كتاب بدء الوحي (025)

عنوان الدرس: 
كتاب بدء الوحي (025)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
أربعاء 23/ شعبان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

بعد أن ساق المؤلف -رحمه الله تعالى- الحديث بإسناده ومتنه، قال:

"قالت عائشة -رضي الله عنها-: "ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً".

قوله: "قالت عائشة" هل تابع لقولها الأول بالسند السابق فيكون موصلاً؟ أو ساقه المؤلف -رحمه الله تعالى- على جهة التعليق بدون إسناد مع صيغة الجزم؛ لأنه يقول: قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-؟

الحافظ ابن حجر -رحمة الله تعالى عليه- يقول: قوله: "قالت عائشة" هو بالإسناد الذي قبله، قالت عائشة هو بالإسناد الذي قبله، يعني نقبل كلام ابن حجر هكذا من غير توجيه وإلا..؟ ما الدليل على ذلك؟ ابن حجر يقول: هو بالإسناد الذي قبله وإن كان بغير حرف العطف، وإن كان بغير حرف العطف، كما يستعمله المصنف وغيره كثيراً، وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف، يعني لو أن المؤلف -رحمه الله تعالى- قال: وقالت عائشة لكان تعليق على كلام ابن حجر، وهل كلام ابن حجر هذا يسنده الواقع والاستقراء بالكتاب أو أن اللغة تساعده؟ يعني جزم ابن حجر بهذا يقول: هو بالإسناد الذي قبله وإن كان بغير حرف العطف كما يستعمله المصنف وغيره كثيراً، هذا يدل على أنه بالتتبع، وهل اللغة تساعد ما اختاره أو تساعد ما اختاره غيره؟ يعني لو أنه قال: وقالت، جاء شخص ما عنده تتبع ولا استقراء، لكنه عارف باللغة، ثم وقف على قول عائشة قالت: أو وقف عليها وقالت، بما يحكم عليه في الحالين؟

طالب:........

في حال الواو أو في حال حذف الواو؟

طالب:........

الآن الحافظ ابن حجر واضح أنه يستند في ذلك على الاستقراء، وهل تدل اللغة على ما اختاره أو تدل على ضده على ما اختاره غيره؟ نعم، يعني في البلاغة ما يسمى الفصل والوصل، متى يكون الفصل؟ ومتى يكون الوصل؟ إذا كانت الواو فصل وإلا وصل؟

طالب:........

وإذا حذفت الواو؟ ها؟ ما عندنا أحد...، في البلاغة مر عليكم باب اسمه: الفصل والوصل، هل الفصل إذا وجدت الواو أو حذفت؟ فصل ووصل، إذا وجدت الواو ويش تصير؟

طالب:........

أنتم لا تنظرون أن الواو فصلت بين الكلامين، لا، الكلام على المعنى، هل يكون تابع لما قبله أو كلام مستأنف جديد؟

طالب:.......

