كتاب الوضوء (03)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (03)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ– رضي اله عنهما- أَنَّ النَّبِيَّ -صلّى الله عليه وسلم- نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى، وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءً خَفِيفًا -يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ- وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ، عَنْ يَسَارِهِ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ شِمَالِهِ- فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلاَةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

 قُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ {إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102]".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قال –رحمه الله تعالى-: "بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الوُضُوءِ" والمراد به الاقتصار على القدر المجزئ ليس معناه التخفيف الذي هو بحيث يصل إلى الإخلال به، لا، بل لا بُد من الإسباغ بالقدر المجزئ.

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" وهو ابن المديني.

"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" وهو ابن عُيينة.

"عَنْ عَمْرٍو" ابن دينار "قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلّى الله عليه وسلم- نَامَ حَتَّى نَفَخَ" النفخ في النوم يُعرف بالخطيط أو الغطيط أو الشخير.

"نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى" ويحصل منه –عليه الصلاة والسلام- مع نومه الخفيف الذي لا يفقده وعيه وشعوره، ويفعله إذا اضطجع بعد ركعتي الصبح.

"وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ" وهذا الحديث تقدم في كتاب العلم، في باب السمر.

"قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً" في بعض الروايات فيها (عرض الوسادة ورسول الله –صلى الله عليه وسلم – وأهله في طولها).

"فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا -يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ- وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ، عَنْ يَسَارِهِ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ شِمَالِهِ"، وهما بمعنىً، الشمال هو اليسار بخلاف الشَّمال الذي هو ضد الجنوب، والشِّمال ضد اليمين.

"فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ" يعني: أعلمه بقرب وقتها، وهو بلال.

"فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلاَةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" لأنه –عليه الصلاة والسلام- تنام عيناه ولا ينام قلبه، لكن قد يقول قائل: كيف تنام عيناه ولا ينام قلبه، وقد نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، حتى خرجت عن وقتها؟ يُقال: أنه في هذه المرة نام قلبه من أجل التشريع، تشريع حُكم من حصل له مثل هذا.

"قُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ {إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102]".

 إذا اطرد القول: بأنه تنام عينه ولا ينام قلبه ما صارت رؤيا صارت يقظة، نعم تنام عيناه ولا ينام قلبه، قلبه يقظ يقظة مناسبة لحاله، وليست مثل يقظة المستيقظ المكتمل الشعور، كما يُقال في حياته البرزخية: الشهداء أحياء، والأنبياء أكمل منهم، والنبي –عليه الصلاة والسلام- أكمل من الجميع، لكن هل يُقال: إن حكمها حُكم الحياة التامة المقارنة مقارنة القلب أو الروح للبدن؟ لا، الحياة البرزخية الله أعلم بها، وهنا يقظةٌ في المنام الله أعلم بها، لكنه ليس كغيره –عليه الصلاة والسلام- فكما أنه يرى من ورائه كما يرى من أمامه، وتنام عيناه ولا ينام قلبه وهو حيٌّ في قبره –عليه الصلاة والسلام- لكن ليست كالحياة العادية التي تكون الروح مقترنة بالبدن، وإلا لو كان كذلك لما دُفِن –عليه الصلاة والسلام-، فهذه أمور غيبية، الله أعلم بحقيقتها.

 لكن مع ذلك، قال: نام قلبه –عليه الصلاة والسلام- حينما نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، ولا يُمكن أن يُؤخر الصلاة وهو يقظ أبدًا، ونومه في هذه الحالة، وفي هذه المرة حتى خرج الوقت؛ من أجل التشريع، كما أنه ينسى –عليه الصلاة والسلام- ليسُن، نام –عليه الصلاة والسلام- في هذا؛ ليُبين الحكم في مثل هذه الحالة.

يقول: "رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، ثُمَّ قَرَأَ {إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102]" النبي– عليه الصلاة والسلام- إذا رُوئِ في المنام فهو على حقيقته؛ لأن الشيطان لا يتمثَّل به، وادعى بعضهم أنه يرى النبي –عليه الصلاة والسلام- في اليقظة، لكن هذه من شطحات المتصوفة. 

فكونه يراه في المنام -والشيطان لا يتمثَّل به- قد يقول له كلامًا، هذا الكلام بعض الناس يجعله حديثًا ويحتج به، وبعضهم يسأل النبي –عليه الصلاة والسلام- عن أشياء ويُجيبهم، ويسأله عن أحاديث ويُصححها أو يُضعِّفها، وهذا حصل من بعض من ينتسب إلى العلم كالسيوطي وغيره حصل، ويحتجون بأن النبي –عليه الصلاة والسلام- لا يتمثَّل به الشيطان وهذا حق، لكن الرائي هل هو في حالةٍ مكتملة تنطبق عليها شروط القبول في الرواية؟

لا، حاله فيها ضعف.

