حديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا)

السؤال
لدي هذان الحديثان: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا»؟
الجواب

هذا الحديث مشهور وذكره المفسرون في تفاسيرهم عند قوله -جل وعلا: «من لم تنه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا»[ المعجم الكبير:8543 ] فهو موافق لمفهوم قوله جل وعلا: «صلو كما رأيتموني أُصلي» [ البخاري:631]، فهذا الذي صلاته تترتب عليها آثارها من الأجر التام الوافر, وتنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر, أما الصلاة التي تؤدى على وجه فيه شيء من الخلل مع الحكم بصحتها بالإتيان بشروطها, وأركانها, وواجباتها، هذه الصلاة صحيحة, مسقطة للطلب، لا يؤمر بإعادتها, لكنها إذا أُديت على نقص أو غفلة أو ما أشبه ذلك، فإنها لاتترتب عليها جميع آثارها من النهي عن الفحشاء والمنكر, ولا من الأجر الكامل؛ لأن بعض الناس ينصرف من صلاته وليس له إلا ربعها, إلا ثلثها, إلا عشرها, بحسب ما يعقل من صلاته، فإنه ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل, فإذا كانت هذه العبادة على هذا الوجه الناقص، فإنها حينئذ لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر.

والحديث ضعيف, أما ما قلناه في توجيه معنى الآية مع كلام الشيخ المرتبط بالحديث, فإن المراد بالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة التي تؤدى على الوجه الشرعي المأثور عنه -عليه الصلاة والسلام-؛ امتثالًا لقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، أما إذا وجد الخلل والنقص الذي لا يقتضي بطلان الصلاة، لكنه ينقص من أجرها: «والصلوات الخمس كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» [مسلم:233 ]، هذا المراد به بالصلاة التي يعقلها صاحبها, أما الصلاة التي ليس له من أجرها إلا عُشرها, فكما قال شيخ الإسلام: هذه الصلاة إن كفرت نفسها فبها ونِعْمت، لكن ينبغي أن يلاحظ أن تؤدى العبادات على الوجه الشرعي؛ لتترتب عليها آثارها, الناس يصومون، ومع ذلك يحصل لهم شيء من المخالفات من ارتكاب محظورات أو ترك واجبات، وهي مخلة بالتقوى التي ذكرها الله -جل وعلا- في قوله: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»

 [ البخاري: 1521].

 

 برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والعشرون، 11/2/1432.