بين واجب الدعوة وبين الخوف من الشهرة

السؤال
بين واجب الدعوة والتوجيه والإصلاح في الأمة، وبين واجب خمول الذكر والبعد عن الشهرة وعدم الإعجاب بالنفس، ما توجيهكم لي حيال ذلك؟
الجواب

للشيطان مداخل، وله تلبيس على من لديه قدرة على الدعوة ولديه قدرة على التعليم، ومن مداخله أن يقول: (إن بروزك للناس قد يوقعك في داء حب الشهرة)، وهذا داء عضال لا شك أنه لا يستقيم معه العمل، بل المطلوب الإخلاص لا سيما إذا كان محبًّا للثناء والمدح فهو سوف يُبتلى بذلك، ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول ما معناه: (إذا حدثتك نفسك بالإخلاص فاعمد إلى حب المدح والثناء فاذبحه بسكين علمك أنه لا أحد ينفع مدحه ولا يضر ذمه إلا الله -جل وعلا-)، فعلى الإنسان أن ينتبه لهذا، وأن يبذل ويمتثل ما أُمر به من التبليغ «بلغوا عني» [البخاري: 3461]، وعليه أن يسعى في تعليم الناس ونفعهم والتسبب في هدايتهم، و«لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» [البخاري: 3009]، فمن تلبيس الشيطان على بعض الناس أنه يدرِّس مدة ثم ينقطع فيقول: (أنا أُصبت بهذا الداء ولا أستطيع أن أقاوم الشهرة)! عليك أن تبذل وتجاهد نفسك للإخلاص، وإذا علم الله -جل وعلا- منك صدق النية أعانك، وإذا كان العمل من أجل الناس رياء فترك العمل من أجلهم أشد عند أهل العلم، فعليه أن يجاهد نفسه ولا يقع في الرياء ولا يخالف ما أُمر به من دعوة الناس وتبليغ العلم والسعي في هدايتهم، والله أعلم.