التعليق على الموافقات (1432) - 06

عنوان الدرس: 
التعليق على الموافقات (1432) - 06
عنوان السلسلة: 
التعليق على الموافقات
تاريخ النشر: 
سبت 14/ رجب/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يقول: من أول من شرح أحاديث النبي بكتاب جامع ومر على غالب أبواب الفقه؟

الخطابي في شرحه للبخاري وشرحه لسنن أبي داود يُعد -على حسب ما وصل إلينا الآن- هو أول الشراح، أبو سليمان الخطابي في أعلام السنن ومعالم السنن.

يقول: أرجو أن تُجيب عن هذا السؤال: ما هي أفضل طريقة لتثبيت الحفظ؟ وكيف تكون مراجعة المحفوظ، هل يُجعل يوم في كل أسبوع أو في كل شهر؟

واللهِ الحفظ لا بد من مراجعته ومتابعته، المراجعة يومية، ما يكفي أن يكون يومًا في الأسبوع إلا إذا كان الحفظ متقنًا من أجل الاطمئنان عليه يجعل يومًا في الأسبوع يراجع ما حفظه أثناء الأسبوع، أما إذا كان الحفظ غير متقن، وفي بدايته، يحتاج إلى مراجعة في كل يوم، فإذا حفظت نصيب هذا اليوم فإنك من الغد قبل أن تبدأ بنصيبه تراجع ما حفظته بالأمس حتى تتقنه، وذكرنا هنا في مناسبات كثيرة ما ذكره الشيخ عبد القادر بن بدران في المدخل عن طريقته في الحفظ، فليراجع هناك كلامه طيب، وأيضًا تعليم المتعلم طريق التعلم للبرزنجي أيضًا كلام طيب بالنسبة للمحفوظ وكيفية تثبيته، وشرحناه في مناسبات كثيرة، ولا داعٍ لأن نكرر ما ذكرناه.

نعم.

طالب: أحسن الله إليك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "المسألة التاسعة: ورود الأمر والنهي على شيئين كل واحد منهما ليس بتابع للآخر، ولا هما متلازمان في الوجود ولا في العرف الجاري، إلا أن المكلف ذهب قصده إلى جمعهما معًا في عمل واحد وفي غرض واحد، كجمع الحلال والحرام في صفقة واحدة، ولنصطلح في هذا المكان على وضع الأمر في موضع الإباحة؛ لأن الحكم فيهما واحد، ولأن الأمر قد يكون للإباحة، كقوله تعالى: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]".

لأنه وقع بعد حظر، {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وقع بعد حظر، فكثير من أهل العلم يرى أنه للإباحة. والمحقق أنه يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الحظر، فالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله والضرب في الأسواق والبيع كان قبل صلاة الجمعة تنتابه الأحكام الخمسة، وبعد صلاة الجمعة كذلك يعود الأمر كما كان. ومثله الصيد بعد الحل من الإحرام، قد يكون واجبًا بالنسبة لمن اضطر إلى أكل الصيد، فيجب عليه أن يصيد ما تقوم به حياته، وقد يكون مستحبًّا، وقد يكون ممنوعًا كما إذا قتل الصيد لغير مأكله، فالنهي عن ذبح الحيوان لغير مأكلة ثابت.

طالب: "وإنما قُصد هنا الاختصار بهذا الاصطلاح".

الأمر قد يكون للإباحة، هو يقول: "ولنصطلح في هذا المكان على وضع الأمر في موضع الإباحة" ليشمل الأمر والتخيير؛ لأن الأحكام التكليفية منها ما هو طلب فعل، ومنها ما هو طلب كف، ومنها ما هو مخير فيه ومباح، فيجعلون المأمور به المطلوب في حيز الإباحة؛ من أجل أن يشمل هذا اللفظ أكثر من نوع. فمثلاً في الأمر بتحية المسجد، مع ورود النهي يقولون من أسباب الترجيح: الحظر مقدم على الإباحة، ولا يريدون بذلك أن الطلب الثاني مخير فيه على السواء، لا، يعني من وجوه الترجيح قالوا: الحظر مقدم على الإباحة. هل صلاة تحية المسجد مباحة؟

طالب: .......

لكنها من هذا النوع، يجعلونها في مقابل الحظر، ولو كانت مأمورًا بها.