إذا كان بدون واو يكون كلام جديد، مفصول عن السابق، وإذا كان بالواو فهو موصول بما قبله، وهل هذا يفيد ما قاله ابن حجر أو ضده؟ نعم، يقول ابن حجر: وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف، يقول العيني: قوله: "قالت عائشة" يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون معطوفاً على الإسناد الأول، معطوف على الإسناد الأول بدون واو، يعني لو المسألة وقالت عائشة يحتمل أن يكون معطوفاً على الذي قبله، ويحتمل أن تكون الواو استئنافية فلا يكون معطوفاً على الكلام الذي قبله، لكن على كلا الاحتمالين هو بدون واو، يقول: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكن معطوفاً على الإسناد الأول بدون حرف العطف، كما هو مذهب بعض النحاة، صرح به ابن مالك، فحينئذٍ يكون حديث عائشة مسنداً، والأخر أن يكون كلام برأسه غير مشارك للأول، فعلى هذا يكون هذا من تعليقات البخاري، قد ذكره تأكيداً بأمر الشدة، وتأييداً له على ما هو عادته في تراجم الأبواب حيث يذكر ما وقع له من قرآن أو سنة مساعداً لها، وهذا الكلام بحروفه هذا قاله العيني موجود في الكرماني، يعني العيني نقله بحروفه من الكرماني، لكن الفرق بينما يبديه ابن حجر وبينما يبديه الكرماني ويتبعه كثيراً العيني ينقل بحروفه أو يؤيده، وأحياناً يؤيده تعصباً؛ لأنه قال كلام غير ما قاله ابن حجر؛ لأنه الرصيد موجود كثير في هذه الكتب الثلاثة، الكرماني يبدي احتمالات، لكن هل يستند فيها إلى واقع الكتاب أو أنها مجرد احتمالات عقلية؟ ولذلك كثيراً ما يبدي هذه الاحتمالات لا يستند فيها إلى استقراء، الكرماني ما يستند إلى استقراء، لكن يبدي احتمالات عقلية يحتملها الكلام، ويرد عليه ابن حجر كثيراً يقول: الاحتمالات العقلية المجردة لا مدخل لها في هذا الفن، الاحتمالات العقلية المجردة لا مدخل لها في هذا الفن، يرد على الكرماني كثير بهذا الكلام، فدل على أن الاحتمالات العقلية التي لها مستند لها مدخل.........، ولذا نقول: إنما يتعلق بعلم دراية الحديث مما للرأي فيه مجال لغير أهل الحديث أن يتكلموا فيه، الآن الحافظ ابن حجر يقول: بدون واو إذاً هو بالإسناد السابق، ولو كان بالواو لقلنا: إنه معلق، نشوف صفحة اثنين وسبعين من فتح الباري، من اللي معه الكتاب؟ في صفحة اثنين وسبعين يقول: في باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدْ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا أَوْ الْحَيَاةِ -شَكَّ مَالِكٌ- فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟)) قَالَ وُهَيْبٌ -بعد ذلك- ........ قالت عائشة، قال وهيب: حدثنا عمرو: "الْحَيَاةِ" يعني بدون شك؛ لأنه قال في المتن: في نهر الحيا أو الحياة، قال وهيب: حدثنا عمر: الحياة، اللي هو عمرو بن يحيى المازني، وَقَالَ: خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ، الآن في واو وإلا ما في واو؟ قال وهيب...... قال وهيب: حدثنا عمرو: الحياة، وقال: خردل من خير، يقول: ولا اعتراض عليه؛ لأننا لا نستطيع نقرأ كل الكلام، لكن نقرأ ما يفيدنا، ولا اعتراض عليه فإِنَّ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَده عَنْ عَفَّان بْن مُسْلِم عَنْ وُهَيْب فَقَالَ: "مِنْ خَرْدَل مِنْ خَيْر" كَمَا عَلَّقَهُ الْمُصَنِّف، هو بدون واو قال وهيب، وقال هنا كما علقه المصنف، هذا يرد على ما قعده ابن حجر من أنه إذا جاء به بدون واو يكون بالسند المتقدم، وإذا جاء به معطوفاً بالواو يكون من المعلقات، وهنا قال: قال وهيب: حدثنا عمرو: الحياة، عن وهيب فقال: من خردل كما علقه المصنف، أو يقصد اللفظ الثاني؟ طيب، قال وهيب: حدثنا عمرو: الحياة، وقال: خردل من خير، نعم؟

طالب:.........

لا خلنا في موضوع، موضوع الإشكال.

طالب:........

أنت تقصد في حديث الباب وإلا..؟ الآن لما ذكر الحديث وأورد اختلاف في الكلمات قال وهيب: حدثنا عمرو: الحياة، وقال: خردل من خير، خلوكم معنا يا الإخوان، ولذا قال: عَنْ عَفَّان بْن مُسْلِم عَنْ وُهَيْب فَقَالَ: "مِنْ خَرْدَل مِنْ خَيْر" يعني يريد الجملة الأخيرة لا يريد الجملة الأولى، كمَا عَلَّقَهُ الْمُصَنِّف، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُرَاده لَا لَفْظ مُوسَى، الآن لو أنه وقال: هي الأولى ما فيها إشكال، لكن الواو هذه تعطف على أصل الحديث أو على الجملة التي قبلها؟ يعني على كلامه على قاعدته أن قال: الأولى بالسند المتقدم، بالسند المتقدم، لكن هل وهيب له علاقة بالسند المتقدم؟ لأنه السند المتقدم ليس فيه وهيب، بينما السند الذي معنا فيه عائشة، هل يستطيع أن يقول ابن حجر: قال هنا موصولة كما قال في قالت عائشة؟ لا يستطيع، إذاً لماذا لم يقل البخاري هنا وقال ليعلقه عن وهيب؟ نعم؟

طالب:.........

يجي هذا، ليس صلة........... أن يقول: وقال، كما قعد، نعم؟

طالب:.........

ما له علاقة إذاً هو معلق على كل حال، لماذا لم يأت البخاري بالواو هنا؛ لأنه يقول ابن حجر: وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف؟

طالب:.......

ما يلزم، لا، لا، يقول: وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف، المفترض أن يقول هنا: وقال وهيب على قاعدة ابن حجر؛ لأنه معلق.

طالب:.......

لا هناك قواعد استنبطها الحافظ ابن حجر بالاستقراء، استنبطها بالاستقراء وهي قواعد أغلبية لا كلية، قواعد أغلبية وليست كلية.

طالب:........

ما يلزم، لا، لا أحياناً قبل وأحياناً بعد، أحياناً يعلق من أجل أن يبين سماع مدلس مثلاً.

طالب:........

بعد بعد رواية الحديث، أو يبين يأتي بسند أعلى معلقاً، نعم؟

طالب:.........

أيوه؟ هنا؟ يعني المقصود أننا ماذا نريد أن نقول؟ الحافظ ابن حجر قال: وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف، ما في أحد يبي يقول: قال وهيب بدون حرف العطف موصول بالسند المتقدم، لا يمكن أن يقال: إنه بالسند المتقدم؛ لأنه لا ذكر له في السند المتقدم.

