كتاب بدء الوحي (056)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (056)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين يا ذا الجلال والإكرام.

 قال الإمام أبو عبد الله البخاري -رحمه الله تعالى-: "حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن الزهري ح، وحدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري نحوه، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله- صلى الله عليه وسلم- أجودُ بالخير من الريح المرسلة".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في الحديث السادس من أحاديث بدء الوحي: حدثنا عبدان؛ عبدان لقب، واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي روّات العتكي أبو عبد الرحمن المروزي الملقب عبدان، ثقة حافظ من الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين، يعني كم؟ ومئتين نعم؛ لأن من العاشرة كلهم بعد المئتين، هؤلاء شيوخ الأئمة، والحادية عشر والثانية عشر. في عمدة القاري في غيره من الشروح يقول: قال ابن طاهر: إنما قيل له ذلك –يعني عبدان- لماذا لُقب عبدان؟ قيل له ذلك؛ لأن كنيته أبو عبد الرحمن، واسمه عبد الله فاجتمع من اسمه وكنيته عبدان عبد وعبد، عبد في الاسم وعبد في الكنية. فاجتمع من اسمه وكنيته عبدان. وقال ابن الملقن في التوضيح: هذا لا يصحّ، هذا لا يصحّ، لماذا؟ قال: بل ذلك من تغيير العامة للأسامي، يعني وجد التغيير في الأسامي من العامة من أجل التخفيف، يعني يغيرون في الاسم، من أجل التخفيف، يعني مثل عبد الرحمن بن إبراهيم المشهور الإمام العلَم يُلقب بدُحَيم، دُحَيم ليست بتصغير لعبد الرحمن إنما هو لقب، وكثير من الألقاب من هذا النوع كلها يغير فيها العامة، ويشتهر باللقب، وقد يُنسى الاسم، وقد يشتهر بهما.

 قال: هذا لا يصح، بل ذلك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمنه في زمن صغر المسمَّى، يغيرون الاسم في وقت الصغر، ثم إذا كبر إذا كان مشتملًا على تصغير أو عدولٍ من كونه مدحًا إلى ذم يرفض ذلك إذا كبر، وبعضهم يستمر معه إلى أن يموت، بل ذلك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمن صغر المسمَّى أو نحو ذلك، كما قالوا في عليّ عُليّان عُليّان، عندنا في نجد يسمون عليًّا: علاويًّا، نعم. هذا من تغيير العامة، قال: كما قالوا في عليّ: عُليان، وفي أحمد بن يوسف السلمي وغيره: حمدان، حمدان، والخلاف في الخطابي حمد بن محمد الخطابي أبو سليمان العالم المشهور، قالوا: كان اسمه أحمد، فغيّروه إلى حمد، صار أخف على الألسنة واستمر، ومنهم من يقول: إن اسمه الحقيقي حمد.

 المقصود أن العامة في القديم والحديث يغيّرون الأسامي، يعني عليّ عُليّان، ويقال له غير ذلك مثل ما يقال الآن في وقتنا قبل ذلك بزمن يقول: عليّ علاوي، وفيه لها نظائر كثيرة، على القول الأول على قول ابن طاهر أنه اجتمع له من اسمه وكنيته عبدان تثنية عبد طيب، إذا أردنا أن نقول كما في المتن: حدثنا هل نقول: حدثنا عبدانِ؛ لأنه مثنى أو نقول حدثنا عبدانُ باعتباره منقولًا من التثنية إلى اللقب؟ لا أحد يقول: حدثنا عبدانِ؛ لأن مقتضى ذلك أنه يكون حدّثه اثنان لا واحد، وفي وهب بن بقية الواسطي وهبان، قال العيني: قلتُ: الذي قاله ابن طاهر هو الأوجه؛ لأن عبدان تثنية عبد، ولمّا كان أول اسمه عبد وأول كنيته عبد قيل له عبدان، إن الموصوف بالتثنية واحد أم اثنان؟ واحد، ولا في الرواة من تكون كنيته مفتتحة بحرف لو يقال: حدثنا أبو مسلم محمد هل يصح أن نقول: حدثنا ميمان؟

طالب:...

كلام غريب جدًّا يعني العيني يقول: لا، الذي قاله ابن طاهر هو الأوجه؛ لأن عبد تثنية عبد، ولما كان أول اسمه عبد، وأول كنيته عبد قيل عبدان، وذكر الذهبي في السير قصة طريفة عن سبب تسمية عبدان قال السمعاني: كنت أنسخ بجامع بروجرد فقال شيخٌ رثّ الهيئة: ما تكتب؟ أنت تصنع شيئًا وتكتب وتقرأ، يجيئك واحد يعني ما هو على مستوى السؤال يعني ما من عوام الناس أنت لو أخبرته ما يدري ماذا تقول، أو صغير السن وما أشبه ذلك تستنكف عن إجابته، قال: فقال شيخ رثّ الهيئة: ما تكتب؟ فكرهت جوابه، كون الإنسان يجد هذا من نفسه إذا كان السائل ليس على مستوى السؤال.

