كَيْفِيَّة التَّخَلُّص مِن العُجْب

عنوان الدرة: 
كَيْفِيَّة التَّخَلُّص مِن العُجْب
التصنيف: 
آداب

محتوى الدرة

يقول: العُجْبُ صِفَةٌ مُلَازِمَةٌ لِلإِنْسَانْ، ومَعَ تَزْيِيِنْ الشَّيْطَان لَهُ؛ تُصْبِحْ صِفَة عَالِقَة بِشَخْصِيَّتِهِ في سُلُوكِيَّاتِهِ، وحَرَكَاتِهِ وكَلَامِهِ، كَيْفَ التَّخَلُّصْ مِنْهَا؟!

لا شَكَّ أنَّ العُجْبَ آفَة، وهو النَّظَر إِلَى العَمَل بِعين الإعْجَاب، النَّظَر إِلَى الوَصْف، النَّظَر إِلَى جَمِيع التَّصَرُّفَات بِعين الإعْجَاب، عَلَيْهِ أنْ يَنْظُر فِي مَادَّتِهِ التِّي خُلِقَ مِنْها، المُعْجَب بِنَفْسِهِ عليهِ أنْ يَنْظُر في مادَّتِهِ التِّي خُلِقَ منها، المُعْجَب بِمَالِهِ يَنْظُر إِلَى حَال الأنْبِيَاء، والصَّالِحين، وخِيَارِ هذهِ الأُمَّة، المُعْجَب بِعِلْمِهِ لِيَنْظر إلى العُلماء الرَّبَّانِيِّين الذِّينَ جَمَع الله لهم بينَ العِلْمِ والعَمَلْ، ونَفَعَ اللهُ بِهِم الأُمَّة، المُعْجَب بِأَيِّ نَاحِيَة مِنْ نَوَاحِي الحَيَاة لا بُدَّ أنْ يَنْظُر إلى مَنْ حولهُ؛ فَيَجِد منْ هُو أكمل منهُ فيها، ولِيَعْلَم إنْ كان مَثَار إعْجَابُِهُ العِلْم؛ فإنَّهُ لمْ يَكْتَسِب من العِلْم شَيْئًا يَنْفَعُهُ،

والعُجب؛ فَاحْذَرْهُ إنَّ العُجب مُجترفٌ

 

أعمالَ صَاحِبِهِ في سَيْلِهِ العَرِمِ

فالعِلْم إذا لَمْ يَدُلُّك على الخير فهو ليسَ بعِلم في الحقيقة، والعِلْم كلما ما ازْدَاد منهُ الإنْسَان؛ عَرَفَ حَقِيقَة نَفْسِهِ؛ وتَواضَعَ لله، وهذا هُو الوَاقِع، تَجِدْ طالب العلم الصَّغِير عِنْدَهُ من التَّكَبُّر -في الغَالِب- أكثر من العَالِم الكَبِير، والمُتَوَسِّطْ بِحَظِّهِ، فالعِلْم يُعَرِّفْ الإنْسَانْ مِقْدَارَ نَفْسِهِ، ولوْ أَحَاطَ بِعُلُومِ الدُّنْيَا مع أنَّهُ مُستحيل، ولو قَرَأَ في تَرَاجِم العُلماء الكِبَار الذِّينَ وُصِفُوا بِأنَّهُم بُحُور العِلْم، وَجَدَ أنَّ عِنْدَهُم شيء من الخلل، وعندهم شيء من النَّقْصْ، وعِنْدَهُم شيء مِمَّا فَاتَهُم مِنْ مَسَائل العِلْم الشَّيء الكثير، ولو جُمِعَتْ عُلُوم الأوَّلِينْ والآخِرِينْ؛ مَا خَرَجَتْ عنْ قَوْلِهِ -جلَّ وعلا-: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء/ (85)] وإنْ أُعْجِبَ بِعَمَلِهِ؛ فَلْيَنْظُر إلى عَمَلْ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، وصَحَابَتِهِ الكِرَام، يَنْظُر إلى مَنْ هُو فَوْقَهُ في أُمُور الدِّينْ، إذا أُعْجِبْ بِأُمُور الدُّنْيَا؛ يَنْظُر إلى مَنْ دُونَهُ، واللهُ المُستعان، فهذهِ آفَة تَعْتَرِضُ طَالب العلم لَا بُدَّ منْ عِلَاجِها.