طالب:........

اللي أخرجها ابن أبي شيبة، هاه؟

طالب:.........

يعني في الطرف اللاحق.

طالب:........

لا، لا، لو أراد مثل هذا لأوردها بعده، بعده، لو أوردها هناك ما يوردها هنا في سند لا علاقة لوهيب به.

طالب:.........

إلا أورده، لكن الكلام في ارتباطه هنا، الكلام محاسبة ابن حجر في قوله: وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف، هل يسنده استقراء؟ لأنه يقول: كما يستعمله المصنف وغيره كثيراً، هذا دليل على أنه استقراء، وأما ما أورده الكرماني وتبعه عليه العيني مجرد احتمال عقلي لا عن استقراء، لكن هل تسنده اللغة أو لا تسنده؟ ننظر.

يقول العيني: ونفى بعضهم -ويقصد بذلك ابن حجر- ونفى بعضهم أن يكون هذا من التعاليق، ولم يقم عليه دليلاً، دليل ابن حجر الاستقراء والتتبع؛ لأنه يقول: كما يستعمله المصنف وغيره كثيراً، ونفى بعضهم أن يكون هذا من التعاليق ولم يقم عليه دليلاً فنفيه منفي، فنفيه منفي إذ الأصل في العطف أن يكون بالأداة، إذ الأصل في العطف أن يكون بالأداة، وما نص عليه ابن مالك غير مشهور بخلاف ما عليه الجمهور، إيش هو؟

طالب:.........

يقول: لو أراده بالإسناد المتقدم لجاء بالعطف، وكونه يعطف على ما تقدم بغير حرف العطف اختاره ابن مالك، اختاره ابن مالك، وله أمثلة: ((تصدق امرؤ بدرهمه، بديناره، بمد بره، بمد..)).. إلى أخر.

يقول: نفى بعضهم أن يكون هذا من التعاليق ولم يقم عليه دليلاً فنقيه منفي، إذ العطف في الأصل أن يكون بالأداة وما نص عليه ابن مالك غير مشهور بخلاف ما عليه الجمهور، الجمهور أنه لا عطف إلا بحرف العطف، ما في عطف إلا بحرف العطف، ولو أراد العطف على إسناد متقدم لقال: وقال، خلاف ما يقوله ابن حجر.

يقول ابن حجر: وقد أخرجه الدارقطني من حديث مالك من طريق عتيق بن يعقوب عن مالك مفصولاً عن الحديث الأول، وكذا فصلهما مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام، ونكتة هذا الاقتطاع هنا اختلاف التحمل، لأنها في الأول أخبرت عن مسألة الحارث، وفي الثاني أخبرت عما شاهدته تأييداً للخبر الأول، يعني هما قصتان، يعني ما ترويه عن الحارث شيء وما شاهدته "ولقد رأيته" شيء أخر، يعني ليسا حديثاً واحد وإنما هما حديثان.

"ولقد رأيته -صلى الله عليه وسلم-" هذا مقول عائشة، والواو واو القسم، والواو واو القسم، واللام للتأكيد، أي والله لقد أبصرته "ينزل" بفتح أوله وكسر ثالثه من الثلاثي، وفي رواية أبي ذر والأصيلي: "يُنزَل" بالضم والفتح، "عليه -صلى الله عليه وسلم- الوحي" والوحي إما فاعل على رواية الأكثر، أو نائب فاعل على رواية أبي ذر والأصيلي "في اليوم الشديد البرد" الشديد صفة جرت على غير ما هي له، صفة جرت على غير ما هي له؛ لأنه صفة البرد لا اليوم، اليوم الشديد في اليوم الشديد هل الشدة لليوم أو الشدة للبرد؟ نعم؟

طالب:........

الشدة للبرد، إذاً هذه صفة جرت على غير ما هي له، وماذا يسمونها في النحو؟

طالب:........

نعت إيش؟ نعت سببي، نعت سببي، جاء زيد الذي قام أبوه كذا، أو زيد..، جاء زيد.. نعم؟

طالب:........

القائم أبوه، نعم، جاء زيد القائم أبوه، القيام لا علاقة لزيد به، القيام صلته بالأب، فهي صفة جرت على غير ما هي له؛ لأن الشدة هذه ليست صفة لليوم وإنما صفة للبرد، من إضافة الصفة إلى الموصوف، الشديد البرد، ماذا نعرب الشديد؟ نعت سببي بالنسبة لليوم، ونعت حقيقي بالنسبة للبرد، والشديد مادام صفة يتبع الموصوف السابق بالجر واليوم مجرور، والشديد مضاف والبرد مضاف إليه، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، الشديد البرد، الشديد البرد، اقترن المضاف بـ(أل) فماذا اكتسب من الإضافة؟ ما دام اقترن بـ(أل) فهو معرفة، والإضافة تفيد التعريف، فهل يجوز اقتران المضاف بـ(أل)؟

طالب:........

مطلقاً؟ ها؟

طالب:........

في الإضافة اللفظية.

بشرط؟

طالب:........

