كتاب الإيمان (62)

عنوان الدرس: 
كتاب الإيمان (62)
عنوان السلسلة: 
شرح صحيح البخاري
تاريخ النشر: 
جمعة 03/ رمضان/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

طالب: أحسن الله إليك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ، وَالوُضُوءُ، وَالصَّلاَةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالحَجُّ، وَالصَّوْمُ، وَالأَحْكَامُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84]، عَلَى نِيَّتِهِ. «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ»، وَقَالَ: «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ».

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».

حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ».

حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ»".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، فيقول الشارح -رَحِمَهُ اللهُ تعالى-: "باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة"، والحسبة احتساب الأجر عند الله -جَلَّ وعَلا-، فهو على هذا مرادف للنية.

"ولكل امرئ ما نوى"، وهذه جملة من حديث عمر الذي تقدم، وهو أول حديث في الكتاب، وستأتي في رواية المؤلف له في هذا الباب، "فدخل فيه الإيمان" هل يمكن أن يصح إيمان بغير نية؟ لا يمكن، "والوضوء" كذلك، ومثله ما عُطف عليه من الصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام، على خلاف في المراد بالأحكام على ما سيأتي.

"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84]"، فسرت الشاكلة بالنية، وهذا وجه إدخال الآية في هذا الباب. "«نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ»" لكن مع الأسف أننا ننفق الأموال الطائلة، ولا نحتسب ذلك، نظنها عادة أو واجبًا كُلفنا به، ولا ننوي بذلك التقرب إلى الله -جَلَّ وعَلا-، وأننا نخرج من عهدة هذا الواجب الذي أوجبه الله علينا امتثالاً لأمره، فلا نؤجر عليه، وإلا لو نقصد ذلك ونحتسب لعظمت الأجور، لكن الحرمان بالنسبة لكثير من الناس موجود، ينفق الأموال الطائلة، ولا ينوي بذلك التقرب إلى وجه الله -جَلَّ وعَلا-، بينما بعض الموفَّقين كل أعماله حتى العادات عبادات بالنية الصالحة. "«ولكن جهاد ونية»"، «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية».

قال -رَحِمَهُ اللهُ-: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ" هو القعنبي، "قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ" هو الإمام مالك بن أنس نجم السنن، "عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ" الأنصاري، "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ" التيمي، "عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ" الليثي، "عَنْ عُمَرَ". هنا رواه من طريق القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد، وفي الموضع الأول من طريق الحميدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد.

 "عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»"، هناك في الموضع الأول قال: «إنما الأعمال بالنيات» فأتى بأداة الحصر، وجمع النيات في مقابلة الجمع؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفرادًا، فكل عمل يتطلب نية. وهنا تعريف الجزأين يقتضي الحصر عند أهل العلم.

 "وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" وهذه القطعة أوردها المؤلف في الترجمة، "فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" هذه الجملة لم يذكرها الإمام -رَحمةُ اللهِ عَليهِ- في الموضع الأول، والسبب في ذلك: والحذف لهذه الجملة المرجَّح أنه من البخاري؛ لأنه خرجه من طريق الحميدي وذكرها، فلم تكن من شيخه وإنما كانت منها، وقصد حذفها؛ لما قاله أهل العلم من أن الإمام البخاري صدر الكتاب بهذا الحديث ليجعله كالخطبة، فلو ذكر هذه الجملة لتضمنت هذه الخطبة أن هجرته إلى الله ورسوله، وأن عمله في هذا الكتاب لله ورسوله، فيزكي نفسه وعمله بهذا، فحذف هذه الجملة؛ لئلا يُظن به ذلك، وهذا كله تقدم.

"«فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»" وعرفنا أن الجملة الأولى سيقت مساق المدح، والثانية سيقت مساق الذم.

وذكرنا سابقًا أن من هاجر من بلد إلى بلد إلى بلده تركه إلى بلد آخر؛ لأنه ضاقت به السبل فلم يجد عملاً، واحتاج إلى عمل يعفه عن سؤال الناس، وانتقل من بلد إلى بلد، هل يذم هذا؟ لا لا يذم هذا، الصحابة انتقلوا من البلدان؛ طلبًا للرزق والدعوة والتعليم. طيب، بحث عن امرأة ما وجد في بلده، فانتقل إلى بلد آخر، ووجد امرأة يتزوجها وقد هاجر من أجرها، انتقل من هذا البلد إلى هذا البلد ليتزوج، والأول انتقل من بلده إلى بلد آخر لدنيا يصيبها، ومثل هذا يُذم أم ما يُذم؟ هذا لا يُذم، والجملة سيقت مساق الذم، وقلنا: إنه متى يُذم؟ إذا أظهر للناس أنه هاجر من أجل الله ورسوله، وهو في حقيقة الأمر مهاجر للدنيا أو للمرأة، هو هاجر من أجل المرأة والدنيا، وأظهر للناس، وهاجر من أجل أن يتزوج، ما وجد امرأة هنا فذكر له امرأة في المدينة وانتقل من أجلها المدينة مدينة الرسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-، وقال للناس المجاورة للناس «أفضل والمدينة خير لهم لو كانوا يعملون»، وجاءت النصوص الصحيحة الصريحة في مدح سكنى المدينة وما هاجر إلا من أجل هذه المرأة، هذا الذي يُذم.

