كتاب الوضوء (11)

عنوان الدرس: 
كتاب الوضوء (11)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا وارفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، واغفر لنا ولشيخنا، واجزه عنا خيرًا.

قال الإمام أبو عبد الله البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ الِاسْتِنْثَارِ فِي الوُضُوءِ، ذَكَرَهُ عُثْمَانُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد...

فيقول الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ الِاسْتِنْثَارِ فِي الوُضُوءِ" والاستنثار إخراج الماء من الأنف بالنَّفس بعد إدخاله فيه بالنَّفس أيضًا، وبعضهم يقول: بمساعدة اليد سواءً كان في الاستنثار أو في الاستنشاق، وبعضهم كما جاء في بعض الأحاديث الاختصار على الاستنثار؛ لأن من لازمه الاستنشاق، بعض الأحاديث نصت على الاستنشاق، وهو متضمنٌ للاستنثار، وفي بعضها الاقتصار على الاستنثار ومن لازمه الاستنشاق؛ لأن إخراج الماء من الأنف بالنَّفس أو بمعاونة اليد هو لا يُتصوَّر، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد، يعني من كفٍّ واحدة يُدخل بواسطة اليد، هذا بالنسبة للاستنشاق، أما الاستنثار فبعضهم يُدخل معاونة اليد في حقيقة الاستنثار، وبعضهم يقتصر على النَّفس.

وعلى كل حال الصورة واضحة، ولا تحتاج إلى شيءٍ من التفصيل مما ذكره أهل العلم، ويأتي في كلام ابن حجر شيء يُشير إلى هذا.

المقصود أن الاستنثار الأصل فيه أنه إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، بعد إدخاله بالاستنشاق، سواءً كان الاستنشاق بالنفس جذب الماء إلى داخل الأنف بالنَّفس، والاستنثار إخراجه من الأنف بالنَّفس.

وهذا الاستنشاق والاستنثار جاء الأمر به «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»، ويرى جمع من أهل العلم وجوب الاستنشاق، وإن خففوا في المضمضة، وبعضهم يرى وجوب الأمرين، والجمهور على أنهما سُنَّة.

والاستنشاق هذا له فائدة عظيمة متعلقة بالصحة للأنف والجيوب الأنفية التي يسمونها، ومن الغرائب أن شخصًا ابتُلي بأمراض في الجيوب الأنفية، وعالج وأطال العلاج، وذهب إلى الخارج، فقال له طبيبٌ كافر نصراني: أنا متعجِّب أن تُصاب بمثل هذه الأمراض، ودينكم يأمركم بالاستنشاق. وطبيبٌ آخر عرض عليه شخصٌ ألمًا في ظهره، فقال: أنا أتعجَّب أن تُصاب بمثل هذا، ودينكم يأمركم بالركوع، فأنت انظر في ركوعك، لعله ليس على الوجه المشروع.

هذا إقرار من الأعداء بأن ديننا كما يُعالج القلوب، ويُحقق العبودية لله –جلَّ وعلا- الذي من أجلها خُلق الجن والإنس، كذلك يُعالج أمراض البدن.

على كل حال هذه شهادات من أعداء، والحق ما شهد به الأعداء، لكن من أراد الله له الهداية اعتبر وادَّكر وأسلم، وكثيرٌ منهم أسلموا لما تبين لهم، انكشف لهم بعض الحقائق التي جاء بها ديننا الحنيف، الذي لا خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا منه، ومن كُتبت عليه الشقاوة لا تُفيد فيه مثل هذه الأمور، ولو انكشفت له، والله المستعان.

يقول: "ذَكَرَهُ عُثْمَانُ" يعني في صفة وضوئه –عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين وغيرهما.

"وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ" ابن عاصم أيضًا في صفة وضوئه -عليه الصلاة والسلام-.

"وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ" كذلك كلهم ذكروا الاستنثار "عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" هذه المعلقات كلها موصولة في الصحيح وفي غيره.

قال –رحمه الله-: "حَدَّثَنَا عَبْدَانُ" وهو عبد الله بن عثمان العتكي المروزي، تقدم الكلام في عبدان وسبب تسميته، وأنه لقبٌ لعبد الله بن عثمان، ومنهم من قال: إنه كان يُسمى باسمين عبد الله، وعبد الرحمن، فقيل له: عبدان، ومنهم من يقول: هذا لقبه، وعبدان اسم علم سُمي به كثير.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ" وهو ابن المبارك الإمام المشهور.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ" ابن يزيد الأيلي، "عَنِ الزُّهْرِيِّ" محمد بن مسلم بن شهاب.

"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ" الخولاني، "أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" يعني يُحدِّث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- "أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ»" ومعلومٌ أن الاستنثار يُكنى به عن الاستنشاق؛ لأن هذا من لازم هذا، وذاك متضمنٌ لهذا.

«مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ» وهذا الأمر بالاستنثار أمرٌ بالاستنشاق؛ ولذا قال بعضهم: إن الاستنثار واجب، وتبعًا له الاستنشاق، أو هو تابعٌ للاستنشاق؛ واجب لصراحة الأمر؛ لأن اللام هنا لام الأمر، وجاء الأمر بالاستنشاق «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»، ولذا فرَّق بعضهم بين المضمضة والاستنشاق في الحكم، فقال: إن الاستنشاق واجب، والمضمضة سُنَّة، ومنهم من قال: بوجوبهما، ومنهم من قال: بالسُّنية، وهذا قول الجمهور.

