كتاب الحج (02)

عنوان الدرس: 
كتاب الحج (02)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 8:30 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

يقول المؤلف -رحمنا الله وإياه ووالدينا والمسلمين أجمعين-: "باب فرض مواقيت الحج والعمرة: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا زهير قال: حدثني زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في منزله، وله فسطاط وسرادق، فسألته من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأهل نجد قرنًا، ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: باب فرض مواقيت الحج والعمرة، فرض من فرَضَ، وإن كان المقرر عند أهل اللغة أن المشتق مأخوذ من المصدر، المصدر فرْض، وهو أصل المشتقات كلها، فإذا قالوا: فرَض يفرِض فرْضًا، والفَرْضُ هو التقدير، فرض هو التقدير، أو الإيجاب، وهو معنىً ظاهر فيه، فمعنى فرض رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أو فرضها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يعني قدرها وَوَقَّتها، أو أوجبها، ولا مانع من إرادة المعنيين، على جواز أو على القول بجواز إرادة المعنيين في آن واحد، والخلاف في هذا معروف.

 "باب فرض مواقيت الحج والعمرة" مواقيت جمع ميقات، والحج والعمرة لها مواقيت مكانية، المذكورة في هذا الحديث وغيره، وللحج ميقاتٌ زماني، شوال والقعدة وعشر من ذي الحجة أو الحجة كله كما هو معروف عند المالكية.

 المقصود أن المواقيت الزمانية في هذه الأشهر، {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}[البقرة:197]، {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}[البقرة:197]، هذه المواقيت الزمانية لا يصح الحج قبلها، ولا ينعقد بعدها، وأما المواقيت المكانية فالخلاف معروف، الأصل أنها فرضها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأحرم منها ولم يتقدمها، ولكن نَقْلُ الإجماع على جواز الإحرام قبلها يمنع من القول بإبطال حج من أحرم قبل الميقات، والإحرام من الميقات كما في قوله فرضها واجب، لا يجوز أن يُتعدَّى الميقات بدون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة، وحينئذٍ من أحرم قبل الميقات إحرامه صحيح عند عامة أهل العلم وإن كان خلاف السُّنَّة، والإحرام بعد تجاوز الميقات قال سعيد بن جبير: من تجاوز الميقات فلا حج له، وقال بعضهم كعطاء وسعيد بن المسيب: لا شيء عليه، وجمهور أهل العلم على أن الإحرام من الميقات فرض، يعني واجبًا يؤخذ من قوله: فرضها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- واجب، ومقتضى كونه واجبًا أنه لا يجوز تجاوزه، ومن تجاوزه أثِم ولزمه عند الجمهور دمٌ يجبر به هذا الخلل، فترك الواجب من واجبات الحج عند جمهور أهل العلم يلزم فيه هدي، وهذا منه، فالإحرام من الميقات أحد واجبات الحج وعددها؟

 طالب: ..........

لا، الواجبات.

طالب:...

أو سبعة؟

طالب:...

كم؟

طالب: ..........

سبعة، سبعة، وأما نية الدخول في النُسك الذي هو الإحرام هذا ركن من أركان الحج الأربعة، فرض مواقيت الحج والعمرة.

 قال: "حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا زهير قال: حدثني زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في منزله، وله فسطاط" وهو الخيمة، "وسرادق" وهو ما يحيط بهذه الخيمة بتوابعها، أنه أتى والمتحدث من هو؟ هو، فمقتضى السياق أن يقول: أني أتيت ولذلك قال: فسألته، هذا يسمونه التفاتًا.

طالب: ..........

ماذا؟

طالب:...

أتى بالتجريد، فسألته، التفات من الغيبة إلى الخطاب.

 "فسألته من أين يجوز أن أعتمر؟" من أين يجوز أن أعتمر، "قال: فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأهل نجد قرنًا" والمعروف بقرن المنازل، قرن المنازل وهو ميقات معروف متوارث لا يختلف فيه، وضبطه هكذا قرْن بسكون الراء، وضبطه الجوهري في صحاحه بفتحها، وخطَّؤه قال: قَرَن، وخطَّؤه في ذلك، وزاد في خطئه أن نسب إليه أويس القرني، قَرَن قبيلة كما هو معلوم، قرَن قبيلة، لأهل نجد قرْنًا.

