أفضل طريقة لحفظ (صحيح البخاري)

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
أفضل طريقة لحفظ (صحيح البخاري)
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 25/ ربيع الأول/ 1440 6:30 م
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية والثلاثون بعد المائة 03/5/1434ه
تصنيف الفتوى: 
تعلم القرآن والسنة
رقم الفتوى: 
9035

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما هي أفضل طريقة لحفظ (صحيح البخاري)؟ وهل يحفظ على هيئته مع المكرر والتراجم أم يُحفظ من أحد مختصراته؟ وما أفضل المختصرات للحفظ؟

الجواب: 

هذا السؤال يختلف باختلاف أحوال الناس، فالذي عنده الحافظة قوية تسعفه لحفظ ما حواه الصحيح من أحاديث وأسانيد وتراجم هذا هو الأصل، وهو النافع، وتمام الفائدة تكمن في هذا، كما ألَّفه مؤلفه، فيحفظ الترجمة وما ذكر معها من آثار، ثم يحفظ الإسناد، ويحفظ المتن، وينظر في الرابط بين الترجمة وبين هذا الحديث، وإذا كان فيه ألفاظ غريبة أو شيء من هذا راجع بعض الشروح، على ألَّا يسترسل؛ لئلا يطول به الوقت، ثم بعد ذلك ينظر مواضع التخريج لهذا الحديث من (صحيح البخاري) ويقارن بينها، فيقارن بين ما ترجم به البخاري على هذا الموضع والموضع الثاني والثالث والرابع، وكيف يربط بين الحديث وبين الترجمة في هذه المواضع، وينظر في الأسانيد ما الذي زاده في هذا وما الذي تركه في هذا، وينظر في صِيَغ الأداء أيضًا، ثم ينظر في المتن ويقارن بينه في هذه المواضع، وسوف يجد الزيادة والنقص، وسوف يجد أن هذا الراوي تغيَّر أو لم يتغيَّر، والبخاري -رحمة الله عليه- عُرف بالاستقراء والتتبع لصحيحه أنه لا يُكرر حديثًا في موضعين دون فائدة إسنادية أو متنية، فلا يكرره بسنده ومتنه تمامًا، إلا في النادر، قال الحافظ ابن حجر: (فقد عني بعضُ من لقيتُه بتتبع ذلك فحصَّل منه نحو عشرين موضعًا) وهذا قليل جدًّا بالنسبة لحجم (البخاري)، وهذه العشرين أثبتها القسطلاني بمتونها وأسانيدها ومواضعها في مقدمة إرشاد الساري.

نعود إلى السؤال وهو يسأل عن أفضل طريقة لحفظ (صحيح البخاري).

قلنا: يحفظ الحديث في أول موضع، وينظر في مواضع التخريج الأخرى، وينظر في الترجمة، وينظر في السند، ويقارن بين الأول والثاني والثالث والرابع وهكذا؛ ليحفظ الحديث دفعة واحدة في مواضعه قلَّت أو كثرت، في موضعين، أو ثلاثة، أو خمسة، أو عشرة، وقد يُخرِّج الحديث في نحو عشرين موضعًا، بحيث تكتمل عنده الصورة؛ لأن البخاري قد يترجم بكلام لا تجد المطابقة والمناسَبة له في هذا اللفظ الذي أورده تحت هذه الترجمة، وإنما تجد المطابقة في موضع آخر، والبخاري يريد أن يشحذ ذهن القارئ فلا يأتي له بالمطابقة الظاهرة، وقد يكون في بعض تراجمه غموض، لكن إذا جُمعتْ طرق الحديث وألفاظه عند البخاري تَكشَّفت الأمور، والحديث -كما يقول الأئمة- إذا لم تُجمع طرقه لم يتبين خطؤه، وإن كان هذا في موضوع آخر وهو موضوع العلل.

وإن كانت الحافظة لا تُسعف، وجَرَّب حديثًا، حديثين، ثلاثة، عشرة، وتعب ومَلَّ وعجز، فإنه يعدل إلى حفظ المختصرات، و(مختصر الزَّبِيدي) لقدمه فيه فائدة، لكن كأن (مختصر الألباني) أفضل منه؛ لأنه يحافظ على التراجم، فيحفظ الطالب الترجمة ويحفظ المتن عليها.