 ومرد ذلك في قوله –عليه الصلاة والسلام-: «تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ» هذه حجة الجمهور، وما أمر الله به في القرآن ليس فيه مضمضة ولا استنشاق، ومن قال بالوجوب قال: بأنه ثبتت في النصوص الخاصة، وهي مقدمة على ما جاء في العموم، وأيضًا قالوا: الوجه ما تحصل به المواجهة، الوجه المأمور به في الآية {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6] ما تحصل به المواجهة، ويدخل فيه ما في حدوده بما في ذلك الفم والأنف، بدليل بيان النبي –عليه الصلاة والسلام- بفعله وقوله، وهو مُبين للقرآن.

والأوامر التي جاءت في هذا الباب كافية في الوجوب، وأما إحالته على الآية فالآية لا تنفي القدر الزائد على ما جاء فيها، حتى على القول بأن الوجه ما تحصل به المواجهة، والجمهور أجابوا عن ذلك: بأن المواجهة لا تحصل لا بالأنف ولا بالفم، يعني لو أن إنسانًا واجه غيره فاغرًا فاه هذه تُسمى مواجهة؟

طالب: لا.

 لا.

على كل حال الحَكم في ذلك النص، والنص ظاهر «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ».    

«وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» الاستجمار: إزالة أثر الخارج بالحجارة، يُقابله الاستنجاء وهو: إزالة أثر الخارج بالماء.

«وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» يعني ليقطعه على وتر، وأقل ما يحصل به الإنقاء ثلاثة أحجار، فإن أنقى كفت، وإلا زيد عليها الرابع، ثم يدخل في ذلك الخامس؛ للأمر بالإيتار «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ»، فالاستجمار إزالة أثر الخارج بالحجارة.

ومنهم من قال: إن المراد بالاستجمار هنا البخور الطِّيب، استعمال المجمرة في البخور، وهذا محكيٌّ عن ابن عمر، وعن مالك، واللفظ يحتمل، لكن عامة أهل العلم على أنه في الاستجمار في إزالة الخارج «فَلْيُوتِرْ» يعني ليقطعه على وتر.

قال الشارح –رحمه الله تعالى-:  "قوله: "باب الاستنثار" هو استفعالٌ من النثر بالنون والمثلثة، وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ، أي: يجذبه بريح أنفه" يعني بنَفَسِه.

 "لتنظيف ما في داخله، فيخرج بريح أنفه سواءً كان بإعانة يده أم لا، وحُكي عن مالك كراهية فعله بغير اليد؛ لكونه يُشبه فعل الدابة" الدابة إذا دخل في أنفها ماء تبعًا للشرب إنما تُخرجه بالنفس فقط دون اليد، وهذا أمر مما يشترك فيه المخلوق، ولا لإشكال في كونه يُشبه الدابة.

طالب:.........

نعم، لكن في أفعالٍ خاصة، الأكل، أصل الأكل والشرب فيه مشابهة للدواب.

طالب:........

على كل حال هذه الأمور جِبلية، وليست مما يدخل في التعبد.  

"والمشهور عدم الكراهة، وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى"؛ لأن هي اللائقة بمثل هذا؛ لأن إزالة الوسخ والقذر يليق باليسرى دون اليمنى.

"بوَّب عليه النسائي، وأخرجه مقيدًا بها من حديث علي" فليستنثر بيده اليسرى.

"قوله: "ذكره" أي: روى الاستنثار عثمان وقد تقدم حديثه، وعبد الله بن زيد وسيأتي حديثه" عبد الله بن زيد بن عاصم هو راوي الوضوء، وأما عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه فهذا راوي الأذان الذي رأى الرؤية بالأذان، وسيأتي.

"قوله: "وابن عباس" تقدم حديثه في صفة الوضوء في باب غسل الوجه من غرفةٍ، وليس فيه ذكر الاستنثار، وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعًا «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» ولأبي داود الطيالسي: «إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثًا»، وإسناده حسن.

قوله: "أبو إدريس" هو الخولاني" عندنا أبو إدريس، وأبو مسلم الخولاني، أبو إدريس الخولاني، وأبو مسلم الخولاني، وكلاهما من خيار الناس، خيار الأمة، والفرق بينهما إدريس عائذ الله بن عبد الله، وأبو مسلم عبد الله بن ثُوَّب من خولان من اليمن، عرب أم غير عرب أو من أصل العرب؟

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

النبي –عليه الصلاة والسلام- قال للذي أعتق من خولان: «أعتق من تميم، فإنهم من ولد إسماعيل، وهم أشد أمتي على الدجال» معناه أن خولان ليست من ولد إسماعيل.

طالب:..........

هذا ظاهر، «أعتق من تميم فإنهم من ولد إسماعيل» مفهومه أن خولان ليست من ولد إسماعيل.

طالب:..........

ماذا؟

طالب: .......

لا ينفي أنهم العرب العاربة ليس مستعربة بعد، أصل العرب.

وَقَائِلَـــةٍ خَـــوْلَانَ فَــانْكِحْ فَتَــاتَهُمْ


يعني قبيلة مشهورة ومتميزة من قبائل العرب، وخرج منها علماء، وعُبَّاد، زُهَّاد.