 "ولأهل المدينة ذا الحليفة" يعني وقَّت وحدَّد وأوجب لأهل المدينة ذا الحليفة، وقرْن على مرحلتين من مكة، وذو الحليفة على عشر مراحل من مكة، وهو أبعد المواقيت من مكة، قالوا: والسبب في ذلك فيما قالوه إنه لتعظم أجور أهل المدينة وقالوا: إن أهل المدينة أقرب الناس إلى مكة، فلا مشقة عليهم مثل المشقة التي تلحق غيرهم من الآفاقيين مع أن هذا غير مطرد؛ لأن هناك من هو أقرب من المدينة، "ولأهل الشام الجحفة" الجحفة، ويقال لها: مهيعة، وجاءت تسميتها في الأحاديث: مهيعة، وهي الجحفة، وهي قرية خربة دعا النبي -عليه الصلاة والسلام- الله -جل وعلا- أن ينقل حمّى يثرب المدينة إلى الجحفة، من سكان الجحفة وقت الدعوة النبوية؟ يهود وإلا لو كانوا مسلمين ما جاز الدعاء عليهم بالحمى، ولأهل الشام ومصر الجحفة الحديث فيه الشام، وجاء في أحاديث أخرى مصر، يأتي مزيد إيضاح في الروايات اللاحقة.

"باب قول الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}[البقرة:197].

 قال: حدثنا يحيى بن بشر قال: حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون".

كان أهل؟

"كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}[البقرة:197] رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلاً".

يقول -رحمه الله تعالى-: باب قول الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}[البقرة:197] التزود عام فيما يحتاج إليه في أمر الدنيا، ومن باب أولى الآخرة، فخير الزاد التقوى، واللباس يشمل المحسوس، ولباس التقوى ذلك خير، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}[البقرة:197]، التقوى: فعل الأوامر واجتناب النواهي، وهي الوصية من الله -جل وعلا- لعباده الأولين والآخرين، وهي جماع الخير كله، من أراد الدنيا {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق2 :3]، وهي أيضًا سبب الخير الأخروي، فمن اتقى الله نجا، ومن لم يتقه هلك، فإن أردت المال فعليك بالتقوى، لا يكون قصدك المال، تتقي الله من أجل المال لا، إن أردت العلم عليك بالتقوى، {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[البقرة:282]، وجميع الأبواب مربوطة بالتقوى، خلق الله الجن والإنس لأي شيء؟

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات:56]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة:21] هذه هذا هدف من خلق الخلق وهو العبادة، لكن العبادة تؤدي إلى غاية، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:21]، لعلكم تتقون، فجماع الخير كله في التقوى.

 قال: "حدثنا يحيى بن بشر قال: حدثنا شبابة" وهو ابن سوَّار، "عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة" مولى ابن عباس عن مولاه "عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس" يحجون ولا يتزودون من باب التوكل على الله -جل وعلا-، وأن الذي أمرهم بالوفادة إلى بيته لن يضيعهم، وهم ضيوفه، فلن يحتاجوا معه إلى أحد، لكن الله -جل وعلا- ربط المسببات بالأسباب، ابذل السبب وافعل السبب، وفعل السبب لا ينافي التوكل فأفضل الخلق يحملون الزاد، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يحمل زاده، ويبذل السبب، ويسعى في جلب ما ينفع ودفع ما يضر، وهذا لا ينافي التوكل كما هو معلوم، يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون فإذا قدموا مكة سألوا الناس، في بعض النسخ من صحيح البخاري: فإذا قدموا المدينة سألوا الناس، يقدمون المدينة سواء كان السياق في الحج يقدمون المدينة ليحجوا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- هذه الرواية لا تنافي قوله: فإذا قدموا مكة، فهم يسألون الناس في المدينة في حجة الوداع قدم الناس إلى المدينة، وضاقت بهم ليحجوا مع النبي –صلى الله عليه وسلم- من أول الأمر ليقتدوا به، ليقتدوا به -عليه الصلاة والسلام- من أول الأمر، امتلأت المدينة، وأهل اليمن منهم يحجون بغير زاد، فإذا قدموا المدينة سألوا؛ لأنه بعضهم ماذا يقول؟

 المدينة في بعض النسخ الصحيحة الموثقة، ولا تنافي بينهم بين اللفظين؛ لأنهم إذا قدموا المدينة سألوا الناس، وإذا قدموا مكة سألوا الناس.

 "فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}[البقرة:197]" الآن توكلهم على الله أو على الناس؟

هم توكلوا على الناس، ما توكلوا على الله؛ لأن الله أمر بالسبب، لأن الله -جل وعلا- أمر بالسبب، فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}[البقرة:197]، قال: "رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلاً" يعني لم يذكر ابن عباس، وإنما هو عن عكرمة لم يذكر ابن عباس، وعلى كل حال ابن عباس ذكره ثابت وفي الصحيح، وهي الرواية المقدمة عند الإمام البخاري، فهو موصول.

