ترك المرأة عمرتها لأجل الحيض، وإتيانها بعمرة أخرى بعد الطهر

السؤال
ذهبتُ للعمرة مع زوجتي في رمضان، فلما وصلنا الحرم وقبل أن نبدأ بالطواف نزل عليها دم الحيض، فأديتُ أنا العمرة بمفردي، ورجعنا إلى جدة ونحن لا نعرف ماذا عليها، ولم نجد أحدًا نسأله حتى الآن، علمًا أننا خلال هذه الفترة أدينا عمرة أخرى أنا وزوجتي، فما الذي يجب علينا الآن؟
وفي مثل هذه الحالات إذا خاف الحاج أو المعتمر من رجل وامرأة، فهل لهم الاشتراط؟
الجواب

المرأة إذا أحرمتْ بحج أو عمرة ثم حاضت فقد حصل مثل هذا لعائشة -رضي الله عنها-، أحرمتْ بالحج مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم حاضت، وقال لها النبي -عليه الصلاة والسلام-: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» [البخاري: 294]، فهذه المرأة تمتنع من أداء العمرة حتى تطهر؛ لأن بداية أعمالها بعد الإحرام هو الطواف، وهي ممنوعة من الطواف حتى تطهر كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لعائشة: «غير أن لا تطوفي بالبيت».

وحال السائلة مع زوجها: الزوج اعتمر عمرة كاملة وتحلَّل منها، أما الزوجة فهي قبل أن تبدأ بالطواف نزل عليها دم الحيض -كما في السؤال-، يقول: (فأديتُ أنا العمرة بمفردي، ورجعنا إلى جدة ونحن لا نعرف ماذا عليها، ولم نجد أحدًا نسأله حتى الآن)، هي عليها أن تأتي بالعمرة؛ لأنها محرمة ما تحلَّلتْ من عمرتها، فهي متلبِّسة بالعمرة، ولا يجوز لها أن تأتي بشيء من محظورات العمرة، فعليها حينئذٍ أن ترجع إلى الحرم وتطوف وتسعى، ثم بعد ذلك تقصِّر، وتكون حلَّتْ من عمرتها.

يقول: (علمًا أننا خلال هذه الفترة أدينا عمرة أخرى أنا وزوجتي، فما الذي يجب علينا؟)، إذا كان حصل جماع فقد أفسدتِ العمرة الأولى، فعليها أن تُحرم من الميقات الذي أحرمتْ منه في السابق -الذي هو من بلدكم جدة-، وتنزل لأداء العمرة بدل العمرة الفاسدة، وعليها دم؛ لاستحلالها المحظور، والله أعلم.

(وفي مثل هذه الحالات إذا خاف الحاج أو المعتمر من رجل وامرأة، فهل لهم الاشتراط؟)، لهم أن يشترطوا فيتحلَّلوا من إحرامهم، وأما إذا لم يشترطوا لزمهم ما يلزم من فاته الحج بإحصار ونحوه، والمرأة تنتظر حتى تطهر، وإذا خافت المرأة من نزول الدم واشترطتْ فاشتراطها ينفعها كما جاء في حديث ضباعة بنت الزبير -رضي الله عنها- أنها تقول: إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: «حجِّي واشترطي، فإن لكِ على ربكِ ما استثنيتِ» [البخاري: 5089 / ويُنظر: النسائي: 2766]، وضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وهذا الحديث في (البخاري)، وأشكل على كثير من المخرِّجين بل من الكبار أن بحث عنه في (صحيح البخاري) فلم يجده، لماذا؟ لأن البخاري في كتاب المناسك والحج والفوات والإحصار ما ذكره، فيبحثون عنه في هذه المواطن فلم يجدوه، ولكن البخاري -رحمه الله- ذكره في كتاب النكاح: (باب الأكفاء في الدين)؛ لأن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تحت المقداد -رضي الله عنه- وكان مولى، فالبخاري -رحمه الله تعالى- ترجم عليه بهذه الترجمة، ونكَّب عن ذكره في كتاب الحج والإحصار والفوات وما أشبه ذلك التي هي مظنَّته، ولذلك خفي على بعض المخرجين وجود الحديث، بل نفاه بعضهم وقال: (عُزي إلى "صحيح البخاري" وهو ليس بصحيح)، وهذا قبل وجود هذه الآلات التي تُعين وتُسْعِف، ومع انقراض الحفاظ الذين يستحضرون كتب السنة من أولها إلى آخرها. ولا يوجد أنفع لطالب العلم من جرد الكتب؛ ليستوعب أولها وآخرها، وهذا الجرد ليس بالسرد الذي لا يستفيد منه طالب العلم، لكن يقرأ الكتاب كاملًا، ولا يقتصر في كتب العلم الأصلية -مثل هذه- على مجرد المراجعة عند الحاجة، والله أعلم.