على كل حال أخبارهم معروفة، وهم في اليمن، ومازالوا موجودين، والنِّسبة قائمة إلى الآن.

"قوله: "أنه سمع أبا هريرة" زاد مسلم من طريق ابن المبارك وغيره عن يونس أبا سعيد مع أبي هريرة" يعني أنه سمع أبا سعيد وأبا هريرة، أو أبا هريرة وأبا سعيد.

"قوله: «فَلْيَسْتَنْثِرْ» ظاهر الأمر أنه للوجوب، فيلزم من قال: بوجوب الاستنشاق؛ لورود الأمر به كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثورٍ وابن المنذر أن يقول به في الاستنثار" يُشترط تبعًا لهذا، أليس من لازم الاستنشاق الاستنثار؟ يعني هل يتم الاستنشاق بدون استنثار؟ لو ما رجَّعه، جذبه بالنفس إلى أن أصعده فوق.

طالب:...........

يعني هل يتم الاستنشاق بدون استنثار؟ ممكن، المضمضة ممكنة يُدير الماء في فهمه ثم يبتلعه؛ ولهذا قالوا: من حد المضمضة أن يُخرجه، يُديره في فمه بلسانه ولهزمتيه، ثم يُخرجه، واختلفوا هل تتم المضمضة بدون إخراج الماء أو لا؟ هذه مسألة تكلم فيها أهل العلم.

يقول: "وظاهر كلام صاحب (المغني) يقتضي أنهم يقولون بذلك" "أنهم يقولون" يعني الحنابلة أم كل من ذُكِر؟  

" فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق؛ لورود الأمر به كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثورٍ وابن المنذر أن يقول به في الاستنثار، وظاهر كلام صاحب (المغني) يقتضي أنهم يقولون بذلك"، ولا شك أن القول بوجوب الاستنشاق متجه؛ لورود مثل هذا الحديث، وورود مثل «وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ». 

"وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار، وصرَّح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقبٌ على من نقل الإجماع على عدم وجوبه، واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنه الترمذي وصححه الحاكم من قوله -صلى الله عليه وسلم- للأعرابي: «تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ»، فأحاله على الآية، وليس فيها ذكرٌ للاستنشاق، وأُجيب: بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء" يعني هذا الأمر الموجود في الحديث «فَلْيَسْتَنْثِرْ» هو أمره –عليه الصلاة والسلام-، لكن أمره –عليه الصلاة والسلام- تابعٌ لأمر الله -جلَّ وعلا-.

طالب: .......

نعم.

"وأُجيب: بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء، فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه -صلى الله عليه وسلم- وهو المبين عن الله أمره، ولم يحكِ أحد ممن صنَّف وضوءه- عليه الصلاة والسلام- على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، بل ولا المضمضة، وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضًا، وقد ثبت الأمر بها أيضًا في سنن أبي داود بإسنادٍ صحيح، وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا لكونه لا يعلم خلافًا في أن تاركه لا يعيد". يعني من ترك الاستنشاق لا يُعيد الوضوء، لا يعلم مخالف في هذا، ومادام أجمعوا على عدم الإعادة دل على أنه لا يجب.

طالب:..........

عندك.

قال: "وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا لكونه لا يعلم خلافًا في أن تاركه" يعني الاستنشاق "لا يعيد" يعني لا يعيد الوضوء.

"وهذا دليلٌ قوي فإنه لا يُحفظ ذلك عن أحدٍ من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء، وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة، ذكره كله ابن المنذر" ولا اشترط يعني إلا الفرض ليس من فرائض الوضوء، لكن من واجباته، إذا تركه يأثم، ولا تلزمه الإعادة؛ لأنه فرق بين الواجبات، والشروط والأركان، يعني من صلى بغير سترة فصلاته باطلة.

طالب: .......

 ليس سترة الصلاة، بل ستر العورة الذي هو شرط.

طالب:.........

هذا صلاته باطلة، وأمر النبي –عليه الصلاة والسلام- بستر المنكب «لَا يُصَلِّي أَحَدكُمْ فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء» فرق بين هذا وهذا، إذا صلى وعاتقه مكشوف تبطل صلاته؟ لا، مأمورٌ به واجب، ويأثم إذا تركها، لكن صلاته صحيحة؛ لأن العورة مستورة.

 ونظير ذلك غُسل الجمعة من أوجبه لا يُبطل الصلاة به؛ لأنه ليس بشرط كالغسل من الجنابة، فرقٌ بين هذا وذاك.

فما ذُكِر في الآية فروض الوضوء يسمونها لا يصح إلا بها، وما يزيد على ذلك يكون من الواجبات، فلا تلازم بين عدم الأمر بالإعادة وبين عدم الوجوب.

على مقتضى مذهب الحنفية أن هذه النصوص الآمرة بالمضمضة والاستنشاق زيادة على النص، والزيادة على النص نسخٌ عندهم، والظني لا ينسخ القطعي.

طالب: .......

يعني من ترك الواجب عمدًا مثل ما قالوا في تارك الواجب في الصلاة إذا تركه عمدًا نعم بطلت صلاته، وإذا تركه سهوًا جبره بالسجود.

طالب: .......