 فكرهت جوابه وقلت: الحديث، يعني على مضض أجابه، الحديث، يعني أكتب الحديث، فقال: كأنك طالب حديث، قلت: بلى، قال: من أين أنت؟ قلت: من مرو، قال: عمن روى الحديث أو عمن تروي الحديث من أهل مرو؟ عمن تروي الحديث أو عمن رُوي الحديث من أهل مرو؟ قال: عن عبد الله بن عثمان، أو عمن روى البخاري، عمن روى البخاري الحديث من أهل مرو؟ قلت: عن عبد الله بن عثمان الذي هو عبدان، وصدقة بن الفضل، قال: لم لقب عبد الله بعبدان؟ فتوقفت، فتبسم، فنظرت إليه بعين أخرى، يعني تغير الوضع، صار عنده شيء، يستحق أن يجاب ويحاوَر، فنظرت إليه بعين أخرى وقلت: يفيد الشيخ، يعني أنت تفيدنا، قال: كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبدان فاجتمع فيه العبدان فقيل: عبدان، فقلت: عمن هذا؟ قال: سمعته من محمد بن طاهر، الذي نُقل عنه الكلام الأول، فالمدار علي.

 لكن هل هذا الكلام وجيه؟ مثل ما ذكرنا سابقًا انتُقد وأيده العيني، إن عبد وعبد عبدان، تثنية عبد، لكن هل هو يستقل بالاسم الذي أوله عين وكل واحد يمكن أن يقال له عبدان؟ لأن اسمه مبدوء بحرف العين وكنيته مبدوءة بحرف العين، وإذا كان أبوه كذلك مبدوءًا بحرف العين ولقبه مبدوء بحرف العين ماذا يقولون؟

طالب:...

ما يجيء.

طالب:...

أعرف أعرف، أبو عبد العزيز عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الكريم ماذا نقول؟

طالب:...

لكن هذا الذي لقَّب اعتبر هذه التسمية؟ الله أعلم، ما يُدرَى، هذا كله التماس، هذا كله التماس وتسمية وهيب وهبان، وعلي عُليّان، وهذا كثير في الرواة، وفي غيرهم، لعله من هذا الوجه، يسمون عبود وعبّود ما معنى هذا؟ ماذا تصير؟

طالب:...

يعني يسمونه عبد الله عبّود ويسمونه يتصرفون في الحروف كيفما شاؤوا ويستمر اللقب.

طالب:...

هو لقب على كل حال، هو لقب لقب.

طالب:...

نعم لكن لو أن شخصًا وجد في سلسلة هذا الاسم توافقًا في خمسة مثلاً يصح أن يقال عباد مثلاً؟ حدثني عِباد؟ وماذا عمن اسمه واسمه أبيه واسم جده إلى عشرة كلهم محمد، هذا وُجد في القرن الثامن والتاسع والعاشر بكثرة، يسموه محمدًا إلى أن وصل العدد إلى عشرة.

طالب:...

هم يُلقبون لأدنى سبب، يلقبون لأدنى سبب، ويتصرفون في الأسماء، يتصرفون في الأسماء، لكن الجزم بتصويبه أو بتخطئته، يعني كون ابن طاهر قال هذا الكلام يمكن أن نتصور هذا عبد الله وعبد الرحمن خلاص عبدان، لكن استصحاب هذا السبب والقياس عليه أو رفضه يعني كون العيني يقول: هو المتعين وما يدريك أن ابن طاهر قصد هذا إلا لو أفصح هو بنفسه؟ على كل حال هذا لقبه اشتهر به.

طالب:...

تصرف، حتى أهل العلم يتصرفون لأنهم أبناء زمنهم، الابن، الشخص مهما علا هو ابن بيئته وابن زمنه، إذا كانوا يتداولون أشياء يتداوله ما لم يكن ممنوعًا، فيتواطئون على ذكره وروايته، وهم جلّة.

طالب:...

هم ما ينازعون في تلقيبه بعبدان فهذا متفق عليه، المنازعة في سبب التلقيب هل هو من باب التصرف أو تثنية عبد؟ هذا الكلام. ابن الملقن ... ذكرت نسبته إلى الملقن، الملقن معلم قرآن معلم صبيان زوج أمه، يعني هناك تسمية وتلقيب لأدنى مناسبة، الكفيجي هذه النسبة لأنه استمر زمنًا طويلاً يُقرئ كافية بن الحاجب، فقيل له: الكفيجي، نُسب إليها. فالتلقيب أو النسبة هذه يمكن أن تكون لأدنى سبب.

 قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله؛ عبد الله هو ابن المبارك، ابن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم، المروزي، وهو الإمام المتفق على جلالته وإمامته، متفق على جلالته وإمامته وعظم محلّه وسيادته، وورعه، وعبادته، وسخائه، وشجاعته. يقول الكرماني في ترجمته: في شرحه يقول: تستنزل الرحمة بذكره، وتُرجى المغفرة بحبه، تستنزل الرحمة بذكره، يعني جاء من الآثار ما لم يثبت مرفوعًا أن الرحمة تُستنزل بذكر الصالحين، وهذا واحد منهم، لكن هل عليها ملحظ أم لا؟

طالب:...