طالب: "وإنما قصد هنا الاختصار بهذا الاصطلاح، والمعنى في المساق المفهوم. فمعلوم أن كل واحد منهما غير تابع في القصد بالفرض، ولا يمكن حملهما على حكم الانفراد؛ لأن القصد يأباه، والمقاصد معتبرة في التصرفات، ولأن الاستقراء من الشرع عرف أن للاجتماع تأثيرًا في أحكام لا تكون حالة الانفراد".

نعم. الاجتماع له أحكام، والانفراد له أحكام. لو أن رجلاً عنده بنتان، فزواج أجنبي منهما على واحدة منهما سواء كانت هذه أو تلك مباح، لكن لو أراد أن يجمع بينهما محرم. رجل عنده أمَة وولدها، له أن يبيعهما، وملك اليمين يُباع، له أن يبيعهما مجتمعين، وليس له أن يبيعهما متفرقين. فالجمع والتفريق له تأثير في الحكم. أيضًا جمع السائمة، جمع الغنم في الصدقة وتفريقها، هذا له حكم، وهذا له حكم، وأحيانًا يُمنع الجمع، وأحيانًا يمنع التفريق؛ خشية الصدقة، ولا يُجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة.

طالب: "ويستوي في ذلك الاجتماع بين مأمور ومنهي مع الاجتماع بين مأمورين ومنهيين، فقد نهى -عليه الصلاة والسلام- عن بيع وسلف، وكل منهما لو انفرد لجاز".

وقل من ذلك التأجير المنتهي بالتمليك، التأجير بمفرده جائز، والتمليك بمفرده جائز، إذا جُمع بينهما؟ أفتى أهل العلم بمنعه وتحريمه؛ لأنه يجمع عقدين في عقد واحد، والآثار المترتبة على كل عقد منهما تختلف عن الآثار المترتبة على العقد الثاني، والضمان يختلف من عقد إلى عقد.

طالب: "ونهى الله تعالى عن الجمع بين الأختين في النكاح مع جواز العقد على كل واحدة بانفرادها، وفي الحديث: النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وقال: «إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم»، وهو داخل بالمعنى في مسألتنا من حيث كان للجمع حكم ليس للانفراد، فكان الاجتماع مؤثرًا، وهو دليل، وكان تأثيره في قطع الأرحام وهو رفع الاجتماع، وهو دليل أيضًا على تأثير الاجتماع. وفي الحديث: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم حتى يضم إليه ما قبله أو ما بعده".

صلاة الجماعة مأمور بها، وإقامة جماعة ثانية في وقت في مكان واحد في آن واحد ممنوع، لا تجوز؛ لأنها تنافي مقتضى شرعية الجماعة، فإذا الجماعة باعتبارها أنها مأمور بها من هذه الحيثية مطلوبة، وباعتبار أنها يترتب عليها الأثر العكسي المنشود من وراء شرعية صلاة الجماعة مُنع منها أن تقام في مكان واحد أكثر من جماعة. نعم.

طالب: تكون باطلة يا شيخ من يصلي؟

لا، البطلان صعب، لكن التحريم ظاهر.

طالب: .......

كلها فإذا كان يتأثر الإمام ومن معه في الجماعة الأولى؛ لأن الجماعة إنما شُرعت للألفة، وإقامة جماعة ثانية تناقض ما شُرعت من أجله الجماعة.

طالب: ....... المغرب والعشاء.

عند من لا يرى المنع من اختلاف النية هذا مؤثر، أما من يرى الفرق بين، أو يرى المنع من أن يصلي الظهر خلف العصر أو العكس كالحنابلة، فهؤلاء ما عندهم مشكلة في أن تقام؛ لأن المعارض أقوى، لكن يبقى أنه يبحث عن مكان ثانٍ.

طالب: .......

لا لا لا لا ينافي مقتضى ما شُرعت له الجماعة، تصور أنك إمام، ودخل ناس يصلون وأنت تصلي! لا لا، صعب ذلك، شاق على النفس.

طالب: "وفي الحديث: النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم حتى يُضم إليه ما قبله أو ما بعده، وكذلك نهى عن تقدم شهر رمضان بيوم أو يومين، وعن صيام يوم الفطر، لمثل ذلك أيضًا. ونهى عن جمع المفترق وتفريق المجتمع خشية الصدقة؛ وذلك يقتضي أن للاجتماع تأثيرًا ليس للانفراد، واقتضاؤه أن للانفراد حكمًا ليس للاجتماع يبين أن للاجتماع حكمًا ليس للانفراد، ولو في سلب الانفراد. ونهى عن الخليطين في الأشربة؛ لأن لاجتماعهما تأثيرًا في تعجيل صفة الإسكار".