 ولذلك قَل أن يسرد الرؤيا على حقيقتها وبتفاصيلها، سواءً كان من أحفظ الناس ينسى، وليس هناك حدٌّ فاصل بين أن ينسى جميع الرؤيا أو ينسى نصفها أو ينسى أكثرها أو أقلها، مما يدل على أن شرط قبول الرواية من الحفظ والضبط والإتقان متخلف، ما هو موجود، وإلا من رأى النبي –عليه الصلاة والسلام- وسأله عن أحاديث وسأله عن أحكام، وسأله عن كذا بعضهم قد يتخذ شيئًا من ذلك قرينة يصير متوقفًا في مسألة بعد أن بحثها، فإذا رأى النبي –عليه الصلاة والسلام- في المنام سأله عن الحكم فأجابه، وجعل هذا مُرجِّحًا لا يجعله حكمًا؛ لأن الرؤى لا يُبنى عليها أحكام.

طالب:.........

نعم.

طالب: .......

وكيف استدل على أنه الرسول؟

طالب:........

لا، مجرد الوقوع في القلب أو غلبة الظن هذا ما يكفي هذا.

طالب:.........

عبد الله بن زيد.

هذه الرؤيا حق اكتسبت الشرعية من إقراره –عليه الصلاة والسلام- لما أُلقيت عليه، ألقاها عبد الله بن زيد عليه، فاكتسبت الشرعية والحجية من إقراره -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:.......

ماذا فيه؟

طالب: .......

هذا بلال.

طالب:.......

هو أقره –عليه الصلاة والسلام- ومدحه بها، كما أقر للذي كان يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] بعد كل قراءةٍ في صلاته أقره، إنما ما فيه أحد يُشرِّع قبله أو دونه –عليه الصلاة والسلام-، لكن إذا أقر النبي –عليه الصلاة والسلام- لكن ليس لأحدٍ أن يفعل الآن؛ لأنه لا يُوجد من يقره، انتهى الإقرار بموته عليه الصلاة والسلام.

يقول الشارح –رحمه الله تعالى-: "قوله باب التخفيف في الوضوء" أي: جواز التخفيف" فالنبي –عليه الصلاة والسلام- توضأ وضوءً خفيفًا جدًّا ولم يُسبغ، ومسح مسحًا، وقال: «هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث» يعني من أحدث لا يُجزئه مثل هذا الوضوء، لكن من لم يُحدث يُجزئه مثل هذا الوضوء الخفيف الذي فيه شيء من الخلل.

قال: "قوله: "سفيان" هو ابن عيينة، "وعمروٌ" هو ابن دينار المكي لا البصري، "وكُريب" بالتصغير من الأسماء المفردة في الصحيحين" يعني أنه لا يُوجد غيره بهذا الاسم.

"والإسناد مكيون سوى علي" يعني عبد الله المديني.

"وقد أقام بها مدة، وفيه رواية تابعيٌّ عن تابعي، عمرو عن كريب.

قوله: "وربما قال: اضطجع" أي: كان سفيان يقول: تارةً نام، وتارةً اضطجع، وليسا مترادفين، بل بينهما عمومٌ وخصوصٌ من وجه" تارةً نام قد يحصل النوم باضطجاع وبدون اضطجاع، فهو أعم من هذه الحيثية، واضطجع، قد يحصل الاضطجاع بدون نوم، وقد يحصل معه النوم، هذا العموم والخصوص الوجهي.

"لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر، بل كان إذا روى الحديث مطولاً، قال: اضطجع فنام كما سيأتي، وإذا اختصره قال: نام أي: مضطجعًا أو اضطجع أي نائمًا" فالنوم موجود.

"قوله: "ثم حدثنا" يعني أن سفيان كان يحدثهم به مختصرًا، ثم صار يحدثهم به مطولاً.

قوله: "ليلةً فقام" كذا للأكثر، ولابن السكن: فنام بالنون بدل القاف، وصوَّبها القاضي عياض؛ لأجل قوله بعد ذلك: فلما كان في بعض الليالي قام" أو في بعض الليل وليس بعض الليالي هي ليلة واحدة؟

ماذا عندك يا أبا عبد الله؟

طالب:........

عندنا الليالي وصوابها الليل.

