يرضى.

قد لا يرضى، فالجهالة متحققة.

طالب: لكن إذا انتفت الجهالة، بحيث إن هذا مُسعَّر معروف، ما .......

هو إذا كان عليه سعره الذي أثبته صاحبه بطوعه واختياره، هذا معروف كأنه قال: أبيعك بكذا.

طالب: "وأما المجيز، فيمكن أن يكون اعتبر أمرًا آخر، وهو أن صاحبي السلعتين لما قصدَا إلى جمع سلعتيهما في البيع صار ذلك في معنى الشركة فيهما، فكأنهما قصدَا الشركةِ أولاً، ثم بيعهما".

قصدَا الشركةَ.

 "فكأنهما قصدَا الشركة" أولاً، ثم بيعهما والاشتراك في الثمن، وإذا كانا في حكم الشريكين، فلم يقصدَا إلى مقدار ثمن كل واحد من السلعتين؛ لأن كل واحدة كجزء السلعة الواحدة، فهو قصد تابع لقصد الجملة، فلا أثر له. ثم الثمن يُفض على رءوس المالين إذا أرادَا القسمة، ولا امتناع في ذلك؛ إذ لا جهالة فيه، فلم يكن في الاجتماع حدوث فساد".

نعم. إذا كانت السلع معلومة ومسعَّرة وواضحة، ولو لم يُنطق بها حال العقد، يعني العادة أنها معروفة ومستقرة، جاء قال: أبغي الموافقات وإعلام الموقعين، معروف سعر هذا وسعر هذا، هذا لشخص وذا لشخص، معروفة الأسعار.

مثل هذا لا يحدث فيه نزاع ولا شقاق، كل يعرف قيمة سلعته بناءً على ما اشتهر في السابق، ولو لم يُنص عليها وقت العقد. قد يؤدي إلى نزاع من بُعد فيلاحظ، قد يقول مثلاً صاحب الموافقات: أنا مسعر كتابي بمائة، وما عندي إشكال أني أبيعه بمائة أو بتسعين، الثاني يقول: أنا صحيح مسعر إعلام الموقعين بمائة، لكن هذه النسخة الأخيرة ما أريد أبيعها إلا بمائة وخمسين. طيب عليها سعرك؟ قال: هذه آخر نسخة. قد يحصل نزاع من هذا النوع، لكنه بعيد.

طالب: "وإذا لم يكن فيه شيء مما يقتضي النهي فالأمر متوجه؛ إذ ليس إلا أمر أو نهي على الاصطلاح المنبه عليه".

يكفي.

 بارك الله.

 اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

طالب: الإيجار المنتهي بالتمليك.

نعم.

طالب: ....... عن وعد.

الوعد يعني ما يفرضون سعرًا معينًا، ويلزمون بها هذا أمره سهل، أمره سهل إذا كان ما فيه فرض للسعر للقيمة وإلزام به فيما بعد.

طالب: .......

يصير إيجارًا فقط، صار إيجارًا فقط.

طالب: .......

يصير هذا العقد إيجارًا فقط، الوعد سهل، يعني ما هو بملزم. الكلام في العقد الملزم.

طالب: ....... تروح عليه السلع.

هو إيجار، السلع ما هي له أصلاً، السلعة لصاحبها الأصلي، هو ما يدفع، هو إيجار في مقابل استعمالها.