وقل مثل هذا لو ذهب إلى مكة وأراد التجارة، كثير من طلاب العلم انتقل هناك وزاولوا التجارة ورزقوا في مكة، لكن من هاجر من أجل التجارة وقال: لا والله، من أجل المضاعفات، وهو ما في نيته مضاعفات ولا شيء، هذا الذي يذم.

قال -رَحِمَهُ اللهُ-: (قوله: "باب ما جاء" أي باب بيان ما ورد دالًّا على أن الأعمال الشرعية معتبَرة بالنية والحسبة، والمراد بالحسبة طلب الثواب)، طلب الثواب من الله -جَلَّ وعَلا-، (ولم يأت بحديث لفظه: الأعمال بالنية والحسبة، وإنما استدل بحديث عمر على أن الأعمال بالنية، وبحديث أبي مسعود على أن الأعمال بالحسبة)، حديث أبي مسعود البدري عقبة بن عمرو الذي أورده المصنف في هذا الباب.

طالب: «يحتسبها على أهله».

قال: «إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها»، يعني يقصد بذلك وجه الله والدار الآخرة، ينوي بذلك طلب الثواب من الله.

(وقوله: «ولكل امرئ ما نوى» هو بعض حديث الأعمال بالنية، وإنما أدخل قوله: «والحسبة» بين الجملتين؛ للإشارة إلى أن الثانية تفيد ما لا تفيد الأولى)، يقول: (وإنما أدخل قوله: «والحسبة» بين الجملتين) أن «الأعمال بالنية» و«لكل امرئ ما نوى»؛ (للإشارة إلى أن الثانية) «ولكل امرئ ما نوى» (تفيد ما لا تفيد الأولى)، وتقدم شرح ذلك في أول الكتاب. (قوله: "فدخل فيه" هو من مقول المصنف)، دخل في الحديث جميع أبواب الدين، حتى قال بعضهم: إنه يدخل في سبعين بابًا من أبواب العلم، (وليس بقيةً مما ورد، وقد أفصح ابن عساكر في روايته) يعني للصحيح (بذلك فقال: قال أبو عبد الله يعني المصنف) البخاري: (والضمير في "فيه" يعود على الكلام المتقدم)، "فدخل فيه" والمراد به النية والحسبة.

 (وتوجيه دخول النية في الإيمان على طريقة المصنف أن الإيمان عمل كما تقدم شرحه)، والعمل يحتاج إلى نية (وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب)؛ لأنه تقدم في شرح الحديث الأول أن النية لا تحتاج إلى نية؛ لأنها عمل قلبي، ولو اشترطنا النية للنية للزم على ذلك التسلسل؛ لأن النية الثانية تحتاج إلى نية وهكذا، ولا ينقطع، وهذا تسلسل في ماذا؟ في الماضي أم في المستقبل.

طالب: في المستقبل.

لا، في الماضي، أما التسلسل في المستقبل فما فيه إشكال؛ لأن الشكر نعمة يحتاج إلى شكر، والشكر الثاني نعمة يحتاج إلى شكر... وهكذا.

(وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب، من خشية الله وعظمته ومحبته والتقرب إليه)، (من خشية الله) ليس مجرد الخشية، مجرد وجود الخشية يحتاج إلى نية، مجرد وجود الخوف يحتاج إلى نية؛ لأنه قد يكون من الله وقد يكون من غيره، لكن إذا قال: (من خشية الله وعظمته) ما يحتاج إلى نية، (ومحبته والتقرب إليه؛ لأنها متميزة لله تعالى فلا تحتاج لنية تُميزها؛ لأن النية إنما تُميِّز العمل لله عن العمل لغيره رياءً، وتميِّز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب، وتميِّز العبادة عن العادة كالصوم عن الحِمية)، (تميز العمل لله عن العمل لغيره).

 صلى بالنية الصالحة، نوى بذلك التقرب إلى الله -جَلَّ وعَلا-، وحفظ هذه النية من بداية الصلاة إلى آخرها مخلصًا بذلك لله، هذا عمله خالص. لكن لو كان الناهز له على هذه الصلاة النية لله -جَلَّ وعَلا-، ثم طرأ عليه ما يُخل بهذا القصد وهذه النية من مراءاة الغير ممن يراه وينظر إليه؛ اختل العمل.