"انتهى، ولا ينبغي الجزم بخطئها؛ لأن توجيهها ظاهر، وهو أن الفاء في قوله: "فلما" تفصيلية، فالجملة الثانية وإن كان مضمونها مضمون الأولى، لكن المغايرة بينهما بالإجمال والتفصيل" بين فقام وفنام، "فالجملة الثانية وإن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإجمال والتفصيل" بين فقام وفنام، قام.

طالب:........

نعم الاختلاف بين فقام وفنام؛ لأنه الكلام على ليلةٍ فقام، ولابن السكن (فنام) وصوَّبها القاضي عياض.

"ولا ينبغي الجزم بخطئها؛ لأن توجيهها ظاهر، وهو أن الفاء في قوله: "فلما" تفصيلية، فالجملة الثانية وإن كان مضمونها مضمون الأولى، لكن المغايرة بينهما بالإجمال والتفصيل" الأولى هو يتكلم عن فقام وفنام، أو يتكلم عن جملتين في الحديث؟

طالب:........

الآن الكلام "ولا ينبغي الجزم بخطئها" خطأ أيش؟ الرواية في الصحيح رواية الأكثر "فقام"، ورواية ابن السكن (فنام).

طالب:..........

هو يتكلم عن الكلمتين أو يتكلم عن جملتين في الحديث؟

طالب:.........

نعود إلى الحديث "فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءً خَفِيفًا -يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ- وَقَامَ يُصَلِّي" قام النبي –صلى الله عليه وسلم– فتوضأ وقام يُصلي (فَنَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَوَضَّأ)، الرواية التي عندنا "فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ".

طالب: .......

 هو يتحدث عن القيام، عموم القيام، قام من الليل، ثم فصَّل هذا القيام الإجمالي الذي فيه أكثر من عمل.

"فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ" التفصيل "فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ" قام فتوضأ، ثم قام يُصلي، وقام يُوجه، وسمر في العلم، وفعل وترك "فَلَمَّا" صارت تفصيلية.

طالب: .......

 دعنا من رواية ابن السكن، لكن على هذا الكلام إذا أردنا أن نوجه ما في الصحيح على رواية الأكثر "فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ" هذا كلام إجمالي تفصيله ماذا صنع لما قام؟

 "فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ" إلى آخره، بدأ يُفصِّل ما حصل، وأما قوله: "فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ" هذا كلام إجمالي، يعني كون الإنسان إذا قيل: فلان يقوم من الليل، طيب ماذا يصنع في هذا القيام؟ زيد يقوم من الليل ماذا يصنع؟ يتوضأ، ويصلي، ثم يذكر الله، ثم يقرأ القرآن، وقد ينظر في العلم، وقد يأمر وينهى، إلى آخره.

هذا تفصيل للقيام؛ ولذلكم في قوله: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» هذا كلام مُجمل يشمل الصلاة، ويشمل التلاوة، ويشمل الذكر مع الصلاة التي هي القيام، القيام «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ» يشمل أمور متعددة منها: الصلاة، والذكر، والتلاوة، وإن نظر في العلم فهو أيضًا من أفضل العبادات.

طالب:.......

لا، القاضي عياض يُخطِّئ.

طالب:.......

لا.

طالب: .......

 صوَّبها القاضي عياض، صوَّب رواية ابن السكن رواية الأكثر.

فيُحمل قوله: "فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ اللَّيْلِ" مثل ما قلنا: زيد يقوم من الليل هذا كلام إجمالي، لكن التفصيل ماذا يصنع؟

لا شك أنه يتوضأ ويصلي، ويقرأ، ويذكر الله، وقد يعود فينام، ثم يقوم مرةً ثانية كما فعل النبي– عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث 

"قوله: "فلما كان" أي: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض الليل، وللكشميهني: (من) بدل في، فيحتمل أن تكون بمعناها، ويحتمل أن تكون زائدة وكان تامة" والذي يظهر أن كان تامة "فلما كان" أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم" يعني: وُجِد "في بعض الليل" "فيحتمل أن تكون بمعناها" يعني: بمعنى (في). 

"ويحتمل أن تكون زائدة وكان تامة، أي: فلما حصل بعض الليل.

قوله: "شن" بفتح الشين والنون أي القربة العتيقة.

قوله: "معلَّق" ما قال: معلقة بناءً على أن معناها القربة.

"ذُكِّر على إرادة الجلد أو الوعاء، وأخرجه بعد أبواب بلفظ معلقة" على كل حال إذا كان اللفظ مما يُذكَّر ويؤنَّث جاز التذكير والتأنيث، وإن كان لفظه مُذكَّرًا ومعناه مؤنثًا أو بمعنى المؤنث أو العكس جاز ذلك.