من باب التوسل، طيب.

طالب:...

لا، لا عموم أم خصوص ولا هو بحديث.

طالب:...

هذا الأثر أثر، لا هو فرد من أفراد العموم، إذا كان بالعموم يصح أن يكون شخص من أبرز أفراد هذا العموم، تستنزل الرحمة بذكره وترجى المغفرة بحبه، حُبه قربة إلى الله -جل وعلا-، نعم، ويتوسل بالقُرب، لا مانع من التوسل بالقُرب.

طالب:...

سهلة الثانية، لكن الأولى تستنزل الرحمة بذكره في النفس منها شيء؛ لأنه قد يكون منشأ هذا الكلام الغلو في الرجل، هو من تابعي التابعين، قال: وكان أبوه تركيًّا مملوكًا، كان أبوه تركيًّا مملوكًا لرجلٍ من همدان، وأمه خوارزمية، روي عن الحسن بن عيسى أنه قال: اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا: تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك، تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والزهد والشعر والفصاحة والورع والإنصاف. قالوا: وقيام الليل وسداد الرأي، جمع العلم والفقه، فيه تناقض؟ الفقه باب من أبواب العلم، وقد يكون مرادفًا له إذا أريد به الفهم، جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة؛ النحو باب من أبواب اللغة، فرع من فروعها، والزهد والشعر والفصاحة والورع والإنصاف وقيام الليل، يعني لو قيل العبادة، وسداد الرأي.

 يقول: هل يجوز السكوت على تلقيب العامة لمن اسمه عبد الرحمن بتركيب مزجي مثل دُحيم أو دحيّم أو دحمان أو الدحمي؟

يتصرفون يعني العوام يحرفون هذه الكلمات إلى أن يصير لقبًا فيما بعد، ويستمر عليه، يقولون عبد العزيز لا، يقولون عزيز وعزوز والعزي، يتصرفون في هذا، لكن ما يجمعون لواحد بين أكثر من لفظ، يختارون له واحًاد من هذه الألفاظ، وهذا مأثور.

 على كل حال هذا موجود من القدم، يعني لو قرأت في تراجم أهل العلم وجدت هذا في تراجم غيرهم.

قال عمار بن حسين يمدحه –يمدح عبد الله بن المبارك-:

إذا سار عبد الله عن مرو ليلة

 

 

فقد سار منها نورها وجمالها

 

إذا سار عبد الله عن مرو ليلة

 

 

فقد سار منها نورها وجمالها

 

إذا ذكر الأخيار في كل بلدة

 

 


إذا ذكر الأخيار في كل بلدة

 

 

فهم أنجم فيها وأنت هلالها

 

يقول: لما ذُكر صفوان بن عيسى أظنه كذا الذي دار عليه حديث: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» عند الإمام أحمد فقال: تستنزل الرحمة بذكره، وقد وقفت على ذلك في العلل لعبد الله بن أحمد، أكثر من موضع.

على كل حال محبة الصالحين وذكر أخبارهم لا شك أنه يُنشط ينشط طالب العلم، ولذا يوصى طالب العلم الذي يفتر في التحصيل في العلم أو في العمل أن يديم النظر في سير الأئمة، وصبرهم على الشدائد، صبرهم على صيام الهواجر، وقيام الليالي الشاتية، ينشط، إضافة إلى ما جاء في ذلك من النصوص في الكتاب والسُّنة.

قيل: لما قدم هارون الرشيد الرقة أشرفت أم ولدٍ من قصره، فرأت الغُبرة قد ارتفعت، فرأت الغُبرة قد ارتفعت، والبغال قد تقطعت، كيف تقطعت؟ نعم نعالها، وانجفل الناس فقالت: ما هذا؟ قالوا: قدم عالمٌ من خراسان يقال له: ابن المبارك، فقالت: هذا والله الملك، لا ملك هارون الرشيد. هذا الملك، لا ملك هارون الرشيد الذي لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب.

ولد بمرو سنة ثلاث عشرة، ومات بهيت في العراق، منصرفًا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومئة، وفي التقريب: عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين، وله ثلاث وستون سنة. يقال: مات بهيت بالعراق، وعندنا موضع هنا على طريق الخرج يقال له: هيت، والهيت المكان المنخفض، يعني التسمية عربية؛ لأن الماء في مكان منخفض، ما زال الماء على مستواه؟ الخرج. على مستواه بهيت؟ أو..

طالب:...

ما فيه ماء، الله المستعان، الله المستعان.

طالب:...

نعم، الله المستعان. قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني يونس عن الزهري، يونس بن يزيد الأيلي تقدَّم، وكذلك الزهري محمد بن مسلم بن شهاب الإمام المعروف، كذلك تقدَّم، ح في جميع النسخ حاء، في جميع النسخ عندكم حاء تحويل هذه؟

طالب:...