(وتميز مراتب الأعمال كالفرض والندب) دخل المسجد وصلى ركعتين، فاتته صلاة الفريضة وصلى ركعتين على أنهما ركعتا الفجر النافلة، فإذا بالشمس قد طلعت، قال: هذه النافلة هي الفريضة، التي أديناها قبل طلوع الشمس نجعلها هي الفريضة، والنافلة لا أحد يندم عليها، تصح أم ما تصح؟ ما تصح.

(وتميز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب، وتميز العبادة عن العادة كالصوم عن الحمية) وكالطواف عن المشي من أجل التخفيف أو العلاج مثلاً، لكن إذا صام، ويقصد بذلك الصيام المقرب إلى الله -جَلَّ وعَلا- ومع ذلك قصد الحمية، أو راح ذهب إلى المطاف، وطاف من أجل التخفيف، مع أنه عدل عن المشي في الأسواق الذي لا أجر فيه، وعدل عن الإمساك عن الطعام الذي لا أجر فيه إلى الصيام، لا شك أنه يؤجر على هذه النية، وإن كان أجره أقل ممن صيامه محض من غير إرادة حمية، والطواف أجره أعظم ممن قصد مع التقرب إلى الله -جَلَّ وعَلا- بهذا الطواف التخفيف أو العلاج.

(قوله: "والوضوء" أشار به إلى خلاف من لم يشترط فيه النية) في الوضوء، (كما نُقل عن الأوزاعي وأبي حنيفة وغيرهما)، وهذا تقدم الخلاف فيه، قالوا: لأنها من الوسائل، ليست غاية ولا مقصد، فلا تحتاج إلى نية كإزالة النجاسة، (وحجتهم أنه ليس عبادةً مستقلةً، بل وسيلة إلى عبادة كالصلاة، ونوقضوا بالتيمم)، الحنفية يوجبون النية في التيمم، ولا يوجبونها في الوضوء.

(ونوقضوا بالتيمم فإنه وسيلة وقد اشترط الحنفية فيه النية، واستدل الجمهور على اشتراط النية في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرِّحة بوعد الثواب عليه، فلا بد من قصد يميزه عن غيره ليحصل الثواب الموعود به)، ولا يظهر أن الإنسان يتوضأ عادة، الأصل في الوضوء أنه عبادة، لكن قد يتوضأ من غير قصد لهذه العبادة، ما يتوضأ عادة، لكن يتوضأ بغير نية، معتاد أنه إذا نقض وضوءه غسل يديه في المغسلة وتوضأ، فتلقائيًّا خرج من الدورة وغسل يديه، فما وجد إلا أنه قد غسل رجليه، وهو ما قصد بذلك الوضوء، وضوؤه هذا يحصل؛ لأنه تعود على هذا، لكن ما فيه أحد يروح يتوضأ عادة من غير عبادة. الغسل ممكن، يغتسل للتبرد فيحصل عادة، وهذا كثير.

طالب: يقول: (واستدل الجمهور على اشتراط النية في الوضوء بالأدلة الصحيحة المصرِّحة بوعد الثواب عليه) هل هذا هو القصد يا شيخ، أو الفعل المقصود؟

لا، (وعد الثواب عليه) تجعله عبادة.

طالب: لكن لو غفل عن الثواب وقصد الوضوء؟

نعم، لكن الوضوء يقصده لماذا؟

طالب:.......  

لأنه يستبيح به الصلاة، ويرفع به الحدث، ولا يلزم أن يستحضر كل ثواب مرتب على عبادة، والعامة ما يستحضرون مثل هذا، ما يعرفون الثواب، يعرفون أنهم أُمروا بالوضوء، والحمد لله، فامتثالاً لهذا الأمر، هذا بالنسبة لمن؟ للعامي الذي لا يستحضر. جاء في الأذكار رُتب عليها ثواب أو رُتب عليها حفظ مما يُكره ومما يسوء، عامة الناس يقولون هذه الأذكار وما يعرفون هذا الثواب، ما يخل به.

طالب: هو كأنه جعل الدليل هو....... بوعد الثواب.

لأن ما فيه دليل يدل على النية في الوضوء إلى هذا، على أنه عبادة.

طالب: أو....... {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6]، «لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول»، فيه أدلة صريحة.......

على أنه عبادة؟

طالب: لا، على أنه عادة.

ما فيه عبادة إلا لأنه مرتب عليه ثواب.

طالب: نعم.

لكن...

طالب:.......