نعم، مقترناً بـ(أل) أو مضاف لمقترناً بـ(أل) نعم؟

طالب:........

يقول ابن مالك:

ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر
جج

 

...................................

يعني المضاف إضافة لفظية، وليست حقيقة معنوية.

ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر
أو بالذي له أضيف الثاني
ج

 

إن وصلت بالثاني كالجعد الشعر
كزيد الضارب رأس الجاني
ج

وعلى هذا إذا كانت الإضافة محضة معنوية فلا يجوز بحال أن يقترن المضاف بـ(أل)، ويتقرر بهذا أن ما يقال ويشاع على ألسنة العامة من إضافة ما يضاف إلي أسماء الله الحسنى، واقترانها بـ(أل) أنه كلام باطل، مثل ما تقول: محمد العبد الله، يعني يدور على ألسنتنا كثيراً، هذا مطروق عندنا، يجوز وإلا ما يجوز؟ إضافة محضة معنوية فلا يجوز بحال أن تقترن بـ(أل)، نعم؟

طالب:........

الآن (أل) هذه التي نستعملها لا يقصد بها آل؛ لأن آل إنما تستعمل في النسبة الأخيرة، يعني في كلام ابن مسعود: "نحن آل عبد الله" نعم هو أراد أن يقتصر على أسمه ومن ينتسب إليه، واستغنوا بـ(أل) هذه عن ابن، هل يجمعون بين (أل) و(ابن)؟ نعم، نعم على كل حال هذه إضافة محضة معنوية لا يجوز أن تقترن بـ(أل) وأما ما يقال من أنها بدل من آل، آل عبد الله آل فلان ويش معنى؟ هو ابن له، ابن له في الجملة.

تقول: "ولقد رأيته ينزل إليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه" أي: يقلع وينتهي "وإن جبينه -عليه الصلاة والسلام-" الجبين فوق الصدغ، والصدغ ما بين العين والأذن، وللإنسان جبينانٍ يكتنفان الجبهة، والمراد جبيناه معاً، ما يقصد جبين واحد دون الثاني، وإنما تقصد الاثنين، والإفراد يجوز أن يعاقب التثنية، في كل اثنين يغني ذكر أحدهما على الآخر كالعينين والأذنين، ومن ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) والمراد العاتقان، يتبين ذلك في الراوية الأخرى: ((ليس على عاتقيه)).

"ليتفصد" بالصاد المهملة المشددة أي يسيلُ، مأخوذ من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم، شبه أو شبهت جبينه المبارك بالعرق بالدم المفصود مبالغة في الكثرة؛ لأنه إذا قطع العرق فصد العرق خرج الدم بغزارة مبالغة في الكثرة.

يقول ابن حجر: حكى العسكري في التصحيف عن بعض شيوخه،عن بعض شيوخه أنه قرأ: "ليتقصد" بالقاف، ثم قال العسكري: إن ثبت يعني روايةً بالقاف فهو من قولهم: تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع، تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع، ولا يخفى بعده انتهى، وقد وقع في هذا التصحيف أبو الفضل بن طاهر، يقول ابن حجر: فرده عليه المؤتمن الساجي بالفاء قال: فأصر على القاف، وذكر الذهبي في ترجمة ابن طاهر عن ابن ناصر ناصر الدين أنه رد على ابن طاهر لما قرأها بالقاف، قال: فكابرني، يعني إذا أخطأ الراوي ونبه على خطئه فأصر على الخطأ ترد روايته ويجرح بهذا، إذا كثر عنده مثل هذا يضعف به، هنا قال: فكابرني، يجرح بهذا أو لا يجرح؟ إن لم يكن عنده تأويل مثل التأويل السابق الذي تأوله العسكري إن ثبت فهو من قولهم: تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع، يعني إذا أتى بتأويل مقبول وأصر على خطأه لا سيما إذا كانت له به رواية فإنه لا يجرح به، إما إذا أصر مكابرة ومعاندة من غير تأويل مقبول صائغ له وجه في اللغة فإنه حينئذٍ يضعف به.

يقول ابن حجر: قلت: ولعل ابن طاهر وجهها بما أشار إليه العسكري، والله أعلم.

نعم؟

طالب:........

كيف؟

طالب:........

هو يعلم خلاص؛ لأنه ما أبدى له تأويل.

طالب:.........

يقول: لعله تأول.

طالب:........

كيف؟

طالب:........

هو يلزم ابن طاهر أن يبين له؟

طالب:........

هذا إلزام بغير لازم، يقول: هذه روايتي، وهذا ما عندي، أنا عندي هذا صحيح، وبعد أنت إذا لم يؤول هو أنت أبحث، فإن وجدت له تأويل فما يسمى مكابرة؛ لأنه ما يلزم كل إنسان أن يروي أن يبين، أنت ابحث يعني إذا ما وجدت تكون مكابرة، أو ناقش ويش معناها؟ لأنه يقول: فكابرني، يقول ابن حجر: ولعل ابن طاهر وجهها، لا سيما وابن طاهر واسع الرواية إمام في هذا الباب، وجهها بما أشار إليه العسكري، والله أعلم.