 لكن هل هذا له مقابل؟ في الصلاة له ما يجبره به السجود إذا تركه سهوًا، ولولا أنه متأكد لما أُمِر بالسجود، والنبي –عليه الصلاة والسلام- لما قام عن التشهد الأول جبره بالسجود، لكن هل هذا له مقابل إذا ترك الواجبات؟ كل من ترك واجبًا في أي عبادة من العبادات تبطل؟

طالب: .......

 لا ما يلزم، بعض الواجبات ما يُجبر بالسجود، وبعضها ما يُجبر بدم كما في النُّسك، وبعضها ما يلزم منه التوبة والاستغفار، ولا يُجبر بشيء.   

"ولم يذكر في هذه الرواية عددًا"«مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ».

"وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد، ولفظه: «وإذا استنثر فليستنثر وترًا»، أخرجه الحميدي في مسنده عنه، وأصله لمسلم، وفي رواية عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عند المصنف في بدء الخلق «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا»" حديث أبي هريرة عند المصنف يعني في البخاري.

«فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ»، وعلى هذا فالمراد بالاستنثار في الوضوء التنظيف؛ لِما فيه من المعونة على القراءة".

 إذا وجِدت أوساخ في الأنف فإن القراءة تتأثر.

"لأن بتنقية مجرى النفس تصح مخارج الحروف، ويُزاد للمستيقظ بأن ذلك لطرد الشيطان"..

طالب: ويُراد.

ويُزاد.

طالب:.........

ما الغلط؟

طالب: .......

لا لا، يُزاد.

"ويُزاد للمستيقظ" يعني إضافةً إلى ما تقدم من التنظيف وتنقية المجرى.

"ويُزاد للمستيقظ بأن ذلك لطرد الشيطان، وسنذكر باقي مباحثه في مكانه، إن شاء الله تعالى.

قوله: «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ» أي: استعمل الجمار، وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء".

طالب:.........

ماذا؟

طالب: .......

الاستنشاق؟ يعني إذا استنقض لنقض وضوئه مثلاً ورجع ينام يستنشق؟

طالب:........

ما يخالف، لكن مثل غسل اليدين، ومثل غيرها إنما يُراد بها ....

قال: "«وَمَنِ اسْتَجْمَرَ» أي: استعمل الجمار وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء وحمله بعضهم على استعمال البخور، فإنه يقال فيه: تجمَّر واستجمر" نُعيم بن عبد الله المُجمِر أو المجمِّر.

طالب:.........

يُبخر المسجد النبوي، فقيل له: المُجمِر بالتخفيف أو المُجمِّر.

"فإنه يقال فيه: تجمَّر واستجمر، حكاه بن حبيب عن ابن عمر، ولا يصح عنه"، يعني لا يصح عن ابن عمر.

"وابن عبد البر عن مالك، وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه خلافه" خلاف ذلك.

"وقال عبد الرزاق عن معمر أيضًا بموافقة الجمهور، وتقدم القول على معنى قوله: «فَلْيُوتِرْ» في الكلام على حديث ابن مسعود، واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء بهذا الحديث؛ للإتيان بحرف الشرط".

 لأن بعض المالكية يقول: الاستنجاء سُنَّة، لماذا؟ لأنه ما أُمِر به أمرًا مطلق، إنما هو أُمِر به مقيدًا، «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» يعني من لم يستجمر فلا يلزمه الوتر، «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ»، مثل «مَن أحدثَ فليتوضْأ»، الذي لم يُحدِث لا يلزمه الوضوء، وهنا من لم يستجمر لا يلزمه الإيتار؛ ولذا قال: "واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء بهذا الحديث؛ للإتيان بحرف الشرط، ولا دلالة فيه، وإنما مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء، أو بالأحجار"، يعني من اختار الاستجمار فليوتر، في مقابل الاستنجاء، وهو إزالة أثر الخارج بالماء.

 "والله أعلم".

طالب: أصل المسألة يا شيخ؟

مكروه، عند بعض المالكية هذا سُنَّة.

طالب: كأنه يُلمح القول هذا "واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء" أنه لا يُغني وإنما يكفي الاستجمار؟

لا، "واستدل بعض من نفى وجوب الاستنجاء بهذا الحديث؛ للإتيان فيه بحرف الشرط" يعني إذا نُفي الاستجمار وقيل بعدم وجوبه هذا المستدل الذي نتكلم عنه.

طالب:.........

نعم الاستنجاء؛ لأنه إذا نُفي الاستجمار نُفي الاستنجاء؛ لأنه مطلوب أحدهما، ونُفي واحد، والحكم واحد عنده عند القائل، لكن أنا أقول: نعم، لا يتعين الاستجمار؛ لأن الصيغة لا تقتضي التعيين؛ لأن له بديلًا.

طالب:.........

موجودة ولا يظهر.

طالب: .......

 عنده ما فيه إشكال لا تفسد الوضوء، والخلاف أن تعرف أنه عند الحنابلة وغيرهم أنه لا يصح قبله –قبل الاستجمار- وضوءٌ ولا تيمم، رواية عند الحنابلة أن الوضوء صحيح قبل الاستجمار، وصاحب (المغني) يُرجحه يصح الوضوء قبل الاستجمار، لكن المرجَّح عند عامة أهل العلم ما قيل: في أنه لا يصح قبله وضوءٌ ولا تيمم، وأن إزالة النجاسة شرط لصحة الصلاة.

طالب:.........

بعده إذا أخره عن الوضوء، هذا عند من يُصحح الوضوء قبل الاستنجاء والاستجمار.

