التلازم بين صحة الإسناد وصحة الخبر، والحكم على الخبر بعمل العالم به أو بمخالفته له

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
التلازم بين صحة الإسناد وصحة الخبر، والحكم على الخبر بعمل العالم به أو بمخالفته له
تاريخ النشر: 
أحد 18/ ربيع الثاني/ 1436 6:45 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الثامنة والثلاثون، 11/6/1432هـ
تصنيف الفتوى: 
مصطلح الحديث
رقم الفتوى: 
4345

محتوى الفتاوى

سؤال: 

هل من لازم صحة الإسناد صحة الخبر؟ وهل عمل العالم بمقتضى الخبر تصحيح له، ومخالفته له تضعيف له؟

الجواب: 

أما بالنسبة للشق الأول من السؤال وهو: هل هناك تلازم بين صحة الإسناد وصحة الخبر؟ فلا تلازم بينهما، فقد يصح الإسناد ويضعف الخبر؛ لوجود علة في متنه من مخالفة أو شذوذ ونحوهما، أو علة خفية تقدح فيه مع أن ظاهر الخبر السلامة من هذه العلة، وهذه لا يدركها إلا الأفذاذ من أئمة الحديث، والمخالفة يدركها الكثير من العلماء بجمع الطرق، المقصود أنه لا تلازم بين صحة الإسناد وصحة الخبر؛ لأنه قد يصح الإسناد ولا يصح الخبر، وقد يصح الخبر مع عدم صحة الإسناد؛ لوروده من طرق أخرى يعتضد بها.

وعمل العالم بالحديث لا يقتضي ولا يستلزم صحته، لا عنده ولا عند غيره من باب أولى؛ لأنه قد يعمل بمقتضى الحديث مع اعتقاده ضعفَه؛ لوجود أدلة أخرى تعضد معناه، فقد يكون الخبر ضعيفًا لكن محتواه ومقتضاه وردت به نصوص وأحاديث، بل قد ترد فيه آيات، فيَعمل بها العالم وإن لم يكن صحيحًا بمفرده. وكذلك مخالفته للحديث لا تقتضي ضعفه؛ لأنه قد تكون مخالفته له لمعارض أرجح منه، فقد يكون صحيحًا ومعارضه أصح منه، فيترك العمل به لما يعارضه مما هو أصح، والله أعلم.