طيب، حاء هذه يقول النووي في التقريب: وإذا كان للحديث إسنادان فأكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد يعني إلى الآخر: ح، ولم يُعرف بيانها عمن تقدَّم، ولم يعرف بيانها عمن تقدَّم، يعني هذا الاصطلاح ما بُيِّن، لكن يمكن أن يُعرف بالاستقراء، يمكن أن يعرف بالاستقراء، وهي موجودة بكثرة في صحيح مسلم، وفي سنن أبي داود، وتوجد بقلة في البخاري، توجد بقلة. يقول: وإذا كان للحديث إسنادان فأكثر كتبوا عند الانتقال من إسنادٍ يعني إلى آخر: ح، ولم يعرف بيانها عمن تقدَّم، وكتب جماعة من الحُفاظ، وكتب جماعة من الحفاظ موضعها صح، يعني مختصرة من كلمة صَح التي تكتب على بعض الكلمات أو بين الكلمات إذا كانت الكلمة صحيحة رواية، صحيحة من حيث الرواية، أما من حيث المعنى أو الإعراب فقد يكون فيها شيء من الإشكال، شيء موجود هنا في الحديث في: صح، وفي الذي قبله والذي قبله يعني توجد بكثرة وليست من أصل الصحيح، إنما من أثر مقابلة روايات الصحيح، توجد كلمة يكتب عليها صَح لماذا؟ لئلا يجرؤ أحد على تصويبها، يعني فيها إشكال من حيث المعنى أو من حيث وقوعها في هذا المكان، أو من حيث الإعراب، يكتب عليها صَح؛ لئلا يهجم عليها أحد يصححها على حد زعمه، ولها وجه في اللغة وهي ثابتة رواية.

قال: وكتب جماعة من الحفاظ موضعها صَح، فيشعر ذلك بأنها رمز صح يعني اختصار لكلمة صَح، وقيل: من التحويل من إسناد إلى آخر إلى إسناد، هذا هو المعتمد عند المتأخرين من التحويل من إسناد إلى إسناد، ووجودها ضروري إذا قلنا إن المراد منها التحويل؛ لئلا يظن أن الإسناد واحد، فيظن ظانٌّ أن الزهري يرويه عن بشر بن محمد، هذا كلام ليس بصحيح، إنما الذي يرويه عن بشر هو البخاري، طيب من إسناد إلى آخر الهدف من ذلك اختصار الأسانيد، يعني تذكر الأسانيد أسانيد الواسطة بينها وبين المدار، الواسطة بين صاحب الكتاب والمدار، لكن ماذا عما وُجد في الصحيح في البخاري في مواضع كثيرة البخاري يذكرها بعد قوله: -صلى الله عليه وسلم-؟ يذكر الإسناد كاملًا ثم -صلى الله عليه وسلم- ح، وحدثنا فلان. يعني أقرب ما تكون إلى اصطلاح المغاربة الحديث، يعني هذه ما يستفاد منها اختصار في الإسناد.

طالب:...

نعم، لكن ألا يترتب عليها فائدة التي من أجلها وُضعت للاختصار في الأسانيد؟ ما فيه اختصار هنا الإسناد كامل، وقيل: من التحويل من إسناد إلى إسناد، وقيل: لأنها تحول بين الإسنادين، يعني حائل مختصر من حائل، تحول بين الإسنادين، فلا تكون من الحديث، ولا يلفظ عندها بشيء، ولا يلفظ عندها بشيء، وقيل: هي رمز إلى قولنا: الحديث. وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها: الحديث، والمختار يعني في القراءة أن يُقال: حاء يعني مقصورة حاء ويمر، يقول: حاءٌ نعم مثل ما عندنا هنا.

 قال: أخبرنا يونس عن الزهري حا، وحدثنا. هذا المختار، وهي مرسومة هكذا حا، ويمر في كتب المصطلح، بعض الطلاب يصعب عليه النطق يظنها كلمة واحدة كلمة مركبة، ثم يصعب النطق بها، لكن هذا نطقها حا ويمر، أو حاء وحدثنا كما عندنا. قال البخاري –يعني رجع الإسناد إليه-، منهم من يقول: إن الحاء هذه أصلها خاء لا سيما في البخاري أصلها خاء، يعني أن الحديث رجع إلى المؤلف الذي هو البخاري، والخاء رمزه، ح وحدثنا بشر بن محمد أبو محمد المروزي السختياني.

طالب:...

ما يمكن أن يرمز لنفسه.