طالب:.........

الذي يُصحح الوضوء قبل الاستنجاء والاستجمار، يقول: لا بُد من حائل؛ لئلا ينتقض وضوؤه.

نعم.

قال الإمام البخاري –رحمه الله تعالى-: "بَابُ الِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا.

 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ– رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»".

«فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ» عندك المفعول موجود ماءً؟

طالب: «فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ».

ماذا؟

طالب: .......

فيه ماء عندك؟

طالب: لا ما فيه.

عندك أنت قرأتها.

طالب: أخطأت.

يعني إدراج.

لأنه قال: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ» ما فيه ماء، ومعلوم أنه أيش يجعل تراب إذا تيمم؟

طالب: رواية أبي ذر.

موجودة في الرواية يقول: كذا في اليونينية وفرعها بحذف المفعول، أي: فليجعل في أنفه ماءً، ولأبي ذرٍّ إثباته، إثبات المفعول، وهذا مأخوذ من القسطلاني.

طالب: مسألة يا شيخ.

ماذا؟

طالب: بعضهم فرَّق في الاستجمار قبل الوضوء فرَّق بين ما إذا كانت النجاسة الموجودة هي التي كانت سبب الوضوء، نقضت الوضوء، فهنا لا يصح الوضوء حتى يستجمر، وبين ما إذا كانت غير سبب الوضوء يعني نجاسة طرأت على الجسد هنا يصح أنه....

الكلام على الاستنجاء والاستجمار من أين يأتون؟

طالب:........

يعني لو كانت على فخذه نجاسة؟

طالب:........

هذا ما فيه إشكال.

طالب: بعضهم ذكر الشرط هذا.

لا لا، هم يخصصون الاستنجاء والاستجمار، وهذا هو الموضع.

طالب:.........

هو سبب إذا خرجَت خلاص انتقض الوضوء، نتصور خروج خارج ولا يكون سبب...

طالب: كالنجاسة التي تطرأ على الجسد؟

الكلام في الاستنجاء والاستجمار، غسل النجاسة من أي موضع من على الظهر مثلاً يُقال: استنجاء؟

طالب: لا.

الاستنجاء قطع الخارج.

طالب: ظاهر يا شيخ، إزالة نجاسة وقعت على الجسد؟

هذه مسألة ثانية، كلامنا كله في الخارج في موضع الخارج، وبعضهم يُفصِّل بين ما إذا تعدت موضع الخارج فلا يُجزئ فيها إلا الماء.

قال –رحمه الله-: "بَابُ الِاسْتِجْمَارِ وِتْرًا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" التنيسي، تنيس موجودة إلى الآن؟

طالب: .......

 نعم معروف من مصر.

طالب:.........

صارت لا بُد من مراجعة كتاب اسمه (بلدان القطر المصري) ست مجلدات واحد في المندرسة، وخمسة في الباقية، ذكروا حتى العِزب يعني ما خلوا شيئًا، وعدد من فيها من السكان، وعدد السكان اختلف من طبعة بولاق الأولى التي قبل مائة وعشرين سنة، وطبعة دار الكتب المصرية، كأنهم زادوا بعد ذلك.

طالب: .......

زادوا؟

طالب: .......

 في كتاب عن جغرافية مصر مطبوع سنة ألف ومائتين وسبعين، وقد بلغ عدد سكان القطر المصري ثلاثة ملايين ونصفًا، ويُتوقَّع أن يصلوا إلى الخمسة على رأس القرن، ألف وثلاثمائة أظنهم وصلوا الآن...

طالب: .......

 {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر:31]، والله المستعان.

وهذا كتاب مهم لبلدان أو مدن؛ لأنه ما  خصه بمدن ولا قرى حتى عِزب ذكروا عزبًا وعدد سكانها خمسةٌ من آل فلان أو كذا، يعني فصَّلوا تفصيلًا ما وراءه تفصيل، وطبعة دار الكتب يعني اقتناؤها لاسيما لأهل القطر يعني مهم. 

قال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ" التنيسي "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" الإمام إمام دار الهجرة نجم السُّنن ابن أنس.

"عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: عبد الله بن ذكوان "عَنِ الأَعْرَجِ" عبد الرحمن بن هرمز.

"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ»" في رواية أبي ذر ذُكِر المفعول ماءً، وهو معلوم يعني حذفه للعلم به.

«ثُمَّ لِيَنْثُرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ»، وهذا تقدم في الباب السابق.

«وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ» النوم مُطلق ما قُيد سواءً كان بالليل أو بالنهار، وهو عند الحنابلة مقيَّد بنوم الليل؛ لأنه قال في آخر الحديث في العلة: «فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، والمبيت والبيتوتة لا تكون إلا بالليل على خلافٍ في ذلك سيأتي ذكره في الشرح.

"قوله: "باب الاستجمار وترًا" استُشكل إدخال هذه الترجمة في أثناء أبواب الوضوء" الاستنثار في الوضوء هذا ماشٍ، وإدخاله في أبواب الوضوء؛ لأن الاستنثار من الوضوء، لكن الاستجمار ما الذي أدخله بين أبواب الوضوء؟

طالب:.........

لا؛ لأن فيه آداب قضاء الحاجة انتهت، ثم بدأ بأحاديث الوضوء قد يتعجَّب شخص حينما يذكر البخاري المسح على الخفين في أثناء أبواب الصلاة، لماذا ذكره؟

طالب:........