"باب مُهَلِّ أهل مكة للحج والعمرة:

  قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال إن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، «هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة»".

يقول -رحمه الله تعالى-: "باب مُهَلِّ أهل مكة للحج والعمرة" والشاهد: «حتى أهل مكة من مكة»، أهل مكة يُهِلّون بالحج من مكة من غير خلاف، وأما مُهَلّهم للعمرة فعند عامة أهل العلم أنه لا بد أن يخرجوا إلى الحِلّ؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعمِر عائشة من التنعيم، ومن وُجِد في مكة فحكمه حكم أهل مكة، ولذلك الآفاقيون إذا أدوا العمرة ومكثوا في مكة يحرمون بالحج من مكة، كالمكيين، والحكمة في ذلك أنه لا بد من الخروج إلى الحِلّ؛ ليجمع المحرِم في نسكه بين الحِل والحرم، ويحرم بالحج من مكة؛ لأنه سوف يخرج إلى الحِلّ؛ لأن عرفة من الحِلّ، فيجمع في نسكه بين الحِلّ والحرم، وليَفِدَ إلى البيت من خارجه، وليَفِدَ إلى البيت من خارجه، فأهل مكة ومن كان في مكة إذا أراد العمرة فلا بد أن يخرج إلى أدنى الحِلّ، أو الحِلّ عمومًا فيحرم منه، وكأن اختيار الإمام البخاري أن أهل مكة يحرمون بالعمرة من مكة كالحج، ورجحه بعض العلماء كالصنعاني وغيره.

 على كل حال عامة أهل العلم أن أهل مكة لا بد أن يخرجوا إلى الحِلّ كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بأخته إلى التنعيم؛ لتحرم منه، ولو كان غير لازم لما كلفهم الذهاب إلى ذلك المكان، وألزم الناس أن ينتظروا حتى تحرم عائشة من التنعيم وترجع، فدل هذا على وجوب الخروج إلى الحِلّ للإحرام منه للعمرة.

 قال: "حدثنا موسى بن إسماعيل" التبوذكي، قال: "حدثنا وهيب"

طالب: .......

ماذا؟

طالب: .......

ابن خالد، قال: "حدثنا ابن طاووس" واسمه عبد الله، "عن أبيه" طاووس بن كيسان اليماني، "عن ابن عباس قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل" وهذه تقدمت في الحديث الأول، "ولأهل اليمن يلملم" ولأهل اليمن يلملم، ويعرَف الآن بإيش؟

السعدية.

 "هنَّ لهنَّ" هنَّ لهنَّ أي هذه الأماكن والمواقيت لهنَّ للجهات التي يقدم منها الحجاج، عند أبي ذر: هنَّ لهم، أي لأهل تلك الجهات، "ولمن أتى عليهن من غيرهن" من غير هذه الجهات، أو من غير أهلهن "هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن" أو من غيرهن، "ممن أراد الحج والعمرة"، لكن لو أتى على هذه المواقيت من لا يريد الحج والعمرة مقتضى الحديث ومفهومه أنه لا يلزمه أن يحرم، والخلاف في المسألة معروف، ولزوم الإحرام لمن أراد دخول مكة ولو لم يرد الحج والعمرة خلاف معروف عند أهل العلم ومشهور، وله أدلته.

 المقصود أنه وقَّت هذه المواقيت ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم أربعة، والخامس ذات عِرق، لمن؟

طالب: .......

لأهل العراق، والخلاف فيمن وقَّت ذات عِرق لأهل العراق معروف، هل هو بنصٍّ مرفوع إلى النبي- عليه الصلاة والسلام- كما دلت عليه بعض الروايات التي ليست في الصحيح، ليست في الصحيح، وجاءت الأدلة على أن الذي وقَّت عمر.

 ورُجِّح هذا بأن العراق لم يكن فُتِح حين التوقيت، وهذا الترجيح غير مقبول لماذا؟ لأن الشام غير مفتوح، ومصر كذلك، ولا يمنع أن يكون التوقيت لأهل العراق بذات عِرق منه -عليه الصلاة والسلام-، وإن لم يكن خبره في الصحيح؛ لأن الصحيحين لم يعمّا جميع الأحاديث الصحيحة، يقول الحافظ العراقي:

ولم يعمَّاه ولكن قلما             عند ابن الأخرم منه قد فاتهما

 ورُدَّ لكن قال يحيى البرُّ            لم يفت الخمسة إلا النذر

 المقصود أنه يصفو من كتب السُّنَّة غير الصحيحين صحيح كثير، وليكن هذا منها، وكون عمر يُسأل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- وقَّت ذا الحليفة ووقَّت قرنًا، وهما جور عن طريقنا، لما فتح المصران أو مُصِّر المصران الكوفة والبصرة جاؤوا لعمر وقالوا له، فوقَّت لهم ذات عرق، وليكن هذا من موافقات عمر، وله مواقف وموافقات من هذا النوع كثيرة، رضي الله عنه وأرضاه.