طالب:........

جرح، هو في الضبط ثم يؤول إلى العدالة، هي أصلاً مخالفة مخلة بالضبط، ثم بعد ذلك هذه المكابرة تؤول إلى العدالة، إذا أصر على خطئه، يعني بعض الناس يصر على الخطأ من باب الكبر، وهذا مخل بالعدالة، لئلا يقال له: أخطأت.

"عرقاً" بفتح الراء رشح الجلد منصوب على التمييز، يقول ابن حجر: زاد ابن أبي الزناد عن هشام بهذا الإسناد عند البيهقي في الدلائل: "وإن كان ليوحي إليه وهو على ناقته فيضرب حزامها من ثقل ما يوحي إليه"

يقول العيني: مرادها -يعني عائشة- الإشارة إلى كثرة معاناته -عليه الصلاة والسلام- إلى كثرة معاناته -عليه الصلاة والسلام- من التعب والكرب لثقل ما يلقى عليه، كما قال -جل وعلا-: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [(5) سورة المزمل] ولذلك كان يعتريه مثل حال المحموم، كما روي أنه كان يأخذه عند الوحي الرحضاء أي: البهر والعرق من الشدة، وأكثر ما يسمى به عرق الحمى، ولذلك كان جبينه يتفصد عرقاً كما يفصد، وإنما كان ذلك ليبلغ صبره، ويحسن..، أو ليُبلغ صبره ويحسن تأديبه، فيرتاض لاحتمال ما كلفه من أعباء النبوة، فيرتاض لاحتمال ما كلفه من أعباء النبوة، يعني هذا لو كان في أول الأمر وفي أخره يكون قد ارتاض -عليه الصلاة والسلام-، لكن لا شك أن الثقيل لا بد أن يأتي بصفة تناسبه، وضربنا مثال في علومنا المتداولة بيننا أن ما كان فيه شدة وقوة فإنه حينئذٍ أدعى للثبوت، وما يكون فيه سهولة في الفهم والحفظ فإنه سرعان ما يفقد، وقد ذكر البخاري في حديث يعلى بن أمية: "فأدخل رأسه فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محمر الوجه وهو يغط، ثم سري عنه"، وفي حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: كان نبي الله -عليه الصلاة والسلام- إذا أنزل عليه كرب لذلك، وتربد وجهه، وفي حديث الإفك قالت عائشة -رضي الله عنها-: فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه، والرحضاء العرق في أثر الحمى، والبهر: تتابع النفس، يغط: صوت يخرجه النائم مع نفسه، تربد: أي: تغير، والبرحاء: شدة الكرب، والجمان: جمع جمانة وهي حبة تعمل من فضة كالدرة.

هذا الحديث فيه فوائد إضافة إلى ما تقدم أن السؤال عن الكيفية، السؤال عن الكيفية لطلب الطمأنينة لا يقدح في اليقين، يعني الحارث بن هشام سأل، ولكن ليطمئن قلبه، كما سأل إبراهيم -عليه السلام-: {أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [(260) سورة البقرة] هذا لا يقدح في اليقين، ولذا جاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره ((نحن أحق بالشك من إبراهيم)) فالسؤال لطلب الطمأنينة لا يقدح في القين.

ومن فوائد الحديث: جواز السؤال عن أحوال الأنبياء من الوحي وغيره، وأن المسئول عنه إذا كان ذا أقسام يذكر المجيب في أول جوابه ما يقتضي التفصيل ويدل عليه، يقول: كيف يأتيك الوحي؟ ما الذي يدل على أن هناك تفصيل؟ وأن المسئول عنه إذا كان ذا أقسام يذكر المجيب في أول جوابه ما يقتضي التفصيل ويدل عليه؟ كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أحياناً)) أحياناً يأتي كذا، فدل على أن هناك أكثر من قسم، وأنه حين يأتي كذا وحين يأتي كذا بدلالة جمع الحين أحيان، وهذا لا شك أنه يعين على الفهم، ويعين على طلب الاستكمال؛ لأنه لو قال: أحياناً ثم جاء بواحد بقسم مثلاً واحد طلبت الزيادة، وهذا مفيد للمتعلم، وهو أيضاً يحصر السؤال بالنسبة للمجيب.

((اجتنبوا)) يأتي كثيراً العدد: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) يعني لو قال: اجتنبوا الموبقات وعدهن، ثم بعد ذلك جاء من يحفظ ويستذكر الحفظ، يمكن ما يذكر إلا ست، لو لم يذكر السبع هل يخطر على بال هذا الحافظ أنه هناك واحدة مفقودة؟ لكن لما قال: السبع ثم عدد واحدة ثنتين ثلاثة أربع خمس، بقي ثنتين، ولذلك لما تقرؤون في كتب الفقه مثلاً: أركان الصلاة أربعة عشر، يعد العاد يصل عشر، إذا عد العاد ووصل عشر، عشرة من الأركان لا بد أن يعود إلى العد مرة أخرى، فإن استذكر وإلا راجع الكتاب، فذكر الإجمال ثم التفصيل مفيد جداً للمتلقي.