"قوله: "يخففه عمرو ويقلله" أي: يصفه بالتخفيف والتقليل، وقال ابن المنيِّر: يخففه أي لا يكثر الدلك، ويقلله أي لا يزيد على مرةٍ مرة، قال: وفيه دليل على إيجاب الدلك" لأن ابن المنيِّر من المالكية، والدلك عندهم واجب عند مالك.

"لأنه لو كان يمكن اختصاره لاختصره، لكنه لم يختصره انتهى، وهي دعوىً مردودة فإنه ليس في الخبر ما يقتضي الدلك، بل الاقتصار على سيلان الماء على العضو أخف من قليل الدلك".

طالب: .......

 لا، ما فيه إشارة للدلك أبدًا، في الحديث.

"قوله: "نحوًا مما توضأ" قال الكرماني: لم يقل مثلاً؛ لأن حقيقة مماثلته -صلى الله عليه وسلم- لا يقدر عليها غيره انتهى" قال: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا» ما قال: مثل وضوئي.

طالب: .......

 يعني ما يُمكن أن يماثل وضوئه -عليه الصلاة والسلام-.

"وقد ثبت في هذا الحديث -كما سيأتي بعد أبواب- فقمت فصنعت مثل ما صنع، ولا يلزم من إطلاق المثلية المساواة من كل جهة.

قوله: "فآذنه" بالمد أي: أعلمه، وللمستملي: فناداه.

قوله: "فصلى ولم يتوضأ" فيه دليلٌ على أن النوم ليس حدثًا، بل مظنة الحدث؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان تنام عينه ولا ينام قلبه، فلو أحدث لعلم بذلك" ولهذا لا يُقاس غيره عليه، ولا يأخذ حكمه.

"ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم، وربما لم يتوضأ، قال الخطابي: وإنما مُنِع قلبه النوم؛ ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه.

قوله: "قلنا" القائل سفيان، والحديث المذكور صحيحٌ كما سيأتي من وجهٍ آخر، وعبيد بن عمير من كبار التابعين، ولأبيه عمير بن قتادة صحبةٌ.

وقوله: "رؤيا الأنبياء وحيٌّ" رواه مسلم مرفوعًا، وسيأتي في التوحيد من رواية شريكٍ عن أنسن ووجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيًّا لما جاز لإبراهيم -عليه السلام- الإقدام على ذبح ولده، وأغرب الداودي الشارح، فقال: قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب، وهذا إلزام منه للبخاري بأن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط، ولم يشترط ذلك أحدٌ".

"وأغرب الداودي الشارح، فقال: قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب" يعني ما له علاقة بالترجمة.

"وهذا إلزام منه للبخاري بأن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط، ولم يشترط ذلك أحدٌ، وإن أراد أنه لا يتعلق بحديث الباب أصلاً فممنوعٌ، والله أعلم" في حديث الباب تنام عيناه ولا ينام قلبه، والاستدلال بالآية واضح.

"وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر من كتاب الصلاة، إن شاء الله تعالى".

طالب:.......

نعم، لكن النوم لا ينفي أن يكون ما يحصل فيه رؤيا؛ لأن الرؤيا لا تُطلق على المستيقظ، ما يُمكن أن يُقال: مستيقظ ورأى رؤيا، فدل على أن هذه الرؤيا حصلت في منام، والمنام الذي حصل منه –عليه الصلاة والسلام- يختلف عن نوم غيره، وإن كان منامًا، كما في حديث «أَبِيتُ عند رَبِّي يُطْعِمُني ويَسْقِيني» يعني لو كان طعامًا وشرابًا حسيًّا ما صار وصالًا، ما يصير وصالًا، لكنه طعامٌ معنوي له أثرٌ في قوته ونشاطه -عليه الصلاة والسلام-.

طالب:........

إذا كان يعلم ويسمع ما يدور حوله، ويشعر بما يحصل منه ويصدر منه فهذا خفيف لا ينقض، لكن إذا استغرق فلا بُد أن يتوضأ.

طالب:........

الاضطجاع مظنة، تغلب المظنة فيه على أنه يُحدِث.

طالب:.......

لا ما له حد؛ لأن بعض أو ما يضع رأسه على الوسادة خلاص انتهى تغيب، وبعضهم الله المستعان.

طالب:.......

ماذا فيه؟

طالب:.......

لا، قد يتوضأ الإنسان للنشاط، قد يتوضأ للتبرد. على كل حال يُدرس في وقته، إن شاء الله.

طالب:.......

ماذا؟ أي حديث؟

طالب:........

هذا غير الحديث الذي...هي مواقف يعني في طريقه من عرفة إلى مزدلفة توضأ أكثر من مرة.