 «هن لهنَّ ولمن أتى عليهن من غيرهن» هنَّ أي هذه الأماكن لتلك الجهات، والمراد أهلها، وفي نسخ صحيحة: هنَّ لهم، يعني لأهل تلك الجهات الوافدين منها، ولمن أتى عليهن من غيرهن؛ شامي جاء عن طريق المدينة، يحرم من أين؟ من ذي الحليفة، نجدي جاء عن طريق المدينة يحرم من ذي الحليفة، وهكذا، لكن الشامي لو جاء عن طريق المدينة وقال: المدينة بعيدة عن مكة، ولبس الإحرام فيه مشقة، أؤجل الإحرام إلى الجحفة أقرب إلى مكة، يجوز أم ما يجوز؟

طالب:...

الجمهور لا يجوز، لا يجوز تجاوز الميقات الذي مروا به من غير إحرام، وعند مالك وأصحابه يجوز ذلك؛ لأن لهم ميقاتًا أصليًّا، بنصّه -عليه الصلاة والسلام-، فما الذي يمنع من إحرامهم وقد وقّته لهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

هنَّ لهنَّ يعني هذه الأماكن لأهل تلك الجهات أو لتلك الجهات، هذه الجملة لا شك مستمسك للمالكية، والثانية دليل للجمهور الذين لا يجيزون أن يتعدى الشامي إذا مر بذي الحليفة، لكن هنا مسألة: إذا مرَّ الشامي بقرن، مرّ بذي الحليفة وقال: ذو الحليفة بعيد لن أحرم حتى آتي قرن، بدل ما أحرم أربعمائة كيلو ألبس الإحرام أربعمائة كيلو ألبسه ثمانين كيلو، يجوز أم ما يجوز على القولين؟

طالب:...

مقتضى الجملتين أنه لا يجوز، ومن أهل العلم من يقول: ما دام أحرموا من ميقاتٍ شرعي معتبر فالأماكن لا خصائص لها.

طالب:...

نعم، أقرب ميقات، فيه رخصة وتيسير، لكن الكلام على النصّ فإما أن يقال: ترجع إلى ميقاتك الأصلي على فتوى مالك أو على الميقات الذي مررت به.

طالب:...

هو شامي، المفترض المسألة في شامي مرَّ بذي الحليفة، وتجاوزه وتعدى الجحفة، تعدى الميقات بمحاذاة الجحفة، فسأل بعد أن تجاوز وقرب من مكة، فقيل له: الأيسر لك قرن، والأصل أن ترجع إلى الميقات الذي مررت به وهو ذو الحليفة، على قول الجمهور أو على ميقات أهل بلدك وهو الجحفة، على قول مالك، ومقتضى الجملة الأولى، الآن عندنا قرن مرحلتان، والجحفة ثلاث مراحل، وذو الحليفة خمس، عشر مراحل ما هي بخمس، عشر مراحل أربعمائة كيلو، هل من أراد أن ييسر عليه أن يفتيه بأن يرجع إلى الأيسر ولو لم يكن ميقاتًا له لا أصلي ولا فرعي؟ المفتي عليه أن يسعى في إبراء ذمته قبل إبراء ذمة غيره، أما القول بأنه ييسر على الناس فلا تيسر على الناس على حسابك، يسر على الناس بما تحتمله النصوص.

طالب:...

ما أتى هو، هو وصل مكة ما أحرم، تقول له: ارجع للقرن أم للجحفة؟ وهو من أهل الشام، ما أتى، لو أتى على قرن ما فيه إشكال، هو جاء على ذي الحليفة، ترجعه أربعمائة كيلو، أم الجحفة مائة وشيء يسير؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

الرجل مرّ بذي الحليفة وتعداه ووصل مكة ماذا تقول له؟ ارجع للقرن؟ لا، القرن لا ميقات فرعي ولا أصلي له.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

ما مرّ بقرن.

طالب:...

نعم يحرم من قرن إذا مرّ به لتصدق عليه الجملة الثانية.

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

يرجع إلى الميقات، وإن لم يرجع فعليه أن يذبح.

طالب:...