وفيه: إثبات الملائكة خلافاً لمن أنكرهم، إثبات الملائكة خلافاً لمن أنكرهم من الملاحدة والفلاسفة وأن لهم قدرة على التشكل، وهذا تقدم، والإيمان بهم ركن من أركان الإيمان الستة على ما يأتي في كتاب الإيمان -إن شاء الله تعالى- وعلى ما سيأتي في ذكرهم من باب: بدء الخلق.

وهذا الحديث خرجه الإمام -رحمه الله تعالي- في موضعين، ولذلك ما تجدونه إلا طرف واحد، عندكم في الكتاب ليس له إلا طرف واحد، الأول هنا في بدء الوحي في ثاني أحاديث الباب، بل ثاني أحاديث الجامع الصحيح، وتقدم ذكره بإسناده ومتنه وجميع ما يتعلق به، والثاني: في كتاب بدء الخلق باب: ذكر الملائكة، وقال أنس: قال عبد الله بن سلام للنبي -صلى الله عليه وسلم- إن جبريل -عليه السلام- عدو اليهود، قال عبد الله بن سلام للنبي -صلى الله عليه وسلم- إن جبريل -عليه السلام- عدو اليهود من الملائكة، هذا ما تعتقده اليهود، وهل قاله عبد الله بن سلام بعد إسلامه أو قبل إسلامه أو في بداية إسلامه قبل أن يعرف أن هذا القول باطل؟ يقول: قال أنس: قال عبد الله بن سلام للنبي -صلى الله عليه وسلم- إن جبريل -عليه السلام- عدو اليهود من الملائكة، قال ابن عباس: {لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [(165) سورة الصافات] يعني الملائكة.

قال -رحمه الله تعالى-: قال: حدثنا فروة قال: حدثنا على بن مسهر، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- أن الحارث بن هشام سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف يأتيك الوحي؟ قال: ((كل ذلك يأتيني الملك أحياناً في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وهو أشده علي، ويتمثل لي الملك أحياناً رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول)).

يقول ابن حجر: قوله: باب: ذكر الملائكة جمع ملك بفتح اللام فقيل: مخفف من مالك، تخفيفه بحذف هذه الألف، لكن تخفيف مالك، تخفيف مالك "ملك" إذا خففنا بحذف الألف، يعني قد يخفف المتحرك بساكن، لو كنت ملك تخفف إلى ملك تسكين، لكن تخفيف بحرف، إذا حذفنا الحرف ماذا يبقي؟ ماذا يبقى لنا؟

طالب:..........

يقول ابن حجر -رحمه الله-: قوله: باب: ذكر الملائكة جمع ملك بفتح اللام وقيل: مخفف من مالك، إذا خففنا بحذف الألف بقيت اللام على حالها، واللام هنا مالك مكسورة، يعني إذا ساغ هذا الكلام في التوفيق بين القراءتين: {مالك يوم الدين} و{مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [(4) سورة الفاتحة] قلنا: إن ملك مخففة من مالك، فمالك هي الأصل، وملك مخففة من مالك، ما يتأتى هنا، لو كانت مخففة لكانت مخففة من مَالَك، نعم، مَالَك، فتكون التخفيف هو ملك، وقيل: مشتق من الألوكة وهي الرسالة، وهذا قول سيبويه والجمهور، وأصله: "لأك"، وقيل: أصله: "المَلْك" بفتح ثم سكون وهو الأخذ بقوة، {بِمَلْكِنَا} [(87) سورة طـه] وهو الأخذ بقوة، وحينئذٍ لا مدخل للميم فيه، وأصل وزنه: مفعل، فتركت الهمزة لكثرة الاستعمال، مَلَك، وظهرت في الجمع ملائكة، وزيدت الهاء إما للمبالغة، كما يقال: نسابة مثلاً، فهامة، تراكة، علامة، هذه للمبالغة، وزيد في الهاء إما للمبالغة وإما لتأنيث الجمع، جمع التكسير، إما أن يراد به الجمع فيكون مذكراً أو يراد به الجماعة فيكون مؤنثاً، ولذلك تؤنث ما تسند إليه وتذكره، قامت الرجال، قام الرجال، يقول: وجمع على القلب ملائكة، الأصل أن يقال: مآلِكة فجمع على القلب، فمثلاً جمع بئر وسؤر جمعها؟ الأصل والأصل فيه: " أبئآر، وأسئآر" يجمعونها على: "آبار، وآسار" على القلب، على تقديم الهمزة على الباء، وعلى تقديمها على السين.

وإلا لقيل: مآلِكة، وعن أبي عبيدة الميم في الملك أصلية، الميم في الملك أصلية وزنه فعل كأسد، هو من الملك بالفتح وسكون اللام وهو الأخذ بقوة، وعلى هذا فوزن: ملائكة فعائلة، ويؤيده أنهم جوزا في جمعه أملاك، ويؤيده أنهم جوزا في جمعه أملاك، وأفعال لا يكون جمعاً لما في أوله ميم زائدة، وأفعال لا يكون لما في أوله ميم زائدة.

