صلاة النافلة على الراحلة أو السيارة في الحضر

السؤال
ما حكم صلاة النفل على الراحلة أو السيارة إذا كان في حضر لا سفر؟
الجواب

ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يصلي النافلة على الراحلة، لكنه في السفر، وكان لا يصلي الفريضة على الراحلة، إنما يصلي النافلة على الراحلة في السفر، ومن أهل العلم من يرى أن الحضر والسفر حكمه واحد، إذا احتاج إلى الركوب وتطلَّب ذلك وقتًا بحيث يخشى من فوات وقت التطوع وهو في الحضر، والآن في واقع الناس تجدهم يقضون أوقاتًا طويلة في السيارات في مسافات بعيدة داخل المدن، وفي زحام السيارات قد ينتهي وقت نافلة راتبة لها وقت محدد وتفوته بهذا، فعلى القول الثاني وهو قول جمع من أهل العلم أنَّه لا مانع من صلاة النافلة على الراحلة في الحضر، لا سيما إذا خشي فوات وقتها، ومنهم من يُطلق القول بـجواز ذلك، وأمر النافلة لا شك أنه أوسع من أمر الفرض، وأما الثابت عنه -عليه الصلاة والسلام- فالمعروف في الصحيحين وغيرهمها أنه كان يصليها في السفر.

وإذا تمكن من استقبال القبلة لا سيما عند الافتتاح فهذا هو الأصل، لكن إذا لم يتمكن كما لو كان يسير في سيارته في طريق مع الناس، فيصعب عليه أن ينحرف عن طريقه ويستقبل القبلة لا سيما على القول بأن صلاة النافلة تُصلى في الحضر على الدابة، فإنه لا يستطيع أن يصلي  والسيارة بين مسارات السيارات ثم يوجهها إلى القبلة، والمشقة حينئذٍ تجلب التيسير.

وإذا كان هو الذي يقود السيارة وقد ينشغل بالصلاة عن القيادة فلا شك أنه إذا كان يترتب ضرر عليه أو على غيره  فلا يجوز حينئذٍ؛ لأن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، والضرر تجب إزالته، لكن المسألة مفترضة في شخص يقود السيارة ويستطيع أن يومئ بالركوع والسجود وينظر إلى ما أمامه ويتلافى الأخطار، فإذا تمكن من ذلك فالذي يظهر أن الأمر فيه سعة إن -شاء الله تعالى-.

أما بالنسبة للراكب الذي لا يلزمه ملاحظة السير ولا عليه خطر من أمامه ومن خلفه هذا ليس فيه إشكال -إن شاء الله-.