ما يجيء، ما يمكن أن يزاول عادة الوضوء على صفته الشرعية، ما يُتصور، ما أحد يقول والله أريد أن أتبرد أتوضأ.

طالب: يُتقرب به.......

ما أدري هل صلاته محتاج فيها إلى وضوء أو شيء: صلاة أو عبادات من هم على غير دين.

طالب: العادة، قد تقع العادة.

لا، ما هي مسألة عادة، الوضوء ما هو بمعتاد، يتبرد يتوضأ؟

طالب: لا، مثل الذي ذكرت، المثال الذي ذكرت.

المثال الذي توضأ من غير قصد.

طالب: نعم، هذا يقع.

غسل يديه بعد أن خرج من محل قضاء الحاجة، فما وجد نفسه إلا وقد غسل رجليه.

طالب: نعم، هنا التفريق، لكن.......

نعم، هذا يحتاج إلى تفريق.

طالب: لكن الإشكال الذي عندي.......

طالب: شيخ أحسن الله إليكم، على هذه الصورة تصح صلاته؟

نعم؟

طالب: على هذا الوجه، يعني إذا خرج من دورة المياه ما وجد إلا.......

لا لا ما تصح صلاته، بدون نية توضأ، بغير نية الوضوء.

(وأما الصلاة فلم يُختلف في اشتراط النية فيها، وأما الزكاة فإنها تسقط بأخذ السلطان ولو لم ينو صاحب المال؛ لأن السلطان قائم مقامه)، لكن ألا يوجد فرق ممن يدفع الزكاة تجود بها نفسه لله -جَلَّ وعَلا-، ممتثلاً أمر الله ممن تؤخذ منه قهرًا؟ معنى صحة الزكاة على هذا الوجه أنها تترتب عليها الآثار من سقوط الطلب الذي هو الإجزاء، ما يطالب بها ثانية، ولو قيل: إنها غير صحيحة بمعنى أنه لا يثاب عليها، فهذا الكلام صحيح، غير مقبولة، المراد نفي القبول ونفي الثواب المرتب عليها؛ لأنها أُخذت منه قهرًا، لكن لا يطالب بها ثانية.

طالب:.......

هو نوى الوضوء؟

طالب:....... يا شيخ بعض العبادات، يعني ما يستحضر بداية؟

لا، لا بد أن يستحضر، ولماذا هو جاء وصف مع الناس؟ هل أراد مثلاً أن يذهب للبقال فجاء للمسجد؟! ما هو بصحيح. لكن الوضوء ما دام معتادًا، ما شعر بنفسه إلا وقد غسل رجليه، هل هذا توضأ؟ هذا ليس توضأً.

طالب:.......

نعم؛ لأنه صلى أمام الناس.

طالب:.......

وما في النية لا يعلمه إلا الله -جَلَّ وعَلا-.

(وأما الحج فإنما ينصرف إلى فرض من حج عن غيره)، يعني حج عن غيره ونوى قال: لبيك عن فلان، وهو ما حج عن نفسه، وقد نوى هذا الحج عن فلان، يقول: ينصرف إلى فرضه، ولا يصح عن فلان، كما في حديث الذي قال: لبيك عن شبرمة، قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة».

 (لدليل خاص، وهو حديث ابن عباس في قصة شبرمة، وأما الصوم فأشار به إلى خلاف من زعم أن صيام رمضان لا يحتاج إلى نية؛ لأنه متميز بنفسه كما نُقل عن زفر)، يعني ما يحتمل أن إنسانًا يصوم في رمضان ويستحضر أنه صائم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس يقول: والله أنا ما نويت أو كنت ناويًا البيض أو ناويًا الاثنين أو الخميس، الوقت لا يستوعب غير رمضان.

(وقدم المصنف الحج على الصوم تمسكًا بما ورد عنده في حديث «بني الإسلام» وقد تقدم)، حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» هذه رواية البخاري، وعليه رتب كتابه فقدم الحج على الصيام، وهكذا فعل هنا.

(قوله: "والأحكام" أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرَها، وكل صورة لم يشترط فيها النية فذاك لدليل خاص)، الأحكام، المعاملات يشترط فيها نية؟

طالب:.......

نية لصحة العقد، قال: ("والأحكام" أي المعاملات التي يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرَها)، إذا أنفق على مال غيره ألا يشترط أن يكون هناك نية للرجوع بهذه النفقة؟

طالب: بلى.

لكن باع، هل يشترط فيه نية؟

طالب:.......

الرضا لا بد منه، إنما البيع عن تراضٍ.

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

قصد وزيادة.

طالب:.......

نعم.

طالب: الرضا.......

نعم، لكن الناس يتعاملون على الظاهر.