طالب:........

لا، ما هو مُسبغ الوضوء من لم يحدث فيه خللًا.

طالب:........

فيه خلل، فيه نقص، الوضوء لا يصح، ما يرفع حدثًا؛ ولذلك قال: «هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث» ولذلك يستدل به بعض الطوائف الذين يرون المسح على الرجلين بهذا الحديث؛ لأنه ما أسبغ.

طالب: .......

 لكنه وضوء من لم يُحدِث، هو يُخفف بلا شك حتى الجنابة تُخفف بالوضوء.

طالب:........

لغوية هي.

نعم. 

"بَابُ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ الإِنْقَاءُ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رضي الله عنه- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بالشَّعب".

ماذا؟

بالشَّعب مضبوطة.

لا بالشِّعب.

"حتى إذا كان بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا".

يقول –رحمه الله تعالى-: "بَابُ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ الإِنْقَاءُ" وهو في مقابل التخفيف الذي سبق هذا الإسباغ إن كان المراد به تعميم الوضوء، تعميم الأعضاء بالماء، وسيلان الماء على العضو ولو كان من مرةٍ واحدة، فيجتمع فيه الإسباغ، ويجتمع فيه التخفيف من جهة باعتبار أنه غسلة واحدة، بخلاف ما لو غسل ثلاثًا، فيكون إسباغًا مع ما يُقابل التخفيف.

قال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ" وهو القعنبي.

"عَنْ مَالِكٍ" الإمام.

"عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ"؛ لأنه يُريد رفع الحدث ليبقى على طهارة، وأما الصلاة فسوف يتوضأ لها وضوءً سابغًا.

"فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ" يعني هذا للصلاة.

"ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا" يعني نافلة.

الآن فَصَل بين الصلاتين المجموعتين، فهل وصوله هو –عليه الصلاة والسلام- أو صلاته في وقت المغرب أو في وقت العشاء؟ إذا كان وقت العشاء فما فيه إشكال؛ لأنه يجوز الفصل بين المجموعتين في جمع التأخير مادام في الوقت في وقت الثانية، يجوز الفصل بينهما، وإذا كان في وقت الأولى فأكثر أهل العلم على أنه لا يجوز الفصل بينهما.

شيخ الإسلام يقول: ما فيه فرق بين أن يكون تقديم أو تأخير يجوز الفصل مطلقًا ما فيه بأس، إذا جاز في جمع التأخير جاز في جمع التقديم.

"قوله: "باب إسباغ الوضوء" الإسباغ في اللغة الاتمام، ومنه درعٌ سابغ" هل تُصلي المرأة في الثوب الواحد؟ في حديث أم سلمة، قال: «نَعَمْ إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا يُغطي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا».

"قوله: "وقال ابن عمر" هذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه بإسنادٍ صحيح، وهو من تفسير الشيء بلازمه، إذ الإتمام يستلزم الإنقاء عادةً وقد روى ابن المنذر بإسنادٍ صحيح أن ابن عمر كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات، وكأنه بالغ فيهما دون غيرهما؛ لأنهما محل الأوساخ غالبًا؛ لاعتيادهم المشي حُفاة، والله أعلم".

 ومع ذلك الزيادة على الثلاث خلاف المشروع، ولو كانت من ابن عمر -رضي الله عنه-، ابن عمر كان يُدخل الماء في عينيه حتى عمي، هل يُتابع على ذلك يُقال: هذا احتياط؟ لا، الحجة بما جاء عنه –عليه الصلاة والسلام-، والحافظ العراقي وابن دقيق العيد، وبعض شيوخنا ممن يُقتدى بهم من الكبار قد رأيناهم يزيدون على الثلاث، بل على الأربع والخمس والسبع في الأعضاء، ويقولون: نوقي، وبعضهم يتذرع بأنه كفيف لا يعرف هل أسبغ أو لم يُسبغ، وكل هذا ليس بحجة، بل الحجة في فعله –عليه الصلاة والسلام- مادام مقترنًا به فهو منه، ونيته له –رضي الله عنه أرضاه- مادام مقترنًا به لا يجوز.

"قوله: "حدثنا عبد الله بن مسلمة" هو القعنبي، والحديث في الموطأ، والإسناد كله مدنيون" مر علينا في ترجمة القعنبي في باب الفرار بالدين من الفتن؟

طالب: .......

ماذا؟

طلب:........

على كل حال هو من الكبار الآخذين عن مالك، وهو صاحب موطأ من الموطآت، باب الفرار بالدين من الفتن كتاب الإمام. الفهرس يسهِّل عليك.

طالب:........

نعم.

طالب: .......