يعني لو وضعت تمرًا مع عنب، التمر يُتخذ خمرًا لا شك أنه حرام، والعنب يتخذ عصيرًا وخمرًا بمفرده حرام، لكن إذا خُلط التمر مع العنب صار أسرع في تخمره، فيكون جمعهما ولو في المدة التي لا يتخمر فيها إذا أفرد؛ لأنه إذا كان مفردًا يتأخر تحوله إلى مسكر، التمر أو العنب، لكن إذا جمعا أسرع إليه التخمر فيكون حكمه أشد.

طالب: "وعن التفرقة بين الأم وولدها، وهو في الصحيح. وعن التفرقة بين الأخوين، وهو حديث حسن، وهو كثير في الشريعة".

لكن يختلف التفريق بين الأم وولدها والتفريق بين الأخوين من حيث الحكم، التفريق بين الأخوين لا سيما إذا كانا كبيرين الأمر فيه أسهل من التفرقة بين أمٍّ وثمرة فؤادها أو فلذة كبدها.

طالب: ....... ؟

لا ما هو بالصحيح، لا لا، بالترمذي، لا، ما هو بالصحيح، لا وَهْم من المؤلف.

طالب: "وأيضًا، فإذا أخذ الدليل في الاجتماع أعم من هذا، تكاثرت الأدلة على اعتباره في الجملة، كالأمر بالاجتماع والنهي عن التفرقة؛ لما في الاجتماع من المعاني".

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103].

طالب: "كالأمر بالاجتماع والنهي عن التفرقة؛ لما في الاجتماع من المعاني التي ليست في الانفراد، كالتعاون والتظاهر".

المراد بالتعاون والتظاهر على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.

طالب: "وإظهار أبهة الإسلام وشعائره".

نعم. إظهار القوة أمام العدو.

طالب: "وإخماد كلمة الكفر، ولذلك شُرعت الجماعات والجُمعات والأعياد".

نعم. شُرعت صلاة الخوف لإخافة العدو بالاجتماع، وإن كان فيها شيء من الإخلال مما لا يجوز الإخلال به في حال السعة.

طالب: "وشرعت المواصلات بين ذوي الأرحام".

يعني الصلات.

طالب: "بين ذوي الأرحام خصوصًا وبين سائر أهل الإسلام عمومًا، وقد مُدح الاجتماع وذُم الافتراق، وأُمر بإصلاح ذات البين وذُم ضدها وما يؤدي إليها، إلى غير ذلك مما في هذا المعنى. وأيضًا فالاعتبار النظري يقضي أن للاجتماع أمرًا زائدًا لا يوجد مع الافتراق، وهذا وجه تأثير الاجتماع. وللافتراق أيضًا تأثير من جهة أخرى؛ فإنه إذا كان للاجتماع معانٍ لا تكون في الافتراق، فللافتراق أيضًا معانٍ لا تزيلها".

نعم. للافتراق معانٍ لا توجد في الاجتماع، يعني في المحسوسات لو أن عندك سيارة جديدة من الوكالة، وفككت هذه السيارة وجلست بالشارع: من يشتري العجلة بمفردها؟ من يشتري كذا بمفرده؟... ضيعت السيارة، يعني مثل إذا صارت تالفة، ثم بعت ما يمكن أن يستفاد منها تشليحًا أو غيره، لا. وهي مجتمعة لها قيمة، ومفرقة ما لها قيمة. يعني ما معنى أن الإنسان يشتري منها شيئًا وما عنده سيارة؟ فهذا نظير ما تقدم: إذا كان للاجتماع ميزة، إذا كان للاجتماع أثر في الحكم فإن للافتراق والتفريق أثرًا في الحكم.

طالب: "فإنه إذا كان للاجتماع معانٍ لا تكون في الافتراق، فللافتراق أيضًا معانٍ لا تزيلها حالة الاجتماع. فالنهي عن البيع والسلف مجتمعين قضى بأن لافتراقهما معنى هو موجود حالة الاجتماع وهو الانتفاع بكل واحد منهما؛ إذ لم يبطل ذلك المعنى بالاجتماع".