يقول ابن حجر: وقد جاء في صفة الملائكة وكثرتهم أحاديث، منها: ما أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعاً ((خلقت الملائكة من نور)) يعني ما جاءت به النصوص لأنهم عالم الغيب لا يدرك بالرأي ولا بالعقل المجرد، بل لا بد من نص يوقفنا على حاله ((خلفت الملائكة من نور)).. الحديث، ومنها ما أخرجه الترمذي وابن ماجه والبزار من حديث أبي ذر مرفوعاً: ((أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وعليه ملك ساجد)).. الحديث، وحديث " الأطيط" أشرنا سابقاً إلى أنه مضعف عند أهل العلم، ومنها: ما أخرجه الطبراني من حديث جابر مرفوعاً، يعني من الطرائف فيما يتعلق بحديث الأطيط وفيه: ((ما فيه موضع أربع أصابع)) أنه يجوز أن يكون بينك وبين من بجانبك في الصف أقل من أربعة أصابع، هاه؟

طالب:.......

يعني الاستنباط من قوله: ((ما فيها موضع أربع أصابع)) يقول: إذا كان ثلاث أصابع بينك وبين جارك ما يضر، إيش وجه الاستدلال هنا؟ ها؟ نعم؟

طالب:........

طيب، {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} [(165) سورة الصافات] ((ألا تصفون كما تصف الملائكة؟)).

طالب:........

إيه طيب، الآن إذا تراص الناس في الصف ألا يوجد موضع أصابع مائة أصبع، ليس فيه ساجد ولا قائم؟ يعني أمام المصلين وخلفهم إذا قاموا في فراغ وإذا..؟ فهل يلزم أن يكون هذه الأربعة الأصابع بين الصافين من الملائكة أو أن هذا وصف السماء بكاملها وأنها ليس فيها هذا الموضع في أي جهة كانت؟ مع أن الحديث ضعيف يعني الاستنباط منه تابع لثبوته، لكن أقول: هل وجه الاستدلال بهذا الحديث على هذا القول له وجه أو لا وجه له؟ ما يظهر له وجه، هاه؟

طالب:.........

ما يدرى الله أعلم، لكن مقتضى الحديث أنه ليس فيه هذه الموضع، نعم؟

طالب:.........

لأنه جاء ((ألا تصفون كما تصف الملائكة؟)) وأنهم يتراصون في الصف فيدل على أنه ليس بين الصفوف هذه المسافة، ومنها: ما أخرجه الطبراني من حديث جابر مرفوعاً: ((ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد)) وللطبراني نحوه من حديث عائشة.

ذكر في: (ربيع الأبرار) كتاب أدب لمن؟ مطبوع في أربعة مجلدات، وله مختصر مطبوع قبله بمائة سنة، لكن (ربيع الأبرار) الذي فيه هذا النقل كتاب في الأدب للزمخشري، قال: وذكر في (ربيع الأبرار) عن سعيد بن المسيب قال: الملائكة ليسوا ذكرواً ولا إناثاً، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يتناكحون ولا يتوالدون، النفي هنا سائغ وإلا غير سائغ؟ يعني ليس لنا أن نثبت ولا أن ننفي إلا بنص، ليس لنا أن ننفي إلا بنص، كما أنه ليس لنا أن نثبت إلا بنص، وفيه مسألة طال فيها الجدل، وهي قول من قال: إن الملائكة ليسوا عقلاء، يعني معوله على أنه لم يرد فيه لا نفي ولا إثبات، طيب إذا لم يرد فيه نفي ولا إثبات تنفي؟ تجزم أنهم ليسوا عقلاء؟ يعني من جزم بالإثبات لأن العقل نعم يعني ما في شك أن من يتصف بالعقل أكمل ممن يتصف بعدمه، يعني لو جزم بأنهم عقلاء أولى من أن يجزم بكونهم غير عقلاء، مع أن الأصل ألا يجزم بهذا ولا بهذا، لكن لو استنبط من تصرفاتهم يعني إذا كان من لا يعقل حقيقة، إذا صدر منه ما يشبه تصرفات العقلاء أنه يعامل معاملة العقلاء، ويجمع جمع المذكر السالم؛ لأنه تصرف تصرف العقلاء، فكيف بمن هذه صفته من الملائكة؟ وهناك رسالة اسمها: (تنبيه النبلاء إلى قول حامد الفقيه أن الملائكة ليسوا عقلاء) رسالة مطبوعة في خمسين صفحة.

كيف؟

طالب:.........

عقل كل شيء..،، هؤلاء الملائكة لا شك أنهم إن لم يكونوا أكمل من بني أدم فليسوا دونهم؛ لأن الخلاف في المفاضلة بينهم وبينهم، حتى أن جمع غفير من أهل العلم من فضلهم على بني آدم، وهذا صفة كمال، والقاعدة أن كل كمال محفوظ للأدنى فللأعلى منه ما هو أكمل منه، وإذا ما نسيت أحضرت الرسالة هذه، الرسالة التي ألفت في هذا، ونشوف مستند حامد الفقيه ونشوف كيف الرد عليه؟ لعلي ما أنسى.