طالب:.......

ما علينا إلا من الظاهر، نحن لسنا بمكلفين بالباطن، لكن إذا كان باطنه يخالف ظاهره فهذا يتولاه الله -جَلَّ وعَلا-.

طالب:.......

مثل الكتم كتم العيب وإظهاره، هذه كلها ترجع إلى القصد.

(وقد ذكر ابن المنير ضابطًا لما يشترط فيه النية مما لا يشترط فقال: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة، بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة، وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملائمة بينهما، فلا تشترط النية فيه إلا لمن قصد بفعله معنًى آخر يترتب عليه الثواب)، يعني مزارع، الزراعة لما يؤكل، ويحتاج إليه هذه اقتضته الطبيعة قبل الشريعة، بل مع الشريعة، ويتصور أن يزرع الإنسان وينفع وينتفع من غير نية وعمله صحيح لا تشترط له نية. لكن الفرق بين من نوى بذلك التقرب إلى الله بهذه الزراعة: بنفع نفسه، بنفع من يمون، بنفع المسلمين، بأن تأكل منه الطيور وغيرها، هذا يؤجر على هذه النية.

(قال: وإنما اختلف العلماء في بعض الصور من جهة تحقيق مناط التفرقة. قال: وأما ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال باشتراط النية فيه)، المقصود الخوف من لله -جَلَّ وعَلا- ورجاء الله -جَلَّ وعَلا-، كما قلنا في خشية الله. (لأنه لا يمكن أن يقع إلا منويًّا).

 طيب الذكر: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، مضاف إلى الله -جَلَّ وعَلا-، فهل يحتاج إلى نية أو لا يحتاج؟ أو متمحض لله؟

طالب: مترتب عليه ثواب يا شيخ.

ماذا؟

طالب:....... ثواب مجمع عليه.......

دعونا من قصد الرياء، قصد الرياء شيء آخر، هذا عمل ظاهر جالس بين الناس: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، وإذا خلا بنفسه ما تحرك لسانه بالذكر. لكن هل محتاج إلى ما يميزه عن غيره؟ مثل خشية الله، سبحان الله هذا ذكر محض متميز لله -جَلَّ وعَلا-.

طالب:....... يصلي على رسول الله يريد استنصات الناس.

ماذا يريد؟

طالب: استنصات الناس حتى.......

نعم، إذا لم يقصد به معناه.

طالب: ما قصد.

إذا ما قصد به معناه أو ممن يأتي ببعض الأذكار مع العمل؛ لأن بعض العمال وهم يعملون من الفلاحين وغيرهم تجده يردد أذكارًا ما هو بقاصد الذكر، يعني جرى على العادة لسانه، كما يرددون بعض الأبيات من أبيات الشعر.

طالب:....... ربما الإنسان ختم له بلا إله إلا الله يدخل به النار، يقولها متعجبًا.......

هو من لا يقصد وجه الله بذلك أو لا يقصد معناها، هذه مسألة قلبية. لكن الظاهر: «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة»، هذا الظاهر، والمعاملة عليه.

(ومتى فُرضت النية مفقودةً فيه استحالت حقيقته).

طالب:.......

بدونها، هذه الأمور خشية الله، افترض أنها مفقودة، لا يمكن أن توجد خشية الله إلا بنية، وإذا افترض عدم النية فليست الخشية من الله، فليست خشية لله -جَلَّ وعَلا-، وإنما خشية من غيره.

(فالنية فيه شرط عقلي)؛ لأن العقل يفرضها؛ لأنها ملازمها لهذا العمل المضاف إلى الله -جَلَّ وعَلا-، (ولذلك لا تُشترط النية للنية فرارًا من التسلسل)، إذا قلنا: هذه النية تحتاج إلى نية فالنية التي قبلها تحتاج إلى نية وهكذا.

(وأما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن؛ أحدها: التقرب إلى الله فرارًا من الرياء، والثاني: التمييز بين الألفاظ المحتمِلة لغير المقصود، والثالث: قصد الإنشاء ليخرج سبق اللسان)؛ لأن اللسان قد يكون متعودًا على بعض الأذكار، ثم يسبق هذا الذكر إلى لسانه من غير قصد، كأن يكون التسبيح للتعجب مثلاً.

طالب: جاء في الأثر «نية المرء خير من عمله».

هذا ورد فيه حديث، لكنه ضعيف، وخرجه بعض أهل العلم على أن النية دون عمل أفضل من العمل بدون نية، النية بدون عمل أفضل من عمل لا نية فيه.

طالب:.......

الأصل الهم، لماذا هم إلا وقد قصد بذلك التقرب إلى الله -جَلَّ وعَلا-.

طالب:.......