ذكرنا في ترجمته في وقتها قلنا: إن هذا القعنبي والمسألة مسألة الفرار بالدين من الفتن والعزلة، القعنبي رأى في المنام أنه بين طلاب علم وأهل حديث، فقيل في ذلك الوقت: ليقم أهل العلم، فقاموا، لما أردت أن أقوم قال: قيل لي: اجلس، فقلت: أنا منهم ومعهم، يعني زملاءه هؤلاء كلهم من أهل الحديث، وهو منهم، قال: قيل له: لكنهم نشروا العلم وأنت لا لم تنشره، كان ما يُحدِّث، فقيل له: هم نشروا العلم وأنت ما نشرته، فصار من يومها يُحدِّث، وهو مناسب أيضًا للفرار من الفتن والانعزال والعزلة، وما أشبه ذلك.

 الذي ينشر العلم، ويُخالط الناس، ويعلمهم، لا شك أنه أفضل ممن يعتزل، لكن الظروف، والأحوال، والأشخاص لا شك أنها متفاوتة، إذا ازدادت الفتن وخشي الإنسان على نفسه، فالفرار بالدين من الفتن «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَن».

أما إذا كان ممن يتعين عليه مخالطة الناس بحيث لا يُمكن أن يُستغنى عنه، ويأمن على نفسه من الفتنة هذا يلزمه أن يُخالط.

"والحديث في الموطأ، والإسناد كله مدنيون، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعي موسى عن كريب، وأسامة بن زيد أي: بن حارثة مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له ولأبيه وجده صحبة" أسامة بن زيد بن حارثة.

"وستأتي مناقبه في مكانها، إن شاء الله تعالى" يعني من كتاب المناقب.

"قوله: "دفع من عرفة" أي: أفاض.

قوله: "بالشِّعب" بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل، واللام فيه للعهد".

طالب:........

ما أظنه هو على طريقه شِعب أبي طالب.

"واللام فيه للعهد" يعني الشِّعب المعهود الذي يمر به المنصرف من عرفة إلى مزدلفة.

"قوله: "ولم يسبغ الوضوء" أي: خففه، ويأتي فيه ما تقدم في توجيه الحديث الماضي.

قوله: "فقلت: الصلاة" هو بالنصب على الإغراء أو على الحذف والتقدير: أتريد الصلاة؟ ويؤيده قوله في روايةٍ تأتي، فقلت: أتصلي يا رسول الله؟ ويجوز الرفع والتقدير حانت الصلاة.

قوله: "قال: «الصَّلاَةُ» هو بالرفع على الابتداء «أَمَامَكَ» بفتح الهمزة خبره" «أَمَامَكَ» ظرف متعلقة بالخبر.

"وفيه دليلٌ على مشروعية الوضوء للدوام على الطهارة؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يصلِّ بذلك الوضوء شيئًا، وأما من زعم أن المراد بالوضوء هنا الاستنجاء فباطل؛ لقوله في الرواية الأخرى: فجعلت أصب عليه وهو يتوضأ؛ ولقوله هنا: "ولم يسبغ الوضوء".

قوله: "نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء" فيه دليلٌ على مشروعية إعادة الوضوء من غير أن يفصل بينهما بصلاة" لكن يكون هناك فاصل مدة من الزمن، وبعضهم يشترط لمشروعية الإعادة التجديد أن يُفعَل به ما لا يُفعَل إلا بالوضوء.

"قاله الخطابي، وفيه نظرٌ؛ لاحتمال أن يكون أحدث.

فائدة: الماء الذي توضأ به -عليه الصلاة والسلام- ليلتئذٍ كان من ماء زمزم، أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات مسند أبيه بإسنادٍ حسن من حديث علي بن أبي طالب، فيستفاد منه الرد على من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب، وستأتي بقية مباحث هذا الحديث –إن شاء الله تعالى- في كتاب الحج".

 وفيه أيضًا أنه لا مانع من نقل ماء زمزم، النبي –عليه الصلاة والسلام- نقله معه إلى عرفة والمشاعر، وتوضأ به، ففيه أنه لا مانع من الوضوء فيه بخلاف الاستنجاء، وأيضًا لا مانع من نقله؛ لأن بعضهم يقول: خاصية ماء زمزم في مكانه، وإذا نُقِل عن مكانه صار مثل غيره، ما هو بصحيح، خواصه موجودة في سائر البقاع، وكانت عائشة تحمله من مكة إلى المدينة.

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

ما هو بصحيح.

طالب: .......

 لا إلا نورٌ على نور إذا قُرئ عليه القرآن.

نعم.

"بَابُ غَسْلِ الوَجْهِ بِاليَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ.

  حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلاَلٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما- أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ، يَعْنِي اليُسْرَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَوَضَّأُ".

يقول الإمام البخاري –رحمة الله عليه-: "بَابُ غَسْلِ الوَجْهِ بِاليَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ" يعني هل يكون هذا الغسل مرة واحدة، أو ثلاث مرات من غرفةٍ واحدة باليدين؟ كيف يغسل الوجه مرة واحدة بيديه بكلتا يديه من غرفةٍ واحدة؟! أظن هذا لا يتأتى.

مرة واحدة أم ثلاث؟ هل يتأتى غسل الوجه ثلاث مرات من غرفةٍ واحدة؟ ما يمكن، صار من يدين.

طالب:......

لا، ما هي مسألة أن يستوعب، لا يُتصور.

طالب:.......

نعم، لكن غرفة واحدة باليدين كلتيهما كيف يُتصور غسل الوجه ثلاث مرات؟! يعني إذا تصورنا أن المضمضة والاستنشاق يأخذ جزءًا، لكن كيف يأخذ جزءًا من يديه ليغسل به الوجه؟!

طالب: .......

يغترف بيدٍ واحدة ثلاثة مرات يُمكن؟

طالب:.......

يغرف ثلاث مرات؟

يقول: من غرفةٍ واحدة، ترجم من غرفةٍ واحدة، مثل هذا لا يُتصوَّر ما هو مثل المضمضة والاستنشاق القابل للتبعيض.

قوله: "حدثنا محمد بن عبد الرحيم" هو المعروف، والملقب بصاعقة.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلاَلٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ" سليمان بن بلال.

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ –رضي الله عنهما- أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ" غرفة يعني واحدة إلا من اغترف أيش؟ إلا من اغترف في القرآن؟ {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً} [البقرة:249] غَرفة أم غُرفة؟

أنت أنت.

طالب:.......

لا، ما عندك واحدة، ما فيه واحدة في القرآن، هنا المرة يُقال لها: غَرفة، والهيئة يُقال لها... ما الفرق بين اسم المرة واسم الهيئة؟

طالب:........

لا لا، الكسر نعم.

جِلسة وجَلسة، لكن غُرفة هل تأتي هنا؟ مذكورة في القرآن {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة:249] يعني مرة، وهذا على خلاف القياس كما يقولون، لكنه في أفصح الكلام، فليس لأحدٍ كلام.

"ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ" غرفة يعني بيد، الأصل اغترف بيدٍ واحدة.

"ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا" ما يُقال: إنه مسح رش ما يكفي.

"ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ، يَعْنِي اليُسْرَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَوَضَّأ".

يقول الشارح –رحمه الله تعالى-: "قوله: "باب غسل الوجه باليدين من غرفةٍ واحدة" مراده بهذا التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعًا، والإشارة إلى تضعيف الحديث الذي فيه أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يغسل وجهه بيمينه" إنما كان يغسل وجهه بيديه، باليدين كلتيهما.

"وجمع الحليمي بينهما بأن هذا حيث كان يتوضأ من إناءٍ يصب منه بيساره على يمينه، والآخر حيث كان يغترف، لكن سياق الحديث يأباه؛ لأن فيه أنه بعد أن تناول الماء بإحدى يديه أضافه إلى الأخرى، وغسل بهما.

قوله: "حدثنا محمد بن عبد الرحيم" هو أبو يحيى المعروف بصاعقة، وكان أحد الحفاظ، وهو من صغار شيوخ البخاري من حيث الإسناد، وشيخه منصور كان أحد الحفاظ أيضًا" منصور بن سلمة.

"وقد أدركه البخاري، لكنه لم يلقه، وفي الإسناد رواية تابعيٍّ عن تابعي، زيد عن عطاء.

قوله: "أنه توضأ" زاد أبو داود في أوله من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ؟ فدعا بإناءٍ فيه ماء، وللنسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيدٍ في أول الحديث: توضأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فغرف غَرفةً.

قوله: "فغسل وجهه" الفاء تفصيلية؛ لأنها داخلةٌ بين المجمل والمفصَّل".

 توضأ فغسل، وبعضهم يُسميها تفسيرية، وبعضهم يقول: هي الفصيحة واقعة في جواب سؤال مقدَّر، توضأ رسول الله –صلى الله عليه وسلم– كأن قائلًا قال: كيف توضأ؟ قال: "فغسل" إلى آخره.

"قوله: "أخذ غرفة" وهو بيان الغسل وظاهره أن المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه، لكن المراد بالوجه أولاً ما هو أعم من المفروض والمسنون بدليل أنه أعاد ذكره ثانيًا بعد ذكر المضمضة والاستنشاق بغرفةٍ مستقلة، وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفةٍ واحدة".

