المقارنة بين (مسند الطيالسي) و(سنن ابن ماجه)

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
المقارنة بين (مسند الطيالسي) و(سنن ابن ماجه)
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 25/ ربيع الأول/ 1440 5:45 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والعشرون بعد المائة 5/4/1434ه
تصنيف الفتوى: 
الكتب والطبعات ومناهج المؤلفين
رقم الفتوى: 
9001

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما رأيكم في (مسند الطيالسي)؟ وهل صحيح أنه أنفع لطالب العلم من (سنن ابن ماجه) -رحمهما الله-؟

الجواب: 

(مسند الطيالسي) هو أقدم المسانيد في قول ابن الصلاح وغيره، وهذا اعتمادًا على أن الطيالسي هو الذي ألَّفه بنفسه؛ لأن الطيالسي قبل الأئمة، قبل الإمام أحمد وغيره ممن صنف في المسانيد، لكن إذا قلنا: إنه كُتب عنه من مروياته والذي جمعه يونس بن حبيب فإنه لا يكون حينئذٍ الأوَّل، وفيه من الأحاديث عالية الأسانيد الشيء الكثير؛ لأنه متقدِّم، فميزته من هذه الحيثية في علوِّ الإسناد؛ لتقدم مؤلفه.

لكن إذا قارنَّا بينه وبين (سنن ابن ماجه) فـ(سنن ابن ماجه) فيه زوائد كثيرة جدًّا من الأحاديث على ما في (مسند الطيالسي)، إضافة إلى أن (مسند الطيالسي) مسند مصنف على أسماء الصحابة، و(سنن ابن ماجه) سنن مرتب على الأبواب، وأهل العلم يجعلون المسانيد دون السنن في الرتبة، ولذا يقول الحافظ العراقي –رحمه الله-:

ودونها...........................

 

...................................

يعني السنن.

........ في رُتْبَةٍ مَا جُعِلاَ

 

عَلى المَسانِيْدِ، فَيُدْعَى الجَفَلَى

كمسند (الطيالسي) و(أحمدا)

 

وَعَدُّهُ (لِلدَّارِميِّ) انْتُقِدَا

فالمسانيد في الرتبة دون السنن، والسبب في ذلك أن المسانيد تترجِم للأحاديث باسم الصحابي، فالمؤلف يجمع ما وقع له من الرواية الواردة عن طريق ذلك الصحابي، ومصنف السنن يُترجم بحكم شرعي، وحينئذٍ لا يُثبت تحت هذه الترجمة إلا أقوى ما يجد؛ لأنه يريد أن يستدل لهذا الحكم الشرعي، بينما إذا ترجم باسم صحابي فإن الذي يعنيه ويهمه إيراد ما ورد عن هذا الصحابي سواء كان بطريق صحيح أو ضعيف؛ لأنه لا يُترجم بحكم شرعي يستدل له بأقوى ما يجد كما يفعل أصحاب السنن.

ولا شك أن في (سنن ابن ماجه) زوائد كثيرة جدًّا وإن كان كثير من هذه الزوائد فيه ضعف، وبعضها يصل إلى الضعف الشديد، بل الوضع، وهذا قليل جدًّا، ولكثرة زوائده على الكتب الستة جعله أبو الفضل بن طاهر في (شروط الأئمة) وفي (الأطراف) سادس الكتب الخمسة، ومنهم من يجعل السادس (الموطَّأ) كما فعل رَزِين العبدري في (تجريد الأصول)، وكما فعله ابن الأثير في (جامع الأصول)، ومنهم من جعل (الدارمي) هو السادس؛ لعلوِّ أسانيده وقلة الضعيف فيه.

وفي قول الحافظ العراقي (وَعَدُّهُ) يعني: عَدُّ ابن الصلاح (لِلدَّارِميِّ) يعني: في جملة المسانيد (انتُقدا)؛ لأنه مرتب على الأبواب وليس على المسانيد.

...................

 

وَعَدُّهُ (لِلدَّارِميِّ) انْتُقِدَا

وهذا إذا كان مراد ابن الصلاح للدارمي (سنن الدارمي) المعروف المتداول، فالانتقاد في محله، وإن كان يريد غيره مما أشير إليه في ترجمته في تاريخ بغداد أنه ألف (المسند) و(الجامع) فنص على أن له مسندًا غير (الجامع)، أو أُريد بالمسند المعنى الأعم، وهو الكتاب الذي تروى فيه الأحاديث بالأسانيد فـ(البخاري) مُسنَد، (الجامع الصحيح المسند) كما سماه مؤلفه، لكن لا يُظَن أن ابن الصلاح يريد به المسند بهذا المعنى؛ لأنه ذَكر المسانيد التي تُرتب على أسماء الصحابة وذَكر (الطيالسي) و(أحمد) ثم قال: و(الدارمي).