لم يعملها، لكنه أصل قصده في الهم لله -جَلَّ وعَلا-.

طالب: يؤجر على نيته؟

يؤجر على نيته نعم.

طالب:....... فيها أحاديث.

ماذا؟

طالب: «إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا والناس.......».

نعم، هذه جاءت بمعنى حديث الباب ليست بلفظه.

(قوله: "وقال الله"، قال الكرماني: الظاهر أنها جملة حالية لا عطف، أي والحال أن الله قال، ويحتمل أن تكون للمصاحبة، أي مع أن الله قال.

قوله: "على نيته" تفسير منه لقوله: {عَلَى شَاكِلَتِهِ} بحذف أداة التفسير، وتفسير الشاكلة بالنية صح عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني وقتادة، أخرجه عبد بن حميد والطبري عنهم، وعن مجاهد قال: الشاكلة الطريقة أو الناحية، وهذا قول الأكثر، وقيل: الدين، وكلها متقاربة.

قوله: «ولكن جهاد ونية» هو طرف من حديث لابن عباس أوله: «لا هجرة بعد الفتح») «ولكن جهاد ونية»، (وقد وصله المؤلف في الجهاد وغيره من طريق طاوس عنه، وسيأتي)، «لا هجرة بعد الفتح»، والمقرر عند أهل العلم أن الهجرة واجبة، وأنها باقية إلى قيام الساعة، لكن «لا هجرة بعد الفتح» بعد فتح مكة من مكة؛ لأنها صارت بلد إسلام، أو «لا هجرة بعد الفتح» فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح، {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10].

(قوله: «الأعمال بالنية» كذا أورده من رواية مالك بحذف «إنما» من أوله، وقد رواه مسلم عن القعنبي، وهو عبد الله بن مسلمة المذكور هنا بإثباتها، وتقدم الكلام على نكت من هذا الحديث في أول الكتاب)، يعني شرحناه في أول الكتاب بإفاضة، أطلنا في شرحه، وأخذنا فيه كم درسًا في حديث «الأعمال بالنيات»؟

طالب:.......

أم سنة؟ طولنا مرة، والحمد لله ما ضاع إن شاء الله.

طالب:.......

(وأما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن؛ أحدها: التقرب إلى الله فرارًا من الرياء، والثاني: التمييز بين الألفاظ المحتمِلة لغير المقصود)، (المحتمِلة) ما هو بكل شيء.

طالب:.......

يعني تريد أنت الثلاث يجتمعون؟

طالب:.......

لا لا؛ لأن هذا غير المحتملة ما يحتاج الشرط الثاني.

طالب:.......

نعم، المحتملة نعم.

قال -رَحِمَهُ اللهُ-: "حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ"، أبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري نسبة إلى بدر؛ لأنه سكنها، لا نسبة للغزو على قول جمهور أصحاب المغازي، مع أن البخاري أثبته فيمن شهد بدرًا.

"عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ»".

قال: "حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ" كنيته؟

طالب: أبو اليمان.

أبو اليمان نعم.

"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" هو ابن أبي؟ هو ابن أبي حمزة. "عَنِ الزُّهْرِيِّ" محمد بن مسلم بن شهاب، "قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ" ابن أبي وقاص، "عَنْ" أبيه "سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ»".

(قوله: "عبد الله بن يزيد" هو الخَطْمِي بفتح المعجمة وسكون الطاء المهملة، وهو صحابي أنصاري روى عن صحابي أنصاري، وسيأتي ذِكر أبي مسعود المذكور في باب من شهد بدرًا من المغازي)؛ لأن البخاري أثبته فيمن شهد بدرًا، والجمهور على أنه لم يشهد الغزوة، وإنما سكن المكان، بدر، وهو مكان معروف قائم إلى الآن. (ويأتي الكلام على حديثه في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى، والمقصود منه في هذا الباب قوله: «يحتسبها»، قال القرطبي: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القُربة سواء كانت واجبةً أو مباحةً).

 إذا قصد التقرب إلى الله -جَلَّ وعَلا-؛ لأنه قال: «يحتسبها».

 (وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجَر)، لكن الواجب يسقط عنه، ولو لم يقصده، (لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة؛ لأنها معقولة المعنى. وأطلق الصدقة على النفقة مجازًا والمراد بها الأجر، والقرينة الصارفة عن الحقيقة الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية) التي هي من أهل البيت الذين حُرمت عليهم الصدقة، على محمد وعلى آله محمد لأنها أوساخ الناس.

 (الإجماع على جواز النفقة على الزوجة الهاشمية)، ما يكفي أن يقال: (جواز)؛ وجوب، (على الزوجة الهاشمية التي حُرمت عليها الصدقة.