في السجود؛ لأنه لا يلزم من مباشرة الرِّجل الأرض.

"استُشكل إدخال هذه الترجمة في أثناء أبواب الوضوء، والجواب: أنه لا اختصاص لها بالاستشكال، فإن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة الوضوء؛ لتلازمهما"، يعني إذا قلنا: إن المراد بالوضوء الطهارة يعني ضمَّنا هذا اللفظ لفظ الطهارة لاسيما وأن كثيرًا من أهل العلم يُترجم بكتاب الطهارة، ويدخل فيه كل ما ذُكِر.

"فإن أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة الوضوء؛ لتلازمهما، ويحتمل أن يكون ذلك ممن دون المصنف كما ما أشرنا إليه في المقدمة، والله أعلم"، لكن إذا قلنا بهذا فإن الثقة تضعف في ترتيب أبواب الصحيح، بل في تأليف الصحيح، وأنه تُصرِّف فيه من بعد الإمام، وهذا غير لائق، لكن بعض الشراح غير ابن حجر يُصرِّح بأن الكتاب حصل فيه تقديم وتأخير من النُّساخ، وحصل كذا وكذا، والسبب في ذلك عدم فهمهم لدقة التبويب والتراجم والترتيب من الإمام البخاري، فإذا أشكل عليه شيء ما فهمه أحاله على النُّساخ، وهذا الكلام ليس بصحيح.

"وقد ذكرت توجيه ذلك في أول كتاب الوضوء" نرى أول كتاب الوضوء، قال: "والمراد بالوضوء ذكر أحكامه وشرائطه وصفته ومقدماته والوضوء" يعني بما في ذلك الاستطابة.

طالب:........

هو ما فيه بُعد عن الوضوء؛ لأن الشرط داخل في المشروط.

"قوله: «إِذَا تَوَضَّأَ» أي: إذا شرع في الوضوء" لأن الفعل الماضي كما قلنا مرارًا إنه يُطلق ويُراد به الفراغ من الفعل وهو الأصل؛ ولذا قيل له: ماضٍ، هل يصلح هذا المعنى هنا «إِذَا تَوَضَّأَ» يعني فرغ من الوضوء استجمر؟

 لا، {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل:98] يعني إذا فرغت من القراءة؟ المراد الإرادة إذا أراد القراءة، وهنا إذا شرع؛ لأن الفعل الماضي كما يُطلق على الفراغ وهو الأصل يُطلق أيضًا على إرادة الفعل، ويُطلق أيضًا على الشروع فيه، «فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» يعني في تكبيرة الإحرام المراد به الفراغ، إذا فرغ من تكبيرة الإحرام الإمام فكبِّروا، لكن «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» هل نقول: إذا فرغ من الركوع اركعوا أو إذا أراد الركوع اركعوا؟

طالب: .......

 لا، إذا شرع في الركوع اركعوا، وهنا «إِذَا تَوَضَّأَ» يعني شرع في الوضوء.  

"قوله: «فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ماءً» كذا لأبي ذرٍّ، وسقط قوله: «ماءً» لغيره، وكذا اختلف رواة الموطأ في إسقاطه وذكره، وثبت ذكره لمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد.

قوله: «ثُمَّ لِيَنْتثُرْ» كذا لأبي ذرٍّ والأصيلي بوزن ليفتعل، ولغيرهما «ثم لينثر»"، الحافظ –رحمه الله تعالى- اعتمد رواية أبي ذر، وأشار إلى ما عداها عند الحاجة، والمتن الذي بين أيدينا «ثُمَّ لِيَنْثُرْ» غير رواية أبي ذر، وقلنا مرارًا: إن هذا من شؤم التصرف في الكتاب، فالكتاب أصلًا ليس فيه متن، هو شرح مجرَّد عن المتن، فأدخلوا فيه متنًا، وليتهم أدخلوا الرواية الموافقة للشرح؛ لأنه في الكتاب في المتن «فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ»، وهنا قوله: «ثُمَّ لِيَنْتثُرْ»؛ لأنها رواية أبي ذر، ولكن الذي تصرفوا في الكتاب ما وفِّقوا لإدخال الرواية الموافقة، والأصل ألا يُدخل شيء؛ لأنه خلاف مراد المصنف، إذا أرادوا أن يطبعوا المتن يطبعوه إما فوق ويضعون خطًّا يفصل بينه وبين الشرح أو في الحاشية، المقصود أنه لا يُخلط في الكتاب.

طالب: .......

 يعني مثل مسلم، لكن يجعلها جوانب أو يضعها بين معكوفتين، ما يدرجها هكذا، إذا أدرجها قلنا: إنه تصرف تصرفًا غير مرضي، وغير لائق بالأمانة العلمية، لكن كون بعض المطابع التي ما تهتم، ولا تكترث بما تطبع إنما قصدهم الكسب المادي هذا لا يُلتفت لهم، ولا يُرجع إليهم مثل من طبع كتاب البخاري –رحمه الله تعالى- يقول: كتاب القراءة خلف الصلاة، طابع كتاب البخاري في كتاب بهذا الاسم؟! يعني تثق بمطبعة تفعل مثل هذا، عنوان الكتاب خطأ يعني ما يستغرب أن يُوجد تصرفات أخرى، وألفية العراقي للحافظ أبي زرعة مطبوع على هامش الجلالين المؤلف: أبو ذرعة، بالذال يعني خطأ في المؤلف.