 بشر بن محمد أبو محمد المروزي السختياني، تفرد الإمام البخاري بالرواية عنه دون سائر أصحاب الكتب الستة، فهو من مفردات البخاري، ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: كان مرجئًا، مات سنة أربع وعشرين ومئتين، وفي التقريب: بشر بن محمد السختياني أبو محمد المروزي صدوق رُمي بالإرجاء، رمي بالإرجاء، من العاشرة مات سنة أربع وعشرين، يعني ومئتين، هل مقتضى وصف ابن حجر له بصدوق أن الحديث ينزل عن رتبة الصحيح؟ ولو كان ضعيفًا يؤثر في الحديث؟ ما يؤثر؛ لأن المعوّل على عبدان؛ لأن البخاري يرويه من طريقين عن عبدان وبشر، ووجد في مواضع أن الإمام البخاري يروي الحديث من طريقين ثقة وضعيف، فيحذف الضعيف، روى عن مالك وابن لهيعة، فأسقط ابن لهيعة، هل نقول: هذا تدليس تسوية؟ تدليس التسوية إسقاط ضعيفٍ بين ثقتين، إسقاط ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، هو ليس بحاجة، روى الحديث بعض الوضاعين يؤثر؟ ما دام ثبت بسند صحيح، والخبر الذي عندنا ثبت بسند كالشمس، ولو كان بشر بن محمد صدوقًا ولو رُمي بالإرجاء، لا يتأثر الحديث.

ح وحدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله، من عبد الله؟ هو ابن المبارك، فالإمام البخاري يروي الحديث من طريق عبدان وبشر عن عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا يونس، يونس هو الموجود في السند السابق بن يزيد الأيلي قد تقدّم، ومعمر وأيضًا معمر تقدّم، عن الزهري نحوه، عن الزهري نحوه يعني ليس بلفظه ليس بمثله، وإنما بنحوه، بمعناه، يقول الحاكم في معرفة علوم الحديث: إن مما يلزم الحديثيّ يعني مُحدِّث، إن مما يلزم الحديثيّ من الضبط والإتقان أن يُفرِّق بين أن يقول: مثله أو يقول نحوه، فلا يحلّ له أن يقول مثله، إلا بعد أن يعلم على أنه أن يعلم أنهما اتفقا على اللفظ، فلا يحلّ له أن يقول: مثله إلا بعد أن يعلم أنهما اتفقا على لفظٍ واحد، ويحلّ له أن يقول نحوه إذا كان على مثل معانيه، فإذا كان الحديث رواه الثاني باللفظ صحّ أن يقال مثله، ويُحذَف، وإذا رواه بالمعنى قال: نحوه وهذا كثير في صحيح مسلم، طيب أنت وجدت في صحيح مسلم حديث ساقه المؤلف بلفظه ساق رواية راوي من الرواة، ثم أردفه بإسنادٍ آخر وقال: بمثله، ثم ساقه بإسناد ثالث وقال: بنحوه.

 أنت تريد أن تروي هذا الحديث من صحيح مسلم بالإسناد الثاني أو الثالث، تريد أن تروي الحديث، تسوق الحديث بالإسناد الثاني أو الثالث، هل يسوغ لك أن تسوق الإسناد الثاني وتركب عليه المتن السابق؟ أو ترويه بالإسناد الثالث وتركب عليه اللفظ السابق؟ مقتضى كلام الحاكم أنه بالإسناد الثاني يسوغ يسوغ حينما قال بمثله؛ لأنه باللفظ، وبالإسناد الثالث لا يسوغ، والأولى والورع في الموضعين أن يقال: قال الإمام مسلم: حدثنا فلان وفلان بمثل حديثٍ ساقه قبل ذلك بلفظ كذا، يبين يشرح الواقع، أو بنحو حديثٍ قبله ساقه بلفظ كذا. يبين الواقع.

طالب:...

نعم، على كلام الحاكم أنها مطابقة ووُفق على ذلك.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم، لكن هذا من تمام الورع، ما تدري حتى تطبق تجد هذا اللفظ مرويًّا بالسند الثاني في كتابٍ معتمد، ثم تطابقه تجده مطابقًا. أما إذا ما وجد فالورع أن تقول هذا.

يقول الكرماني: اِعلم أن الإمام البخاري حدّث هذا الحديث عن الشيخين عبد الله يعني عبدان، وبشر كليهما عن عبد الله بن المبارك، والشيخ الأول الذي هو عبدان ذكر لعبد الله شيخًا واحدًا هو يونس، والثاني ذكر له شيخين وهما يونس ومعمرًا، وهما يونس ومعمر، يقول: هل ثمة فائدة في جمع هذه الأحاديث التي أورد مسلم والبخاري أسانيدها ولم يوردها بلفظها؛ لأني بصدد جمع ذلك عند مسلم. هذا في غاية الأهمية، لا سيما إذا قال بنحوه، إنه إذا قال بنحوه بمعناه فقد تشتمل رواية الثاني على زيادة لا تُخلّ بالمعنى، وقد يكون مشتملاً على نقص، لا يُحتاج إليه في هذا الخبر، فيجتمع لنا من الزيادات في ألفاظ المتون قدر كبير جدًّا إذا بحثنا عن الطرق ألفاظ هذه الطرق.