قوله: «إنك» الخطاب لسعد والمراد هو ومن يصح منه الإنفاق) «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله»، وهذا قاله النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- لما مرض عام الفتح بمكة وكاد أن يموت، وقال للنبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- إنه عنده مال ولا يرثه إلا كلالة، ما عنده إلا بنت.

(قال: «إنك» الخطاب لسعد، والمراد هو ومن يصح منه الإنفاق)، كل من يصح أن يوجه إليه الخطاب فهو داخل في هذا النص.

(قوله: «وجه الله» أي ما عند الله من الثواب)، وفيه إثبات الوجه لله -جَلَّ وعَلا- على ما يليق بجلاله وعظمته.

(قوله: «إلا أجرتَ» يحتاج إلى تقدير؛ لأن الفعل لا يقع استثناءً)، «إلا أجرت»، قال: (يحتاج إلى تقدير؛ لأن الفعل لا يقع استثناءً).

طالب: ...

ماذا؟

طالب: ...

وماذا يكون التقدير؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

لا، النفس موجود هذا....... يحتاج إلى تقدير. هو يقول: الفعل لا يصح أن يكون استثناءً، يقول: إلا والأجر ثابت لك.

(قوله: «حتى» هي عاطفة وما بعدها منصوب المحل، و«ما» موصولة، والعائد محذوف)، «حتى ما تجعل»، «ما تجعل» يعني ما تجعله؛ لأنه لا بد من ضمير تشتمل عليه الصلة، صلة الموصول لا بد من ضمير، يعني ما تجعله، والعائد محذوف.

(قوله: «في فم امرأتك»)، بالميم (وللكشميهني: «في في امرأتك» وهي الرواية الأكثر، قال القاضي عياض: هي أصوب؛ لأن الأصل حذف الميم بدليل جمعه على أفواه، وتصغيره على فُوَيْه، قال: وإنما يحسن إثبات الميم عند الإفراد، وأما عند الإضافة فلا إلا في لغة قليلة)، «في فم امرأتك»، أما إذا قلت: الفم، فتثبت الميم. أما إذا قلت: «في في امرأتك» فتحذف. (إلا في لغة قليلة. انتهى. وهذا طرف من حديث سعد بن أبي وقاص)، لكن «في في امرأتك» هل هو مشدد أم مخفف؟

طالب:.......

طالب: مشدد.

«في فيِّ امرأتك» أم «في في امرأتك»؟

طالب:.......

نعم هو مخفف، لكن ابحث عنه.

(وهذا طرف من حديث سعد بن أبي وقاص في مرضه بمكة وعيادة النبي -صلى الله عليه وسلم- له، وقوله: أُوصي بشطر مالي... الحديث)، قال: «لا، الثلث والثلث كثير»، (الحديثَ، وسيأتي الكلام عليه في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى، والمراد منه هنا قوله: «تبتغي» أي تطلب «بها وجه الله»)، وهذه هي النية؛ لأن «تبتغي» تطلب وتقصد، والنية هي القصد «وجه الله».

 (واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه)، «وفي بضع أحدكم صدقة»، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «نعم»؛ لأنه وافق الحق، ولا تعارض بين الحظ هذا حظ النفس مع ما جاء الحث عليه في الشرع.

(واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه؛ لأن وضع اللقمة في في الزوجة يقع غالبًا في حالة المداعبة، ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر)، يعني أظهر من هذا الشهوة التي هذه مقدماتها، (ومع ذلك إذا وجِّه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله.

قلت: وجاء ما هو أصرح في هذا المراد من وضع اللقمة، وهو ما أخرجه مسلم عن أبي ذر، فذكر حديثًا فيه: «وفي بضع أحدكم صدقة»، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟ قال: «نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام» الحديثَ)، وهذا الحديث هل يقصد فيه طلب الثواب أو مجرد وضعها في الحلال في مقابل الحرام يترتب عليه الأجر؟ في أحاديث الباب: «يحتسبها»، «يبتغي بذلك». لكن «وفي بضع أحدكم صدقة»، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟ قال: «نعم» وذكر المقابل: «أرأيتم لو وضعها في حرام» الحديثَ، (قال: وإذا كان هذا بهذا المحل مع ما فيه من حظ النفس فما الظن بغيره مما لا حظَّ للنفس فيه؟ قال: وتمثيله باللقمة مبالغة في تحقيق هذه القاعدة؛ لأنه إذا ثبت الأجر في لقمة واحدة لزوجة غير مضطرة، فما الظن بمن أطعم لقمًا لمحتاج)، بل من أنقذ نفسًا من هلكة، ما الظن به؟ وإذا كانت البغي التي سقت الكلب دخلت الجنة: «وفي كل كبد رطبة أجر»، (فما الظن بمن أطعم لقمًا لمحتاج؟)؟

 ويوجد بين المسلمين من هو مضطر، ما يقال: محتاج فقط، مضطر على شفا موت من الجوع والعطش، والإنسان يبذر الأموال، ويسرف في الأكل والشرب، وله إخوان يموتون من الجوع ويبخل عليهم، وهو في الحقيقة إنما يبخل على نفسه.