فمثل هذه الطبعات لا يُلتف إليها، وفصَّلنا في هذا المقام، لكن على طالب العلم أن ينتقي من المطابع ما عُرف بالتحري والتثبت والتدقيق والتحقيق، والله المستعان.

طالب:.........

طبعة بولاق طابقتها أنت؟

طالب:.........

نعم، لا يلزم أن تكون في هذا الموضع، لكن هم مظنة أن يضعوا.

طالب: .......

عندك أنت «لِيَنْتثُرْ»؟

طالب:..........

لكن أنت تتبعت كل ما جاء في الكتاب؟

طالب:..........

لا، المقصود أن رواية أبي ذر التي اعتمدها المؤلف إذا تصرفنا لا بُد أن نضعها؛ لئلا يحصل اضطراب بين المتن والشرح، وقلنا مثل هذا في تفسير القرطبي، الأصل ما فيه آيات، التفسير ما فيه آيات، الذين طبعوه في الطبعة الأولى المجلد الأول والثاني ما فيه من آيات، طبعوه طبعات كثيرة جدًّا وفيه الآيات، وأدخلوا القرآن برواية حفص، مع أن المفترض أن يكون برواية نافع، وهي التي اعتمدها المفسِّر.

طالب:.........

معروف هو قال هذا، ما الذي معك؟

طالب: .......

هذه رواية أبي ذر، وإن كان فيها ما فيها ما هي بسليمة مائة بالمائة.          

"كذا لأبي ذرٍّ والأصيلي بوزن ليفتعل، ولغيرهما «ثم لينثر» بمثلثةٍ مضمومةٍ بعد النون الساكنة، والروايتان لأصحاب الموطأ أيضًا.

قال الفراء: يُقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة وهي: طرف الأنف في الطهارة.

قوله: «وَإِذَا اسْتَيْقَظَ» هكذا عطفه المصنف، واقتضى سياقه أنه حديثٌ واحد"، حتى نستفيد مما جاء به الأخ، أنت مستحضر هذا الكلام؟

طالب: .......

"واقتضى سياقه أنه حديثٌ واحد، وليس هو كذلك في الموطأ، وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من موطأ يحيى رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مُفرَّقًا، وكذا هو في موطأ يحيى بن بُكير وغيره، وكذا فرَّقه الإسماعيلي من حديث مالك، وكذا أخرج مسلم الحديث الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، والثاني من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد، وعلى هذا فكأن البخاري كان يرى جواز جمع الحديثين إذا اتحد سندهما في سياقٍ واحد، كما يرى جواز تفريق الحديث الواحد إذا اشتمل على حكمين مستقلين".

 أما التفريق ففي كتابه كثير، في كتاب البخاري كثير تفريق الحديث الواحد وتقطيعه في مواضع متعددة، وأما الجمع إذا اتحد الإسناد إن صح ما قاله ابن حجر وإلا فلا يُوجد؛ ولذا جاء بحديث «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخَّر» وقف عليه، «مَنْ قامَ رَمَضانِ إِيمَانًا واحْتِسابا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخَّر»، «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخَّر».

المقصود أن مثل هذا المفترض أن البخاري يجمع الثلاثة: من قام رمضان، وصام رمضان، أو عطف الجمل بعضها على بعض، فرَّقها، فكونه يرى الجمع جمع المتفرق هذا يحتاج إلى إثبات، فإن صح ما قاله ابن حجر هنا صار دليلًا، وإلا فالتفريق كثير، تفريق الحديث الواحد في مواضع متعددة.

طالب:...........

هو ما فيه شك أن ابن حجر له عناية في الصحيح وفي متنه في معانيه ما يُضاهيه أحد.

"قوله «مِنْ نَوْمِهِ» أخذ بعمومه الشافعي والجمهور، فاستحبوه عقب كل نوم" يعني في الليل في النهار.

"وخصَّه أحمد بنوم الليل؛ لقوله في آخر الحديث: «بَاتَتْ يَدُهُ»؛ لأن حقيقة المبيت أن يكون في الليل، وفي روايةٍ لأبي داود ساق مسلمٌ إسنادها: «إذا قام أحدكم من الليل»، وكذا للترمذي من وجهٍ آخر صحيح ولأبي عوانة في روايةٍ ساق مسلم إسنادها أيضًا: «إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يُصبح»، لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل" «لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».

سواءً كان بالليل أو بالنهار، وكون نوم الليل هو الغالب وهو الكثير، ونوم النهار الغالب أن يكون قليلًا في وقتهم، أما في وقتنا على العكس يسهرون الليل وينامون النهار.

"لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خُص نوم الليل بالذكر للغلبة، قال الرافعي في شرح المسند" أي مسند؟ مسند مَن؟

مسند الشافعي.

"يمكن أن يُقال: الكراهة في الغمس لمن نام ليلاً أشد منها لمن نام نهارًا؛ لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادةً" «وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله» يعني لزوم الثغور والحراسة بالليل أم بالليل والنهار؟

طالب:...........

فقط بالليل؟

طالب:............

حتى في النهار.