نعم. البيع الحكمة منه قائمة ولو ضُم إليه غيره، والسلف له حكمته، ولا تزال قائمة ولو ضُم مع البيع، وثبت النهي عنهما مجتمعين، لكن الحكمة موجودة، يعني ما تأثرت الحكمة، لكن ورد الدخل عليه من جهة أخرى.

طالب: "ولكنهما نشأ بينهما معنًى زائد لأجله وقع النهي".

يعني إذا جمع بين الأختين أما يستفيد من الأختين؟

بلى.

كما يستفيد من الزوجتين الأجنبيتين عن بعض؟ يستفيد، لكن أيضًا بعد المعنى الذي من أجله مُنع الجمع له أثره البالغ في الحكم من قطيعة الرحم والأضرار المترتبة على الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وإلا فحِكم النكاح قائمة.

طالب: .......

بملك اليمين، هذا عند الشافعية القول بجوازه، وعند الجمهور النص عام.

طالب: "وزيادة المعنى في الاجتماع لا يلزم أن يُعدم معاني الانفراد بالكلية، ومثله الجمع بين الأختين وما في معناه مما ذُكر من الأدلة. وأيضًا فإن كان للاجتماع معانٍ لا تكون في الانفراد، فللانفراد في الاجتماع خواص لا تبطل به، فإن لكل واحد من المجتمعين معانيَ لو بطلت لبطلت معاني الاجتماع بمنزلة الأعضاء مع الإنسان".

ومثل ما قلنا في السيارة، أجزاء السيارة، العجلة يمكن أن يستفاد منها، لكن ما يمكن أن يستفاد منها بقدر ما يستفاد من الصورة المجتمعة إذا كانت جديدة ومستعملة وماشية ما فيها إشكال. نعم.

طالب: "فإن مجموعها هو الإنسان، ولكن لو فُرض اجتماعها من وجه واحد وعلى تحصيل معنى واحد لبطل الإنسان، بل الرأس يفيد ما لا تفيده اليد، واليد تفيد ما لا تفيده الرِّجل، وهكذا الأعضاء المتشابهة كالعظام والعصب والعروق وغيرها، فإذا ثبت هذا فافهم مثله في سائر الاجتماعات. فالأمر بالاجتماع والنهي عن الفرقة غير مبطل لفوائد الأفراد حالة الاجتماع، فمن حيث حصلت الفائدة بالاجتماع فهي حاصلة من جهة الافتراق أيضًا حالة الاجتماع. وأيضًا فمن حيث كان الاجتماع في شيئين يصح استقلال كل واحد منهما بحكم، يصح أن يُعتبرَا من ذلك الوجه أيضًا، فيتعارضان في مثل مسألتنا حتى يُنظر فيها، فليس اعتبار الاجتماع وحده بأولى من اعتبار الانفراد. ولكل وجه تتجاذبه أنظار المجتهدين. وإذا كان كذلك، فحين امتزج الأمران في المقصد صارَا في الحكم كالمتلازمين في الوجود اللذين حكمهما حكم الشيء الواحد، فلا يمكن اجتماع الأمر والنهي معًا فيهما كما تقدم في المتلازمين".

نعم. في شيء واحد، من جهة واحدة، في وقت واحد، أما إذا انفكت الجهة فقد يوجد الأمر، ويوجد النهي، لكن مع انفكاك الجهة يصحَّح الأمر، ويرتب عليه الثواب، ويرتب العقاب على النهي، ولا يؤثر في الأمر، لكن مع اتحاد الجهة يكون الشيء الواحد في وقت واحد من جهة واحدًا يكون مأمورًا به منهيًّا عنه؛ هذا لا يمكن أن يصحح.

طالب: "ولا بد من حكم شرعي يتوجه عليهما بالأمر أو بالنهي أو لا، فإن من العلماء من يُجري عليهما حكم الانفكاك والاستقلال اعتبارًا بالعرف الوجودي والاستعمال، إذا كان الشأن في كل واحد منهما الانفراد عن صاحبه، والخلاف موجود بين العلماء في مسألة الصفقة تَجمع بين حرام وحلال، ووجه كل قول منهما قد ظهر".

يعني من جمع بين شيئين، جمع بين تمر وخمر في صفقة واحدة، مائة صاع من التمر وعشرة أزقة مثلاً من الخمر بقيمة واحدة، من نظر إلى أن الصفقة واحدة، وأن فيها ما لا يجوز بيعه أبطل البيع، ومن رأى إلى أنه يمكن تفريق هذه الصفقة، بأن يؤخذ التمر بقيمته، ويرد الخمر. والخلاف معروف عند أهل العلم، ولكل ومنهما وجهه كما قال المؤلف.

