وسائل الثبات على هذا الدين

السؤال
ما وسائل الثبات على هذا الدين، خصوصًا في هذا الزمن؟
الجواب

وسائل الثبات على هذا الدين كثيرة جدًا منها:

الإخلاص لله -جل وعلا- والصدق معه، ولزوم الصحبة الصالحة كما جاء في قوله -جل وعلا-«يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»  [ الترمذي 2140]

وعدم التعرض لمواطن الفتن، وهي كثيرة جدًّا في هذا الزمان، من مقروءة ومرئية ومسموعة، وفي كل مكان لا يخلو منها مَحفَل من المحافل، الناس ما سلموا من هذه الفتن حتى في قعر بيوتهم .

فعلى الإنسان أن يحرص على قطع ما يُشغله عن ربه، ويُلهيه عن عبادته، ومع ذلك يُكثر من ذكر الله -عز وجل-، ومن تلاوة كتابه على الوجه المأمور به؛ فإن هذا مما يعينه على الثبات، ويكثر أيضًا من نوافل العبادات كما في الحديث القدسي: «ولا يزال عبدي يتقرب إِليَّ بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه». [ البخاري6502]

ويكثر أيضًا من ذكر الموت، ويُقلل وليقتصر على القدر الكافي من فضول الكلام، وفضول الخلطة، وفضول الطعام، وفضول النوم، ويحرص على ما ذكرنا من الدعاء بالثبات، والإكثار من ذكر الله -عز وجل- وتلاوة كتابه، والبعد عن أهل الغفلة، وكثرة القيل والقال فيما لا ينفع، ويلزم الصحبة الصالحة، وليكن له نصيب من التعبد لا سيما في الخلوات، ومع ذلك أيضًا لو أطال المكث في المسجد قبل الصلاة وبعدها، وقد جاء ما يدل على فضل ذلك: «وهو في صلاة ما دام ينتظر الصلاة» [ البخاري:647]، «وإذا مكث في مصلاه لا تزال الملائكة تدعو له وتصلي عليه؛ اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يُحْدِث» [ البخاري:659].

على كل حال هذه بعض الوسائل، فعلى الإنسان أن يحرص على ما ينفعه، وعلى تحقيق الهدف الذي من أجله خُلِق، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، ومن أهم ما يُهتم به من الأذكار، أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والدخول والخروج، في مواطنها، ولا يزال لسانه رطبا بذكر الله -عز وجل-، وهذا الذكر لا يتركه أو لا يغفل عنه إلا محروم؛ لأنه لا يُكَلِّف شيئًا وأجره عظيم، «سبق المُفَرِّدون، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» [مسلم:2676].

الذكر لا يُكَلِّف شيئًا كغيره من العبادات، التي قد يكون لها مقدمات وقد تحتاج إلى أشياء، لكن هذا لا يحتاج إلى شيء، «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله» [ المسند:17698]  وغراس الجنة التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير؛ جاء في الحديث: «أن إبراهيم الخليل -عليه السلام- قال لمحمد -عليه الصلاة والسلام- ليلة الإسراء: أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنّة قِيعان، وغراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»  [ الترمذي:3462].

يعني إذا قلت: سبحان الله في ثانية غرست لك شجرة في الجنة، والإنسان يغرس في هذه الدنيا ويتعب على غرسه، ويلاحظها ويتابع سقيها، ويمكث الوقت الطويل، واحتمال تنتج واحتمال ما تنتج، وسبحان الله ضُمن غرس في الجنة.

«ومن قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل» [مسلم:2693].

«ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» [البخاري:6405].

يعني في دقائق أمور ميسرة ولله الحمد، وأبواب من أبواب الخير عظيمة، ومع ذلك يغفل عنها كثير من الناس، وينشغلون بالقيل والقال، وبالكلام الذي قد يضرهم ولا ينفعهم.

المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الخامسة والعشرون، 4/2/1432.