أنت هنا

صلاة الإشراق وصلاة الضحى

عنوان الفتوى: 
صلاة الإشراق وصلاة الضحى
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 19/ رجب/ 1440 8:15 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة التاسعة والخمسون بعد المائة 22/11/1434ه
تصنيف الفتوى: 
صلاة التطوع
رقم الفتوى: 
9810

محتوى الفتاوى

سؤال: 

هل هناك فرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى؟

الجواب: 

الإشراق هو ارتفاع الشمس، بخلاف الشروق الذي هو البزوغ، وقد نبَّه على ذلك القرطبي في آخر سورة الزمر، والصلاة هذه المقرونة بالإشراق هي ما يدل عليه حديث «من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة» [الترمذي: 586]، والحديث فيه كلام لأهل العلم، لكن إذا جلس إلى أن تنتشرَ الشمس كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يفعل، وصلى ركعتي الإشراق بعد انتشار الشمس أجزأت عن الضحى؛ لأن هذا وقت صلاة الضحى حيث إنه يبدأ من ارتفاع الشمس.

فالحديث من قول النبي –عليه الصلاة والسلام- فيه كلام لأهل العلم، والذي يغلب على الظن أنه قابل للتحسين، وفيه فضل عظيم، أما من فعله –عليه الصلاة والسلام- فهو ثابت في (صحيح مسلم) [670] وغيره، فالفعل الذي هو الجلوس إلى أن تنتشر الشمس هذا ليس فيه إشكال، فهو ثابت عنه -عليه الصلاة والسلام-، لكن الوعد المرتب على ذلك من كونه يعدل حجة أو عمرة تامة تامة، هذا هو الذي فيه كلام لأهل العلم، والذي عندي أنه قابل للتحسين، وفيه فضل عظيم.

وصلاة الضحى هذه التي أوصى بها النبي -عليه الصلاة والسلام- ثلاثةً من أصحابه حيث أوصى كل واحد منهم بركعتي الضحى، وأن يوتر قبل أن ينام، مع صيام ثلاثة أيام، وهي تكفي المسلم من الصدقات التي تجب على كل عضو من أعضائه «يُصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة»، «كل سلامى»: المفاصل، وهي ثلاثمائة وستين مفصلًا، إلى أن عدَّد –عليه الصلاة والسلام- الصدقات التي منها: التسبيح، والتحميد، والتهليل، وإعانة أخيك المسلم، فذكرَ فروعًا متعددة، ثم قال: «ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» [مسلم: 720]، ففضل صلاة الضحى عظيم، وشأنها في حياة المسلم في غاية الأهمية، لكن مع ذلك وقتها من ارتفاع الشمس إلى قبيل وقت النهي، الذي هو من حين يقوم قائم الظهيرة، فقبله بقليل ينتهي وقت صلاة الضحى، وأفضل وقت تُفعل فيه إذا رمضتِ الفصال، يعني إذا اشتد الحر قليلًا في منتصف الضحى، فإن جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس وترتفع وصلى ركعتين فإن صح الخبر بها ونعمت، وحصل له الأجر المرتب عليه، وإن لم يصح الخبر فهما ركعتا الضحى. وابن القيم -رحمه الله- في (طريق الهجرتين) لمَّا ذكر حال المقربين والأبرار ذَكَرَ أن الأبرار لا يخرجون من المسجد حتى يصلوا ركعتين بعد ارتفاع الشمس، وذَكَرَ عن المقربين أنهم إن شاؤوا صلوا ركعتين وإن شاؤوا انصرفوا بدون صلاة، وكأنه لا يرى ثبوت الخبر؛ لأن المقربين إذا خرجوا من المسجد -من خلال شِرح حالهم في كتاب (طريق الهجرتين)- ينصرفون إلى عبادة أخرى، بينما الأبرار ينصرفون إلى أعمالهم والبحث عن الرزق، وأولئك لا يُظَن فيهم أنهم يَنسون صلاة الضحى، وهذا الفرق بينهم، وأفضل وقتها

الفتاوى الصوتية