يقول الكرماني: اِعلم أن الإمام البخاري حدّث هذا الحديث عن الشيخين عبدان، وبشر، عبدان ذكر لعبد الله بن المبارك شيخًا واحدًا وهو يونس، وبشر ذكر له شيخين يونس ومعمرًا، طيب أظن أشرنا سابقًا أن الإمام البخاري إذا روى الحديث أو أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير، إذا أورد الحديث عن غير واحد يقول ابن حجر: وقد ظهر بالاستقراء من صنيع الإمام البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير، اللفظ يكون للأخير، يعني الإمام البخاري أورد الحديث عن اثنين عن يونس ومعمر، وظهر بالاستقراء من صنيعه، هل يحتاج إلى مثل هذا الكلام في صحيح مسلم؟ لا نحتاج لماذا؟

لأن مسلمًا -رحمه الله- ينصُّ على صاحب اللفظ ويقول: حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان، ويبين الفروق ولو كانت بحرف واحد، مسلم ما فيه إشكال من هذه الجهة، لكن البخاري إذا روى الحديث عن اثنين، عن ثلاثة يقول ابن حجر: ظهر بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ يكون للأخير، مقتضى هذا أن يكون اللفظ لمن؟ لمعمر، اللفظ لمعمر، طيب ويونس ماذا له؟ المعنى، طيب البخاري يقول: أخبرنا يونس ومعمر عن الزهري نحوه.

طالب:...

ومعمر نحوه نحو يونس.

طالب:...

اللفظ من ظاهر السياق ليونس، ونحوه لمعمر، وصرّح بذلك ابن حجر قال: قوله: أخبرنا يونس ومعمر نحوه أي أن عبد الله بن المبارك حدّث به عبدان عن يونس وحده، وحدّث به بشر بن محمد عن يونس ومعمر معًا، أما باللفظ فعن يونس، وأما بالمعنى فعن معمر، يعني هو ظاهر سياق الإسناد أن يونس هذا لفظه، ومعمر له معناه، القاعدة التي ظهرت لابن حجر بالاستقراء ابن حجر له معاناة لكتابه ومعرفة بمغازيه ومقاصده ودقائقه وخفاياه، يعني هذا فرد من أفراد القاعدة، أو مما يشّذ عن القاعدة؟ هذا لا يتفق مع القاعدة.

طالب:...

عندنا أمثلة تخرج عن القاعدة.

طالب:...

لا، بعضهم قال: مقصود ابن حجر إذا كانا من شيوخه، إذا كان من شيوخه، أما في أثناء الإسناد فلا ينطبق عليه القاعدة.

طالب:...

لأن البخاري نص على أن معمرًا بنحوه.

طالب:...

لكن حتى لو ظهر بالاستقراء من صنيع البخاري ينبغي أن يبين مثل هذا، أنه إذا نص يخرج عن القاعدة، الآن حينما يبيّن الإمام مسلم بدقة صاحب اللفظ والبخاري لا يبيّن، الإمام مسلم يعتني بصيغ الأداء بدقة، مثلاً فلان وفلان وفلان، قال فلان وفلان، حدثنا قال فلان: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا، ما فيه شك أن مسلم يعتني بمثل هذه الأمور بهذه الفروق، البخاري لا يلتفت إليها، هل يعني هذا أن صحيح مسلم أضبط وأدق في أسانيده ومتونه من صحيح البخاري؟ يعني بعضهم أخذ من هذا هذه النتيجة، وقال: ينبغي أن تحفظ المتون على مسلم، ثم تؤخذ زوائد البخاري، ومشوا على هذا مدة يقررون مسلمًا ثم بعد ذلك يأخذون زوائد البخاري، وقررنا في مناسبات أن البخاري في هذا المجال أدق؛ لأن كون مسلم ينص على صاحب اللفظ، وعامة أهل العلم بما فيهم الإمام مسلم يجيزون الرواية بالمعنى من يضمن لنا أن الذي ساقه هذا الراوي بهذا اللفظ هو اللفظ النبوي؟ من الذي يضمن؟ وحفظ الإمام البخاري أشد بكثير من حفظ الإمام مسلم، وأقوى، فهو يروي عن الرواة ما نقلوه له بدقة، لكن من يضمن أن هذا الراوي قلنا اللفظ ليونس نعم هذا لفظ يونس، لكن هل معنى هذا أن لفظ يونس هو اللفظ النبوي وبينه وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- رواة، وكل واحد منهم يجيز الرواية بالمعنى؟ ما يلزم، فكون الإمام مسلم يبيّن أو لا يبيّن فالأمر سهل يعني.

طالب:...

هو المتفرد بالرواية عن معمر؟

طالب:...

يعني لم ينقل لفظ معمر؛ لأنه من طريق بشر، وبشر فيه كلام، بخلاف رواية يونس فهي مروية من الطريقين، فأثبتها دون رواية معمر، هذا أيضًا له وجه.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

نعم. من أي وجه؟

طالب:...

لا لا، البخاري ساق لفظ يونس، المتفق عليه بين الاثنين، مروي من طريق عبدان ولا كلام فيه، وكما أشار الأخ نكّب عن لفظ معمر؛ لأن الواسطة بينه وبينه بشر وفيه كلام.

طالب:...

زيادة هذه ما تضر، لكنه تفرد بالرواية عن معمر.

طالب:...

