حديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا)

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
حديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا)
تاريخ النشر: 
جمعة 04/ ربيع الأول/ 1436 8:00 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والعشرون، 11/2/1432.
تصنيف الفتوى: 
الحكم على الأحاديث والآثار
رقم الفتوى: 
3984

محتوى الفتاوى

سؤال: 

لدي هذان الحديثان: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا»؟

الجواب: 

هذا الحديث مشهور وذكره المفسرون في تفاسيرهم عند قوله -جل وعلا:   ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ     ﯨﯩ سورة العنكبوت، آية: 45 لكنه ضعيف, قال الحافظ الذهبي: قال ابن الجنيد في ميزان الاعتدال:كذب وزور, وقال الحافظ العراقي في تخريجه الإحياء: حديث إسناده لين, وحكم عليه الألباني بأنه باطل ولا يصح,لا من جهة إسناده ولا من جهة متنه, أما كون إسناده ليّن فيه ضعف هذا لا إشكال فيه, وأما بالنسبة لمتنه: «من لم تنه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا»[ المعجم الكبير:8543 ] فهو موافق لمفهوم قوله جل وعلا:   ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ     ﯨﯩ سورة العنكبوت، آية: 45، ولعل الشيخ -رحمه الله- نظر إلى واقع الناس وأنهم يصلون, كثير ممن ينتسبون للإسلام يصلون ولله الحمد, لكن مع ذلك تجد عندهم مخالفات، تجده يرتكب الذنوب والمعاصي, وقد يزاول بعض الكبائر، ومع ذلك هو يصلي، فيكون فعله مع صلاته مخالف للواقع, فلذلك حكم الشيخ على أن متنه لا يصح إضافة على عدم صحه إسناده, لكن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة التي تؤدى على مراد الله -جل وعلا-, وتؤدى مطابِقة لما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ امتثالاً لقوله: «صلو كما رأيتموني أُصلي» [ البخاري:631]، فهذا الذي صلاته تترتب عليها آثارها من الأجر التام الوافر, وتنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر, أما الصلاة التي تؤدى على وجه فيه شيء من الخلل مع الحكم بصحتها بالإتيان بشروطها, وأركانها, وواجباتها، هذه الصلاة صحيحة, مسقطة للطلب، لا يؤمر بإعادتها, لكنها إذا أُديت على نقص أو غفلة أو ما أشبه ذلك، فإنها لاتترتب عليها جميع آثارها من النهي عن الفحشاء والمنكر, ولا من الأجر الكامل؛ لأن بعض الناس ينصرف من صلاته وليس له إلا ربعها, إلا ثلثها, إلا عشرها, بحسب ما يعقل من صلاته، فإنه ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل, فإذا كانت هذه العبادة على هذا الوجه الناقص، فإنها حينئذ لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر.

والحديث ضعيف, أما ما قلناه في توجيه معنى الآية مع كلام الشيخ المرتبط بالحديث, فإن المراد بالصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة التي تؤدى على الوجه الشرعي المأثور عنه -عليه الصلاة والسلام-؛ امتثالًا لقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، أما إذا وجد الخلل والنقص الذي لا يقتضي بطلان الصلاة، لكنه ينقص من أجرها: «والصلوات الخمس كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» [مسلم:233 ]، هذا المراد به بالصلاة التي يعقلها صاحبها, أما الصلاة التي ليس له من أجرها إلا عُشرها, فكما قال شيخ الإسلام: هذه الصلاة إن كفرت نفسها فبها ونِعْمت، لكن ينبغي أن يلاحظ أن تؤدى العبادات على الوجه الشرعي؛ لتترتب عليها آثارها, الناس يصومون، ومع ذلك يحصل لهم شيء من المخالفات من ارتكاب محظورات أو ترك واجبات، وهي مخلة بالتقوى التي ذكرها الله -جل وعلا- في قوله: ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ       ﭧ  ﭨ  ﭩ    ﭪ       ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ   ﭯ  ﭰ  ﭱ  سورة البقرة، آية: 183.

فهل كل من صام تحصل له هذه التقوى, من صام على الوجه الشرعي حصلت له التقوى, وإلا فيوجد في أوساط المسلمين من يصوم بالنهار ويزاول المنكرات سواء كان صائماً أو مفطراً في ليله, ولاخُلْف في هذا الكلام؛ لأنه كلام الله -جل وعلا-, لكن الإشكال والخلل في فِعْل المكلَّف, إذا جاء به على الوجه المشروع تحققت له الغاية التي من أجلها شُرع الصيام وهو تحقيق التقوى, وقل مثل هذا في الحج:  ﭽ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭝ     ﭞ  ﭟ  ﭠ   ﭡ  ﭢ     ﭣﭤ  ﭥ  ﭦﭧ   ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ   ﭭ  ﭮ    سورة البقرة، آية: 203, متى ترتفع الذنوب عن الحاج تقدم أو تأخر إذا حقق التقوى, بأن فعل الواجبات وترك المحظورات, وبهذا تلتقي الآية مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»

 [ البخاري: 1521].

 

 برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة والعشرون، 11/2/1432.