 المضمضة والاستنشاق من كفٍّ واحدة، كما جاء في الحديث الصحيح، ثلاثًا من كفِّ واحدة، ويحتمل أن تكون السِّت كلها من كف أو أنه جمع بين المضمضة والاستنشاق من كف، ثم أعاده مرةً ثانية، ثم ثالثة، وهذا هو الأظهر.

طالب:........

ماذا؟

طالب: .......

نعم باليمين هذا الأصل.    

"وغسل الوجه باليدين جميعًا إذا كان بغرفةٍ واحدة؛ لأن اليد الواحدة قد لا تستوعبه" يعني هي تستوعب، لكن قد لا تستوعب بعض الوجوه يكون كبيرًا واليد صغيرة.

"قوله: "أضافها" بيانٌ لقوله: "فجعل بها هكذا.

قوله: "فغسل بها" أي: بالغرفة، وللأصيلي وكريمة: (فغسل بهما) أي: باليدين.

قوله: "ثم مسح برأسه" لم يذكر لها غرفةً مستقلة، فقد يتمسك به من يقول بطهورية الماء المستعمل، لكن في رواية أبي داود، ثم قبض قبضةً من الماء، ثم نفض يده، ثم مسح رأسه".

 نعم بماءٍ جديد كما هو معلوم، وأما بالنسبة للأذنين فبما فضل من ماء الرأس.

"زاد النسائي من طريق عبد العزيز الداروردي عن زيدٍ: (وأذنيه مرةً واحدة)، ومن طريق ابن عجلان باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه.

وزاد ابن خزيمة من هذا الوجه: (وأدخل إصبعيه فيهما).

قوله: "فرشَّ" أي سكب الماء قليلاً قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل".

طالب:.......

ماء جديد للأذنين ضعيف.

طالب:........

إذا نزل على العضو وسال عليه خلاص، ما المانع؟

"قوله: "حتى غسلها" صريحٌ في أنه لم يكتف بالرش، وأما ما وقع عند أبي داود والحاكم (فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه يدٌ فوق القدم، ويدٌ تحت النعل) فالمراد بالمسح تسييل الماء؛ حتى يستوعب العضو، وقد صح أنه –صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ في النعل كما سيأتي عند المصنف من حديث ابن عمر".

 توضأ في النعل، لكن الماء يصل إلى القدم ويسيل عليها من جميع جوانبها، ولا يوجد ما يمنعه.

"وأما قوله: (تحت النعل) فإن لم يُحمل على التجوز عن القدم وإلا فهي روايةٌ شاذة، وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به، فكيف إذا خالف؟!

قوله: "فغسل بها رجله يعني اليسرى" قائل يعني هو: زيد بن أسلم أو من دونه، واستدل ابن بطال بهذا الحديث على أن الماء المستعمل طهور" ابن بطال وهو من المالكية، وهم يرون أن الماء المستعمل لا يُسلَب الطهورية، بل يبقى طهورًا خلافًا للجمهور. 

"واستدل ابن بطال بهذا الحديث على أن الماء المستعمل طهور؛ لأن العضو إذا غُسل مرةً واحدة، فإن الماء الذي يبقى في اليد منها يُلاقي ماء العضو الذي يليه" الذي في اليد.

"يُلاقي ماء العضو الذي يليه، وأيضًا فالغرفة تلاقي أول جزءٍ من أجزاء كل عضو، فيصير مستعملاً بالنسبة إليه، وأُجيب بأن الماء ما دام متصلاً باليد مثلاً" يعني ما زاد على العضو الكلام في الماء المستعمل إذا انفصل هذا الذي يقولون: إنه سُلِب الطهورية عند الحنابلة والشافعية.  

"وأُجيب: بأن الماء ما دام متصلاً باليد مثلاً لا يُسمى مستعملاً حتى ينفصل، وفي الجواب بحثٌ.

 تنبيه: ذكر ابن التين أنه رواه بلفظ: (فَعلَّ بها رجله) بالعين المهملة واللام المشددة، قال: فلعله جعل الرجلين بمنزلة العضو الواحد، فعد الغسلة الثانية تكريرًا؛ لأن العل هو الشرب الثاني" يكون العلل بعد النهل، كما هو معروف، يعني الذي يشرب مرة يُسمى نَهلًا هذا، إذا شرب ثانية، قال: عَل. 

"لأن العل هو الشرب الثاني انتهى، وهو تكلفٌ ظاهر، والحق أنها تصحيف".

والله أعلم.