المهم أنه بالمعنى ساق لفظ يونس وترك لفظ معمر؛ لأن الذي تفرد بالرواية عنه بشر. وأما يونس فهو متفق عليه بين الاثنين.

طالب:...

متابعة سهلة يعني، لكنه اختار لفظ يونس؛ لأنه من طريق من لا كلام فيه وهو عبدان، يقول: قد يكون مراد ابن حجر في القاعدة أنه إذا كان الإسناد واحدًا كما في رواية بشر أما هنا فقد ساق البخاري رواية عبدان عن يونس ثم ذكر رواية يونس ومعمر بنحوه، فرواية بشر بنحو رواية عبدان. فيونس ومعمر من طريق بشر بنحو رواية يونس من طريق لا، يعني يونس رواه مرة باللفظ ومرة بالمعنى؟ هذا مفاد الكلام هذا.

طالب:...

قد يكون مراد ابن حجر في القاعدة أنه إذا كان الإسناد واحدًا كما في رواية بشر أما هنا فقد ساق البخاري رواية عبدان عن يونس ثم ذكر رواية يونس ومعمر بنحوه، يعني يونس ومعمر كلاهما بنحوه في الطريق الثاني، يونس بنحوه ومعمر بنحوه، ويونس في الإسناد الأول بلفظه، ما يتصور هذا.

طالب:...

ضرورة هذا يعني هل تجزم بأن مسلمًا لأنه نصّ أن اللفظ لفلان هو اللفظ النبوي؟

طالب:...

مسلم لا يتصرّف في ألفاظ الشيوخ، يذكرها كما هي، لكن هؤلاء الشيوخ حينما رووا عن شيوخهم عن الصحابة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من يضمن أنه اللفظ النبوي؟ ما فيه ما يضمن. يقول: ما رأيكم بالعبارة التي تقول: عمل البخاري أدق وعمل مسلم أشق؟ وهي لأحج طلاب العلم يقول مشهور بن حسن: عمل البخاري أدق، وعمل مسلم أشق، ما وجه هذا وهذا؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

من أي جهة من حيث الأسانيد أم المتون أم الترتيب؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

يعني كونه يُفرق بين التحديث والإخبار ورواية فلان وفلان؟

طالب:...

يوجد دقة أجل في عمل البخاري، الذي لا يُفرق بين التحديث والإخبار.

طالب:...

ما هو مسألة أدق.

طالب:...

ما أدري والله، هذا يقول: عمل البخاري أدق، وعمل مسلم أشق، ما أدري.

طالب:...

أنا أقول: إن الذي قال نشّط الطلاب على حفظ المتون من صحيح مسلم ثم بعد ذلك يضاف إليها زيادات البخاري أنا أقول على خلاف المتجه، ينبغي أن تكون العناية بصحيح البخاري أوّلًا. وسياقه للمتون خاصةً أدق من سياق مسلم، نعم مسلم يُفرِّق بين ألفاظ الرواة، لكن لا يعني أن من سيق لفظه يجزم بأنه هو اللفظ النبوي، هو لفظ فلان صحيح، هو لفظ فلان من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقصان، لكن فلان يروي الرواية بالمعنى مع الجمهور فمن يضمن أنه رواه بلفظه وشيخه كذلك رواه وهكذا.

طالب:...

أسهل لأن المتن والحد مجموع في مكان واحد برواياته وطرقه، وجميع ألفاظه، بينما البخاري  يقطع المتن الواحد يجعله في عشرين موضعًا أحيانًا، لكن هذا الذي قد يسميه بعضهم تشتيتًا، يعني لو اعتبرناها مفسدة مفسدة مغمورة لا شيء بالنسبة للاستنباط من هذه الجُمل الذي هو الغاية من معرفة السُّنَّة، أخبرني يونس ومعمر عن الزهري نحوه، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله يقول النووي في شرح القطعة من أوائل الصحيح: هو الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني أحد فقهاء المدينة السبعة، أحد فقهاء المدينة السبعة، رحمهم الله، سبق ذكرهم في ترجمة...

طالب:...

في ترجمة عروة،

فخذهم عبيد الله عروة قاسمٌ           سعيد أبو بكرٍ سليمان خارجة

 أحد فقهاء المدينة السبعة -رحمهم الله تعالى- سمع جماعات من الصحابة قال الزهري: ما جالست أحدًا من العلماء ما جالست أحدًا من العلماء إلا رأيت أني أتيت على ما عنده يعني جميع ما عنده خلاص استنزفت كل ما عنده ما أحتاج أرجع إليه ثانية، ما خلا عبيد الله بن عبد الله فإني لم آته إلا وجدت عنده علمًا طريفًا، يعني جديد، عنده علم جديد، وهو معلم عمر بن عبد العزيز، يعني يكفيه أن من طلابه وتلاميذه عمر بن عبد العزيز، توفي سنة تسع وتسعين، وقيل قبلها بسنتين أو ثلاث، قال ابن حجر في التقريب: ثقة فقيه ثبت من الثالثة مات دون المئة.

 وابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم الرسول -عليه الصلاة والسلام- المفسر الفقيه الراوية المعروف، ولا يحتاج إلى كثرة كلام؛ لأنه تقدَّم.

نشوف في الأسئلة ما يفيد في مسألتنا.

هذا يقول: مر عليّ حديث عند الترمذي وصحح الترمذي إرساله، لكن مثل هذا عليه أن يتعلّم الكتابة؛ لأن الترمذي تحتاج إلى ياء بين الميم والذال يحتاج إلى ياء ترميذي؟ ما تجيء، فبحثت في السند، فإذا هو قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببناء المساجد في الدور، حديث سؤالي كيف أعرف أبا عروة؟ هشام بن عروة بن الزبير، وأبوه هو يقصد عروة هشام بن عروة عن أبيه يعني عروة نعم، كيف أعرف أبا عروة؟ ما يحتاج أن تعرفه؛ لأنه لا علاقة له بالإسناد، ثم كيف يصحح الترمذي إرساله في الحديث والحديث المرسل كما هو معروفٌ أنه ما رواه التابعي للنبي -عليه الصلاة والسلام- بدون واسطة الصحابي، وهذا ذكر الصحابي وهي عائشة، فكيف يكون مرسلًا؟ هو المرسل هذا ليس متفق على تعريفه بأنه ما يرفعه التابعي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- لكن كثيرًا من أهل الحديث وأهل النظر وأهل الفقه والأصول يطلقون الإرسال بإزاء الانقطاع، فإذا قالوا: وصله فلان أرسله فلان أو قالوا مرسل يريدون به أنه لم يتصل إسناده. وما حكم اختصار -صلى الله عليه وسلم- إلى ص؟ هذا الاختصار لا تتأدى به السُّنَّة ولا يتم به الامتثال، ولا يؤجر على ذلك، واختصرت إلى أوائل الحروف صاد لام عين ميم، وذكروا في كتب المصطلح أن أول من كتب صلعم هذه قطعت يده، والله أعلم.

يقول: هل يوجد شرح مبسط لصحيح البخاري ترشدنا إليه أو تعليقات يسيرة؟ أما تعليقات يسيرة فحاشية السندي وشرح مبسط الكرماني، يقول: من طلاب العلم من يبحث مسائل علمية بحثًا متجردًا، ثم يعملون بما توصلوا إليه ويفتون به العامة، وقد يكون في بعضها غرائب يستغربها طلاب العلم فضلاً عن العامة كالقول بعدم وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء وكالخطبة بالناس خطبة واحدة في صلاة العيد ونحو ذلك؟

على كل حال إذا كان هذا الباحث أهلًا للنظر والاجتهاد له ذلك ويعمل بما أداه إليه اجتهاده، لكن لا يشوش على العامة إذا كان ماشيًا على قول معتبر له دليله ويفتي به من يعتد بقوله من أهل العلم التشويش عليهم غير مناسب؛ لأن العامة لا يدرون عن سبب الخلاف، إنما ينسبون هذا إلى اضطراب في الدين، حتى سمع منهم من يقول: إن الدين اختلف، تغيّر، الدين لم يختلف ولا يتغير إلى قيام الساعة.

يقول: مما يطلقه الآن بعض الناس لقب الوهابية، فما حكم استخدام هذا اللقب؟ يستخدمه المناوئون للدعوة للدعوة السلفية التي قام بها الإمام المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب –رحمة الله عليه- للتنفير منها والإشكال أنه يوجد فرقة وهابية ضالة في المغرب ضالة ضلالاً شديدًا، نسأل الله العافية، فيريدون التلبيس على الناس أن هذه هي تلك، والهوى الهوى مشكلته مشكلة لا يوجد معه حل، إلا أن الإنسان يكسر هذا الهوى بالاتباع، ويتوب إلى الله -جل وعلا- وينيب، يعني واحد يبحث يفتح عن فتح الباري الطبعة الحلبية طيب قالوا: الطبعة السلفية أفضل منها، قال: لا، السلفية تصرّف فيها ابن باز وحذف كلام ابن حجر على الوهابية.! الهوى مشكلته مشكلة.

يقول: سمعنا أن بعض الأئمة عند كتابة الحديث فإنهم ينطقون بالصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا يكتبونها؟ هذا مأثور عن الإمام أحمد -رحمه الله-؛ لأنهم في وقت الإملاء لا يتركون فرصة، فمنهم من يبيض للصلاة على الني -عليه الصلاة والسلام-، ومنهم من يكتفي بالنطق بها، ويتم بذلك الامتثال.

يقول: نفهم مما قلت أن الأحاديث التي بين أيدينا معناها من النبي -عليه الصلاة والسلام- وألفاظها من الرواة؟ غير لازم، هذا لا يلزم، الأصل الرواية باللفظ، لكن أهل العلم لتعسّر الرواية باللفظ عند كثير من الرواة بحيث لو كان شرطًا لقبول الرواية لضاع أكثر السُّنَّة جوّزوا الرواية بالمعنى بالشرط المعروف عندهم.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.