ممن أراد الحج والعمرة عرفنا أن المسألة خلافية بالنسبة لمن أراد دخول مكة كثير من أهل العلم يرون أنه لا بد أن يحرم، ولو لم يرد الحج والعمرة؛ لأن الدخول لمكة من غير إحرام إنما أبيح للنبي -صلى الله عليه وسلم- ساعة، يوم الفتح، إنما أبيح للنبي -عليه الصلاة والسلام- ساعة وهذا دليل لمن يقول: إنه يلزم الإحرام لكل داخل لمكة أن يحرم، والقول الثاني وهو الذي يدل عليه تدل عليه هذه الأحاديث والقيد: «ممن أراد الحج والعمرة»، مفهوم هذه الجملة أنه من لم يرد الحج أو العمرة أنه لا يلزمه أن يحرم، وهذا هو الظاهر إن شاء الله تعالى.

طالب:...

ماذا يقول؟

يحرم بعمرة، يحرم بعمرة. ومن كان دون ذلك يعني بين الميقات وبين مكة فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة ويجوز جرّها حتى من حروف الجر؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

نعم؟

طالب:...

هاك حروف الجر وهي من إلى حتى خلا حاشا عدا فيمن علا، في من عدا، هاك حروف الجر وهي من إلى حتى خلا، حتى من حروف الجر أم لا؟

طالب:...

يجوز، فقالوا يجوز الرفع ويجوز الجر.

طالب:...

من حيث عقد نية النُسك، يعني متردد وجاي من نجد ولا من أي جهة وإلا من الشام ولا من مصر وما أنشأ إلا من جدة يحرم من جدة نعم.

"باب ميقات أهل المدينة، ولا يهلوا قبل ذي الحليفة، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «يهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهلّ أهل الشام من الجحفة ،وأهل نجد من قرن».

 قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم»".

قال -رحمه الله-: "باب ميقات أهل المدينة، ولا يهلوا قبل ذي الحليفة" قال: كذا في جميع النسخ المعتمدة، بناءً على أن لا ناهية، ونسخة القسطلاني: يهلون بثبوت النون بناء على أن لا نافية، ولا يهلوا قبل ذي الحليفة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- وقَّته لهم وأحرم منه، ولم يحرم قبله، وذكرن في أول الكلام على المواقيت أن الإحرام ميقاته الزماني لا يجوز أن يُتعدَّى، فلا يحرم قبله بلا خلاف، يجوز أن يحرم بالحج من رمضان؟

لا، لكن الإحرام قبل الميقات المكاني نُقل الإجماع على جوازه، مع أنه قيل بخلافه أنه لا يجوز، وذُكر عن عليّ -رضي الله عنه- في قوله -جل وعلا-: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}[البقرة:196] قال: إتمام الحج أن تُحرِم به من دويرة أهلك، تُحرِم به من دويرة أهلك، يعني تُحرِم به منذ أن تخرج من بيتك بعُد أو قصُر، وأحرم بعض الصحابة من بيت المقدس، هذا دليل من يقول بالجواز، وإلا فالأصل أن المؤقَّت شرعًا والمؤقَّت بالقول والفعل لا يجوز أن يُتعدى، ولكن كونه قول عامة أهل العلم أنه يجوز، وفعله بعض الصحابة، وفسروا به الآية يسهِّل في مثل هذا، وإلا فالأصل ألا يتعدى ما شرعه النبي -عليه الصلاة والسلام-.

 "قال: حدثنا عبد الله بن يوسف" التِنِّيسي، وقد مرّ مرارًا، "قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر" مالك بن؟

 دينار، قال: حدثنا مالك، مالك بن أنس الإمام إمام دار الهجرة عن نافع مولى عبد الله بن عمر، "عن عبد الله عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ويهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة»" ويهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، "وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن» قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم»وجزم بذلك في طرق أخرى، وكونه تردد أو نسبه إلى مُبلِّغ وهو الواسطة، وأقل أحواله أن يكون من مراسيل الصحابة، ولا إشكال فيه، بلغني لا بد فيه من مبلِّغ، والمبلِّغ هنا مجهول، ولكن الصحابي لا يروي إلا عن صحابي.

"باب مهلّ أهل الشام:

 قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاوس، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: وقَّت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهلّه من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها".

الإمام البخاري بعد أن روى الحديث إجمالاً في المواقيت فصّل، وذكر ميقات أهل كل بلد على حدة في ترجمة مستقلة، فذكر أهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الشام، ثم بعد ذلك أهل نجد، هذا الترتيب الذي ذكره أهل مكة، أهل المدينة، أهل الشام، أهل نجد، ثم ذكر من كان دون المواقيت، تقديم مكة على المدينة فهذا ما فيه إشكال، والنصوص دالة على ذلك، تقديم أهل المدينة على غيرهم كذلك، مكة أفضل البقاع على الإطلاق، وأحب البلاد إلى الله، ثم المدينة جاءت فيها النصوص، «والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون»، ثم أهل الشام وجاء فيها أحاديث في فضلها، فهي البلاد المباركة.