طالب: .......

أين؟

طالب: في هذا، يفصل أم يُلغى البيع؟

إلغاء البيع متجه؛ لأنه عقد واحد.

طالب:.......

لا.

طالب: .......

تفريق الصفقة يسمونها.

طالب: .......

لا، لكن هذا من ضمن البيع، عين محرمة من ضمن البيع، ذاك معنى ما هو بعين.

طالب: .......

هو عقد واحد اشتمل على محرم ومباح، مثل الإجارة المنتهية بالتمليك يقولون: يمكن تصحيحه بإلغاء البيع والتمليك، ويستمر عقد الإجارة، يمكن تصحيحه؛ لأن النهي معنوي ما هو بذات عينية محرمة، ما هو مثل خمر يباع ما يمكن أن يصحح بحال.

طالب: "ولا يقال: إن الذي يساعد عليه الدليل هو الأول؛ فإنه إذا ثبت تأثير الاجتماع، وأن له حكمًا لا يكون حالة الانفراد، فقد صار كل واحد من الأمرين بالنسبة إلى المجموع كالتابع مع المتبوع، فإنه صار جزءًا من الجملة، وبعض الجملة تابع للجملة".

نعم؛ لأن كل واحد منهما مقصود للمشتري ومقصود للبائع، لكن قد يباع بعقد واحد مباح وحرام، والمشتري محتاج للمباح، لكنه أُلزم بالمحرم، ويقول: لا مانع، أنا أشتري المباح وأستفيد منه، والمحرم أتلفه. يُصحح مثل هذا أو لا، ويكون الإثم على البائع، كبائع الكلب مثلاً؟

طالب: .......

المسألة: شخص معه كبش وكلب، ويقول البائع: أنا ماذا أفعل بالكلب؟ لو أني بعته! والمشتري ما له حاجة بالكلب، أما الكبش فيذبحه ويأكله، لكن ما فيه مفر من أن يشتري الاثنين.

طالب: إذا صار الكلب في حكم التابع؟

تابع.

طالب: الكلب ما له أثر؟

طالب: .......

يقول: أنا لست بمحتاج إليه، هو يقال: يشتريه للحاجة، يباح للمشتري للحاجة، وهذا الكلب لا ينطبق عليه شرط البيع الذي هو أن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة.

طالب: لكن لو أبيح الكلب للحاجة منفردًا أو أبيحت الميتة بالضرورة.

نعم.

طالب: فلأن تباح هذه الصورة أولى.

تباح ...... المشتري يقول: أنا لست محتاجها، لكن أنا محتاج للكبش ما لقيت غيره، وأنا مضطر لشراء الكلب تبعًا، ما قصدته للعقد.

طالب: .......

يعني هل له وقع في الثمن أو ليس له وقع؟ هو محتاج للكبش، يقول: أنا عندي ضيوف وما لقيت إلا هذا، وصاحبه يقول: ما أنا ببائعه إلا هو والكلب.

طالب: .......

ماذا؟

.......

كيف؟

طالب: ....... يوقع العقد بشكل صوري.

نقول: الحاجة للكبش مثل الحاجة للكلب في هذا العقد.

طالب: يجوز أن يشتريه؟

فيجوز أن يشتريه. نعم.

طالب: أحسن الله إليك .......

نعم، بيع كلب بكلب، نعم، بيع عين بعين.

طالب: "ومن الدليل على ذلك ما مر في كتاب الأحكام من كون الشيء مباحًا بالجزء مطلوبًا بالكل، أو مندوبًا بالجزء واجبًا بالكل".

"مندوبًا بالجزء واجبًا بالكل"، وقد يكون مكروهًا بالجزء محرمًا بالكل. من اللي يذكر المثال على هذا الذي ذكرناه في وقته؟

طالب: .......

ماذا؟

طالب: مندوب بالجزء واجب بالكل؟

واجب بالكل.

طالب: ....... الزكاة.

نعم.

طالب: .......

لا لا، هذا القدر الزائد على الواجب، لا لا. يعني مندوب بالجزء، الوتر مندوب بالجزء، لكن ما داوم عليه عمره كله ما أوتر، الإمام أحمد يقول: رجل سوء ينبغي أن تُرد شهادته. مكروه بالجزء محرم بالكل، يقولون: إن جهر في سرية أو أسر في جهرية كُره، لكن إذا فعله مرة، لكن إذا كان ديدنه؟ كلما صف لصلاة الفجر قرأ سرًّا، وكلما صف إمامًا لصلاة الظهر جهر بها، هذا يكفي أن يقال: كُره أو مبتدع؟

طالب: مبتدع.

