معنى: «العجماء جبار»

السؤال
ما معنى قولهم في كتب الفقه الإسلامي: (العجماء جُبار)؟
الجواب

العجماء جُبار، المقصود بالعجماء البهيمة التي لا تُفصح؛ تشبيهًا لها بالأعاجم الذين لا ينطقون بالعربية فلا يُفهم عنهم، وهذه العجماء من بهيمة الأنعام وغيرها مما جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «العجماء جُبار»، وهذا ليس من كلام الفقهاء، وإنما هو من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأضاف إلى ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد «العجماء جُبار»: «والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الركاز الخمس»، وهذا كله في (البخاري) والحديث متفق عليه [البخاري: 1499 / ومسلم: 1710].

و«العجماء جُبار» يعني: هدر. يقول النووي في (شرح مسلم): («العجماء جرحها جُبار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار..»...، والجُبار بضم الجيم وتخفيف الباء: الهدر، -يعني: لا يُضمَن؛ لأن العجماء غير مكلفة-. فأما قوله -عليه الصلاة والسلام-: «العجماء جرحها جُبار» فمحمول على ما إذا أتلفتْ شيئًا بالنهار، أو أتلفتْ بالليل بغير تفريط من مالكها، أو أتلفتْ شيئًا وليس معها أحد، فهذا غير مضمون، وهو مراد الحديث، فأما إذا كان معها سائق أو قائد أو راكب فأتلفتْ بيدها أو برجلها أو فمها ونحوه وجب ضمانه في مال الذي هو معها)؛ لأنه مسؤول عنها.

وفي (سنن أبي داود) عن حرام بن مُحَيِّصَة عن البراء بن عازب –رضي الله عنه- قال: كانت له ناقة ضارية فدخلتْ حائطًا فأفسدتْ فيه، فكُلِّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها «فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها»؛ لأنهم في الغالب مستيقظون، فعليهم حفظ حوائطهم، «وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابتْ ماشيتهم بالليل» [3570]؛ لأنهم ما حفظوها، ورواه أبو داود من طريق آخر عن حرام بن مُحَيِّصَة عن أبيه، إلى آخر الحديث...[3569].

فالجُبار: الهدر، يعني: لا تُضمَن، وحديث الصحيحين «العجماء جُبار» مطلق قُيِّد بحديث أبي داود الذي فيه حديث البراء قال: «حفظ الحوائط بالنهار على أهلها» فإذا تركوها مهملة لمن يدخل فيها من الدواب فيتحمَّلون، «وحفظ الماشية بالليل على أهلها»، فعلى كل حال على أهل الماشية أن يحفظوها بالليل، والآن المصائب بسبب هذه المواشي من ترك أهلها لها سائبة وتضييعهم ما أُمروا به في حقِّها، سبَّب كوارثَ وحوادثَ وذهب بسببها نفوس كثيرة، فليتقِ الله أهل الماشية وليحفظوها من أن تعترض الناس في طرقهم، والله المستعان.