الاقتراض من البنك لبناء منزل

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
الاقتراض من البنك لبناء منزل
تاريخ النشر: 
اثنين 13/ جمادى الأولى/ 1437 9:45 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثانية والتسعون 29/7/1433 هـ
تصنيف الفتوى: 
القرض
رقم الفتوى: 
5812

محتوى الفتاوى

سؤال: 

أخذت قرضًا من البنك، علمًا أنني أريد أن أستخدم ذلك في بناء منزلي، فما حكم أخذ القرض من البنك؟ 

الجواب: 

لا شك أن المنزل والسكن حاجة أصلية لا يمكن أن يستغنى عنها، ولا مانع أن يستدين الإنسان من أجلها، لكن يستدين بقدر الحاجة وإلا فالأصل أن الدين شأنه عظيم وشدد فيه الشرع على لسان محمد -عليه الصلاة والسلام-، وإذا كانت الشهادة في سبيل الله تكفّر كل شيء إلا الدين وامتنع النبي -عليه الصلاة والسلام- من الصلاة على المدين حتى ضُمن دينه فشأن الدين عظيم، والناس يتساهلون فيه، والحاجات الأصلية لا مانع من الاقتراض والاستدانة لها، لكن بقدر هذه الحاجة، فالحاجات تُقدر بقدرها، ومع الأسف أننا نرى الناس يتساهلون في أمر الدين، فتجد الإنسان يحمّل ذمته ديونًا يغلب على الظن عدم وفائه بها، ويوجد هذا في الرجال والنساء، فتجده يكفيه من المال ليشتري أو يعمر بيتًا يكنّه ويسكنه هو وأولاده بخمسمائة ألف مثلاً، تجده من أجل أن يباهي الناس ويجاري الأغنياء يستدين ثلاثة أضعاف هذا المبلغ، وحينئذٍ يرهق نفسه ويذل نفسه للدائنين وهو في عافية وغنية من ذلك، ولا شك أن مثل هذا معرّض نفسه للذل والهوان كما أنه معرضها لأن يموت من غير سداد وحينئذٍ يكون أمره أعظم، فلا مانع أن يستدين من أجل هذه الحاجة الأصلية لكن بقدرها، وجاء أن كل نفقة مخلوفة إلا ما وضع في التراب الذي هو البناء، وكان السلف -رحمهم الله- يقتصدون في مثل هذا، وكان الناس إلى وقت قريب يقتصدون في مثل هذا ولا يزيدون عن قدر الحاجة، وكان البيت يبنى في مدة يسيرة وبتكاليف قليلة جدًا، والآن تضاعفت الأمور إلى مئات الأضعاف من أجل المباهاة، وكل هذا بعد أن فتحت الدنيا على الناس وتنافسوا فيها، والله المستعان. فالقرض يكون على قدر الحاجة في الحاجات الأساسية، فلا إشكال في هذا وقد مات النبي -عليه الصلاة والسلام- ودرعه مرهون في شعير، قوت، وهو أشرف الخلق.

وإذا استدان من الناس فلا بد أن يعزم على الوفاء وإلا فأخذه لأموال الناس مع نية عدم الوفاء هذه خيانة، وهو آثم بذلك ولن يعان على سداد دينه، فلا بد أن يصاحب ذلك نية السداد، وحينئذٍ يعان على سداده إذا كان بالضوابط الشرعية بقدر الحاجة وفي حاجة أصلية، تجد بعض الناس الآن يستدينون من أجل سيارة وبإمكانه أن يركب سيارة بعشرين ألف ريال، فيستدين ويشتري سيارة بمائتي ألف ريال، لا شك أن مثل هذا معرض نفسه لما ذكرنا.