نعم، مبتدع يحرم بالكل، لكن بالجزء له حكمه.

طالب: هذا يطرد؟

ماذا؟

طالب: يطرد .......

يطرد نعم.

طالب: كل من ترك .......

نعم، كل من ترك ما جاء به الشرع معرضًا عنه وهذا ديدنه إن كان مكروهًا صار محرمًا.

طالب: ما يتعارض مع حديث الأعرابي؟

ماذا؟

طالب: ما يتعارض مع حديث ....... ثعلبة والأعرابي ....... «أفلح... »؟

الإمام أحمد يقول: الذي يترك الوتر رجل سوء، يجب أن تُرد شهادته. فمن الذي تُرد شهادته؟

طالب: الفاسق.

الفاسق.

طالب: أحسن الله إليك.

نعم.

طالب: .......

وماذا يعني؟ أيهم أيهم؟

طالب: "أو مندوبًا بالجزء واجبًا بالكل"، كأن .......

لا لا لا، أفراد أفراد؛ لأنه تقدم بيانه.

طالب: "وسائر الأقسام التي يختلف فيها حكم الجزء مع الكل، وعند ذلك لا يُتصور أن يَرد الأمر والنهي معًا، فإذا نظرنا إلى الجملة وجدنا محل النهي موجودًا في الجملة".

هنا مسألة وهي ما قاله بعضهم: إن زيارة القبور للنساء مباحة ما لم تكثر، فيرد فيها صيغة المبالغة: «لعن الله زوارات القبور»، فإذا مُنع ما يقتضيه صيغة المبالغة من الإكثار من الزيارة، فهل الأفراد تُمنع تبعًا لذلك؟ أو نقول: ما يجري عليه هذا الكلام؟ نقول: إذا نظرنا إلى العلة من الإكثار، فهي موجودة في الإقلال.

طالب: "فإذا نظرنا إلى الجملة وجدنا محل النهي موجودًا في الجملة، فتوجه النهي لما تعلق به من ذلك، ووجه ما تقدم في تعليل المازري وما ذُكِرَ معه؛ لأنا نقول: إن صار كل واحد من الجزأين كالتابع مع المتبوع، فليس جزء الحرام بأن يكون متبوعًا أولى من أن يكون تابعًا".

والحرام حرام سواء كان تابعًا أو متبوعًا.

طالب: "وما ذُكر في كتاب الأحكام لا يُنكر، وله معارض وهو اعتبار الأفراد كما مر. وأما توجيه المازري، فاعتباره مختلف فيه، وليس من الأمر المتفق عليه في مذهب مالك ولا غيره، فهو مما يمكن أن يذهب إليه مجتهد، ويمكن أن لا".

يعني هو خاضع لاجتهاد المجتهد بحسب ما يترجح له.

كافٍ.

طالب: .......

من هذا الكتاب، كتاب الأحكام من هذا الكتاب.

طالب: وكتاب المقاصد؟

من هذا الكتاب أيضًا. ماذا معك؟ أي طبعة؟

طالب: دار ابن .......

نعم، الأحكام هنا في هذا المجلد، القسم الثاني من كتاب المقاصد مقاصد المكلفين، شف أول المجلد الذي معك، أول الذي معك، الثالث.

طالب: .......

ما عندك الأحكام؟ هو الإشكال في الكتاب أنه فيه استرسال وتطويل، ولا يمكن الإحاطة بمقاصده إلا لمن يقوم بتلخيصه وجمع أطرافه، ومن أوله إلى آخره تُجمع أطرافه، أولاً الأبواب الكلية، ثم رءوس المسائل الداخلة بعدها، ثم يلخص كل مسألة في أسطر، بدل ما يتكلم عليه بعشر صفحاته تلخص مقصودها بخمسة أسطر أو ما يقرب منها، حينئذ تتصور الكتاب. وإلا فالكتاب بطريقة المؤلف تصوره كاملاً صعب.

طالب: .......

المهم أنها مسائل تندرج تحت الكل.

طالب: .......

يلخص لنفسه نعم، وهذا ما نوصي به الطلاب.