طالب:...

وفيها بيت المقدس البيت الثالث، ثم بلدان لم يرد فيها شيء بذاتها، ويكون فضلها حينئذٍ بفضل أهلها الساكنين، وبفضل ما يؤدى فيها من عبودية لله -جل وعلا-، ولذا يقولون في الهجرة: تستحب، الهجرة إلى مكة معروفة، الهجرة إلى المدينة لفضلها وفضل المقام فيها، يعني بعد موته- عليه الصلاة والسلام- وإلا فالهجرة إليه واجبة، الهجرة إلى البلاد التي يكثر فيها أهل الخير والفضل والعلم لا شك أنها مطلوبة، والذي قتل التسع والتسعين المائة نفس أُمر أن يترك البلد الذي حصلت فيه هذه المعاصي إلى غيرها، فينتقل إلى غيرها، ففضل البلدان التي لم يرد فيها شيء إنما هو بفضل ما يقام فيها من شرع الله ودينه، وما يحصل فيها من الخير والفضل، ولذا رتّب البخاري مكة ثم المدينة ثم الشام، هذه فيها نصوص، ثم بعد ذلك مُهلّ أهل نجد، مهلّ أهل الشام.

 قال: حدثنا مسدد وهو ابن مسرهد، قال حماد قال: حدثنا حماد وهو ابن زيد عن عمرو بن دينار عن عطاء عن طاوس، عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "وقَّت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة" هذا كله تقدَّم، "فمن كان دونهن فمُهَله من أهله" يعني من كان دون المواقيت فإنه لا يلزمه أن يرجع إلى الميقات، يحرم من مكانه، حتى أهل مكة يهلون منها، وكل هذا تقدم.

نعم.

"باب مهلّ أهل نجد:

 قال: حدثنا علي قال: حدثنا سفيان حفظناه من الزهري عن سالم عن أبيه: وقَّت النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مهلّ أهل المدينة ذو الحليفة، ومهلّ أهل الشام مهيعة، وهي الجحفة، وأهل نجد قرن».

 قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: زعموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال، ولم أسمعه: «ومهلّ أهل اليمن يلملم»".

باب مهلّ أهل نجد، والنجد يطلق على ما ارتفع من الأرض، قال: "حدثنا علي" هو ابن المديني، "قال: حدثنا سفيان" وهو ابن عيينة، قال: "حفظناه من الزهري" قال: حفظناه من الزهري حفظنا حديث الزهري، "عن سالم" وهو ابن عبد الله بن عمر "عن أبيه: وقَّت النبي -صلى الله عليه وسلم-، حدثنا" يعني طريق أخرى للحديث قال: "حدثنا أحمد وهو ابن عيسى" والإمام البخاري روى عن الإمام أحمد في موضعين، وليس هذا منها.

 "قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه -رضي الله عنه-: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مُهلّ»" أصل الإهلال رفع الصوت، رفع الصوت، وهو هنا بالتلبية، وأصله أن الناس إذا رأوا الهلال رفعوا أصواتهم، فأُطلق على رفع الصوت بالنسك، التعبير عنه بالتلبية، إهلال، وإذا استهل الصبي ورث، إذا استهل ورث، يعني صرخ طفل إذا سقط من أمه وصرخ ورث، دل على حياته.

 يقول: «مُهلّ أهل المدينة ذو الحليفة، ومهل أهل الشام مهيعة، وهي الجحفة»" وهي قرية خربة من القِدم، قديم خرابها؛ لأنها لما انتقل إليها الحمى، انتقلت إليها الحمى هجرها الناس، والناس يحرمون من جوارها من رابغ، قرية قريبة منها.