(أو عمل من الطاعات ما مشقته فوق مشقة ثمن اللقمة الذي هو من الحقارة بالمحل الأدنى)، يعني قيمتها زهيدة جدًّا ويؤجر عليها، فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ (انتهى. وتمام هذا أن يقال: وإذا كان هذا في حق الزوجة مع مشاركة الزوج لها في النفع بما يطعمها؛ لأن ذلك يؤثِّر في حسن بدنها، وهو ينتفع منها بذلك، وأيضًا فالأغلب أن الإنفاق على الزوجة يقع بداعية النفس، بخلاف غيرها فإنه يحتاج إلى مجاهدتها، والله أعلم)، يعني يحتاج إلى مجاهدة النفس؛ لأن النفس منقادة لما يتعلق بالزوجة، لا سيما إذا كانت المودة والرحمة موجودة، أما إذا وُجد الشقاق والعناد فالأمر يحتاج إلى جهاد، والله أعلم.

طالب:.......

منهم من يخص التحريم بالزكاة الواجبة، وهذا قول معروف عند أهل العلم، لكن الصدقة في الجملة هي أوساخ الناس.

طالب:.......

أنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد.

طالب:.......

لا، هو إذا استحضر هذه النية، في البداية مثلاً ذهب إلى المحل الذي يبيع المواد الغذائية مثلاً واحتسب الأجر من الله -جَلَّ وعَلا- في الإنفاق على زوجته وأولاده ومن يمونه، ثبت له الأجر إن شاء الله دون تفصيل.

طالب:.......

نعم، الخُمس من بيت المال، ينفق عليه من بيت المال.

طالب:.......

إذا ما وجدت فالشكوى إلى الله، يطالبون حتى يوجد، ويوجد الآن من ينتسب إلى البيت، لا شك أنهم متضررون من الزكاة.

طالب:.......

النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- قبل الهدية، وأثاب عليها.

طالب:.......

ما المانع؟ ما فيه ما يمنع أن يكون حقيقة.

طالب:.......

يعني ما فوقها من باب أولى.

يقول: ما معنى مقابلة الجمع بالجمع «الأعمال بالنيات»؟

معناه المقصود أن كل عمل يحتاج إلى نية؛ لأنه من باب مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفرادًا، وفي الحديث: كان الرجال والنساء يتوضئون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جميعًا، الرجال والنساء، مقابلة جمع بجمع يكون المقصود كل رجل مع امرأته؛ لأنها مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة أفرادًا، ولذلك ترجم عليه الإمام البخاري: باب وضوء الرجل مع امرأته، ليس معناه أن عموم الرجال توضئوا مع عموم النساء، هذا ليس بصحيح.

طالب:.......  

يحتسبها.

طالب:.......

لا، كلامه الأخير منصب على: أيأتي أحدنا شهوته؟ وهذا ما فيه ما يدل على اشتراط النية؛ لأن العلة ما قيل: إنه قصد بذلك وجه الله، أو ابتغى بذلك وجه الله، لا، لأنه صرفها عن الحرام إلى الحلال.

طالب:....... يكتب له الأجر.

يعني بدون نية؟

طالب: بدون نية.

يعني مثل هذا، مثل: أيأتي أحدنا شهوته، لماذا؟ لأنه اشتغل به عما حرم الله عليه.

طالب:.......

هذا ما فيه إلا اتباع النصوص، الأصل النية، «إنما الأعمال بالنيات» هذا الأصل.

طالب:.......

ما هو؟

طالب: البضع يستثنى.......

ما هي مسألة يستثنى؛ لأنه عدل عن الحرام إلى الحلال، فهذا العدول قصد منه إلى ترك الحرام، وهذه نية.

طالب:....... ما هي العلة في تشديد الياء في «فيِّ»؟

نقول في بعدم تشديد الياء، نحن نقول: الأصل التخفيف، ومع ذلك يُبحث في هذا الأمر.

اللهم صل وسلم على عبد ورسولك.

طالب: إذا دخلت بعد صلاة العشاء في المسجد، هل تكفي ركعة واحدة كوتر مثلاً بدل تحية المسجد؟

لا، أقله ثنتان: «حتى يصلي ركعتين».

طالب: يعني مفهومه.......

نعم، معروف.