"قال الرافعي في شرح المسند: يمكن أن يُقال: الكراهة في الغمس لمن نام ليلاً أشد منها لمن نام نهارًا؛ لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادةً، ثم الأمر عند الجمهور على الندب" لماذا؟

لأن العلة ليست مجزومًا بها، وإنما هي شك «لاَ يَدْرِي»، والطهارة طهارة اليد مجزوم بها مقطوعٌ بها، والشك لا يرفع اليقين.

 قال: "ثم الأمر عند الجمهور على الندب، وحمله أحمد على الوجوب في نوم الليل دون النهار، وعنه في روايةٍ استحبابه في نوم النهار، واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء" اتفقوا؟ مَن الذي اتفق؟

طالب:..........

بمن في ذلك أحمد؟

طالب:...........

لا.

"وقال إسحاق وداود والطبري: ينجس" واتفقوا يعني مَن قال: بأنه الذين رأوا استحبابه، الذين رأوا أن الأمر على الندب، أما من قال بالوجوب فيختلفون.

"وقال إسحاق وداود والطبري: ينجس" طيب عند أحمد؟ أو غُمس فيه يد قائمًا من ليلٍ فطاهر، يعني ليس بطهور يُجتنب في الوضوء.

"وقال إسحاق وداود والطبري: ينجس، واستُدل لهم بما ورد من الأمر بإراقته، لكنه حديثٌ ضعيفٌ أخرجه ابن عدي والقرينة الصارفة للأمر عن الوجوب عند الجمهور التعليل بأمرٍ يقتضي الشك؛ لأن الشك لا يقتضي وجوبًا في هذا الحكم استصحابًا لأصل الطهارة، واستدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه -صلى الله عليه وسلم- من الشن المعلق بعد قيامه من النوم كما سيأتي في حديث ابن عباس".

 الوضوء من الشن المعلق مثلها المواسير ليس فيها غمس أصلاً، فهل يلزم الغسل ثلاثًا وإن لم يُوجد الغمس؟ الأمر به فلا يغمس، أما إذا اقتضى الغمس أُمِرنا بالغسل ثلاثًا، وإذا كان مجرد نزول الماء من المواسير وغسل اليدين لا شك أن الثلاثة أكمل، لكن لا يدخل في الحديث مثل الشن المعلق هل يدخل اليد في الشن؟ مثل المواسير. 

"واستدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه -صلى الله عليه وسلم- من الشن المعلق بعد قيامه من النوم كما سيأتي في حديث ابن عباس، وتُعقِّب بأن قوله: «أَحَدَكُمْ» يقتضي اختصاصه بغيره- صلى الله عليه وسلم-" لأنه خطاب لغيره، وهل يدخل المتكلم في خطابه أو لا يدخل؟ المسألة خلافية في الأصول، الخلاف طويل.

طالب:.........

إذا كان قليلًا دون القلتين.  

"وتُعقِّب بأن قوله: «أَحَدَكُمْ» يقتضي اختصاصه بغيره -صلى الله عليه وسلم- وأُجيب بأنه صح عنه غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء حال اليقظة، فاستحبابه بعد النوم أولى؛ ويكون تركه لبيان الجواز، وأيضًا فقد قال في هذا الحديث في رواياتٍ لمسلم وأبي داود وغيرهما «فليغسلهما ثلاثًا»، وفي روايةٍ ثلاث مرات، والتقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على الندبية، ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد: «فلا يضع يده في الإناء حتى يغسلها»، والنهي فيه للتنزيه كما ذكرنا إن فعل"، همزة (إن) مفتوحة أم مكسورة؟ "إن فعل" لأن عندي مفتوحة الهمزة.

"إن فعل استُحب، وإن ترك كُره، ولا تزول الكراهة بدون الثلاث نص عليه الشافعي، والمراد باليد هنا الكف دون ما زاد عليها اتفاقًا"؛ لأن اليد مطلقة جاءت مقيدة في مواضع في الوضوء إلى المرفقين مقيدة، وجاءت في السرقة مطلقة، وجاءت في التيمم أيضًا مطلقة، فعندنا هنا في إدخال اليد في الإناء قبل الغسل، وعندنا اليد في السرقة، وعندنا اليد في التيمم كلها مطلقة، هل تُحمل هذه النصوص المطلقة على المقيد في الوضوء، ونقول: لا بُد من غسلها إلى المرفقين، ولا بُد من القطع إلى المرفقين، ولا بُد من المسح بالتراب إلى المرفقين أو لا؟

طالب:...........

نعم، إن اتفق النصان في الحكم والسبب وجب حمل المطلق على المقيد، وإن اختلفا في الحكم فلا، وإن اتفاقا في الحكم واختلفا في السبب فالمسألة كما هو معلوم خلافيةٌ عند الجمهور.

"وهذا كله في حق من قام من النوم؛ لما دل عليه مفهوم الشرط، وهو حجةٌ عند الأكثر، أما المستيقظ فيُستحب له الفعل؛ لحديث عثمان" "أما المستيقظ" إذا أراد أن يتوضأ من غير نوم، هو مستيقظ من الأصل، وأراد أن يتوضأ.

"أما المستيقظ فيُستحب له الفعل؛ لحديث عثمان وعبد الله بن زيد، ولا يكره الترك" يُستحب ولا يُكره الترك، يعني التقابل بين الاستحباب والكراهة.

نقف على هذا.

طالب:.........

لا لا؛ لأن هذا يحتاج إلى كلام "أما المستيقظ".