"«وأهل نجد قرن» قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: زعموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ولم أسمعه" هناك قال: وبلغني أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال، وزعموا، والزعم يطلق عرفًا على الكلام المشكوك فيه، والشك فيه قوي، على أنه يطلق على القول المحقق، زعم فلان يعني قال، من دون شك، وكثيرًا ما يقول سيبويه في كتابه: زعم الكسائي ويوافقه، مما يدل على أنه لا يشك فيه، زعموا أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: ولم أسمعه: «ومهلّ أهل اليمن يلملم»، قد يسمع الإنسان كلامًا لا يشك فيه من ثقة، ويرويه في وقت متأكدًا من سماعه وروايته، ثم مع طول المدة ينسى أنه سمعه، ينسى أنه سمعه، وقد ينفي، وقد يتردد، وقد يجزم بالنفي، وقد روى بعضهم عن شخص عنه: حدثني فلان عني أني قلت كذا، وفيه كتب فيمن حدّث ونسي، حدّث، وروي عنه الحديث، رواه الثقات ونقلوه عنه ثم نسي، هذه عادة مألوفة عند كبار السن أنه يطرأ عليهم النسيان بعد أن يتثبتوا، وإذا طرأ النسيان على المحدث فعليه أن يكف عن التحديث؛ لئلا يختلط حديثه إن حدّث، لكن النفي أسهل من أن يثبت حديثًا لم يروه، في رسالة السيوطي: تذكرة المؤتسي في ذكر من حدّث ونسي، ونقلوا عن أكثر من محدِّث أنه قال: حدثني فلان عني أني حدثته بكذا.

 وعلى كل حال دقة أهل الحديث في التعبير وتحريهم في الرواية معروفة، وهناك من الرواة من يُعرَف بالتلقين، بالتلقين، يقول: يا فلان حدثتي بكذا، فيوافقهم على ذلك، أو يحدثون بحديث لا يواجهونه به، ثم بعد ذلك يوافقهم على ذلك، ويقرهم على روايته، هذا يعرف بالتلقين، وهو قادح من القوادح القوية في الرواة.

طالب:...

بصياغته بأسلوبه.

طالب:...

نعم.

"باب مهلّ من كان دون المواقيت:

 قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرنًا فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمن أهله، حتى إن أهل مكة يهلون منها".

هذا الباب مندرج فيما قبله من الأبواب؛ لأن الجملة موجودة في الروايات وقد يقول قائل ممن لا يعرف لذة الحديث، وطريق أهل الحديث، واستمتاعهم بمثل هذا التكرار؛ لأنه لو بحث ودقق وجد في كل طريق من هذه الطرق فائدة قد لا يلتفت لها بعض الناس، قد لا يلتفت لها، كثير من الناس، وقالوا عن الإمام البخاري أنه لم يكرر حديثًا واحدًا، لم يكرر حديثًا بسنده ومتنه من غير فائدة إلا في نحو عشرين موضعًا عشرين من سبعة آلاف موضع ما كرر حديثًا بدون فائدة، ولكن هل يدرك كل الناس هذه الفوائد؟

ما يدركون هذه الفوائد، وأنا سقت كلامًا للذهبي في مجلس فيه من يُدَّعى أنهم كبار كلام للذهبي في ترجمة الإسماعيلي قال: من عرف حال هذا الرجل جزم يقينًا أن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين. قال: أنا لا أوافقه، كيف توافق؟ أنت منهم؟! توافق أم ما توافق؟

شيخ الإسلام أعلم منه بآلاف المرات، طيب شيخ الإسلام فيما تحسنه أنت وعنده علم عظيم، ومن أعلم أهل الأرض ومن بحور الأرض، لكن أنت تعرف شيئًا من الذي عند الإسماعيلي؟ والله ما يعرف شيئًا، لو يعرف ما قال هذا الكلام، إذًا الأحاديث المكررات هذه التي قرأناها يملها بعض الناس بل يمجُّها ويتركها، والبخاري فهي تكرار كثير يعني سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعين أو خمسة وسبعين حديثًا، ما يصفو منها إلا ألفان وخمسمائة وحديثان؟ يعني الثلث؟ الثلث.

 يقول: يمكن اختصار هذا المجلد الكبير هذا الضغط المجلد الكبير أو الأجزاء التسعة تختصر في جزء أو جزأين صغيرين، وما له داعٍ حدثنا وقال فعل ويكرر حديثًا واحدًا في مواضع كثيرة، حديث جمل جابر كرره في عشرين موضعًا، ما نقول: كرره يعني قطعه وذكره في عشرين موضعًا؛ لأن كل موضع له فائدته، كل موضع استنبط منه البخاري حكمًا، وكم تمنى الناس أن يختصر البخاري، كم تمنى الناس أن يختصر ابن كثير، وقد حصل، ثم ماذا؟ هل يستغني طالب العلم طالب العلم بمعنى حقيقة طلب العلم أن يستغني عن البخاري الأصل أو عن تفسير ابن كثير الأصل؟ ما يمكن.

طالب:...

اليمن فيه نصوص، «الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية».

طالب:...

لا، على حسب سياق ابن عمر، سياق ابن عمر فيه رخاوة، ومن أجل ذلك أخَّره.

نعم.