المقصود أنه يقول: ذكر في (بيع الأبرار) عن سعيد بن المسيب قال: الملائكة ليسوا ذكرواً ولا إناثاً، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يتناكحون ولا يتوالدون، لكن إذا لم نجد هذا القول عن سعيد بن المسيب إلا في مثل (ربيع الأبرار) نثبت وإلا ما نثبت؟ لأن من العلامات التي تدل على أن الخبر موضوع عدم وجوده في دواوين الإسلام المتعمدة، يعني إذ ذكر حديث في (الأغاني) مثلاً أو في (العقد الفريد) وبحثت عنه في جميع كتب السنة ما وجدته القاعدة عند أهل العلم أنه لا أصل له، لا سيما إذا كان الذي يبحث عنه من أهل الاستقراء، القاعدة أنه لا أصل له، وعلامة وضع الحديث أن يبحث عنه في الدواوين المعروفة عند أهل العلم فلا يوجد، فكون هذا الكلام عن سعيد لا يوجد إلا في (ربيع الأبرار) دليل على أنه في ثبوته عنه نظر، نعم؟

طالب:........

ها؟

طالب:........

ملك يقصدون بالملاك الملك، وين؟

طالب:........

يسمون به المؤنث، يسمون به المؤنث، ما تجدهم يسمون به المذكر، ويقصدون بذلك الوصف، لا حقيقة الأمر، يعني أن هذه البنت مثلاً تتصف بالأخلاق الحسنة والآداب الجمة، وتكون صالحة عابدة، يتوقع منها هذا، والله أنا عندي فيه وقفة وإن لم أجزم بمنعه.

يقول ابن حجر: وفي قصة الملائكة مع إبراهيم وسارة أصلها بالتشديد سارّة، لكن الناس تداولوها بالتخفيف، ما يؤيد أنهم لا يؤكلون: {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ} [(26) سورة الذاريات] {أَلَا تَأْكُلُونَ} [(27) سورة الذاريات] يعني بعض العامة يصير عنده حضور في البديهة، يعني عنده سرعة في الجواب، وإن كان مخالف لنص، لكن يدل على أن عنده شيء في الذهن الحاضر، شخص أقام وليمة لجمع من أصحابه فقدم لهم لحم بقر، وقالوا: ما هذا؟ قال: لحم بقر، ولو كان يوجد أفضل من لحم البقر لقدمه إبراهيم لضيوفه، إبراهيم -عليه السلام- لو وجد أفضل من العجل لقدمه لضيوفه، فقال بعض الضيوف: أثبت لنا أنهم أكلوا منه، لكن لما رأوه عجل تركوه؛ يعني هذه محاورة بين عوام ما يلتفتون إلى نصوص، بغض النظر عن كون الكلام باطل، يعني ما تركوه لأنه عجل، نعم لأنهم لا يأكلون، المقصود أن هذه المحاضرة تدل على أن في العامة من لديه أهلية، من لديه أهلية للنقاش والحوار يعني يستوعب، لكن لا بد أن يكون هذا الحوار وهذا النقاش وهذه الأهلية مستندة على نص شرعي، فما يكفي أن تطرح هذه الأمور في الأمور الغيبية بدون أن يرجع الإنسان فيها إلى ما يصحح قوله من قول معصوم.

يقول: وأما وقع في قصة الأكل من الشجرة أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة فليس بثابت، ثم قال: وقدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء..، البخاري قدم ذكر الملائكة على الأنبياء هل لكون البخاري يختار أن الملائكة أفضل أو لأنهم أسبق في الوجود؟ وأيضاً هم مقدمون في النصوص الشرعية، في الآيات والأحاديث هم يقدمون على الرسل، وقدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده بل لتقدمهم في الخلق ولسبق ذكرهم في القرآن في عدة آيات كقوله تعالى: {كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [(285) سورة البقرة] {وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [(136) سورة النساء] {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [(177) سورة البقرة] وقد وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة الحج: ((أبدأ بما بدأ الله به)) ورواه النسائي بصيغة الأمر: ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) ولأنهم وسائط بين الله وبين الرسل في تبليغ الوحي والشرائع فناسب أن يقدم الكلام فيهم على الأنبياء، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أفضل من الأنبياء.

يقول ابن حجر: وقد ذكرت تفضيل الملائكة في كتاب التوحيد عند شرح حديث: ((ذكرته في ملأ خير منهم)) ولذا يرى جمع من أهل التحقيق أن الملائكة أفضل من سائر البشر باستثناء النبيين والمرسلين، وأما بالنسبة لمن عداهم النبيين والمرسلين أفضل الخلق أجمعين، ويليهم الملائكة أفضل من صالحي البشر، ومنهم من يفضل الصالحين من البشر، مثلما قال ابن حجر المسألة طويلة، والكلام فيها كبير، والأدلة فيها أيضاً كثيرة، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.