شرح المقنع - كتاب الطهارة (24)

 
 
 
 
 
 

حجز الأماكن في المسجد

الفتاوى الصوتية

عنوان الفتوى: 
حجز الأماكن في المسجد
تاريخ النشر: 
خميس 25/ صفر/ 1436 11:30 ص
مصدر الفتوى: 
برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية عشرة، 23/10/1431.
تصنيف الفتوى: 
أحكام المساجد
رقم الفتوى: 
3760

محتوى الفتاوى

سؤال: 

ما حكم حجز الأماكن في المسجد من المعتكفين أو من غيرهم؟

الجواب: 

الأصل في المساجد وكلُّ مباح أن مَن سبق إليه فهو أحق به، فإن كان هذا الذي حجز هذا المكان -في الصف الأول مثلًا، أو في يمين الصف، أو قريبًا من الإمام- موجودًا داخل المسجد، وانتقل من هذا المكان إلى مكان يَستند فيه إلى جدار أو عمود؛ ليستعين بذلك على طول البقاء في المسجد، كمن جاء إلى صلاة الجمعة مثلًا في الساعة الأولى، والصف الأول ليس فيه ما يُستند عليه، ثم أراد أن ينتقل إلى مكان فيه عمود أو جدار يَستند إليه وهو موجود وحجز المكان: لا مانع من ذلك إذا كان موجودًا في المسجد، أو حجزَ وخرج من المسجد ليعود إلى هذا المكان قريبًا، فهو أحق به من غيره، لكن إذا جاء إلى الجامع في الساعة الأولى، ووضع سجادته أو عصاه ليحجز بها المكان، ثم خرج لينام في بيته، أو ليزاول تجارته، مثل هذا لا حُرمة له، بل لا يجوز له حينئذٍ أن يَحجز، ومَن سبق إلى هذا المكان فهو أحق به ممن حجز. ونلاحظ في المسجد الحرام قول الله -جل وعلا-: {سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: ٢٥]، يستوي فيه المسلمون كلهم، من أقام فيه، وجاور فيه، يستوي مع البادي الذي يَرِدُ إليه من البادية ليصلي فرضًا أو فرضين ويرجع، لا يرى هذا أن له حقًا على غيره، بل هم مستوون، والوعيد الشديد المتعقِب لهذه التسوية: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} متعقب لهذه التسوية لمن يرى أن له حقا على غيره، وأنه يُقدَّم على غيره، وأنه له أن يختص في المسجد ما يختص {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: ٢٥]، وهذا من خواص هذه البقعة الطاهرة الشريفة، أن مجرد الإرادة يُرتَّب عليها هذا الوعيد، حينئذٍ يحذر المسلم أن يُضايق الناس، أويُقيم أحدًا من مكانه، أو يَحجز بشيء يجعله أولى من غيره بهذا المكان؛ لئلا يدخل في عموم الآية؛ لأن {بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} نكرة في سياق الشرط فتعم أي إلحاد، وهو مجرد الميل عن الصراط المستقيم، وقد جاء ذكر التسوية بين المقيم في هذه البقعة وبين غيره من الوارد عليها، ولوكان بَادِياً ليصلي فرضًا أو فرضين، هم سواء في هذه البقعة، وهذه البقعة جاء التشديد فيها بترتيب الوعيد على مجرد الإرادة، وغير هذه البقعة لا يُرتَّب الوعيد فيها على مجرد الإرادة؛ لأنها من حديث النفس، ومن مراتب القصد التي لا تصل إلى حد العزم أو الفعل، فلا يُرتَّب عليها شيء ما لم يَتكلم أو يعمل.