"باب مهلّ أهل اليمن:

 قال: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لأهلهن، ولكل آتٍ أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة".

قال -رحمه الله-: "باب مهلّ أهل اليمن، قال: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب" وهو ابن خالدن "عن عبد الله بن طاوس عن أبيه" طاوس بن كيسان، "عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم" يعني من دون شك، في حديث ابن عباس من دون شك، ولعله هو المشار إليه ابن عباس في كلام ابن عمر قال: ولم أسمعه، زعموا، وهناك قال: وبلغني، "هن لأهلهن ولكل آتٍ عليهن ولكل آتٍ أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة" كل هذا تقدَّم.

نعم.

"باب ذات عرق لأهل العراق:

 قال: حدثني علي بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: لما فتح هذان المُصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدّ لأهل نجد قرنًا، وهو جورٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحدّ لهم ذات عرق".

هذا هو الثابت في البخاري، أن تحديد ذات عرق لأهل العراق من قِبل عمر -رضي الله عنه-، وجاء ما يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي وقّته لهم، لكنه لم يثبت على شرط البخاري، فذكر ما ثبت على شرطه، وهو تحديد عمر -رضي الله عنه-، وهو خليفة راشد ممن أُمرنا بالاقتداء به، ووافقه الصحابة على ذلك بغض النظر عن ثبوته عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في طرق لم تثبت على شرطه، ومن أثبته كغير البخاري من أرباب السنن مرفوعًا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فالحجة قائمة به، قال: بابٌ ذات عرق لأهل العراق، ذات عرق لها اسم ثانٍ أم لا؟

طالب:...

وُقِّت لهم في بعض الروايات: العقيق، وقّت لأهل العراق العقيق، ثم بعد ذلك استقر الأمر على ذات عرق.

 "حدثني علي بن مسلم".

طالب: .......

ماذا؟

طالب:...

هما مكانان ما هو اسمان، نعم.

"قال: حدثني علي بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: لما فتح هذان المِصران أتوا عمر" المصران إيش؟

طالب:...

الكوفة والبصرة الذي مصّرهما عمر يعني في عهد عمر أُنشئتا البصرة والكوفة، ويكون فتحهما فتح أرضهما، وأما البلدان فإنشاء من إنشاء المسلمين مصرهما المسلمون، ويطلق الاسم على المكان ويطلق على ما في المكان.

طالب: .......

ماذا؟

طالب:...

في قوله -جل وعلا-: {اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}[إبراهيم:35]، {اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا}[البقرة:126] المشار إليه في الآيتين. اجعل هذا بلدًا يعني هذا المكان ما فيه شيء، ما بعد صار، ما بعد صار بلدًا، اجعله بلدًا، ثم لما أُنشئ وقام اجعل هذا البلد فالمشار إليه البلد المحسوس الذي يمكن الإشارة إليه، أتوا عمر، "فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حدّ لأهل نجد قرنًا وهو جورٌ عن طريقنا" يعني فيه مشقة إذا ملنا إليه وتنكبنا طريقنا وذهبنا إلى قرن وأحرمنا منه فيه مشقة علينا.

 "وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا، قال: فانظروا حذوها" يعني حذو هذه البقعة، ولذلك يقرر أهل العلم أن كل من لم يمر على ميقات فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه إذا حاذى أقرب المواقيت إليه، "فانظروا حذوها من طريقكم" نظروا وتشاوروا كأنهم قالوا: ذات عرق، فحدّ لهم ذات عرق، والبخاري يرجح أن التحديد والتوقيت لذات عرق من قِبل عمر -رضي الله عنه-.

طالب:...

كيفية المحاذاة أو تقدير المحاذاة، ينظروا إلى أقرب ميقات، فيجعلون ما بينه وبين مكة وبينهم وبين مكة مثل المسافة.

طالب:...

وبعضهم يقول: يقف بين ميقاتين، فيضع نقطة في طريقه على ألا تقل عن أقرب المواقيت.

طالب:...

لكن ما ينضبط الأخير، ما ينضبط.

 اقرأ الباب.

"بابٌ:

 قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها، وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يفعل ذلك".

هذا الباب كما ترون بدون ترجمة، والمقرر أنه إذا كان الباب بدون ترجمة فكأنه كالفصل من الباب الذي قبله، كان كالفصل من الباب الذي قبله، وهذا الباب تعلقه بالأحاديث اللاحقة وهي متتابعة ومعناها واحد أو متقارب فيؤجل إلى الغد إن شاء الله تعالى.

طالب: .......

 انتهينا من المواقيت، وبدأنا فيما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما خرج لحجة الوداع.